Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"أسماء الورود" يروي قصة طبق الحساء الأخير لتشي غيفارا

مهرجان الشارقة يستضيف أكثر من 60 فيلما من مختلف أنحاء العالم تعرض أون لاين

من فيلم "أسماء الورود" (الموقع الإعلامي للمهرجان)

في مرتفعات بوليفيا يعرف معظم الناس قصة جوليا، هذه المُعلمة الريفية المُسنة التي التقت بالمقاتل تشي غيفارا قبل إعدامه مباشرة. حين ذهبت المُعلمة إلى المدرسة في صباح ذلك اليوم، وجدتها مليئة بالجنود، وعرفت حينها أنهم أمسكوا بالمُناضل العنيد، فطلبت منهم أن تُلقي نظرة عليه. حين تقدمت إلى الحجرة، نظر إليها مبتسماً وأخبرها أنه جائع، فأعدّت له على الفور طبقاً من الحساء وقدمته إليه. حين انتهى غيفارا من وجبته ألقى على مسامع جوليا بضعة أبيات من قصيدة عن الزهور. بعدها طلب منها الجنود الرحيل. تقول المعلمة: "بينما أنا في طريق العودة سمعت طلقات الرصاص، فعُدت من جديد، وحين دخلت عليه مرة أخرى وجدته قد فارق الحياة وعيناه مفتوحتان".

لا تكف جوليا عن رواية قصتها تلك على مسامع الناس والسائحين الذين يزورون منطقتها. تروي باستفاضة وتتذكر أدق التفاصيل. ولسنوات ظلت السيدة وفية لهذه الذكرى، لا ترويها فقط، بل تتمثلها كل عام في الموعد نفسه، فتخرج من بيتها في الصباح لتقطع الطريق الترابي إلى المدرسة وهي تحمل وعاءً من الحساء، وإناءً من الزهور، وتضعهما في الحجرة نفسها التي شهدت مقتل غيفارا.

تتتبع المشاهد الأولى للفيلم البوليفي "أسماء الورود" حياة جوليا في بيتها المتواضع. تنتقل مشاهد الفيلم بين أركان البيت الصغير والمناظر المفتوحة لمرتفعات بوليفيا، في معالجة سينمائية شعرية وصامتة في كثير من الأحيان. تبدو مشاهد الفيلم كسلسلة من اللوحات النابضة بالحياة، من اللقطات الداخلية الساكنة في مطبخ السيدة العجوز، إلى المناظر الطبيعية في جبال الأنديز.

أوجه متعددة

سرعان ما تنقلب الأحداث رأساً على عقب حين تُقرر السلطات البوليفية في الذكرى الخمسين لوفاة تشي غيفارا إقامة حفلة كبيرة لهذه المناسبة يحضرها العديد من الشخصيات الهامة ومسؤولي الدولة الكبار. يقرر المنظمون دعوة هذه المعلمة للحديث عن تجربتها مع المقاتل الشهير في ساعاته الأخيرة. قبل ساعات من الحفلة يساور المنظمون الشك في رواية السيدة، وتتفجر المفاجأة حين تتقدم سيدة أخرى وتدعي أن قصة الحساء التي ترويها جوليا خاصة بها هي. تُصر جوليا أن روايتها هي الأصح، بينما تتمسك المرأة الأخرى بالرواية نفسها. فمن الذي سيحكم بصحة الرواية، وهل يعد ذلك مهماً؟ يبدو الفيلم في جانب منه أشبه بتساؤل حائر حول سيولة الحقيقة وتعدد أوجهها، في الوقت الذي يقدم لنا فيه عبر أكثر من سبعين دقيقة لمحة قريبة للحياة القاسية في تلك المناطق الجبلية النائية.

 

مخرج الفيلم بهمن طوسي، هو مخرج بوليفي من أصول إيرانية، بدأ حياته المهنية بالعمل في الصحافة، ثم اتجه إلى الإخراج. بعد إنتاجه عدداً من الأفلام القصيرة انتقل طوسي إلى كندا حيث أخرج الفيلم الوثائقي الطويل "بروفة إعدام" والذي حصل على ترشيحات وجوائز من أكثر من 50 مهرجاناً سينمائياً دولياً. فيلم "أسماء الورود" هو أول فيلم روائي طويل للمخرج وهو إنتاج مشترك بين بوليفيا والولايات المتحدة وكندا. حصل على جائزة أفضل فيلم روائي طويل في مهرجان بروكسل السينمائي الدولي.

يُعرض الفيلم حالياً ضمن أكثر من 60 فيلماً من جميع أنحاء العالم في مهرجان الشارقة للأفلام. يضم المهرجان أفلاماً سينمائية حاصلة على جوائز دولية، وأخرى يتم عرضها لأول مرة ضمن مهرجان دولي. تُعرض الأفلام في مقر مؤسسة الشارقة، إلى جانب منصة الشارقة للأفلام على الإنترنت.

حضور عربي

ويحتفي المهرجان هذا العام بإبداعات صُناع الأفلام الناشئين والبارزين، ويقدم أفلاماً روائية وتجريبية ووثائقية تتنوع ما بين القصيرة والطويلة، بعضها يُعرض للمرة الأولى في الشرق الأوسط. ويتضمن برنامجاً من الجلسات النقاشية والحوارية عبر الإنترنت تستكشف عدداً من القضايا السينمائية الهامة، فضلاً عن مجموعة من الورش العملية عن صناعة الأفلام تناسب الصغار والكبار بإدارة متخصصين سينمائيين.

من المشاركات العربية البارزة يأتي الفيلم الكويتي "أنا يوسف يا أمي" وهو مبني على أحداث حقيقية، حول يوسف الذي يختبئ في حفرة لمدة 21 عاماً هرباً من التجنيد في حرب الخليج. وتكافح والدته كي لا ينكشف أمره، بينما يعاني من العذاب النفسي جراء الإهمال والنسيان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كذلك الفيلم العراقي "لم تكن وحيدة" الذي يرصد أنشطة سيدة مسنة عاشت وحيدة لأكثر من 16 عاماً في كوخ صغير. أما الفيلم السعودي "إستملاك" فهو يدور حول شابة تحاول الهرب من مستقبلها. يُظهر الفيلم مشاعر الخوف والحيرة والغضب التي تشعر بها الفتاة قبل استسلامها في نهاية الأمر، في حين يمثل الرجل في الفيلم رغبة التملك والتسلط اللذين فرضهما المجتمع على المرأة.

المخرج السوري ياسر كساب يشارك بفيلم "لم أر شيئاً... رأيت كل شيء" وهو يدور حول واقعة حقيقية حدثت حين يتصل المخرج بوالده في حلب، فيتلقى منه خبر نقل قبر أخيه من مكانه. يولّد هذا الخبر عاصفة من الأفكار حول الشتات والحرب والهجرة والاغتراب، وهي الأفكار التي يُعالجها الفيلم.

المخرجة التونسية بثينة بوسلامة تقدم فيلمها الوثائقي "رحلة البحث عن أسامة الهبالي" الذي توثق خلاله رحلتها من جنيف السويسرية إلى الحدود السورية أثناء بحثها المحموم عن صديق طفولتها أسامة الهبالي، وهو ناشط وإعلامي سوري مفقود. تعايش المخرجة مشاعر الأمل والخوف واليأس على امتداد ثلاث سنوات من البحث المضني والفوضى السياسية والعسكرية. ومن الأفلام العربية القصيرة المشاركة في المهرجان هذا العام يبرز الفيلم السعودي "عار" وكذلك الفيلم الإماراتي "أمي" والفيلم المغربي "النساء".

المزيد من سينما