ملتقى غدامس... الكلمة الفصل للتطورات الميدانية والحراك السياسي؟

نتائج زيارة غوتيريش لا تشير الى استمرار جهود الامم المتحدة في ليبيا

لا تبدو نتائج الزيارة التي أعلن عنها الأمين العام للأمم المتحدة "انطونيو غوتيريش" على إثر انتهاء زيارته لشرق البلاد، وتحديداً بعد لقائه المشير خليفة حفتر ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، مساء الجمعة الخامس من أبريل (نيسان)، تشير الى امكانية استمرار الجهود الأممية للسلام في ليبيا والتي انتهت الى الإعلان عن عقد "الملتقى الوطني العام" في غدامس منتصف الشهر الجاري المناط به تقدير شكل المرحلة السياسية المقبلة على اساس من التوافق بين الشرائح الليبية المختلفة المستهدفة بالمشاركة في الملتقى.

نتائج زيارة غوتيريش لخصتها تغريدته على توتير بالقول "أغادر ليبيا بقلب مثقل وقلق عميق"، وعلى الرغم من تعبيره عن بقاء بصيص من الامل عندما استدرك "ما زلت أؤمل النفس أنه من الممكن تجنب مواجهة دامية في طرابلس ومحيطها"، لكن ما من شك أن النتائج جاءت صادمة وعكس اتجاه أهدف زيارته التي بدأها من طرابلس، قبل توجه قوات الجيش بقيادة المشير حفتر صوب طرابلس، لـ "بحث التحضيرات النهائية لعقد ملتقى غدامس".

 

تشاؤم غوتيريش

تشاؤم الأمين العام للأمم المتحدة كان مبكراً، فمنذ انتهاء لقائه مع قادة طرابلس، وتحديداً رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، الخميس الماضي، أكد انه "من الواضح لن يكون هناك ملتقى وطني خلال هذه الظروف"، ما يشير أيضاً الى أن موقف قادة طرابلس كان رافضاً لاستمرار التقارب السياسي مع المشير بعد قراره باجتياح العاصمة عسكريا.

 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مجلس الأمن... دعوة تنتظر التنفيذ؟

ودعا مجلس الأمن الدولي في ختام جلسته المغلقة والطارئة بشأن الاحداث في العاصمة قوات الجيش إلى "وقف كل التحركات العسكرية". وقال الرئيس الدوري للمجلس السفير الألماني كريستوف هوسغن للصحافيين "المجلس دعا قوات الجيش الوطني الليبي لوقف كل التحركات العسكرية"، وأضاف أن "أعضاء مجلس الأمن أعربوا عن قلقهم العميق إزاء النشاط العسكري قرب طرابلس، الذي يهدد الاستقرار الليبي وآفاق وساطة الأمم المتحدة والحل السياسي الشامل للأزمة، لا يمكن حل هذا الصراع عسكرياً".

"غدامس"... انتهى؟

وتعليقا على المستجدات في مسار الجهود الرامية للحل السياسي، اعتبر منصور سلامة رئيس الجمعية الليبية لدراسة السياسات أن ملتقى غدامس "قد انتهى"، وقال "الملتقى حتى لو استؤنف بعد مدة وقبل الجيش بوقف تقدمه، فإن البعثة الاممية من دون شك ستقرر تغيير خارطة المشاركين"، بل ذهب الى أن البعثة لن تكون قادرة على فرض نتائج ليست في صالح الجيش بعد أن "أحكم سيطرته على معظم أجزاء البلاد" لافتاً الى أن توصيات غدامس لو خرجت في غير صالح الجيش "ستكون دافعاً جديداً لتقدمه باتجاه العاصمة وتكريسا للحكم العسكري".

انتهى الحديث

وبعد شهر من اعلان البعثة الأممية المتفائل بشأن تمكنها من جمع حفتر والسراج في أبو ظبي، واتفاقهما على "ضرورة إنهاء المرحلة الانتقالية من خلال انتخابات عامة، والحفاظ على استقرار ليبيا وتوحيد مؤسساتها"، ما اعتبره مراقبون تمهيداً لتوافق وتقارب أكبر بين الرجلين سيسهل توصل ممثلي الشرائح الليبية في ملتقى غدامس لتوصيات تسرع من انتهاء الأزمة، وبدت تصريحات الرجلين ومواقفهم منذ الخميس الماضي تتجه الى رفض التقارب.

وبعد ساعات من اعلان السراج "حالة النفير" في طرابلس ووصف قوات الجيش بـ "التنظيمات الإرهابية، والمجموعات الإجرامية، والخارجين عن الشرعية والقانون، ومهربي الوقود"، قال المتحدث باسم الجيش احمد المسماري "انتهى الحديث والكلام مع السراج".

قرار مخيّب

وعلى الرغم من تأكيد المسماري ان الجيش "مع انعقاد المؤتمر الجامع والمبعوث الخاص غسان سلامة" إلا ان موقف خصوم الجيش بقيادة المشير حفتر في طرابلس يبدو أنه يسير في اتجاه التصلب أكثر، فعضو المجلس الأعلى للدولة سعيد بن شرادة عبر عن رفضه لـ "توصيات أي مبادرة او ملتقى ستجمع مجلس الدولة مع ممثلي حفتر"، واتهم البعثة الأممية بـ "التواطؤ" و"التغاضي عما يحدث في العاصمة".

وقال "لم نسمع أي موقف واضح من البعثة على الرغم من مرور أيام عصيبة على الناس في العاصمة وشباب البلاد يزج بهم في حرب مدمرة لبلدهم"، سائلاً" أين القرارات الدولية والاممية التي كانت تتحدث عن حماية المدنيين، أليس من في طرابلس مدنيون والرصاص أصبح يتطاير فوق رؤوسهم، لقد كان قرار مجلس الأمن البارحة مخيباً".

في المقابل يقول المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب عبد الله بليحق، إن "تصريحات المتحدث باسم الجيش واضحة، فالبعثة الأممية يمكنها مواصلة جهودها وجمع الليبيين للحديث عن الانتخابات والدستور"، وأشار بليحق الى أن المسماري أكد في تصريحاته استعداد الجيش لتوفير الحماية للملتقى في غدامس. وعن موقف مجلس النواب من الملتقى قال "المجلس ماض في قراراته بشأن تفويض رئيس المجلس عقيلة صالح لتحديد ممثلي المجلس للمشاركة في الملتقى".

سلام... وإرهاب؟

وان كانت تصريحات المسماري السابقة حددت موقف الجيش من الملتقى عندما قال إن "الامم المتحدة تعمل على ادخال ميليشيات طرابلس في حوار سياسي والمشاركة في السلطة"، ما يعكس رفض الجيش لوجود الميليشيات في ملتقى غدامس، مؤكداً أن "الحرب على الإرهابيين منفصلة تماماً عن الجانب السياسي". وفي لهجة استغراب تساءل "أي سلام او استقرار مع وجود الارهاب؟"، لكن المستجدات المتعلقة بقرار مجلس الامن المتماهي مع تضافر رفض كثير من الدول لقرار الجيش بالسيطرة على العاصمة، سيؤثر بكل تأكيد على المواقف الداخلية للأطراف الليبية.

تقدم الجيش... مسالة وقت

تهديدات مجلس الأمن بـ "محاسبة المسؤولين عن مزيد من النزاعات" في ليبيا، يبدو أنها دعت الكثير من مؤيدي المشير الى التمهل في الإعلان عن موقفه المقبل، ورفض قادة الجيش الذين اتصلت بهم "اندبندنت عربية" التعليق على موقف مجلس الامن حتى صباح السبت، ما يشير الى أن موقف الجيش لا يزال في طور المشاورات، وأن الساعات المقبلة هي من ستحدد موقف الجيش من تلك المستجدات، على الرغم من أن مصدراً عسكرياً مقرباً من المشير أكد "أن المشير لن يحيد عن قراره باجتياح العاصمة وأنها مسألة وقت ليعود استمرار تقدم الجيش نحو العاصمة".

المزيد من العالم العربي