Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

3 أفلام قصيرة من فيسكونتي إكراما للمرأة لا أكثر

صور متنوعة للنجمات كما حلم بهن المخرج يملأن شاشاته

كانت المرأة نقطة الجذب في الأفلام القصيرة الثلاثة التي حققها المخرج الإيطالي فيسكونتي (غيتي)

كان من الطبيعي لمبدع إيطالي من طينة لوكينو فيسكونتي، أن لا يستسيغ الانغماس في تحقيق أفلام قصيرة، سواء كانت وثائقية أم روائية. فمخرج مثله كان هواه الأوبرالي والمسرحي لا يقل عن السينمائي، ناهيك بكونه صاحب مشروع فني شامل، يحاول المزج بين كثير من الفنون وشعور بالعظمة، مبرر على أية حال، ما كان في مقدوره أبداً أن يجد نفسه بخاصة في تلك الاسكتشات السينمائية القصيرة التي كان المنتجون، في إيطاليا خصوصاً، يجمعون من أجل تحقيقها بعض الأسماء الكبيرة في عالم السينما، لتدور حول موضوع واحد، وتُعرض معاً في الصالات مجتذبة هواة للنوع، كانوا يتزايدون بالتدريج ما خلق نوعاً من "مجموعات قصصية" متعددة الأصوات تعرض على الشاشات.

وانهارت المقاومة... إلى حين

لقد تمكن فيسكونتي من مقاومة الانخراط في النوع الذي لم يتردد عن التداخل معه كبار زملائه ومجايليه، معتبرين العمل في مشروع من ذلك النوع تمريناً ما أو استراحة محارب. فيسكونتي كان محارباً بالتأكيد، لكنه لم يكن يحب الركون إلى الراحة، ومن هنا دامت مقاومته فترة طويلة. ومع هذا عرفت تلك المقاومة ثلاثة خروقات لافتة، لن يفوتنا هنا القول إنها كانت، وعلى الأقل من وجهة نظر فيسكونتي، مبررة على الأقل في تساوقها مع واحد من همومه السينمائية الأساسية: الاهتمام بصورة المرأة على الشاشة.

في الأفلام القصيرة الثلاثة التي حققها فيسكونتي في فترات متقطعة من مسيرته الإبداعية، كانت نقطة الجذب الأساسية التي "شلت" مقاومته بصورة مؤقتة، أن كلاً من الأفلام الثلاثة كان مكرساً للمرأة، إما من خارج الشاشة وإما من داخلها من دون أن يسهى عن بالنا هنا أن "شريكات" مخرج "الأجمل" و"ساندرا" في الأفلام المعنية، كن يحملن أسماءً شديدة البروز في السينما الإيطالية والعالمية، آنا مانياني، رومي شنيدر وسيلفانا مانغانو. ولئن كان قد أُتيح لفيسكونتي أن يدير آنا في بعض أعماله، فإن تلك كانت فرصته المبكرة للعمل مع سيلفانا، وبخاصة مع رومي شنيدر، التي لم يخف أبداً توقه للعمل معها، حتى أتيحت له الفرصة أخيراً في عام 1973 حين كان من الطبيعي أن يسند إليها دور الامبراطورة إليزابيت (سيسي) في واحد من أفلامه الأخيرة "لودفيغ".

نقطة ضعف

 الحقيقة، أن منتجي الأفلام القصيرة الثلاثة التي نتحدث عنها هنا، عرفوا نقطة الضعف النسائية تلك لدى المخرج، وهي نقطة ضعف واكبته دائماً على رغم مثليته المعلنة، انطلاقاً من تقديره المدهش للنساء العابقات بالأنوثة، واللواتي بقين في ذاكرته منذ عمل مع عالم الأزياء مع كوكو شانيل ذات حقبة باريسية من حياته.

 

 

بالتالي كان في وسعهم أن يغروه بخوض المغامرة ثلاث مرات خلال مسيرته، وذلك بصرف النظر عن الشريطين الوثائقيين اللذين حققهما عند بداياته، ويبدوان الآن على غير علاقة واضحة بسينماه الكبيرة، "أيام المجد" (1945) في فيلم جماعي عن المقاومة والتحرير بعيد الحرب العالمية الثانية، و"ملاحظات على حدث إجرامي" (1952)، الذي شارك فيه ألبرتو مورافيا وغيره، ويدور من حول تحقيق حول رجل اتهم باغتصاب طفلة وقتلها، وكذلك بصرف النظر عن شريط قصير أكثر نضجاً حققه عام 1970 بعنوان "البحث عن تادزيو"، وفيه يصور رحلته حول أوروبا بحثاً عن فتى يمثل دور تادزيو في "الموت في البندقية"، ففي شكل ما تبدو هذه الشرائط الثلاثة خارجة عن السياق المعتاد لسينما فيسكونتي، على العكس من الأفلام الروائية القصيرة التي نحن في صددها هنا.

أول الغيث بورتريه للرائعة مانياني

أول هذه الأفلام، من الناحية الزمنية كان الاسكتش الثالث في الفيلم الجماعي "نحن النساء" الذي حققه عام 1953 مباشرة بعدما انتهى من العمل مع آنا مانياني في تحفته الواقعية "الأجمل" عن سيناريو لتشيزار زافاتيني، سيد الواقعية الجديدة في السينما الإيطالية في ذلك الحين.

ومن الواضح أن حماسة فيسكونتي لتحقيق الجزء المقترح عليه من "نحن النساء" تعود إلى أن السيناريوهات الخمسة كانت من كتابة زافاتيني، خصوصاً أن آنا مانياني كانت هي من سيلعب الدور الأساس في الفيلم. ويعرف هواة سينما فيسكونتي أن مانياني مارست عليه سحراً دائماً، وتبدت مساوية له في الإبداع في كل مرة عملت معه.

من هنا ما إن وجد أنه سيديرها في الفيلم، حتى قبل من دون تردد، خصوصاً أن شركاءه في إخراج الشرائط الأربعة الأخرى، التي تشكل مجموع الفيلم كانوا روبرتو روسلليني وألبرتو غواريني وليجي زامبا وجياني فرانشيوليني، ويشكلون رفقة طيبة، ناهيك بأن الفيلم كله إنما كان نوعاً من تكريم سينمائي لآنا مانياني نفسها، تكريم أتى متكاملاً مع دورها في "الأجمل".

ثم تأتي رومي وتعود سيسي

بعد ذلك بتسع سنين كان دور رومي شنيدر، التي "استخدمها" المنتج كارلو بونتي "طعماً" لاجتذاب فيسكونتي من جديد إلى هذا النوع السينمائي. ففي 1962 أنتج بونتي فيلماً جماعياً جديداً عنوانه "بوكاشيو 70" يتألف من أربع حكايات مستقاة من الأدب، لكن الفيلم احتفظ بثلاث حكايات أخرج فيسكونتي واحدة منها من تمثيل شنيدر، بينما أخرج فلليني واحدة وفيتوريو ديسيكا واحدة أخرى، بعدما سحبت الحكاية التي حققها مونيتشيللي.

 

 

وكان الدور في الكتابة هذه المرة للكاتبة سوسي تشيكي داميكو العاملة بصورة متواصلة مع فيسكونتي، فاقترحت اقتباس قصة قصيرة من الفرنسي غي دي موباسان، على أن تنقل أحداثها من باريس إلى ميلانو. وتم ذلك لتتركز تلك الأحداث على بوبي الحسناء الألمانية، التي يزوجها أبوها الصناعي الكبير إلى مركيز إيطالي مفلس طمعاً في أن يحصل على لقب النبالة.

هنا، بصرف النظر عن الأحداث العائلية والغرامية - الانتقامية التي تتلو ذلك، عرف فيسكونتي كيف يرسم صورة لامرأة من اللواتي يحلم بهن على الشاشة عادة، حتى وإن اتسم الفيلم بأسلوب كوميدي ندر أن دنا فيسكونتي منه، من خلال تنديده بمجتمع الاستهلاك ومؤسسة الزواج اللذين لا يتوقفان عن استهلاك الأفراد!

المنتج "يبهدل" فيلم الساحرة

وفي 1967 ها هو دينو دي لورنتس يتشارك مع "يونايتد آرتيستز" الأميركية لجمع خمسة من كبار المخرجين الإيطاليين، لتحقيق فيلم جماعي جديد يتألف من خمسة أقسام. كان "الطعم هذه المرة" سيلفانا مانغانو، التي ستعود بعد ذلك للعمل مع فيسكونتي في "الموت في البندقية"، ومن هنا ما إن لُوّح له بأن الفيلم القصير وعنوانه "الساحرة تُحرق حية"، سوف يكون نوعاً من بورتريه موارب لها، حتى تحمس فيسكونتي من جديد، لينضم إلى ماورو بولونيوني وبيار باولو بازوليني وفيتوريو دي سيكا، مرة جديدة، وفرنشيسكو روزي في تحقيق خماسية "الساحرات".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان الجزء الأول من الخماسية، الذي تولى فيسكونتي إخراجه، كان بالتحديد نوعاً من فيلم "كيتش"، يجمع كل ما في عالم نجمات السينما الإيطاليات من تصرفات مبتذلة وشعبوية، لجعل سيلفانا مانغانو تؤديها أمام كاميرا المخرج الكبير، من خلال موضوع يتحدث تحديداً عن نجمة ناجحة لا تتوقف عن العمل، وتعيش لحظات حياتها حتى الأكثر خصوصية، وكأن ثمة كاميرا لا تتوقف عن تصويرها وجمهوراً جاهزاً ليصفق لها مقابل كل حركة تؤديها بها.

وها هي الآن في فترة استراحة تحاول أن تمضيها في كوخ بعيد من عيون الناس، لكنها هي ستبقى تتصرف وكأن عيون الناس لا تغيب عنها. ثم ذات لحظة من خلال اتصالاتها المتتابعة تلفونياً مع العاملين معها ستُبلغ بأن الفحوص الطبية تأتي الآن لتؤكد أنها لم تعد قادرة على الإنجاب، بالتالي ينهار للتو جزء كبير من عالمها.

في الحقيقة، إن فيسكونتي عرف كيف يصور في هذا الفيلم عالم النجومية ويعريه، لكن المشكلة كمنت بعد ذلك في أن المنتج، وبحسب اتهام المخرج له، قطع من الفيلم أجزاءه الرئيسة الأكثر دلالة، ما أفقده كل معناه. ومن هنا سيقول فيسكونتي لمن يريدون أن يشاهدوا الفيلم، إنهم مطالبون بعدم اعتباره جزءاً من سينماه، مقسماً على أنه لن يكرر التجربة بعد ذلك أبداً. وهو برّ بقسمه!

اقرأ المزيد

المزيد من ثقافة