Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان يوظف الرأسمال الأميركي في المنطقة والنفط أبرز أهدافه

السؤال المطروح اليوم ما إذا كان سيترجم هذا القرار على أرض الواقع أم سيبقى حبراً على ورق؟

تشكل عملية التنقيب عن النفط في الجولان السوري المحتل من أبرز القضايا التي ستعاد الى مرمى المنافسة المالية، بعد اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسيادة الإسرائيلية عليها، وسيمنح الشركات الأميركية الشرعية للعمل في الجولان، بعدما كان العمل فيها ممنوعاً لكونها منطقة محتلة. واعتبر سوريون في الجولان انعكاس القرار الاميركي على نشاطات التنقيب عن الغاز سيرفع العمل فيه درجة عالية، لتعود المنافسة بين الشركات المختصة في عمليات التنقيب، التي اقتصرت على مدار خمس سنوات مضت على شركة "أفيك للنفط والغاز".

وبحسب دراسة أجرتها الشركة في الجولان، فإن المخزون النفطي يقدر بمليارات البراميل، وإن استخراجها يكفي حاجات إسرائيل من النفط عشرات السنين، علماً أن إسرائيل تستهلك حوالي 270 ألف برميل يومياً.

خمس عمليات تنقيب بملايين الدولارات والسادسة فشلت

منذ أكثر من سنة ونصف السنة قامت شركة "أفيك" بعملية تنقيب عن النفط في الجولان، هي السادسة منذ انطلاق هذا المشروع، لكن الشركة أعلنت فشلها في الحصول على النفط، والتوقعات أنها ستتوقف عن عمليات التنقيب، لتكاليفها الباهظة وخشيتها من فشل العثور على نفط في المناطق التي سبق أن حددت التوقعات أن تكون فيها كميات كبيرة من النفط. وكانت الشركة قد حصلت على موافقة من لجنة التخطيط في شمال إسرائيل، لإجراء حفريات في 10 مناطق، وبحسب ما تضمنته الموافقة فإن مساحة المنطقة التي سمح التنقيب فيها تبلغ 152 ميلاً مربعاً، تبدأ من مستوطنة كاتسرين وتمتد جنوباً، وتمثل هذه المنطقة حوالي 33 في المئة من أصل 463 ميلاً مربعاً تشكل مساحة الجولان.

خلال هذه الفترة حاولت الشركة الحصول على موافقة لإجراء التنقيب في مناطق أخرى، لكن موقف لجنة التخطيط لم يُعلن إزاء المعارضة الشديدة من قبل العديد من الهيئات والمؤسسات لعمليات التنقيب لما تحمله من مخاطر على المنطقة وطبيعتها وعلى السكان وصحتهم. فالمناطق التي أجريت فيها عمليات التنقيب ذات أهمية بيئية عالية، إذ فيها الينابيع وخزانات المياه الجوفية ومحميات طبيعية وأنهر عدة، إضافة إلى المواقع الأثرية والتاريخية والمراكز السياحية، كما تُستخدم مساحات شاسعة من هذه الأراضي للزراعة.

بحسب متخصصين، فإن عمليات التنقيب ومن ثم استخدام النفط الذي سيخرج سيحدث تغييراً جوهرياً على شكل مرتفعات الجولان، إذ يؤدي إلى تحويلها إلى منطقة صناعية مكتظة بالمركبات وناقلات المواد الخطرة وتلوث الهواء والمياه الجوفية ومياه بحيرة طبريا. والأخطر أن هذه العمليات تؤدي إلى تلوث مصادر المياه في المنطقة، إذ يحصل مرور الغازات والزيوت ومنتجاتها والمواد المستخدمة في إنتاج النفط بين طبقات التربة والمياه الجوفية.

ووفق العديد من الدراسات، أكتشفت أعطال وتسريبات في آبار محفورة في جميع البلدان التي أجريت فيها عمليات التنقيب عن الغاز والنفط، وسجلت مئات الحوادث لتلوث المياه الجوفية، وذلك لفشل امتصاص ثقب الأنبوب الذي جرى إدخاله في التربة، وكذلك لحفرة البئر والغطاء.

سياسيون ورجال أعمال منتفعون

شركة "أفيك"، هي شركة فرعية لشركة "جيني إنرجي"، التي أُسست عام 2011 في ولاية نيو جرسي الأميركية كشركة قابضة، وجرى تشكيل المجلس الاستشاري الإستراتيجي للشركة القابضة من نائب الرئيس الأميركي السابق ديك تشيني، ومن وصف بصاحب الإمبراطورية الإعلامية في بريطانيا والولايات المتحدة وأستراليا، روبرت مردوخ، ورئيس جهاز الاستخبارات الأميركي (سي. أي. إي) السابق جيمس وولسي، ووزير المالية الأميركي السابق لاري سمرز، ومحافظ ولاية نيو ميكسيكو بيل ريتشاردسون، وسفير الولايات المتحدة في الأمم المتحدة وزير الطاقة السابق جاكوب روتثيليد، وعضو مجلس الشيوخ عن ولاية لويزيانا سابقاً ماري لاندروبادرت.

وجرى تأسيس شركة "أفيك" في إسرائيل، كون القانون الأميركي يمنع شركات أميركية من العمل في مناطق محتلة، وقد عين اليميني ايفي ايتام، مديراً لشركة "أفيك" ومهمتها البحث التجريبي عن النفط والغاز الصخري في الجولان المحتل، وجرى تشكيل هذه الشركة، وفق ما ذكر بعض المطلعين على التفاصيل، عبر نفوذ وتدخلات مسؤولين سياسيين كبار مشاركين فيها لتحقيق مكاسب مالية شخصية، وللشركة الفرعية والأم.

ردود فعل متناقضة

أثار تأسيس شركة "أفيك" في حينه، ردود فعل واسعة ومتناقضة في الوقت ذاته، ولجأت أطراف عديدة إلى المحاكم، ورفضت المحكمة الإسرائيلية العليا عام 2015 التماساً لوقف المشروع كانت تقدمت به منظمات بيئية وحتى جمعيات تابعة للمستوطنين في الجولان وأحزاب معارضة، خشية تسرب المياه الممزوجة بالكيماويات التي تستعمل لتفكيك الصخر إلى المياه الجوفية وبحيرة طبريا.

كما سبق أن أصدرت المحكمة موافقتين لشركات نفطية للتنقيب في الجولان، إحداهما في عهد حكومة إسحاق رابين، لكن الحكومة عادت وأبطلت تنفيذ الاتفاق، خشية المساس بالمفاوضات السلمية مع الأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية. وبعد الحصول على الموافقة الأولى للتنقيب من المحكمة العليا، بدأت شركة "أفيك" الحفر في موقع يدعى "نفط 5"، جنوب غربي خزانين للمياه وبين نهرين صغيرين قرب بحيرة طبريا، وخرجت الشركة، في حينه، بحملة إعلامية واسعة أعلنت فيها أنها تتوقع العثور على احتياط نفطي واسع يوفر الاكتفاء الذاتي لإسرائيل للعقود المقبلة.

وبحسب المعطيات، التي أُعلنت بعد حفر البئر الأولى، فإن عمليات التنقيب ستصل إلى عمق يراوح ما بين كيلومتر وكيلومترين تحت سطح الأرض، وجرى اكتشاف النفط في البئر الاستكشافية الأولى التي حفرتها الشركة، بعد أربعة أشهر من التنقيب.

كميات نفط تجارية

أبلغت البورصة الأميركية بعثورها على مؤشرات حقيقية لوجود كميات نفط تجارية في الجولان، لكن خبراء ومطلعين يرون ما نشر بعيداً عن الحقيقة، إذ إن الكمية التي عثر عليها تشير إلى أن معدل الانتاج الفعلي متواضع جداً، وبعيد عن التوقعات بتحقيق الاكتفاء الذاتي النفطي لإسرائيل، والذي ادعته الشركة في البداية، ويجري الحديث عن إنتاج ما لا يزيد على مئات آلاف البراميل يومياً. وكانت عمليات التنقيب في المناطق الخمس، التي كُشف عن عثور نفط فيها، تستمر بين شهرين وثلاثة.

في مراجعة لحملات المعارضة والاحتجاج على عمليات التنقيب عن النفط في الجولان، والتي خرجت فور الموافقة لشركة "أفيك" على إجراء التنقيب، تطرقت جهات قانونية إلى ما تشكله هذه العمليات من تجاوزات للقانون الدولي، التي يمكن أن تعود إلى الواجهة، اليوم، بعد اعتراف ترمب بسيادة إسرائيل على الجولان. وفي حينه بعث مركز عدالة ومركز المرصد لحقوق الإنسان في الجولان السوري المحتل، برسالة إلى وزارة البنى التحتية الإسرائيلية، يطالبان بإلغاء التصاريح التي صدرت لبدء التنقيب عن النفط في 10 مواقع، وجاء في تلك الرسالة "هضبة الجولان منطقة محتلة وأهلها تحت الاحتلال، وتعتبرهم وثيقة جنيف الرابعة سكاناً محميين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأكدت الرسالة أن "قرار محكمة العدل الدولية في لاهاي أكد في قرار حول جدار الفصل الاسرائيلي في الضفة، أن سكان الأراضي المحتلة عام 1967، بما في ذلك الجولان، يتمتعون بحماية القانون الدولي الإنساني، وأن التنقيب في الجولان ينتهك مبدأ السيادة على الموارد الطبيعيّة والحق الجماعي لاستخدام هذه الموارد، والذي يعبر عنه قرار الأمم المتّحدة الصادر في العام 1962، ويضمن للشعوب السيطرة على مواردهم الطبيعيّة، وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2006، والذي يؤكد على الحق الحصري لأهالي الجولان باستخدام هذه الموارد".

وشددت الرسالة على أن "الجولان منطقة محتلة وبالتالي فهي خاضعة لمبدأ الوضع القائم الذي يتضمنه القانون الدولي، ومعنى ذلك أن يُحظر العبث بالأملاك العامة أو نقل ملكيتها أو مصادرتها، كما يحظر القانون الدولي النهب"، وفق ما جاء في الرسالة.

وخلصت الرسالة إلى أن التصاريح الإسرائيليّة للتنقيب عن النّفط في الجولان المحتل هي انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي الإنسانيّ، وبحسب هذا القانون فإن النفط الخام هو ملك ثابت ويُمنع استغلاله، ويمكن اعتبار هذا النوع من الاستخدام جريمة حرب، بحسب ميثاق روما الذي أُسست بموجبه محكمة الجنايات الدولية.

إن اعتراف ترمب ينسف ما تضمنته الرسالة من تفاصيل عن عدم شرعية التنقيب في الجولان من ناحية القانون الدولي، وهو امر سيثير النقاش من جديد بشأن عمليات التنقيب عن النفط. ويبقى السؤال هل يمكن ترجمة اعتراف ترمب على أرض الواقع أم يبقى حبراً على ورق من دون أن يحدث أي تغيير في وضع الجولان السوري المحتل