Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

غياب الرئيس يقلق الجزائريين ويستدعي سيناريوهات الماضي

يتساءل المواطنون عن الوضع الصحي الفعلي لتبون وسط شكوك في البيانات الرسمية

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (أ ف ب)

أيقظ غياب الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لدى جزء كبير من الجزائريين ووسائل الإعلام، شبح شغور السلطة خلال دخول الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة المستشفى مرات عدة في الخارج، على إثر إصابته بجلطة دماغية.

وعقب إصابته بفيروس كورونا المستجد، نُقل الرئيس البالغ 75 سنة، ليُعالج بألمانيا في الـ28 من أكتوبر (تشرين الأول)، في حين يتواصل تفشي الفيروس وإغلاق حدود البلد منذ الـ17 من مارس (آذار).

عودة قريبة

وتذكّر البيانات المقتضبة الصادرة عن الرئاسة والإشاعات المتداولة حول "عودته الوشيكة" والشلل الذي أصاب هرم السلطة، بالولاية الأخيرة للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة الذي تلقى العلاج عدة مرات في فرنسا وسويسرا.

وأكد رئيس البرلمان سليمان شنين لوكالة الأنباء الرسمية الثلاثاء، أن تبون "سيعود قريباً إلى أرض الوطن سالماً معافى". لكن، قال أحد مستخدمي "فيسبوك" ويحمل اسم عبّاس إنه "في مواجهة المعلومات المتضاربة والضبابية، تتساءل الجزائريات والجزائريون حول الوضع الصحي الفعلي لتبون".

ويعود آخر ظهور رسمي للرئيس تبون إلى 15 أكتوبر، وفق وسائل إعلام جزائرية. وتسعى رئاسة الجمهورية إلى تطمين الجزائريين عبر بيانات تنشرها في صفحتها على "فيسبوك"، ثم تتداولها وسائل الإعلام، تصف صحة الرئيس بأنها "مستقرة" و"لا تدعو إلى القلق" و"في تحسن إيجابي".

ومنذ نقل تبون إلى كولونيا على متن طائرة طبيّة، صدرت ستّة بيانات موجزة حول صحته، نشر أبرزها في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني)، وطمأن فيه الرئيس شخصياً الشعب الجزائري. لكن من الصعب عدم ملاحظة غيابه في خضمّ أزمة صحية وسياسية واقتصادية.

استفتاء الدستور

وكان غيابه بارزاً في الأول من نوفمبر، خلال الاستفتاء على تعديل الدستور، الذي يمثل أحد مشاريعه الكبرى، الذي شهد نسبة مشاركة هي الأضعف في تاريخ الاقتراعات في البلاد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي هذا الصدد، قال الباحث في منظمة "مجموعة الأزمات الدولية" ميكائيل بشير عياري، إن الاقتراع "طغى عليه حدث يذكّر بنهاية حكم الرئيس بوتفليقة". أضاف "عزز ذلك شعور عدد من الجزائريين بأن السلطة ما زالت شيئاً ينتمي إلى الماضي، وأن رئاسة تبون واستفتاءه يمثّلان الاستمرارية بدل القطيعة".

واقتصادياً، يأتي غياب الرئيس في الجزائر في وقت "تحتاج البلاد إلى إصلاح شامل وهيكلي، وفي ظل انتظار المستثمرين في البترول والغاز تبني نصوص قانون المحروقات"، التي ستضفي مرونة على نظامها القضائي والضريبي، وفق أنثوني سكينر مسؤول شمال أفريقيا والشرق الأوسط في شركة "فيريسك مابلكروفت" للاستشارات في مجال المخاطر والاستراتيجية.

شكوك الجزائريين

وتوجد تكهنات كثيرة حول حقيقة الوضع، يغذيها شحّ المعلومات منذ بدء عبد المجيد تبون حجراً، وشكوك الجزائريين تجاه المصادر الرسمية. وتساءل المعلق السياسي عابد شارف "عمن يتولى زمام الأمور؟"، ودعا إلى تطبيق الفصل 102 من الدستور، الذي ينص على إعلان "الشغور" بالمنصب "إذ استحال على رئيس الجمهورية أن يمارس مهامه".

وقال الصحافي إحسان القاضي، إن الجزائر تعيش "أزمة جديدة في ممارسة الوظيفة الرئاسية، مشابهة لتلك الناتجة من الجلطة الدماغية لبوتفليقة" عام 2013. وتابع أن "دخول الرئيس تبون المستشفى، ثم نقله خارج البلاد، عطّل لفترة طويلة سلسلة القرارات الإدارية".

وينتظر مشروع قانون المالية المهم لعام 2021 توقيع الرئيس، بعد أن أقره البرلمان الثلاثاء.

وقال الباحث حسني عبيدي، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، إن "الجزائر توجد في وضع أكثر صعوبة من الوضع خلال وجود بوتفليقة في المستشفى. الشروط الضرورية للسماح للمؤسسات بتولي المسؤولية ليست مجتمعة". أضاف، "الجيش صار المعني الأول بمواجهة وضعية الشلل التام".

المزيد من تقارير