Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"الجائحة الخفية" صرخة صامتة في اليوم المناهض للعنف ضد النساء

منظمة المرأة العربية رصدت زيادة كبيرة في معدلات تعرض الإناث للعنف في ظل وباء "كوفيد-19"

يوافق اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة في 25 نوفمبر (أ ف ب)

لا يجوز الاحتفاء أو التكريم أو التذكر أو التعامل بكل ما يخص المرأة إلا بعد المرور على منظومة العنف. يفقد الرجل وظيفته فيضرب زوجته، يصل زواجهما إلى منطقة مسدودة فيهددها بسلبها حق رؤية أبنائها حتى تتنازل عن حقوقها المادية. تتفوق عليه في مكان العمل فيهمس في آذان الزملاء بأنها تستخدم "أسلحة أنثوية محرمة أخلاقياً" لتترقى. يضرب وباء فتاك الكوكب ويضطر الجميع إلى التزام البيوت، فيجد في سكان البيت من الإناث "الحائط المائل" الذي ينفث فيه غضبه ويعبر من خلاله عن قلقه.

لذلك لا يجد الكوكب أنسب من العنف ليكون مرتبطاً بالأيام العالمية المخصصة للاحتفاء بإناث الأرض. وهذا العام، وحيث أن إناث الأرض وذكورها يعيشون في كنف "كوفيد-19" منذ عام مضى، فإن "اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة" هذا العام موضوعه "الجائحة الخفية". ومنذ اندلاع جائحة "كوفيد-19"، تصب كل البيانات والإحصاءات والتقارير في خانة واحدة، وهي ارتفاع نسب أنواع العنف ضد الأنثى في أنحاء الأرض كافة، لا سيما العنف المنزلي.

"الجائحة الخفية"

لذلك يأتي اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة في 25 نوفمبر (تشرين ثاني) 2020 ليسلط الضوء على وباءين، "كوفيد-19" الجائحة "الواضحة"، والعنف "الخفي" ضد المرأة.
 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الواقع المرير يشير إلى أن فيروس كورونا أثبت للجميع أن الحاجة إلى جهد جماعي عالمي لوقف العنف ضد المرأة لم يعد شعاراً احتفائياً أو واجهة حقوقية، بل حاجة ماسة، فالوباء يواصل استنفاد جهود الخدمات الصحية والأساسية مثل الملاجئ المعدّة لاستقبال ضحايا العنف المنزلي، والطاقات والإمكانات المخصصة لتقديم العون للمعنّفات بلغت حدها الأقصى، ولم يعد في الإمكان دفعها إلى تقديم المزيد.

ومع اتجاه الإجراءات التي تتخذها دول عدة حول العالم الآن إلى الإغلاق أو نصف الإغلاق لمواجهة الموجة الثانية للفيروس، عاودت محاولات ملايين النساء للوصول إلى سبل المساعدة لإنقاذهن من العنف المنزلي الضاري الذي يتعرضن له، حتى أن الإقبال على الخطوط الساخنة التي تقدم خدمة الدعم لهن زاد خمسة أضعاف.

اتحدوا لإنهاء العنف

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، حين شنّ حملة "اتحدوا لإنهاء العنف ضد المرأة"، كان يهدف إلى اتخاذ إجراء عالمي لمنع العنف الممارس ضد الفتاة والمرأة. واليوم يتخذ هذا الهدف مساراً ضرورياً لضمان توفير الخدمات الرئيسة للناجيات من العنف خلال موجات وباء "كوفيد-19".

وهذا العام، يتلون العالم بالبرتقالي ولسان حاله يقول، "موّلوا واستجيبوا وامنعوا واجمعوا"، وذلك على مدار الـ 16 يوماً من النشاط الموجه بغرض إنهاء العنف ضد إناث الأرض، وهي الأيام التي تنتهي في العاشر من ديسمبر (كانون الأول) وهو اليوم العالمي لحقوق الإنسان.

حقوق مسلوبة

حقوق المرأة التي يضرب بها عرض الحائط لا تستوقف كثيرين يعتبرون العنف أمراً طبيعياً، فالضرب والإساءة النفسية والاغتصاب الزوجي وقتل النساء، والمضايقات الجنسية من اغتصاب وأفعال جنسية قسرية وتحرش واعتداء جنسي على الأطفال، والزواج القسري والتحرش في الشوارع والملاحقات الإلكترونية، كلها تندرج في إطار العنف، إضافة إلى العبودية والاستغلال الجنسي وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث، التي لا علاقة لها بـ "الطهارة أو العفة" كما يظن البعض. كل ما سبق وغيره من مظاهر العنف يتعايش معها ويتقبلها ملايين الرجال والنساء حول العالم، باعتبارها ظاهرة من ظواهر الطبيعة.

لكن الطبيعة تنتفض وتغضب حين تتعرض واحدة بين كل ثلاث نساء وفتيات للعنف الجسدي أو الجنسي خلال حياتهن، والذي غالباً ما يكون من جانب الزوج. ومنذ بدء الوباء، شهدت أغلب دول العالم زيادة كبيرة جداً في معدلات طلب الغوث من التعرض للعنف الجنسي، والغريب أنه على الرغم من شعور البعض بأن المرأة شخص صحيح وإنسان كامل الأهلية، إلا أن 52 في المئة فقط من النساء المتزوجات يتخذن قراراتهن الخاصة بالعلاقة الجنسية واستخدام وسائل منع الحمل والرعاية الصحية بحرية، بل إن 71 في المئة من ضحايا الإتجار بالبشر نساء وفتيات، وثلاث بين كل أربع منهن يتعرضن للاستغلال الجنسي.

ظاهرة عالمية

وعلى الرغم من أن العنف الممارس ضد الإناث ظاهرة عالمية، إلا أن المرأة العربية لها مكانة خصوصاً في ما يتعلق بالعنف الممارس ضدها، وقد رصدت منظمة المرأة العربية زيادة كبيرة في معدلات تعرض المرأة العربية للعنف خلال جائحة "كوفيد-19"، وذلك لكونها الأكثر هشاشة وضعفاً على سلم الحقوق، والأقل امتلاكاً لمصادر القوة الاجتماعية سواء الرمزية أو المادية. وترى المنظمة أنه لا بديل من تمكين المرأة العربية بما يؤدي إلى تقليص الهشاشة التي تكتنف وضعها الاجتماعي، لا سيما في البيئات الفقيرة والمهمشة، كما أنه لا بد من تضمين قضية مناهضة العنف ضد المرأة في كل الجهود الموجهة لها، وجعل حقوقها جزءاً أساسياً من التشريعات والخطط والسياسات الوطنية.

لكن الخطط طويلة المدى لن تجدي نفعاً مع ملايين النساء والفتيات العربيات المعرضات لقدر متنام من العنف في ظل "كوفيد-19"، فمعضلة العنف المنزلي تسير بفعل الوباء لتصبح تفصيلة حياتية يومية لملايين النساء في المنطقة العربية، وفي أثناء الموجة الأولى للوباء أصدر "الباروميتر" العربي تقريراً مفاده أن العنف المنزلي منتشر بنسب مقلقة في دول مثل اليمن (26 في المئة) والمغرب (25 في المئة) ومصر (23 في المئة) وليبيا (سبعة في المئة) والأردن ولبنان وتونس (ستة في المئة)، وتعد الثقافة الأبوية التقليدية هي المتهم الرئيس في هذا الصدد، فأغلب الأزواج ونسبة كبيرة من الزوجات في المنطقة العربية يقولون إن الأزواج وليس الزوجات هم من يجب أن يكون لهم القول الفصل في العلاقات الأسرية، وهذه الثقافة تؤثر بشكل مباشر في زيادة نسب العنف الممارس ضد النساء في الدول العربية.

الرضوخ والخضوع

"قبول العنف" على رأس القائمة التي تنوي فعاليات الـ 16 يوماً المناهضة للعنف ضد النساء إنهاءها. الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش يقول بهذه المناسبة إن "العنف ضد النساء والفتيات تحد عالمي في مجال حقوق الإنسان، وقد زاد الوباء من اتضاح هذا التحدي، باعتباره حال طوارئ عالمية تتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة على المستويات كافة"، مشيراً إلى أن التداعيات الاجتماعية والاقتصادية لهذه الجائحة تدفع النساء والفتيات بشكل واضح للوقوع في دائرتي الفقر والعنف.

وعاود الأمين العام للأمم المتحدة التذكير بدعوته في أبريل (نيسان) الماضي إلى أن يبدأ المجتمع الدولي فوراً في العمل من أجل القضاء التام والنهائي على تلك الجائحة الموازية، جائحة العنف القائم على النوع الاجتماعي. وطالب المجتمع العالمي أن يستمع إلى أصوات النساء والفتيات وتجاربهن، وأن يأخذ في الاعتبار حاجاتهن، لا سيما الناجيات من العنف والنساء اللواتي يواجهن أشكالاً متعددة ومتقاطعة من التمييز. وأضاف، "على الجميع أن يعطي أولوية لقيام المرأة بدور قيادي في إيجاد الحلول ولإشراك الرجال في المعركة، فلنضاعف في هذا اليوم جهودنا للقضاء على العنف القائم على النوع الاجتماعي إلى الأبد".

البُعد العربي

أما بالنسبة للبعد العربي، فربما يكون الوضع مختلفاً حيث ثقافة ممارسة العنف ضد المرأة والفتاة أكثر رسوخاً وقبولاً، وحيث قبول العنف أكثر شيوعاً. لكن رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة، ورحلة القضاء على العنف الموجه ضد المرأة العربية تبدأ بتشريع يعاقب المعتدي، وثقافة تعترف بأن المرأة عنصر صحيح، ومجتمع يعي بأن العنف ضد المرأة لا يجب أن يكون مقبولاً أبداً.

المزيد من تقارير