Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأمن القومي لتونس بين هجرة كفاءاتها العلمية وتدفق اللاجئين الأفارقة

تشير الأرقام إلى أن 95 ألفاً من مختلف الاختصاصات غادروا إلى أوروبا والولايات المتحدة وكندا ودول الخليج

يعمل اللاجئون في تونس في قطاعات عدة منها البناء (اندبندنت عربية)

مقلقة هي الأرقام التي تتحدث عن هجرة الكفاءات العلمية في تونس، والتي دفعت البلاد أثماناً كبيرة في تعليمهم، وتأهيلهم، لكنهم يغادرون بحثاً عن الاستقرار الاجتماعي والمادي.

وتأتي تونس، بحسب تقرير للبنك الدولي، في المرتبة الثانية بعد سوريا في هجرة الكفاءات العلمية، إذ هاجر قرابة 95 ألف تونسي من حملة الشهادات العلمية العليا خلال السنوات العشر الماضية، ضمن ما يصفه التقرير بـ "الانتقال من أجل الرخاء: الهجرة العالمية والعمل".

هذه الحقائق تحدث عنها وزير الدفاع التونسي، إبراهيم البرتاجي، خلال افتتاح دورة جديدة لمعهد الدفاع الوطني، تحت عنوان "تونس بين هجرة الكفاءات الوطنية، وتوافد الجاليات الأفريقية، وتداعياتها على الأمن القومي". واعتبر البرتاجي أن لهجرة الكفاءات الوطنية منذ عام 2011 تداعيات سلبية على الأمن القومي. فالكفاءات الوطنية تمثل رأس مال فكرياً وعلمياً ومحركاً للاقتصاد والتنمية. ودعا إلى دراسة هذه الظاهرة من منظار اجتماعي واقتصادي تنموي وعلمي.

فرص

وفي الوقت الذي باتت فيه هجرة حملة الشهادات العلمية حقيقة تفرض نفسها في تونس، يعتقد المهندس في حماية شبكات المعلومات المصرفية، محمد علي الحداد، أنها "خيار" لمن هم مثله. ويروي أنه "على الرغم من أنني كنت أعمل بأحد المصارف بحثتُ عن عقد عمل في فرنسا"، مؤكداً أن "لدى الشباب خريجي الجامعات التونسية فرصاً كبيرة للعمل في أي دولة في العالم، خصوصاً أنهم معظمهم يتقن اللغات ويسهل عليهم الاندماج في أسواق العمل".

ويضيف الحداد أن "دولاً كثيرة في العالم تمنح الكفاءات العلمية التونسية فرص عمل مميزة وحق الإقامة الدائمة والجنسية، وهذا يمنحهم إحساساً بالأمان الاجتماعي والمهني والعيش في مجتمعات تحترم الإنسان لما يقدمه من جهد وإضافة، وليس لاعتبارات أخرى شخصية ودينية وعرقية".

عجز السوق

ووفق الأرقام الرسمية، تجاوز عدد الأطباء الذين هاجروا من تونس خلال السنوات العشر الماضية، 5 آلاف طبيب. وقد دفعت الظروف بكثيرين من الأطباء في السنوات الماضية إلى البطالة، أو إلى العمل في وظائف هامشية، وأدنى من شهاداتهم، مثل بيع الأدوية، أو المناوبة الليلية في عيادات خاصة بأجر زهيد.

وتعتقد الإعلامية سمية الدريدي أن "الهجرة نتيجة عجز سوق العمل في تونس عن استيعاب العدد الكبير من الأطباء، وأن ضيق الأفق دفع هؤلاء إلى ترك بلادهم والبحث عن مستقبلهم في دول أخرى"، مضيفة أن "المنطق يقول إن الأطباء يشتهرون، ويعرفهم العالم من بلادهم، ولكن للأسف ضاقت فسحة الأمل أمامهم، على الرغم مما صرفته الدولة من أموال  لكي يصلوا إلى هذا المستوى العلمي".

هجرات متناقضة

مقابل هجرة عشرات الآلاف من الشباب التونسي من ذوي الكفاءات العلمية إلى أوروبا، تواجه تونس ظاهرة بدأت محددودة، ثم انتشرت في السنوات الثلاث الماضية، وتتمثل في وفود اللاجئين من أفريقيا.

ويفيد تقرير صادر عن مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية الأميركي عن الهجرة في دول شمال أفريقيا، إلى أن عدد اللاجئين في تونس يبلغ 70 ألفاً، يمثلون جنسيات أفريقية عدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويصف فريد الرحالي ذلك بـ"رحلات البحث عن الكرامة والأمل بحياة أفضل". ويقول إن "أعداد المهاجرين غير الشرعيين إلى تونس تضاعفت في السنوات الماضية، بحثاً عن وسيلة تحملهم إلى شواطئ شمال المتوسط، لكن صعوبة الهجرة في اتجاه أوروبا حولت وجهتهم إلى الاستقرار في تونس والبحث عن فرص عمل فيها، وتقيم غالبيتهم بشكل غير شرعي، ويعملون في ظروف قاسية، نساءً ورجالاً، وأكثر من 90 في المئة منهم لا يتمتعون بالتغطية الصحية وتنتهك حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية".

وضعية إنسانية قاتمة

تعتبر الأستاذة الجامعية خديجة بن حسين أن "هناك سبباً اقتصادياً أساسياً وراء تدفق المهاجرين، ووصول المهاجرين إلى تونس كان بهدف تحويلها إلى محطة انطلاق نحو دول أوروبا، وكثيرون منهم استقروا في تونس، وتحولت وضعيتهم بيد تونسيين إلى مجال للمتاجرة بهم بمشاركة عدد من أبناء جلدتهم الذين يقومون باستقدامهم بطرق غير مشروعة إلى تونس عبر الحدود مع الجزائر وليبيا. والمشكلة اليوم في تونس هي كيف تعاملت وستتعامل معهم، خصوصاً أن النساء يعملن معينات منزليات والرجال في مهن البناء والمطاعم ومهن هامشية، وليس لهم أي ضمان صحي أو اجتماعي، وليس لهم الحق في الحصول على بطاقة إقامة رسمية". وتعتبر أن ما يجري هو "استغلال كبير لهؤلاء المهاجرين، ومن الضروري البحث عن آليات تضمن لهم الحق في الإقامة الشرعية والعمل والضمان الصحي".

يكسر المهاجر واتارا حميدو، الآتي إلى تونس من ساحل العاج، حاجز الخوف، ويروي أنه وصل إلى تونس منذ عامين ونصف العام ويعمل حارساً في عمارة، ويقيم بشكل غير قانوني، وظروفه قاسية وصعبة. ويقول إنه يحاول تسوية أوضاعه "لكن هذا شبه مستحيل، ويحتاج إلى كثير من المال". ويكشف عن أن هناك آلافاً من أبناء بلده يعيشون الظروف نفسها ويعملون في مهن مختلفة من البناء إلى العمل في المطاعم وغسل السيارات، أما الفتيات فيعملن عاملات نظافة في الشركات أو معينات منزليات.

المزيد من تقارير