تقييم سلسة "كوكبنا" الوثائقية... تصوير مذهل بأموال "نتفليكس" مصحوباً بتعليق ديفيد أتينبرة

تبدو الحلقة الأولى كحملة استعراضية للإنتاجات التي تحقق أعلى نسب مشاهدة، وتقدم موسيقى تصويرية أوركيسترالية مبالغاً فيها وتعليقاٌ صوتياً متثاقلاً

أتينبرة في لقطة من مسلسل "كوكبنا" البيئي ("هوم.بي تي. كوم")

الشهر الماضي، كان الأمر يتعلّق بالممثل الكوميدي المسرحي ريكي جيرفيز، والآن انضم ديفيد أتينبرة، صانع الوثائقيات والمُذيع التلفزيوني والكاتب والناشط البيئي البريطاني، إلى قائمة الأسماء البارزة في "بي بي سي" الذين أغوتهم "نتفليكس". الإعلام المرئي ليس مستعداً جيداً لعالم لا يوجد فيه أتينبرة. في معظم المجالات الاخرى، يُرشّح خليفة للمنتقل قبل سنوات ودُعيَ ليشارك في أداء المهمّات، والحلول بديلاً منه عندما يكون الرجل الرئيسي في عطلة، وتهيئته بشكل عام للمستقبل الذي لا مفر منه. بدلاً من ذلك، نواصل العمل كأن المقدّم التلفزيوني الكبير الذي بلغ بشكل مذهل سن الثانية والتسعين، وقد يمتد عمره أكثر من العالَم الذي يخشى عليه كثيراً.

يقوم أتينبرة بالتعليق على سلسلة وثائقية تتحلّى بديكورات جميلة عنوانها "كوكبنا"، مكوّنة من ثمانية أجزاء، وستكون أول برامجه المتوفرة حصرياً على الإنترنت. في اللقطة الافتتاحية لهذه السلسلة، نرى القمر والأرض تنبثق تدريجياً من خلف الأفق الرمادي المحيط به. ويرافق صوت أتينبرة المشهد موضّحاً أنّه منذ خطى نيل أرمسترونغ أولى خطواته على سطح القمر في عام 1969 تضاعف عدد البشر، بينما تراجعت أعداد الحيوانات البرية في العالم بأكثر من 60 في المئة خلال الفترة نفسها.

تبدو المقارنة في محلها. فقد تابع أتينبرة التغطية التلفزيونيّة لعملية الهبوط على القمر بصفته منتجاً في "هيئة الإذاعة البريطانيّة". تزامنت مسيرته المهنية مع مستويات ملحوظة من الدمار والنمو(في العالم). من الناحية الصناعيّة، فإن التأثير البشري على المناخ هو أحد أعمالنا الأكثر تأثيراً. المناخ هائل، مع ذلك فإن الجهود المُنظّمة لعدد قليل من الناس قد أحدثت بالفعل ضرراً بالغاً في أقل من مئة عام.

الفكرة العامة للسلسلة هو تقديم الحياة المتنوعة على الأرض والتهديدات التي تواجهها، وهي فكرة غير واضحة تماماً، ما يتناسب مع تلك السلسلة. تشتمل الوثائقيات على عنصر "ما يمكننا فعله للمساعدة"، للمساهمة في التخفيف من وقع التشخيص السلبي لأحوال البيئة. ويحرص أتينبرة على الإشارة إلى أن بعض المجموعات الحيوانية، خصوصاً الحشرات والأسماك، قادرة على التعافي بسرعة إذا ما مُنحت الحماية المطلوبة.

كقاعدة عامة، كلما زاد طموح الأفلام الوثائقية الطبيعية، كلما كانت مبررات إنتاجها أوهى. من الواضح أن "نتفليكس" بأموالها الضخمة، تعتبر سلسلة "كوكبنا" وسيلة لعرض كل اللقطات الرائعة التي يمكنها الحصول عليها. خلال الحلقة الأولى التي تبلغ مدتها 45 دقيقة، نرى طيور الغاق تغوص كالسهم لالتقاط أسماك الأنشوفة قبالة سواحل بيرو، وطيور النحام مستقرة على مسطحات ملحية رطبة، وكلاب الصيد تتعقب حيوانات برية في "سيرينغيتي" شمال تانزانيا، وذكرو نحل الأوركيد يحملون أكياس غبار الطلع على ظهورهم بالتحايل على النباتات في الغابة الاستوائية، وذكور طيور الماناكن تتقلّب على نفسها في الهواء في توددٍ للإناث، وغزلان الرّنة تهرب من الذئاب في غابات مكسوة بالثلوج، ودببة قطبية تتجول في الأراضي الجليدية.

التصوير خلاب، خصوصاً اللقطات الجانبية التي تتعقب الطيور وعمليات الصيد، إذ يبدو كأن المصورين تمكنّوا من نشر سكة من الكاميرات على امتداد المحيط.  الأمر الأكثر إثارة، هو عرض سلسلة من الأنهار الجليدية وهي تنهار في المحيط، بما في ذلك انفصال كتلة جليدية وزنها 75 مليون طناً في أقل من 20 دقيقة. لكن في بعض الأحيان، تشعر أن وثائقي "كوكبنا" يحيد عن هدفه. قدّم أتينبرة آخر سلسلة في "بي بي سي" بعنوان "سُلالات"، كان لها صدى هائل من التعاطف عبر تركيزها على العائلات الحيوانية. تشبه سلسلة "كوكبنا" حملة استعراضيّة للإنتاجات التي تحقّق أعلى نسب مشاهدة، وتقدّم موسيقى تصويرية أوركيسترالية مبالغاً فيها وتعليقاً صوتياً حكيماً. لا يمكنك شراء الحُب، حتى لو دفعت المال لديفيد أتينبرة.

© The Independent

المزيد من فنون