Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اختطاف القصر يرعب الجزائريين والحكومة تضرب بالمؤبد والإعدام

الجريمة الوحيدة التي يضطر المشرّع لمراجعة قانون العقوبات لأجلها مرتين في أقل من ستة أعوام في 2014 و 2020

العثور على 3 فتيات اختفين في ظروف غامضة من مقر إقامة عائلاتهن بولاية باتنة الجزائرية (غيتي)

تثير ظاهرة اختفاء الفتيات القاصرات في ظروف غامضة مخاوف الأولياء وقلق السلطات في الجزائر، خاصة بعد أخبار القتل والتنكيل والحرق التي باتت سمة أغلب عمليات الاختطاف أو الاختفاء، ما حرك مختلف القوى الحية في المجتمع عبر التنديد والتحذير والدعوة إلى الضرب بيد من حديد، وهو ما استجابت له الحكومة بإقرار عقوبات بالمؤبد وتفعيل الإعدام.

جرائم الرأي العام بلا منازع

يعتبر الحقوقي حسان براهمي، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أن جريمة اختطاف القصر واختفاء الفتيات جريمة عادية لم تصل إلى حد الظاهرة الاجتماعية الخطيرة، وقال إنه " كما هو معلوم نحن نعيش عصر عولمة الإجرام، وكل الجرائم في الجزائر تشهد تزايداً لافتاً تبعاً للتطورات التي طرأت على بنية القيم واختفاء دور الأسرة وتضاءل الكثير من القيم"، ولكن الفرق في جرائم اختطاف القصر واختفاء الفتيات، أنها تحظى بتغطية إعلامية كبيرة عكس بقية الجرائم مثل القتل والاغتصاب والسرقات الموصوفة، وغيرها، مضيفاً أن التغطية الإعلامية المكثفة هي التي صنعت ذلك الزخم الشعبي في متابعتها، واحتلالها مرتبة جرائم الرأي العام بلا منازع، وهي ربما الجريمة الوحيدة التي يضطر المشرع الجزائري لمراجعة قانون العقوبات لأجلها مرتين في أقل من 6 أعوام، في 2014 و2020.

ويواصل براهمي، أنه يتم استغلال الفتيات المستدرجات بعيداً عن عائلاتهن، في أعمال عصابات إجرامية منظمة، وتشمل دعارة الغير، أو سائر أشكال الاستغلال الجنسي أو استغلال الغير في التسول، أو الخدمة كرهاً، أو الاسترقاق، أو الممارسات الشبيهة بالرق، أو الاستعباد، أو نزع الأعضاء، كما يكون اختطاف القصر من أجل الاغتصاب من طرف مجرمين منحرفين جنسياً، وينتهي بجرائم قتل بشعة، موضحاً أن الفشل في محاربة هذه الظواهر راجع إلى اعتماد السلطات لمنهجية الردع القانوني بعد وقوع الجرائم، وليس قبل وقوعها، وختم أنه يبقى الوعي المجتمعي وتفعيل نظام الإنذار المبكر عن أي اختفاء لأي قاصر، الحل الوحيد المتوفر حالياً في انتظار اعتماد السلطات لسجلات المسبوقين المنحرفين جنسياً تمنعهم من ارتكاب جرائمهم.

اختفاء واختطاف

وتسجل الجزائر حالات اختفاء واختطاف بشكل لافت، استدعى تجنُّد الجميع لوضع حد لها، في ظل النهايات المأساوية لأغلبها، وأصبحت لا تلبث السكينة أن تُرخي سدولها على قلوب الجزائريين إلا ويعود هاجس الخوف من سارقي أحلام الطفولة مع كل خبر اختطاف أو قتل أو اغتصاب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وجاء إعلان المنظمة الجزائرية لحماية الطفولة، عن العثور على 3 فتيات يبلغن من العمر 6 و13 و15 عاماً، اختفين في ظروف غامضة من مقر إقامة عائلاتهن بولاية باتنة، شرق البلاد، ثم تحرير قوات الأمن طفلة تبلغ من العمر 11 عاماً، من قبضة مسبوقين قضائياً، بمنطقة بالمسيلة، وسط الجزائر، وقبلها استيقاظ سكان مدينة سكيكدة، بالشرق، على خبر اختفاء فتاتين قاصرتين، 11 و15 عاماً، وذلك خلال أسبوع واحد، ليكشف عن حجم الضرر الذي أصاب المجتمع.

نهايات مأساوية والحكومة تضرب بقوة

وفي حين تعترف أطراف عديدة بأن عمليات اختطاف واختفاء واغتصاب القصر لم تتوقف يوماً، تبقى النهايات المأساوية التي باتت مواقع التواصل الاجتماعي والصحافة الإلكترونية تنقلها في حينها، أحد أهم الأسباب التي أيقظت السلطات ودفعتها إلى وضع قوانين عقابية مشددة لتطويق الظاهرة، حيث أكد وزير العدل، بلقاسم زغماتي، أنه تم حصر عقوبة مختطفي الأطفال في السجن المؤبد أو الإعدام، وتمكين الجمعيات الناشطة في حماية حقوق الإنسان من التأسس كطرف مدني، مبرزاً أن قانون محاربة الاختطاف الذي صادق عليه مجلس الوزراء في اجتماعه الأخير، جاء بمقاربة شاملة حملت شقين، وقائي وردعي، مع سن عقوبات مشددة، وأشار إلى أن القانون المذكور ينص على تولي الدولة وضع استراتيجية للوقاية من جريمة الاختطاف، مما يجعل من كل الفاعلين في المجتمع، بدءاً من الأسرة والمدرسة، مروراً بالمجتمع المدني ووسائل الإعلام، يضطلعون بدور هام في التصدي لهذا النوع من الجرائم.

مجتمع مدني يتحرك

كما تحرك المجتمع عبر عديد من المنظمات والجمعيات والنشطاء، وآخره إقدام فنانات جزائريات على إطلاق مبادرة للتوعية بالعنف ضد المرأة، بعد توالي جرائم مروعة أودت بحياة فتيات تعرضن للاغتصاب والقتل العمد. وقالت نجمات الجزائر "نحن الممثلات متحدات ضد ظاهرة قتل النساء وضد كل أشكال العنف الممارس عليهن، ندعو الجميع للاتحاد والتضامن لوقف هذا العنف"، وأوضحن أنه لا يمكن تحقيق الأهداف المنشودة من دون دعم من الرجل والمجتمع.

تبون يأمر بأقصى العقوبات

وأمر الرئيس تبون، خلال ترؤسه آخر اجتماع مجلس الوزراء، بفرض أقصى العقوبات ضد مرتكبي جرائم اختطاف الأشخاص، مع عدم تخفيفها، أو الاستفادة من العفو "مهما كانت أسبابها وخلفيات الاختطاف"، كما أمر بالفصل في "القانون بين القضايا المتعلقة بالحالة المدنية، مثل حالات اختطاف الأبناء المترتبة عن الزواج المختلط وبين قانون الحماية ومكافحة الاختطاف، تجنباً للتمييع"، مع إعطاء جمعيات المجتمع المدني دوراً أساسياً في محاربة هذه الآفة الدخيلة على المجتمع الجزائري من خلال التأسيس كطرف مدني، مؤكداً "التزام الدولة بحماية المواطنين وتعزيز العدالة وسلطان القانون لتقوية المسار الديمقراطي وإعادة هيبة الدولة لتكون عادلة وتحمي الضعفاء بعد تفشي ظاهرة الاختطاف الغريبة عن مجتمعنا، والمأساة التي انجرت عنها".

المزيد من تقارير