Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

5 سنوات مرت وملف المرأة على طاولة "العشرين" فماذا تحقق؟

تقاتل المجموعة لتحقيق المساواة بين الجنسين بسوق العمل في وقت تتسع فيه الفجوة

يحضر ملف المرأة بشكل رئيسي في أجندة المجموعة منذ 2015 (اندبندنت عربية)

لم تستطع المرأة أن تحقق المساواة الاقتصادية في أي من بلدان "مجموعة العشرين" حتى الآن، فالمرأة التي كانت تعمل براتب أقل من نظيرها الرجل، وتتمتع بفرص أضعف وأقل للتطور في السلم الوظيفي، ما زالت تعيش الفجوة ذاتها التي اتسعت بشكل كبير هذا العام بفعل الظروف الاقتصادية التي تضرب العالم.

خمس سنوات منذ الاجتماع الأول لمجموعة تواصل المرأة (W20) تحت قبة "العشرين" في قمة تركيا عام 2015، لم تستطع بعد جعل العالم أقرب للمساواة بين الجنسين، في وقت تتصدر فيه الفجوة بين الرجل والمرأة في سوق العمل بمختلف دول العالم واجهة القضايا.

وتعتبر مجموعة تواصل المرأة جزءاً من عمليات "مجموعة العشرين" ولكنها مستقلة عن الحكومات في عملها، ويتمثل هدفها الأساسي في ضمان تذويب الاعتبارات الجندرية في سوق العمل العالمية، وترجمة ذلك إلى إعلان قادة "العشرين" كسياسات والتزامات تعزز المساواة بين الجنسين والتمكين الاقتصادي للمرأة.

مخرجات السنوات الخمس

وبدأت مجموعة تواصل المرأة في قمة "العشرين" عام 2015 والتي عقدت في تركيا، وكان أول هدف لها خفض الفجوة بين الجنسين في العمل بنسبة 25 في المئة بحلول 2025، وزيارة تمكين المرأة، وعلى الرغم من اهتمام الصين بالمجموعة بشكل أكبر في قمة عام 2016، والتي طالبت بتشكيل شبكة تربط النساء حول العالم بشكل مبتكر لدعم دورها في الاقتصاد الرقمي، إلا أن تطبيق التوصيات لم يكن بقدر ما طرح على طاولة القادة.
 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما في عام 2017 في قمة ألمانيا، فقد سعت إلى تطوير المرأة ودعمها وتقويتها اقتصادياً، وأكدت أهمية التساوي مع الرجل في جميع بلدان المجموعة.

لكن الموقف الأكثر شدة كان في العام الذي تلاه، ففي 2018 بالأرجنتين، وقفت المجموعة موقفاً جازماً في تأكيد أهمية المساواة بين الجنسين، وأكدت أهميته لتحقيق النمو الاقتصادي والتنمية العادلة والمستدامة، وأشارت إلى أن التوصيات السابقة لم تنفذ بالشكل المطلوب، وذكرت بالهدف الرئيس وهو خفض الفجوة بين الجنسين في معدلات المشاركة في القوى العاملة بنسبة 25 في المئة بحلول عام 2025.

أما في قمة اليابان 2019 فقد اهتمت طوكيو بالملف بأن جعلته على رأس أولويات أجندة القمة، إلى حين الوصول للنسخة الحالية التي حذرت من التفاوت المتزايد بين الجنسين.

2020 تحذير من تفاقم التفاوت بين الجنسين

ففي عام 2020 في الرياض، وُضع محرك تمكين المرأة كعامل أساسي للانتعاش الاقتصادي، واشتمل على ضمان تحقيق أجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة وهدف النمو القوي والمستدام والمتوازن عبر دعم التمكين الاجتماعي والاقتصادي للمرأة.

وحذرت رئيسة مجموعة تواصل المرأة (W20)، ثريا عبيد من أنه "إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة، ستستمر الجائحة في مفاقمة التفاوت بين الجنسين"، وكشف نقاط الضعف المتجذرة بعمق في النظم "الاجتماعية والسياسية والاقتصادية"، وتقويض أي مكاسب تحققت سابقاً في مجال المساواة على مدى العقود الأخيرة، كما ستتأثر النساء سلبياً وبشكل غير متناسب مرة أخرى.

وأضافت عبيد "يجب على قادة دول مجموعة العشرين التحرك الآن، إذا لم يتحركوا خلال العام الحالي، في خضم انكشاف التفاوتات في ثقافاتنا وسياساتنا وبرامجنا وخدماتنا العامة وكيفية دعمها المرأة، فمتى سيحدث ذلك؟ إذا لم يتم ذلك الآن، بالتزامن مع مواجهة العالم بأسره لرحلة شاقة نحو التعافي الاقتصادي، فمتى سيحدث ذلك؟".

وأشارت عبيد إلى قلق المجموعة التي ترأسها من عدم وجود اعتراف مباشر حتى الآن من قادة دول "العشرين" بتأثير الجائحة والاستجابات الوطنية لها على النساء، فقد فشلت حزم الإغاثة التي اعتمدتها الحكومات في جميع أنحاء العالم في مراعاة الاحتياجات المالية والمؤسسية المحددة للمرأة حتى الآن.

سد الفجوة بنسبة 25 في المئة قد يضيف 5.8 تريليون دولار

وفي تقرير لمنظمة العمل الدولية قبل عامين تحت عنوان "تقرير العمالة العالمية والتوقعات الاجتماعية، اتجاهات المرأة"، لفتت نائبة المدير العام لشؤون السياسات بمنظمة العمل الدولية ديبورا غرينفيلد إلى أن الفجوات بين الجنسين في عالم العمل منتشرة ومستمرة وكبيرة، وأن التقدم في سد هذه الثغرات، حتى لو كان متواضعاً، سيحقق فوائد كبيرة.

أضافت "فرص وصول المرأة إلى سوق العمل محدودة، وكانت مشاركة المرأة في القوى العاملة العالمية أكثر بقليل من 49 في المئة، وأقل بنسبة 27 في المئة من معدل الرجال"، وأوضحت غرينفيلد أن سد الفجوة بين الجنسين بنسبة 25 في المئة بحلول عام 2025 قد يضيف 5.8 تريليون دولار أميركي إلى الاقتصاد العالمي ويعزز الإيرادات الضريبية.

ويقدر التقرير الجديد لمنظمة العمل الدولية، أنه في حال تحقق هذا الهدف على الصعيد العالمي، يمكن أن يحرر عائدات ضريبية محتملة كبيرة.

وقالت غرينفيلد، "نقدر بأن ذلك سيعود بنحو 1.5 تريليون دولار على الصعيد العالمي، معظمها في الدول الناشئة والنامية ومنطقة شمال أفريقيا، والدول العربية، وجنوب آسيا"، حيث ستشهد أكبر قدر من الفوائد بالنظر إلى حجم الفجوات في معدل المشاركة بين الرجال والنساء تتجاوز 50 نقطة في هذه المناطق علاوة على هذه المكاسب الاقتصادية.

المساواة بين الجنسين في العالم قد تحتاج لـ200 سنة

وأشار التقرير السنوي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن "النساء ربما يحتجن إلى قرون عدة لتحقيق التكافؤ بين الجنسين في أماكن العمل في جميع أنحاء العالم".

وعلى الرغم من أن التقرير يتحدث عن حصول تقدم في مجال المساواة في الأجور هذا العام مقارنة بعام 2017، فإنه أشار إلى أن هذا التقدم قابله انخفاض في تمثيل النساء في المجال السياسي، إلى جانب عدم المساواة في حصولهن على الصحة والتعليم القطاع الخاص.

ووفقاً للمعدلات الحالية، يرى التقرير أن الفجوة بين الجنسين على مستوى العالم في معظم المجالات لن تردم قبل 108 سنوات، في وقت يحتاج مجال العمل إلى 202 سنة لإزالة جميع الفروق بين الجنسين.

وتابع التقرير السنوي للمنظمة، "التفاوتات بين الجنسين في 149 دولة عبر أربعة مجالات هي: التعليم والصحة والفرص الاقتصادية والتمثيل السياسي"، وعلى الرغم من مرور سنوات من التقدم، فإن التقرير يقول إنه سُجلت انتكاسات للنساء في مجالات التعليم والصحة والتمثيل السياسي هذا العام.

وتتفاوت قدرة الدول على تجاوز الفوارق بين الجنسين، فعلى سبيل المثال تستطيع دول أوروبا الغربية سد الثغرات بين الجنسين في غضون 61 سنة، في حين ستستغرق الدول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 153 سنة لتحقيق ذلك، بحسب ذات التقرير.

غياب زوجات زعماء قمة "العشرين"

وتحاول الدول المستضيفة لقمة "العشرين" في كل عام إشراك زوجات رؤساء الدول "العشرين" في الأعمال الاجتماعية وعمل برامج خاصة لهن للقيام بالزيارات والمشاركة في برامج تواصل المرأة، في خطوات رمزية لتأكيد حضور المرأة في المجموعة، إلا أن هذا العام وبسبب جائحة كورونا التي فرضت عقد القمة بشكل افتراضي وعبر اتصال مرئي، قد يكون جدول السيدات الأوائل لدول "العشرين" فارغاً بلا مهام، وحضورهن غائباً.

واختتمت السعودية قمة مجموعة تواصل المرأة (Women 20)، والتي رفعت خلالها بيانها الختامي إلى الرئاسة السعودية للمجموعة، ونشرته للعالم أجمع، وعقدت القمة لمدة ثلاثة أيام بمشاركة قيادات نسائية من دول العالم من دون مشاركة زوجات الرؤساء.

المزيد من تقارير