Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الغولف في السعودية من الترفيه إلى الاحتراف

ترتبط بدايات هذه الرياضة في البلاد باكتشاف النفط وممارسة موظفي أرامكو لها

سعوديات يمارسن رياضة الغولف في ملعب "رويال غرينز" الحائز على أفضل نادٍ ريفي في العالم لعام 2019 (الاتحاد السعودي للغولف)

في رياضة لا تلقى اهتماماً كبيراً، ولا تحظى بشعبية في عالمنا العربي، مقارنة بنظيراتها من الرياضات الأخرى ككرة القدم، يقبل عدد من لاعبي ولاعبات الغولف في السعودية على ملاعبها في مختلف المدن الرئيسة، كجزء من الاستثمار في القطاع الرياضي بكافة مساراته، وتوجيه الدعم لتوفير بنية تحتية متكاملة ذات مقاييس عالمية، واستجابة لقيمة التغيرات التي تشهدها السعودية بعد استضافة عديد من التظاهرات الرياضية الأكثر شهرة، على غرار رالي دكار الدولي، الذي أقيم لأول مرة في السعودية، وكأسي السوبر الإسباني والإيطالي وغيرها من المسابقات الدولية.

يكشف محمد العيسى، المدير التنفيذي لاتحاد الغولف في السعودية، عن هدف إستراتيجي للاتحاد، وهو تحقيق "توهج وإشعاع هذه الرياضة محلياً وتوسيع قاعدتها الجماهيرية، وجعل السعودية وجهة عالمية للاعبيها، وزيادة عدد ممارسيها المحليين من الجنسين".

ويضيف "نعمل حالياً على مشروع لنشر أساسيات ومهارات الغولف للجنسين من خلال بيئة المدارس، نظراً لما تحظى به هذه الرياضة من إعجاب لدى كثير من الطلاب".

وعلى الرغم من الزيادة التي شهدتها ملاعب الغولف في البلاد خلال السنوات الماضية، وبدت جلية في بطولة السعودية الدولية للغولف، بيد أن الخطط الإستراتيجية للاتحاد تستهدف توسعاً أكبر في عدد الملاعب. ويشير العيسى إلى وجود "أكثر من ستة ملاعب مهيأة للاستخدام، بالإضافة إلى أخرى خاصة. وتحظى مدينة الرياض بأعلى عدد من الملاعب، ونتطلع إلى إنشاء 13 ملعباً في مختلف مناطق المملكة، وقد صُممت وفق مواصفات تخضع للمعايير الدولية".

 

رافقت اكتشاف النفط

أعادت التحضيرات لأول بطولة غولف محترفة للسيدات تستضيفها السعودية، بين 12 و15 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل على ملاعب "رويال غرينز" في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، أذهان المجتمع السعودي إلى تلال الظهران في المنطقة الشرقية من البلاد، حيث كانت تمارس هذه الرياضة في ملعبها الأول عام 1963.

صور الأبيض والأسود استحضرت في ذاكرة علي آل بالحارث، مدرب المنتخب السعودي للغولف، بدايات هذه الرياضة في السعودية، قائلاً "بدأت ممارسة الغولف كهواية ونشاط ترفيهي، وكان يمارسها المقيمون من الجنسيات الأوروبية، بخاصة من كانوا يعملون في شركة أرامكو عام 1945". وتابع "في عام 1962 كان هناك ملعب غولف رملي متواضع في مدينة الظهران يقع خارج النطاق السكني لشركة أرامكو، وكان هناك ثلاثة لاعبين سعوديين من موظفي الشركة يمارسون اللعبة كهواية ترويحية، بعد أيام العمل بمشاركة زملائهم الأوروبيين".

 

وأوضح أن "بداية مشاركة لاعبين سعوديين في بطولات رسمية كانت عام 1975، فقد شارك المنتخب الوطني في أول بطولة عربية في لبنان، ضمن الاتحاد العربي للغولف. وفي عام 1993، تأسست بطولة مجلس التعاون الخليجي، وفي مطلع عام 1999 أسست بدايات اللجنة السعودية للغولف".

وحول أساسيات اللياقة البدنية التي يتمتع بها ممارسو هذه الرياضة، أكد آل بالحارث أن "ممارسة الغولف تحتاج إلى لياقة بدنية عالية، لأنها تطلب المشي مسافات طويلة، تتراوح بين ستة ونصف وثمانية كيلومترات في اليوم الواحد. وهو ما قد يسبب الإعياء لبعض اللاعبين من أصحاب اللياقة المنخفضة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ترفيه تصاعد للاحتراف

بدوره، يقول علي البلوشي، مدير خدمات أحياء السكن في أرامكو سابقاً، أن "الغولف بدأت من ملعب الظهران المكون من تسع حفر على الرمل، ثم تأسس النادي الخاص بالشركة، لتحسين وتشجيع الترفيه بين الموظفين، واقتصرت عضوية النادي عليهم، فقد كانت تُنظَم دورات المناطق السكنية بين الرجال والنساء. وفي عام 2004، تم تغيير ملعب الغولف، فأصبح يضم 18حفرة، وزُرع بالحشيش بدلاً من الرمل، وأُنير بالكامل ليتمكن أعضاء النادي من ممارسة هوايتهم ليلاً"، واليوم، أصبحت ملاعب هذه الرياضة جاهزة لاستقبال ممارسيها طوال فصول السنة.

 

 

عبد الرحمن المنصور، وهو أحد لاعبي الغولف الدوليين السعوديين، يقول إن هذه الرياضة "تتطلب امتلاك 14 مضرباً، وظيفتها التحكم بالمسافات التي تصل إليها كرة الغولف". ويعتبر المنصور أن "الوقت الأفضل لممارستها هو الصباح، بحكم تطلبها لمساحة مرتفعة، وتحت أشعة الشمس. وتعد الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى فبراير (شباط) بمثابة موسم أساس لها في منطقة الخليج والسعودية".

وتمتاز الغولف، بحسب وصف المنصور، بأنها "تستطيع أن تجمع كل الفئات العمرية وتحتاج إلى النشاط الذهني، الذي يشكل العامل الأكبر فيها، ثم العامل الجسدي كقوة التحمل العضلي".

 

اللاعبات السعوديات

منذ سنوات، انتهجت السعودية إستراتيجيات وبرامج وطنية لدمج المرأة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والرياضية. وحظيت السعوديات بدعم كبير من الجهات الحكومية الرسمية، وتحديداً وزارة الرياضة، لتطوير قدراتهن الرياضية كلاعبات، من خلال تأسيس المنتخبات النسائية للألعاب الرياضية كافة، وتوفير المعسكرات والمشاركات الخارجية لهن، والاستعانة بأفضل المدربين والمدربات لرفع معدلات التطور في المستويات الفنية وتطوير الأرقام التنافسية وتحقيق المساواة.

 

الأم وابنتها

رغد التلمساني وابنتها ليلى، لاعبتان في منتخب الغولف السعودي، تتحدثان عما تعنيه هذه الرياضة بالنسبة إليهما.

توضح رغد أن "اتحاد الغولف يعمل بشكل مستمر على تدريب اللاعبات وتهيئتهن لخوض البطولة النسائية المقبلة. وعلى الرغم من أنها مشاركة محدودة إلا أننا نتدرب بشكل يومي لتحسين الأداء الفني ورفع المستوى العام للمهارات". وتابعت "ربما تواجهنا بعض الصعوبات والعراقيل، مثل قلة عدد ملاعب الغولف أو بعدها عن المدن الرئيسة".

وعن مدى مراهنتها كلاعبة غولف على تألق المرأة السعودية في البطولة، تقول التلمساني إن "حضور المرأة السعودية في أول بطولة غولف محترفة للسيدات، سيكون بسيطاً جداً، فالفريق النسائي السعودي في بداياته الأولى. لكن بالطبع هي فرصة عظيمة لنا كلاعبات سعوديات، وأنا سعيدة جداً أن نكون جزءاً من هذا الحدث العالمي".

وأخيراً، باتت المرأة السعودية تترجم الدعم الرسمي إلى إنجازات، وتحصد الميداليات والألقاب في تظاهرات رياضية كبرى محلية ودولية.

وسعت الاتحادات الرياضية إلى تخصيص برامج أكاديمية في الأنشطة الرياضية بالمدارس للجنسين، لاكتشاف المواهب الرياضية وتطويرها.

 

جوائز وبطولات تسبق المشاركة الدولية

ليلى التلمساني تتذكر بدايات ممارستها للرياضة، "فقد التحقت وشاركت في عديد من الأنشطة الرياضية، ونلت جوائز وميداليات على المستوى المحلي ضمن مشاركات مختلفة في كرة الطائرة وكرة السلة وكرة القدم، وبالفعل كنت أتمنى أن تكون رياضة الغولف إحدى الرياضات المتاحة في المدارس للطلاب والطالبات"، مشيرة إلى أن "ملاعب الغولف أصبحت اليوم متاحة لنا، ونخضع للتدريبات بشكل ممنهج لضمان تطوير وصقل مهاراتنا الفنية".

المزيد من رياضة