Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جريمة نيس مبرمجة وجذورها قد تكون تونسية

منفذ العملية لا يتحدث الفرنسية وتواصل مع أمه وأخيه قبل تنفيذها

في حين كان المسلمون يحيون ذكرى المولد النبوي، أقدم إرهابي على اقتحام كنيسة في مدينة نيس جنوب فرنسا، وقتل ثلاثة أشخاص أمام كنيسة، بينهم سيدتان إحداهما في السبعين من العمر، قبل أن تتمكن قوات الشرطة من السيطرة عليه حياً.

نيس والذكريات المؤلمة

فور بدء كشف بعض المعطيات حول منفذ العملية، الذي تبين أنه تونسي الجنسية ويدعى إبراهيم العيساوي، عادت لدى كثير من التونسيين الذكريات المؤلمة للعملية الإرهابية التي سبق وارتكبها تونسي أيضاً في المدينة ذاتها في يوليو (تموز) 2016، أودت بحياة أكثر من 80 شخصاً صادف حضورهم ذكرى إحياء احتفالات العيد الوطني الفرنسي.

وقال الأستاذ الجامعي عميره الصغير "ألم خاص يعصرني بعد عملية نيس إثر العملية الأولى في 14 يوليو 2016، التي دهس فيها تونسي العشرات، ها هو تونسي ثان يقتل ثلاثة في كنيسة، منهم عجوز سبعينية".

وأضاف "ألمي وخجلي أكبر لأن المجرمين يحملان الجنسية التونسية التي أحملها، وهما إنتاج عقائدي لمن يحكمون وطننا المغدور منذ 2011. نعم هؤلاء الذين فتحوا البلاد لدعاة التكفير والقتل وسلب عقول الناس".

هذه الشهادة التي تناقلها كثيرون في تونس على وسائل التواصل الاجتماعي، تعكس الإحساس بالحزن للجريمة في مدينة يعيش فيها جالية تونسية كبيرة.

الإرهابي المجهول

مع نشر أول صور منفذ الجريمة، وهو يتلقى العلاج بعد إصابته برصاص الشرطة الفرنسية، بدأت المعلومات تتحدث عن إبراهيم العيساوي البالغ من العمر 21 سنة، الذي وصل إلى جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، قبل أقل من شهر آتياً من منطقة صفاقس في الجنوب الشرقي لتونس، على متن قوارب الهجرة السرية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الاسم الذي لا يعرفه أحد، وهو بالنسبة إلى الحكومة التونسية غير مسجل لديها كأحد العناصر المصنفة ضمن المجموعات المتطرفة، زاد من الغموض حول شخصيته، والدوافع التي تقف وراء تنفيذه الجريمة.

رد فعل أم عمل إرهابي منظم

في قراءة للسلوك الاجتماعي لشخصيات المغامرين، الذين يلقون بأرواحهم في مراكب الهجرة السرية، مع كل المخاطر التي يتعرضون لها، لا سيما غرق المئات منهم، تبدو دوافع ارتكاب أحدهم لعمل إرهابي كرد فعل على تصاعد الجدل في فرنسا حول التطرف الإسلامي مستبعدة، بعد العمليتين الإرهابيتين التي نفذ إحداهما باكستاني أمام المقر السابق لجريدة "شارلي إيبدو" أو جريمة قتل الأستاذ "صامويل باتي" على يد شيشاني، وهو ما يوضحه العميد علي الزرمديني.

ويرى أن هذه العملية مبرمجة، ويقف خلفها أطراف خططت، وأعدت هذا الشخص لتنفيذ الجريمة، وليس مستبعداً أنه استقدم من تونس وأُعدّ لتنفيذها، وثمة أيضاً احتمال بأنه استقطب خلال الفترة القصيرة، التي قضاها في مراكز الإيواء الإيطالية، واستغل الضغط النفسي، بخاصة جراء الظروف والممارسات اللا إنسانية التي صارت سياسة ممنهجة ضد المهاجرين في مراكز الإيواء، مع تدفق أعداد كبيرة جداً منهم إلى جزيرة لامبيدوزا، وقد تكون أطراف استغلت الهشاشة النفسية لهؤلاء، وما تعرضوا له من تنكيل والمستقبل الغامض الذي ينتظرهم.

إسهام تونسي في التحقيق

إثر الإعلان عن جنسية المتهم، أعلنت النيابة العمومية في القطب القضائي لمكافحة الإرهاب بتونس، فتح تحقيق في شبهة ارتكاب تونسي لجريمة إرهابية خارج حدود الوطن، وقامت قوات من الشرطة بأخذ عينات من الحمض النووي لشقيق منفذ الجريمة لمطابقة النتائج مع ما ذكر في التحقيقات، وبدأت وحدة مكافحة الإرهاب التحقيقات حول العملية.

لا يتقن اللغة الفرنسية

في المقابل، استجوبت فرقة مكافحة الإرهاب أفراد عائلة العيساوي، وذكرت والدته، أنها استغربت عند اتصاله بها ليلة وقوع الجريمة ووصوله إلى مدينة نيس الفرنسية، خصوصاً أنه لا يتكلم اللغة الفرنسية بحسب قولها، في حين ذكر شقيقه أن إبراهيم أخبره في اتصال هاتفي أنه سيقضي ليلته أمام الكنيسة، وأرسل له صورة من أمامها.

وبحسب الأستاذ الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية رافع الطبيب، فإن هذه الدوافع تؤكد أن العملية هي عملية زرع من طرف المجاميع الإرهابية لعناصرهم في أوروبا، بخاصة في فرنسا، والأمر بالتنفيذ جاء من تونس للقيام بها.

واعتبر الطبيب أن اختيار ذكرى المولد النبوي وأيضاً اختيار الكنيسة كموقع تنفيذ، يحمل دلالة رمزية تعتمدها الجماعات الإرهابية في تنفيذ عملياتها كرسائل للتعبير عن موقفها من الأحداث الجارية حالياً، واختيار هذا التوقيت بالذات في ذروة الحملة ضد فرنسا، ينفي صفة الصدفة عن العمل الإرهابي.

عمليات إرهابية أخرى منتظرة

ويوضح الطبيب أنه يستحيل أن يكون منفذ الجريمة قد تصرف بمفرده، مشدداً أن شبكات تهريب البشر تملك عدداً منها مجموعات إرهابية بخاصة في ليبيا، متوقعاً أن يكون هناك عدد من الإرهابيين قد تمكنوا من الوصول إلى داخل أوروبا سواء من ليبيا أو تونس عبر قوارب الهجرة السرية، التي نقلت ما يقارب عشرة آلاف شخص في الأشهر الثلاثة الماضية إلى إيطاليا، وضمن هؤلاء "عشرات من المرتزقة السوريين الذين نقلتهم تركيا إلى مناطق الغرب الليبي، وقسم منهم فر باتجاه أوروبا".

مستقبل قاتم

في انتظار الكشف عن بقية نتائج التحقيقات في العملية الإرهابية، يهيمن الخوف على الجالية التونسية في فرنسا، لا سيما في مدينة نيس، حيث يقيم الآلاف منذ عشرات السنين. وباتت هناك خشية كبيرة بعد تكرار العمليات من اتخاذ البلدية أو الحكومة الفرنسية قرارات موجعة ضدهم، أو ارتفاع منسوب العنصرية ضد المهاجرين فيها.

المزيد من العالم العربي