Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هذا ما فعلته "مايا" الغامضة ابنة بوتفليقة الوهمية

وقوع مدير عام مؤسسة أمنية جزائرية حساسة فريسة لها فضح محيطاً فاسداً نخرته العلاقات المشبوهة وتضارب المصالح

هل كان الرئيس السابق بوتفليقة يعلم ما كانت تقوم به ابنته "الوهمية" من ابتزاز وتحايل باسمه؟ (أ ب)

تصنع الابنة "الوهمية" للرئيس الجزائري المستقيل عبد العزيز بوتفليقة، الحدث والجدل، بعدما كشف اختراقها مؤسسة رئاسة الجمهورية وكذلك الحكومات المتعاقبة، عن "الهوان" الذي بلغه النظام السابق، وعلى الرغم من إصدار حكم بسجن السيدة "مايا" 12 عاماً، إلا أن تورّط عدد من الوزراء والمسؤولين لا يزال يلقي بظلاله على النقاشات.

سقوط جناح بوتفليقة يفضح هوية "مايا"

وتوبعت ابنة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، واسمها الحقيقي نشناشي زليخة شفيقة، بتهم التزوير وانتحال صفة وتبييض الأموال واستغلال النفوذ لتحقيق الثراء الفاحش، بعدما تمكّنت من إيهام مسؤولين كبار ورجال أعمال بنفوذها، عبر تقمصها شخصية "ابنة بوتفليقة" بوثائق تبيّن في ما بعد بأنها مزوّرة، على الرغم من أن الجميع في الجزائر وخارجها يعلم أن الرئيس بوتفليقة، لم يتزوج وليس له أبناء.

وانكشف أمر السيدة "مايا" في يوليو (تموز) 2019، مع سقوط جناح الرئيس بوتفليقة، عقب الحراك الشعبي الذي انطلق في 22 فبراير (شباط) 2019، على إثر العثور على مبالغ ضخمة وكميات كبيرة من الذهب في فيلا رقم 143، بإقامة الدولة في منطقة "موريتي"، غرب العاصمة، التي تضم مساكن كبار المسؤولين، وتتمثّل في 17 كيلوغراماً من المجوهرات ومبالغ كبيرة من الأموال بين دولار ويورو ودينار جزائري، وتبيّن أنها للابنة "الوهمية" لبوتفليقة، ليتم توقيفها وهي تستعد برفقة ابنتيها للفرار إلى الخارج بوثائق سفر مزوّرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ابنة الرئيس الذي لم يتزوج

"مايا" الشخصية الغامضة وفق وصف المتابعين، البالغة من العمر 50 سنة، التي كانت تاجرة أقمشة حتى نهاية التسعينيات، بدأت علاقتها بالرئيس المستقيل عام 2001، عبر لقاء جمعها به، وقدمت نفسها خلاله على أنها ابنة صديق قديم محارب في حرب التحرير، ولم يتجاوز الحديث تبادل عبارات الودّ البسيطة.

واتخذت "مايا" من "اجتماعها" مع الرئيس نقطة انطلاق نحو النهب، وراحت تتقمص شخصية الابنة غير الشرعية لعبد العزيز بوتفليقة من زوجته السويسرية، أمام قادة المحافظات ووزراء وكبار المسؤولين في الرئاسة والحكومة، للحصول على عقارات وامتيازات وأرصدة بنكية في الداخل والخارج، خصوصاً في إسبانيا.

ضحايا ومتورطون

وتسبّبت حيلة "مايا" في توريط عدد من المسؤولين وكبار المسؤولين في الدولة الجزائرية، منهم الوزيران السابقان عبد الغني زعلان ومحمد الغازي ونجله، والمدير العام السابق للأمن عبد الغاني هامل وسيناتور سابق، إلى جانب 10 متهمين آخرين، الذين كانوا يتلقون أوامر باستقبال ابنة بوتفليقة "الوهمية" وتنفيذ طلباتها، من طرف مستشار رئيس الجمهورية السابق وذراعه اليمنى محمد روقاب، وقد تمت متابعتهم بتهم تتعلق بمخالفة أحكام التشريع والتنظيم الخاصين بالصرف وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج، وتبييض الأموال في إطار جماعة إجرامية منظمة، وإساءة استغلال الوظيفة واستغلال النفوذ، كما تمكّنت من النصب والاحتيال على مقاولين ورجال أعمال وحملهم على دفع رشاوى ومزايا وأموال لقاء التدخل لصالحهم لدى المسؤولين.

محاكمة مثيرة

وعرفت محاكمة "مايا" لحظات مثيرة وتبادل التهم وإنكار بعضها، وزعمت أنها لا تعرف العربية ولا اللهجة الجزائرية، وأنها لا تتحدث سوى الفرنسية، وعندما واجهها القاضي بأرقام عن ثروتها وممتلكاتها، شعرت بدوار وطلبت زجاجة ماء حتى ترتاح، كما أنكر الوزير والمحافظ السابق محمد الغازي، التهم الموجهة إليه واعتبرها باطلة، مؤكداً أنه تعرف على "مايا" عن طريق محمد روقاب، مستشار الرئيس السابق، ليردّ هذا الأخير أنه تدخّل مرة واحدة فقط لصالحها بطلب من الرئيس المخلوع.

من جانبه، أوضح الوزير عبد الغاني زعلان أنه تعرف على "مايا" في أروقة المحاكم، وأنه تلقّى في يناير (كانون الثاني) 2017، حين كان محافظاً على وهران، مكالمة هاتفية من الوزير محمد الغازي، يطلب منه استقبال مواطنين من عائلة الرئيس السابق تنفيذاً لتعليمات روقاب، لتسوية ملفات استثمار عالقة منذ عام 2011، وهو ما تم. بينما أكد المدير العام للأمن سابقاً عبد الغني هامل أنه كان ضحية وأنه تعرف للمرة الأولى على هذه السيدة في بيت الوزير محمد الغازي، الذي طلب منه تأمين كاميرات الحراسة لها بصفتها "ابنة الرئيس".

تفشي الفساد في أعلى هرم النظام

الحقوقي سليمان شرقي اعتبر أن اختراق المدعوة "مايا" الحكومة باسم الرئاسة وتوظيفها علاقتها الأسرية الوهمية بالرئيس السابق، دليل على تفشي الفساد ونخره أعلى هرم النظام، بما تجلّى من ممارسات في التوظيف وتعيين المسؤولين في المناصب الحساسة القائمين على المحاباة والمحسوبية والولاء المطلق، بعيداً من الكفاءة أو الحرص على تطبيق القانون، متسائلاً كيف يعقل أن يصل الأمر بالمتهمين تمكين المعنيّة من امتيازات هائلة وتسهيلات غير قانونية بمجرد تلقيهم رسالة شفوية تزعم أنها ابنة الرئيس!؟.

واستغرب شرقي أن أحد المحافظين قال خلال المحاكمة إنه لم يجرؤ حتى على طلب استظهار هويتها خوفاً من عواقب ذلك على مستقبله المهني، مشدداً على أنه لا يعقل أن يقع مدير عام مؤسسة أمنية حساسة فريسة لمحتالة تستغلّ نفوذها باسم الرئاسة، لو لم يكن ضمن محيط فاسد نخرته الرداءة والعلاقات المشبوهة وتضارب المصالح. وختم أنه "مَن كان من واجبه حماية المجتمع من هذه الممارسات هو من كرّسها وحماها، وما كان على المحتالة إلا استغلال هذا الوضع لتحقيق غايتها".