Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

غالبية سكان العالم تعيش في المدن

اعتمد مؤتمر كيتو إطاراً جديداً يضع الدول على طريق التنمية الحضرية المستدامة

منظر عام لمدينة بيرن السويسرية (موقع الأمم المتحدة)

حملت المدينة المعاصرة منذ نشوئها للإنسان آمالاً كبيرة وتوقعات وأحلاماً، فهرع إليها بأعداد لا حصر لها، من يحمل في جعبته حلماً وخطة نجاح. فاكتظت بالساعين إلى الكد والكفاح لتأمين عيشهم وتحقيق المزيد.

لم يعد بإمكان إنسان المدينة المعاصرة تحمّل عبء نفسه بمفرده، وأن يكون المسؤول الوحيد عن قوته وتنمية قدراته التي تكفله، أو تؤمن له مأواه وملبسه وذهابه وإيابه وصحته ومرضه وفرحه وحزنه. فقد بات على الحكومات مسؤوليات كبيرة في هذا الإطار من أجل السعي إلى تنظيم الحياة المدينية ودعم السكان ومحاولة تحقيق العدالة والمساواة بين السكان، وهذا ما يهدف إلى التذكير به اليوم العالمي للمدن.

مركزية المدن حول العالم

اتسعت المدن في القرن الـ 20 اتساعاً كبيراً لتستقبل الوافدين إليها من الأرياف بحثاً عن العمل، على سبيل المثال، قبل سنوات استخدمت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) أحد أقمارها لمراقبة توسّع المدن لدراسة آثاره البيئية، وكانت النتيجة أن عدداً كبيراً منها زادت مساحتها بنسبة 25 في المئة بين عامي 1990 و2000 فقط. الأمر الذي يكشف حجم التحدي الذي تواجهه المدينة المعاصرة.

وفي العصر الحديث، بات على المدينة أن تؤمن المباني السكنية لوافديها الجدد، وأيضاً الطاقة، وشبكات الصرف الصحي، ومزيداً من الشوارع ووسائل النقل العام. باستثناء بعضها التي نشأت حديثاً كما في أميركا والجزيرة العربية، فما من مدينة قديمة تحسبت لما ستواجهه في القرن الـ 20، لندن، باريس، القاهرة، روما، مومباي، بيروت، استسلمت أمام الكثير من التحديات التي تواجهها في هذا المجال، وتوقفت حتى عن البحث عن حلول.

ومن المتوقع أن يزداد عدد سكان العالم بمقدار ملياري نسمة، من 7.7 مليار شخص في الوقت الحاضر إلى 9.7 عام 2050، قبل أن يصل إلى رقم قياسي يقارب 11 ملياراً نهاية القرن، في ظل استمرار معدلات الخصوبة في الانخفاض. وخلال هذه الفترة، يتوقع أن يتحول سكان العالم أكثر فأكثر إلى استيطان المناطق الحضرية، في حين سيفوق عدد الأشخاص البالغين من العمر 65 أو أكثر عدد الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمسة أعوام.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن المتوقع أن يأتي نصف النمو السكاني في العالم من الآن وحتى عام 2050 من تسعة بلدان فقط، هي: الهند ونيجيريا وباكستان وجمهورية الكونغو الديمقراطية وإثيوبيا وتنزانيا وإندونيسيا ومصر والولايات المتحدة (بالترتيب التنازلي للزيادة). ومن المحتمل أن يتضاعف عدد سكان أفريقيا، جنوب الصحراء الكبرى، بينما يحتمل أن يتقلص سكان أوروبا.

المستقبل الحضري

حتى عام 2009، كان من يعيشون في المناطق الريفية أكثر عدداً ممن يعيشون في الحضرية. أما اليوم، فحوالى 55 في المئة من سكان العالم في المدن، ومن المتوقع أن يصل مستوى التوسع الحضري إلى حوالى 70 في المئة بحلول عام 2050. وسيحدث معظم النمو في سكان المناطق الحضرية في آسيا وأفريقيا، لا سيما الصين والهند ونيجيريا، حيث لا تزال معدلات الخصوبة مرتفعة.

ويتطلب التوسع الحضري، مثله مثل الهجرة، إدارة فعالة من قبل السلطات الوطنية والمحلية. وفي الوقت الحالي، تشغل المدن أقل من اثنين في المئة من مجموع الأراضي في العالم، لكنها تنتج 80 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وأكثر من 70 في المئة من انبعاثات الكربون. وتطرح سرعة التوسع الحضري ونطاقه تحديات في ما يتعلق بضمان توافر السكن الملائم والبنية التحتية وسبل النقل، وكذلك تحديات تتعلق بالنزاع والعنف. ويصنف حوالى مليار نسمة على أنهم "فقراء الحضر"، ومعظمهم في تجمعات عشوائية في المناطق الحضرية.

المدن في الأمم المتحدة

في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2016، اعتمد مؤتمر الموئل الثالث، الذي عقد في كيتو (عاصمة الإكوادور)، إطاراً جديداً يضع العالم على طريق التنمية الحضرية المستدامة عبر إعادة النظر في كيفية تخطيط المدن وإدارتها وسكنها. وحدد جدول الأعمال الحضري الجديد كيفية التعامل مع تحديات التحضر في العقدين المقبلين، ويعتبر امتداداً لخطة التنمية المستدامة لعام 2030، التي وافقت عليها الدول الأعضاء في الأمم المتحدة البالغ عددها 193 دولة في سبتمبر (أيلول) 2015 .

وفي اليوم العالمي للمدن، لا بد من التنبيه إلى أهمية الأنشطة المجتمعية وإشراك المجتمعات بشكل منهجي وإستراتيجي في التخطيط والتنفيذ والرصد للمشاركة في إنشاء مدن المستقبل. فسكانها هم النواة المهمة للخلية المدينية، ومن دونهم لا وجود لها ومجتمعاتها. بالتالي لا بد من دفعهم إلى تحمّل مسؤولياتهم تجاه الحفاظ على السلامة العامة في مدنهم في هذه المرحلة بالذات، والمساهمة في تطوير مجتمعاتهم في كل المجالات، الخدماتية والبيئية والاقتصادية بما يؤدي إلى تحويل المدن إلى أماكن صالحة للعيش على مدى طويل. لكن على الرغم من الوعي العالمي العام بأهمية تطوير المدن إلا أن عدم المساواة في الحصول على الخدمات بكل أبعادها والتفاوت في القدرة المعيشية لدى الفئات التي تعيش فيها، ما زالت في ازدياد في معظم الأحيان، ما يؤدي إلى نشوء أحزمة البؤس حولها ويؤجج الصراع الطبقي بين الجماعات المدينية فتبرز الاضطرابات الاجتماعية والأمنية، وتكثر الاعتراضات والتظاهرات وأعمال العنف، ما يؤخر الوصول إلى أهداف التنمية المستدامة في المدن الكبرى تحديداً.

بحسب رسالة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، فإنه عندما تُشرك المجتمعات المحلية الحضرية في وضع السياسات واتخاذ القرارات، وتُمكّن بالموارد المالية، تكون النتائج أكثر ديمومة وشمولاً للجميع. فدعونا نضع مجتمعاتنا المحلية في صميم مدن المستقبل.