Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جو بايدن يستلهم رسالته المصورة للأميركيين من عمل فني

الرئيس المنتخب اختار رؤية الفنانة لورين أوغرادي لإنجاز فيلم الفيديو

من أعمال لورين أوغرادي التي اعتمدها بايدن في رسالته المصورة (موقع الرسامة- الصورة خاضعة لحقوق الملكية الفكرية)

بعث الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن برسالة شكر إلى الأميركيين على هيئة شريط فيديو بثه أخيراً عبر صفحته على موقع تويتر. وكان لافتاً استلهام هذه الرسالة المصورة من عمل الفنانة الأميركية لورين أوغرادي، التي صرحت أن حملة الرئيس المنتخب قد تواصلت معها بالفعل قبل تصوير الفيديو للحصول على موافقتها.

العمل الذي استلهم منه بايدن رسالته المصورة تلك هو عمل أدائي مكون من سلسلة من الصور والفيديوهات نفذتها لورين أوغرادي بين عامي 1983 و2009 تحت عنوان "الفن هو..." في هذا العمل الممتد تجولت الفنانة في شوارع مدينة نيويورك وفي صحبتها إطار مذهب ومزخرف ذو حجم كبير، للمشاركة في الاحتفال السنوي بيوم الأميركيين من أصول أفريقية. التقطت الفنانة عشرات الصور الفوتوغرافية لتجمعات السود في هذا المهرجان، ما جمع بين هذه الصور التي التقطتها أوغرادي لهذه التجمعات أنها محاطة جميعها بهذا الإطار. كانت الفكرة أن تحول الفنانة هذه التجمعات ومظاهر الاحتفال إلى عناصر محاطة بإطار، كما اللوحات الفنية.  

على غرار هذا العمل تم صوغ الرسالة المصورة للرئيس المنتخب جو بايدن. غير أن المشاهد المصورة مع الإطار في رسالة بايدن لم تقتصر على الأميركيين من أصول أفريقية فقط، بل شملت جميع الأعراق والأجناس، ومثلت العديد من الديانات والعقائد، في إشارة تهدف إلى جمع شمل الأميركيين، بعد أن فرقتهم السياسة والخلافات حول الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

فن المجتمع الأسود

لورين أوغرادي هي فنانة مفاهيمية وناقدة ثقافية، وظفت أعمالها على مدى أربعة عقود في تسليط الضوء على قضايا الشتات، والثقافات المهجنة والقضايا النسوية لمجتمع السود في الولايات المتحدة. تستخدم أوغرادي طائفة واسعة من الممارسات كالنصوص وتركيب الصور والفيديو والآداء. وغالباً ما تجمع أعمال الفنانة عناصر متناقضة ضمن سياق مُشترك، ليس من أجل تأكيد التناقض، بل لخلق مصارحة وتوافق كما تقول بين الأضداد والدعوة للحوار فيما بينها.

العمل المُشار إليه يُعد أحد أبرز أعمال الفنانة الأميركية وأكثرها نجاحاً على الإطلاق، أما دافعها من ورائه، فكان الرد على التحدي المتمثل في وجهة النظرالسائدة وقتها، بأن الفن الطليعي لا علاقة له بالسود. وكان رد أوغرادي هو وضع الفن الطليعي في أكبر تجمع للسود في الولايات المتحدة، وهو مهرجان هارلم الذي يحضره أكثر من مليون زائر من مختلف الولايات المتحدة.

حين أقدمت الفنانة على تنفيذ هذا العمل لم يكن لديها أي ضمان بأن هذه الخطوة ستنجح بالفعل، كما صرحت فيما بعد. غير أن هذا الآداء قوبل حينها بروح الابتهاج، ولقي تفاعلاً كبيراً لدى الحضور، ما دفعها لتكراره أكثر من مرة. تعاملت الفنانة مع العمل كنوع من الصدمة أو الرسالة الموجهة إلى جميع الأميركيين على غرار عمل الفنان الفرنسي مارسيل دو شامب المثير للجدل "المرحاض". فبطول ثلاثة أمتار وعرض خمسة أمتار تحرك الإطار الذهبي ذو الطراز العتيق والمثبت على قاعدة مُزخرفة ببطء خلال الشوارع المزدحمة بالمُحتفلين، مؤطراً كل شيء مر به، من بنايات وأشخاص، ليحوله إلى عمل فني، بينما أمسك مجموعة من المؤدين والراقصين المشاركين في العمل بإطارات ذهبية فارغة أصغر حجماً مع ترديد عبارة "إطار لي.. اجعلني فناً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من أبرز أعمال أوغرادي ذاك الذي قدمته في عام 2010 تحت عنوان "الأول والأخير من الحداثيين" وهو مقاربة بصرية بين مايكل جاكسون والشاعر الفرنسي شارل بودلير، المعروف بـ"أبو الحداثة". فقد أدهشها كما تقول الثمن الذي دفعه كل منهما لأخذ دور الفنان على محمل الجد، وفي أقصى درجات الموهبة والتفاني.

ولدت لورين أوغرادي عام 1934 لأبوين من جامايكا، ودرست الاقتصاد في كلية ويلسلي، كما درست الأدب الأسباني في جامعة أيوا، وعملت مترجمة وناقدة فنية قبل أن تتفرغ تماماً للفن بداية من عام 1980. وتُعد أوغرادي من أبرز الناشطات النسويات الأميركيات والمدافعات عن حقوق المرأة، وإحدى المناصرات لقضايا الأميركيين من أصول أفريقية. تُعرض أعمال أوغرادي في عدد من المؤسسات الفنية الكبرى، من بينها معهد شيكاغو للفنون، ومتحف الفن الحديث في نيويورك وتيت مودرن ومتحف ويتني للفن الأميركي.

المزيد من ثقافة