Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فوز بايدن سيشجع الصين على إعادة التفاوض بشأن صفقة ترمب التجارية 

يُنظر في بكين إلى صفقة المرحلة الأولى مع واشنطن على أنها "ملتوية" وتخدم الاقتصاد الأميركي 

بايدن ملتقياً رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ خلال زيارة سابقة إلى بكين في 5 ديسمبر 2013 (غيتي)

"فوز الرئيس المنتخب جو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية، سيشجع الصين على محاولة إعادة التفاوض بشأن صفقة دونالد ترمب التجارية، التي يُنظر إليها في بكين على أنها "ملتوية، لمصلحة واشنطن"، وذلك وفق ما نقلت صحيفة "ساوث تشاينا مورننغ بوست"، عن مستشاري الحكومة الصينية. فبعد 18 شهراً من رسوم الحرب التجارية المتراكمة على الجانبين، التزمت الصين  شراء سلع أميركية إضافية بقيمة 200 مليار دولار أميركي (أعلى مستوياتها كانت في عام 2017)، لكن الاتفاقية لم تصل إلى حد فرض تغييرات هيكلية كبيرة على النموذج الاقتصادي الصيني.
 مع ذلك، يرى المستشارون الحكوميون الصينيون أن الصفقة غير واقعية من حيث التنفيذ بالنسبة إلى الصين، وينظرون إلى بايدن باعتباره رئيساً أكثر "عقلانية وانفتاحاً" من الرئيس الحالي دونالد ترمب، على الرغم من اعتقاد مسؤولين أميركيين سابقين، أنه لا توجد أي فرصة تقريباً أمام بايدن لمنح الصين صفقةً "أكثر ليونة". وقال مستشار مجلس الدولة الصيني (أي مجلس الوزراء)، شي ين هونغ، إن "بكين سترى أن من مصلحتها خفض أهداف الاستيراد الثقيلة، وخفض الرسوم الجمركية على الصادرات إلى الولايات المتحدة". وأضاف أن "بايدن سيطلق عاجلاً أو آجلاً إعادة التفاوض على الصفقة التجارية، لأن الحالية غير واقعية". واعتبر شي أن "إعادة التفاوض تتماشى أيضاً مع رغبات الصين"، مضيفاً أن "بكين تتوقع أن يسعى بايدن إلى مزيد من التغييرات الهيكلية في أي إعادة تفاوض".
ويُحتمل أن تتخذ إدارة بايدن العتيدة موقفاً أكثر صرامة، بشأن هونغ كونغ وتايوان وإقليم شينغيانغ الصيني وبحر الصين الجنوبي وقضايا أخرى تتعلق بحقوق الإنسان والنشاطات التي يُزعم أن الاستخبارات الصينية تمارسها في الولايات المتحدة.
وفي أول خطاب له كرئيس منتخب يوم السبت 7 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، أشار بايدن إلى أنه سيلغي على الفور قرار ترمب مغادرة "اتفاقية باريس للمناخ" ومنظمة الصحة العالمية، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام تعاون أفضل مع الصين، وفق المستشارين الصينيين، ذلك لأن بايدن يملك خبرةً في العلاقات الدولية ويفهم التعددية. وقال وانغ هوياو، مستشار الحكومة المركزية الصينية، رئيس مركز "الصين والعولمة" للأبحاث في بكين، إن بايدن "سيكون عقلانياً". 

ورقة مساومة للحصول على تنازلات

من جانبه، قال يو وانلي، الخبير في مجال العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، إن الأخيرة ستسعى "بالتأكيد" إلى إعادة التفاوض بشأن صفقة التجارة "الملتوية"، لكنه أقر بأن بايدن ربما يستخدمها كورقة مساومة للحصول على تنازلات بشأن قضايا مثل الملكية الفكرية والحماية وحقوق الإنسان. وأضاف وانلي "من الممكن أن تتعهد الصين بمزيد من حماية الملكية الفكرية للشركات الأميركية، وفتح أسواقها المالية بشكل أكبر، لكنها قد لا تتنازل في مجالات مثل حماية حقوق العمال وحقوق الإنسان". مع ذلك، قال مراقبو التجارة الأميركيون، إن علاقات الولايات المتحدة مع الصين ستظل متوترة على المدى القريب، وسيكون من قبيل التمني أن يحاول الصينيون إعادة التفاوض بشأن الصفقة التجارية.  

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هل سيتساهل بايدن مع الصين؟

من جهة أخرى، يرى بنجامين كوستريوا، المحامي التجاري المقيم في هونغ كونغ، أن "بايدن سيتعرض لضغط هائل للحفاظ على موقف تجاري قوي في مواجهة الصين، ما يجعل التحولات الكبيرة في السياسات الأميركية الحالية تجاه بكين غير مرجحة في الأشهر الأولى من رئاسته". وأضاف كوستريوا "من المرجح أن تجري إدارة بايدن مراجعة إستراتيجية لسياسات التجارة والاستثمار المعتمدة من قبل إدارة ترمب، لتحديد أي منها يعمل على تعزيز الولايات المتحدة وأي منها لا يعمل. وتوقع أن تركز المفاوضات التجارية المستقبلية مع الصين على مجالات مثل الوصول إلى الأسواق وحماية الملكية الفكرية والأولويات الأخرى.
وقال ستيفن أولسون، المفاوض السابق في مكتب الممثل التجاري الأميركي، وهو الآن زميل باحث في مؤسسة هينريتش فاونديشن، "سيكون هناك مجال سياسي ضئيل جداً أمام بايدن لإعادة التفاوض بشأن اتفاقية المرحلة الأولى لتسهيل الأمر على الصين، نظراً إلى خطاباته القاسية التي تناولت بكين خلال حملته الانتخابية. وكل ما هو خلاف ذلك، سيثبت صحة مزاعم ترمب بأن بايدن كان متساهلاً مع الصين". وأضاف أولسون أن "القضايا التجارية لن تكون على رأس أولويات إدارة بايدن العتيدة، إذ أوضح أنه يريد الاستثمار في العمال الأميركيين قبل إبرام أي اتفاقيات تجارية جديدة، وبالطبع ستكون الأولوية الأولى هي التصدي لجائحة كوفيد-19". 

الصين بعيدة عن تحقيق أهداف الاستيراد لعام 2020

 يراقب الكثيرون ليروا ما إذا كانت الصين ستلتزم بنود الصفقة تحت إشراف البيت الأبيض الجديد، بينما ارتفعت مشترياتها من السلع الزراعية الأميركية في الفترة التي سبقت الانتخابات. إلا أنه على الرغم من ذلك، لا تزال الصين غير قريبة من تحقيق أهداف الاستيراد لعام 2020. وفي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، كانت في طريقها لتحقيق 54 في المئة فقط من أهداف الشراء، بحسب بيانات الجمارك الأميركية.
وفي حين زادت وارداتها من فول الصويا والذرة ولحم الخنزير منذ أشهر الصيف الماضي، فإن الصين تسير على الطريق الصحيح لتحقيق 65 في المئة فقط من أهداف الشراء الزراعي هذا العام. وأظهرت بيانات الجمارك الصينية الصادرة يوم السبت 7 نوفمبر، أنه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كان الفائض التجاري للصين مع الولايات المتحدة أعلى بنسبة 46.5 في المئة من اليوم الذي تولى فيه ترمب منصبه، ما يشير إلى أن الجهود المبذولة لتقليص العجز التجاري بين البلدين لم تنجح.