Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إلى أي حد تتراجع تحويلات العاملين في الخارج؟

الدول النامية تخسر مليارات الدولارات ومصر أكبر المتضررين عربياً

البنك الدولي توقع تراجعاً بأرقام كبيرة في تحويلات العاملين في الخارج حتى العام المقبل (رويترز)

توقع تقرير للبنك الدولي أن تواصل تحويلات العاملين في الخارج إلى بلدانهم الأصلية التراجع هذا العام والعام المقبل، ما يحرم البلدان النامية من عشرات مليارات الدولارات، في وقت تتعرض فيه اقتصاداتها أصلاً لضغوط بسبب فيروس كورونا، وضعف النمو الاقتصادي العالمي.

تراجع بـ 70 ملياراً العام المقبل

وخلص تقرير "موجز الهجرة والتنمية" الذي أصدره البنك الدولي أخيراً إلى "تراجع الهجرة الدولية في 2020 للمرة الأولى على مدى العقود الأخيرة"، بينما ستشهد تحويلات العاملين انخفاضاً بخاصة للدول منخفضة ومتوسطة الدخل، بما يزيد على 40 مليار دولار هذا العام ونحو 70 مليار دولار العام المقبل.

وكان منتدى الاقتصاد العالمي توقع في وقت سابق هذا العام تراجع التحويلات المالية للعاملين المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية بأكثر من 100 مليار دولار، بسبب أزمة وباء كورونا وإلغاء ملايين الوظائف حول العالم، وتعطل مشاريع في الدول المستضيفة للعمالة المهاجرة، واضطرار أعداد كبيرة منهم إلى العودة لبلدانهم الأصلية.

تقدير المنتدى العالمي يشمل التحويلات المالية للعاملين في الخارج من كل البلدان، وليس فقط المنتمين للدول منخفضة ومتوسطة الدخل، لذا جاء تقدير التراجع المتوقع بنسبة أكثر من 19 في المئة (110 مليار دولار) لهذا العام.

إلا أنه توقع أن تتراجع التحويلات التي يرسلها المهاجرون إلى بلدانهم بنسبة 14 في المئة في 2021، مقارنة بمستويات ما قبل أزمة وباء كورونا في 2019. وبحسب تقديرات التقرير، ستنخفض تدفقات العاملين في الخارج إلى البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل بنسبة سبعة في المئة، لتصل إلى 508 مليارات دولار في 2020، وتتراجع مرة أخرى بنسبة 7.5 في المئة لتصل إلى 470 مليار دولار في 2021.

أسباب التراجع

تشمل العوامل الرئيسة المسببة للتراجع ضعف معدلات النمو الاقتصادي والتوظيف في البلدان المضيفة للمهاجرين وتراجع أسعار النفط وانخفاض قيمة عملات البلدان المرسلة للتحويلات في مقابل الدولار الأميركي، كما جاء في تقرير البنك الدولي. ونقل الإيجاز المصاحب للتقرير عن نائب رئيس مجموعة البنك الدولي لشؤون التنمية البشرية ماميتا مورتي، قولها "عندما ينظر إلى كورونا من منظور الهجرة سنجدها متفشية على نطاق واسع نظراً لتأثيرها في المهاجرين وأسرهم، الذين يعتمدون على التحويلات المالية".

ويشمل تراجع التحويلات جميع مناطق العالم، مع توقع أن يكون أشد انخفاضاً في أوروبا وآسيا الوسطى بنسبة 16 في المئة، وتأتي بعد ذلك منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 11 في المئة. أما في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فيتوقع تراجع تحويلات العاملين في الخارج بنسبة ثمانية في المئة لهذا العام، والنسبة نفسها العام المقبل.

وفي أفريقيا جنوب الصحراء تبلغ نسبة التراجع تسعة في المئة، في حين يصل الانخفاض في تحويلات هذا العام لجنوب آسيا إلى أربعة في المئة، تزيد إلى 11 في المئة العام المقبل. وفي أميركا اللاتينية والكاريبي تنخفض التحويلات بنسبة 0.2 في المئة، لتزيد إلى ثمانية في المئة العام المقبل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

التحويلات تتجاوز تدفقات الاستثمار الأجنبي

وطبقاً لأرقام البنك الدولي، سجلت تدفقات التحويلات إلى البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل رقماً قياسياً بلغ 548 مليار دولار في 2019، وهو أكبر من تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة لتلك الدول التي لم تزد على 534 مليار دولار، وكذلك من المساعدات الإنمائية الخارجية التي بلغت نحو 166 مليار دولار.

وبحسب تقرير البنك الدولي، "فمن المتوقع أن تزداد الفجوة اتساعاً بين تدفقات التحويلات والاستثمارات الأجنبية المباشرة، إذ يتوقع أن تتراجع على نحو أكثر حدة".

ويقول التقرير إنه في هذا العام "وللمرة الأولى في التاريخ الحديث، من المرجح أن ينخفض عدد المهاجرين الدوليين مع تباطؤ معدلات الهجرة الجديدة وزيادة أعداد العائدين. وشهدت جميع مناطق العالم عودة للمهاجرين بعد وقف إجراءات الإغلاق في جميع البلدان التي أدت إلى وجود العديد من المهاجرين عالقين في البلدان المضيفة. ومن المرجح أن يؤدي ارتفاع معدلات البطالة في مواجهة تشديد القيود المفروضة على تأشيرات دخول المهاجرين واللاجئين إلى زيادة أخرى في أعداد العائدين".

التحويلات في المنطقة

توقع تقرير البنك الدولي كذلك أن تتراجع تدفقات التحويلات المالية إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة ثمانية في المئة في 2020 لتصل إلى 55 مليار دولار، من نحو 60 مليار دولار العام الماضي. وأرجع السبب في ذلك إلى الأثر السلبي لاستمرار تباطؤ معدلات النمو العالمي.

وقدر التقرير أن ضرر الدول المصدرة للعمالة مثل الأردن ومصر ولبنان ناتج من ضغط انخفاض تحويلات العاملين في الخارج. وذكر أنه على سبيل المثال "عملت تدفقات التحويلات المالية إلى مصر، وهي أكبر بلد متلق للتحويلات في المنطقة، على مواجهة التقلبات الدورية لهذه الأزمة حتى الآن، إذ يقوم العمال المصريون في الخارج بإرسال تحويلات بمبالغ كبيرة دفعة واحدة إلى أسرهم في مصر. ومن المرجح أن تنخفض هذه التدفقات بسبب انخفاض أسعار النفط، وتباطؤ معدلات النمو الاقتصادي في بلدان الخليج".

وتوقع التقرير احتمال أن تسجل البلدان المتلقية للتحويلات انخفاضاً في التحويلات بالتزامن مع ارتفاع تكاليفها.

وتعليقاً على التقرير، قال مصرفي في دبي إن الدول المتلقية للتحويلات "ربما شهدت زيادة كبيرة قصيرة المدى في الآونة الأخيرة بسبب تحويل العاملين مبالغ كبيرة، وهم يستعدون للعودة إلى بلادهم نتيجة تعطل أعمالهم بسبب أزمة وباء كورونا، وتأجيل أو توقف مشاريع كثيرة في البلاد المستضيفة للعمالة". وأضاف أن تلك المبالغ قد تكون "كافة مدخراتهم أو تعويضات عن نهاية الخدمة"، لكن تحويلات هؤلاء ستتوقف تماماً بعد ذلك.