Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الليبيات في سوق العمل يواجهن مسارات مختلفة وعوائق مشتركة

لا تزيد نسبة عمل النساء في القطاع الخاص عن 6.39 في المئة

أثبتت النساء الليبيات قدرتهن على المنافسة داخل سوق العمل (غيتي)

وفق إحصاءات ليبية رسمية وبيانات للبنك الدولي، فإن النساء الليبيات العاملات في القطاعين العام والخاص يمثلن 36.01 في المئة من عدد العاملين الكلي، لكن 6.39 في المئة منهن فقط يعملن في القطاع الخاص.

أربع نساء ليبيات غامرن بدخول سوق العمل بعيداً من القطاع العام، يروين رحلتهن المهنية بين الإخفاقات والنجاح في الاستمرار.

من الصحافة إلى الخياطة 

تقول أم محمد (39 سنة)، وهي ربة بيت، "عندما وصلت إلى سن 22 بدأت والدتي في تنبيهي من خطورة تأخر الزواج، وتذكرني بأنها في سني كانت أنجبتني ومعي ثلاثة أبناء آخرين. وتُردد لي المثل الليبي المرأة مثل العصيدة لو بردت ما ياكلها حد. هذا التنبيه أثر بشكل سلبي على تحصيلي الدراسي وطموحي المهني".

في الإطار ذاته، تستهجن فايزة الطشاني التي تملك مصنعاً للأغذية، إيقاف البنات عن الدراسة بعد المرحلة الابتدائية خلال العقود الماضية. وتقول، "من العيب أن تستمر البنت في دراستها، لكني عاندت الأمر وأردت تحقيق حلمي بأن أكون صحافية"، مشيرة إلى أنها عاشت في إحدى القرى عندما كانت في سن الـ 17 منتصف السبعينيات. 

وإذ تتذكر بلهفة حكايتها مع الكاميرا التي استخدمتها لإجراء لقاءات مع العائلة، توضح "درست في معهد متوسط للمعلمين تنفيذاً لرغبة والدي، ولم أستطع مواصلة الدراسة الجامعية بعد الزواج وإنجاب أربعة أولاد. وفي منتصف التسعينيات اضطررت إلى الاتجاه نحو العمل الخاص، وافتتحت محل خياطة".  

من جانبها، انطلقت سيدة الأعمال مودة بوشناف (30 سنة) في العمل بمجال التجميل والعناية بالمرأة من بوابة افتتاح مركز صغير لإعطاء الدورات التدريبية. 

وبوشناف، التي تفوقت في دراستها الجامعية بمعدل أهّلها إلى تحضير الدراسات العليا في تقنية المعلومات. تقول "أعمل حالياً في الجامعة كمعيدة، لكنه عمل له حظوة اجتماعية وحسب، أما العمل الخاص فهو الذي يصنع المستقبل ويحقق الاستقلالية المادية المرجوة". ونوهت إلى أهمية مواقع التواصل الاجتماعي في الترويج لنشاطها ومدوناتها، التي كانت تكتب فيها من دون ذكر اسمها الحقيقي، خوفاً من نظرة المجتمع إلى فتاة تتحدث عن تجميل المرأة.

إقفال واقتراب من إفلاس 

عام 2005، اتجهت الطشاني إلى صناعة الأغذية من خلال الإنتاج المنزلي، ثم افتتحت بعد عامين مطبخاً صغيراً للحلويات والموالح، ليتحول بعد بضع سنوات إلى شركة يعمل فيها حوالى 20 موظفاً من الجنسين.

تقول، "كنت أواصل العمل مدة 12 ساعة يومياً، واستطعت تشجيع مجموعة من العاملات اللواتي واصلن دراستهن تزامناً مع العمل في المصنع، ووضعت لهن دواماً خاصاً يتوافق مع جدولهن الدراسي، وبالفعل تخرجن من الجامعة والمعاهد المتوسطة، وأنا سعيدة بذلك".

لكن عام 2014 أقفلت الطشاني مصنع الأغذية إثر تعرضه للسرقة والتخريب إبان الحرب في بنغازي، ولم تستطع المواصلة بسبب نقص السيولة النقدية وارتفاع أسعار المواد، لكنها الآن تدرّب الراغبات في الحصول على عمل من خلال تصنيع المواد الغذائية، متحدثة عن "امرأة تعرضت للتعنيف من زوجها الذي لا يصرف عليها، لكنها استطاعت الاعتماد على نفسها بفضل إنتاج الحلويات".

أما بوشناف التي نجحت في مشروعها الصغير، فكونت شبكة علاقات جيدة مع رجال أعمال قدّموا لها المنح والتسهيلات كي تبدأ مشروعاً أكبر خاصاً بالتجميل استناداً على مبدأ الاستفادة للجميع، لكنها تشير إلى أن "بعض الإخفاقات صاحبت مشواري التجاري، حتى أنني أصبحت غير قادرة على دفع إيجار مقر العمل واقتربت من الإفلاس"، معتبرة أن السبب "قلة الخبرة". 

الثقة تبنى على الجودة 

فكرة تنظيم الأحداث التسويقية ساعدت بوشناف في النهوض مجدداً بعدما سرقت منها بعض المعدات والأجهزة، وتعرضها لمشكلات في دفع الإيجار. وأكدت أنها وعلى الرغم من العثرات والعواقب، استطاعت "بناء الثقة مع الزبائن بحرصي على جودة العمل، وأصبح لدي مجموعة من الأعمال التجارية المتنوعة". وتقول إن "طموحي هو أن أملك علامة تجارية لمنتجات التجميل".

وعن نظرة المجتمع إلى المرأة العاملة، تقول الطشاني "في البداية كانوا ينظرون إلينا بازدراء، ولكن مع فرضنا احترامنا على الناس ورؤيتهم لإنجازاتنا وأعمالنا وإسهاماتنا في مختلف المناسبات، وتقديرنا لظروف الزبائن غير القادرين على دفع كامل القيمة، كل هذه الأشياء غيرت نظرة المجتمع إلى الإيجابية".

في السياق، تقول مديرة مركز لتأهيل أطفال التوحد والفئات الخاصة هند السنوسي البشاري، إن "الدافع الذي يقود المرأة للعمل لا يختلف كثيراً عن الرجل، فهي تعمل لتعيل نفسها وأسرتها، وأحياناً لتصرف على زوجها". 

وحول فكرة أن المرأة ليس لها مكان إلا البيت، ترى البشاري أن "الفكرة تقتصر على العقول الضيقة التي تعتبر المرأة مخلوقاً ضعيفاً وناقصاً". وأكدت أن "البيت هو أهم كيان في حياة المرأة المسؤولة عن الإدارة والتربية فيه"، نافية أن "ذلك يحد من قدراتها الإبداعية والعملية خارج البيت". 

الاستفادة من الأزمات

تتوفر فرص عمل عدة بسبب ريادة المرأة للأعمال، وهذا ما يبدو واضحاً لدى مركز بوشناف، الذي التحقت به العديد من الطبيبات اللواتي يفضلن القطاع الخاص على العمل في المجال الطبي الحكومي، ويصل عدد موظفيها إلى 45 معظمهم من النساء. وتؤكد بوشناف حرصها على "انتقاء الموظفين الذين تدفع رواتبهم كل شهر نقداً، في ظل أزمة نقص السيولة وقبول المركز بالخدمات المصرفية".

وبحكم تجربتها، تشعر الحائزة على ماجستير في علوم الأحياء من جامعة دبلن أماني الشيخ، بأنها واجهت الاضطهاد في تقدير علمها وخبرتها في ما يخص التوظيف والترقيات. وتؤكد "تفضيل الرجل على المرأة في مواقع السيادة بالدولة حتى وإن كان أقل منها علمياً ووظيفياً".

من جانبها، تؤكد السنوسي أن "المرأة استفادت من الأزمات وأصبحت تملك الحكمة والمنطق في التعامل المهني، وصارت قادرة على تحمل الضغوط، مما يؤهلها لتولي المناصب الاقتصادية والتجارية"، وهذا ما تعمل عليه بعض المنظمات الأجنبية غير الحكومية بتركيزها على التعليم العالي وريادة الأعمال في البلدان الخارجة من الصراع ومنها ليبيا، من خلال مساعدة النساء لبلوغ أهدافهن في التوظيف والسياسة.