Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تمتد المفاوضات الإسرائيلية اللبنانية إلى الحدود البرية؟

علاقات البلدين ما زال يشوبها الكثير من العراقيل وفرصة المناقشات برياً تبدو ضعيفة

ربما تدشن مفاوضات الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان مرحلة جديدة في علاقات البلدين لكن العقبات عديدة (أ ف ب)

خفضت وزارة الطاقة الإسرائيلية ووزيرها يوفال شتاينتز، مستوى التفاؤل الذي ساد منذ الكشف عن التوصل إلى اتفاق حول مفاوضات على مستقبل الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل. وبينما التزم شتاينتز الصمت، بعد انتهاء الجلسة الأولى من المشاورات في رأس الناقورة، عبّر مسؤولون داخل وزارته عن رغبتهم في نجاح المناقشات، والتوصل إلى اتفاق يضمن استخراج الغاز لإسرائيل ولبنان، بما يعود بالنفع على البلدين.

ولم يتطرق المسؤولون الإسرائيليون في أحاديثهم إلى ما ذُكر سابقاً حول الجلوس على طاولة واحدة، وبمستوى مسؤولين سياسيين من الجانبين، أو التفاؤل الذي ربما يبشّر أن المفاوضات الحالية من الممكن أن تمهد الطريق أمام إمكان إجراء مثلها حول الحدود البرية.

مشكلة اقتصادية

وبكلمات صريحة لا تحمل المواربة، قال مساعد كبير للوزير شتاينتز، "هدف المناقشات يقتصر فقط على الموضوع الذي تتضمنه، وهو الاتفاق على الحدود البحرية، والتفاهم حول النقاط المختلف عليها، خصوصاً بلوك 9"، مضيفاً، "لو لم يكن هذا هو الهدف لكان المشرف على المشاورات مكتب رئيس الحكومة لا وزارة الطاقة"، ومؤكداً "لا هدف لدينا للوصول إلى أكبر من ذلك، يكفي التوصل إلى اتفاق حول هذا الجانب المختلف عليه منذ سنوات طويلة".

وأصر الجانب الإسرائيلي على عدم التنازل عن مستوى المشاركين في المفاوضات، حتى وإن تعرض لبنان إلى ضغوط إلى حين عقد الجلسة الثانية بعد أسبوعين، لتخفيف المستوى ليقتصر على الجيش اللبناني فقط.

وعمت أجواء التفاؤل أرجاء المفاوضات بعد انتهاء الجلسة الأولى، أمس الأربعاء، إذ أعلن وزير الطاقة الإسرائيلي بعد المشاورات، "أن احتمالات استمرار المناقشات بعد انتهاء الجلسة الأولى ما زال قائماً".

وكان شتاينتز قال قبل انعقاد الجلسة، وفي أعقاب الاعتراضات اللبنانية حول طبيعة الوفد، "التوقعات في شأن المفاوضات يجب أن تكون واقعية. نحن لا نتحدث عن محادثات سلام أو مشاورات حول التطبيع، بل عن محاولة حل مشكلة تقنية اقتصادية تمنعنا منذ عقد من تطوير الموارد الطبيعية في البحر لمصلحة شعوب المنطقة. نهدف إلى حل مشكلة محددة ومحدودة بكل ما يتعلق بالمياه الإقليمية".

وبينما تناقل الإسرائيليون تصريحات مسؤولين أميركيين من أن الإمكانية كبيرة للانتقال مستقبلاً إلى المفاوضات على الحدود البرية، لم يتحدّث أي مسؤول إسرائيلي من وزارة الطاقة أو المؤسسة الأمنية عن أي جانب يتجاوز مسألة المناقشات حول الحدود البحرية.

خريطة طريق لحل النزاعات

ولم يخف البعض في إسرائيل قلقه من عراقيل تقف أمام استمرار المناقشات، في أعقاب المطالبة بأن يقتصر الوفد اللبناني على المستوى العسكري فقط، في مقابل إصرار تل أبيب على الإبقاء على المفاوضين الذين شاركوا في الجلسة الأولى.

ولعل فرص ترتيب العلاقات بين البلدين هو ما يشغل الداخل الإسرائيلي، خصوصاً منذ لحظة النقاش اللبناني حول طبيعة الوفد، وحول ما إذا هناك نقلة مختلفة في المفاوضات عما كانت عليها خلال السنوات الماضية، أم إنها ستكون مناقشات مباشرة لم تحدث منذ 30 عاماً كما يصر الإسرائيليون. وربما يأتي الرد الأولي والحاسم بـ "لا"، إذ أن هذا التحول الاستراتيجي "لا يزال يواجه عقبات كثيرة".

وإذا كان السؤال صراحة عن فرص ترتيب العلاقات بين لبنان وإسرائيل مستقبلاً، موجهاً إلى أبرز الباحثين في معهد بحوث الأمن القومي في تل أبيب في مجال الملف اللبناني - الإسرائيلي، أورنا مزراحي، فإن الإجابة "حزب الله السبب الرئيس في عدم نجاح خطوة كهذه". لكن مزراحي تستدرك، "مع ذلك توجد بعض الخطوات التي ينبغي على إسرائيل النظر فيها لتحقيق الاستفادة القصوى من الفرصة الحالية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وحول أسباب عدم إمكان الانتقال إلى مرحلة جديدة في العلاقات اللبنانية الإسرائيلية، تقول مزراحي "إن الاستنتاج الأولي من دراسة علاقات القوى الداخلية في لبنان هو أن فرص ذلك ضئيلة جداً في الوقت الحاضر، خصوصاً أن حزب الله يحافظ على وضعه الخاص في لبنان، باعتباره يتمتع بقوة ونفوذ عسكريين مستقلين عن عمليات صنع القرار". مضيفة، "ومع ذلك يجب على تل أبيب أن تحاول اغتنام الفرصة التي أتاحها التغيير في نهج بيروت، وأن تسعى إلى أن تضيف، كمسألة تهم المساعدات الغربية، صياغة خريطة طريق لحل النزاعات، من أجل خلق الاستقرار الأمني بالمنطقة".

ومن وجهة نظر إسرائيلية أخرى، فإنه "نظراً إلى التغيرات التي طرأت على البيئة الإقليمية من ضعف محور الشيعة من جهة، والاتفاقات الجديدة التي أبرمتها إسرائيل مع الدول العربية من جهة أخرى، فضلاً عن الوضع الداخلي المتردي في لبنان، فقد تهيأت الفرصة لتعزيز التغيير الاستراتيجي في علاقات البلدين".

إسرائيل مستعدة للتنازل

ويكشف الإسرائيليون عن حوار مع فرنسا والولايات المتحدة، التي تقود الجهود الرامية إلى تحسين الوضع في لبنان، لصياغة "خريطة طريق" لحل القضايا المختلف عليها بين البلدين وخلق الاستقرار الأمني، فضلاً عن دراسة التحركات معاً لاحتواء نفوذ حزب الله، وضمن ما يضغط باتجاهه الإسرائيليون، وهو اشتراط المساعدات للبنان بضمان نجاح هذه المفاوضات وامتدادها إلى الحدود البرية.

ووفق ما سرب من مسؤولين في وزارتي الطاقة والخارجية الإسرائيليتين، فإن تل أبيب ستكون مستعدة لتقديم كل تنازل ممكن من أجل إنجاح المفاوضات، ومنح بيروت مساحة أوسع في المنطقة المتنازع عليها.

وبحسب ما قاله مسؤول إسرائيلي فإن "الخلاف بين البلدين حول ترسيم الحدود لا يتمحور حول المياه الإقليمية بينهما، إنما المياه الاقتصادية، وهي المنطقة التي يحق فيها لكل دولة استخدام الموارد الطبيعة، ومن ضمنها التنقيب عن الغاز والنفط، واستخراج الطاقة والموارد الطبيعية والبحرية".

المزيد من متابعات