Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

البورصات الخليجية تحبس أنفاسها بانتظار بيانات الشركات للربع الثالث

عودة النشاط الاقتصادي تدفع أسواق المنطقة إلى التعافي التدريجي

تعد السوق المالية السعودية الأفضل أداء والوحيدة عربياً في المنطقة الخضراء (أ ف ب)

بعد هبوط حاد مرت به البورصات الخليجية خلال مارس (آذار) الماضي، وذلك بسبب حالة الذعر التي أصابت الأسواق عالميا بسبب تفشي فيروس كورونا، ومخاوف النمو العالمي بدأت أسواق المنطقة في استعادة نشاطها التدريجي منذ مطلع أغسطس (آب) الماضي ، لكن هذا التعافي يبقى مرهوناً بالبيانات المالية المرتقبة للشركات المساهمة في الربع الثالث  ووضعية أسواق المال العالمية مع القلق المتنامي من إغلاقات جديدة قد تخيّم على دول أوروبية وآسيوية، مع تفشي موجة جديدة من الوباء الذي قد يضرب البورصات العالمية، ويُسمع صداه خليجياً وعربياً.

ووفق مختصين تحدثوا إلى "اندبندنت عربية" فإن السعودية كانت الأفضل أداء في البورصات الخليجية، والدولة العربية الوحيدة التي تقبع في "المنطقة الخضراء" بفضل الإصدارات الناجحة، وأبرزها اكتتاب "أرامكو" في الربع الأخير من العام الماضي، مع توقعات بأن تلحق بها الكويت في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بعد انضمامها إلى مؤشر "إم أس سي آي" للأسواق الناشئة.

وقال المحلل المالي محمد علي ياسين، إن "أداء الأسواق الخليجية لم يختلف عن نظيرتها العالمية مع بداية جائحة كورونا التي فاجأت الجميع، وتسببت تداعياتها في حدوث هبوط قوي جداً، هوت معه مؤشرات الأسواق بنحو 30 إلى 40 في المئة، ومن ثم شهدنا عملية تعاف تدريجي بدأت بالظهور بشكل أوضح مع نهاية الربع الثاني من العام، نتيجة عوامل عدة أبرزها الدعم المباشر وغير المباشر للاقتصادات وأسواق المال في البلدان الخليجية، خصوصاً السعودية والإمارات، والكويت بقدر أقل".

وأضاف، "بعض هذه الخطوات كان مباشراً عبر البنوك المركزية، والبعض الآخر كان بشكل غير مباشر عبر خفض الرسوم، وتأجيل القروض لبعض الأفراد والمؤسسات، وكان لهذه الخطوات دور مهم في رفع ضغوط البيع في البورصات الخليجية، التي تولدت مع بداية الجائحة. وبدأنا نشهد التعافي في أسواق المال بشكل متسارع منذ أغسطس الماضي، مع انتهاء موجة الإغلاق وعودة النشاط الاقتصادي في الخليج".

السوق السعودية الأفضل أداء

ويتابع ياسين، "التعافي الأكبر كان بارزاً في السوق السعودية، إذ شهدت تعافياً بأكثر من 44 في المئة من النقطة الدنيا التي سجلتها في مارس الماضي، وهي السوق المالية الوحيدة على مستوى أسواق المنطقة التي تقع في المنطقة الخضراء منذ بداية العام".

 وأوضح، "ارتفعت السوق السعودية بأكثر من 2.5 في المئة، مقارنة بنظيرتها الخليجية الأخرى، إذ سجلت سوق دبي ارتفاعاً بـ 19 في المئة (سالب)، وأبوظبي بأكثر من 10 في المئة (سالب)، ولا تزال أسواق المال في الكويت وقطر ومصر (سالب) أيضاً، أي أن عملية التعافي في تلك الأسواق تأخرت، أو أن التعافي لم يكن بالسرعة نفسها التي رأيناها في السعودية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن وجهة نظره، فإن جزءاً مهماً من التعافي الذي شهدته السعودية يعود إلى "استمرار عمل السوق المالية في البلاد بالرغم من الجائحة، وكذلك أداء الإصدارات الأولية التي حققت نجاحات كبيرة، من حيث تجاوزت مبالغ الاكتتاب في هذه الإصدارات مرات عدة المبالغ المطلوبة". متوقعاً أن تدخل الكويت المنطقة الخضراء في نوفمبر المقبل، مع إدراجها ضمن مؤشر (إم.أس.سي.آي) للأسواق الناشئة، وسيؤدي ذلك إلى دخول شركات استثمار أجنبية للشركات الرئيسة في هذا السوق، خصوصاً أن عملية دخول البلاد في هذا المؤشر كانت ناجحة.

ويرى ياسين أن ما تحتاج إليه البورصات الخليجية للاستمرار في مرحلة التعافي الحاصلة، هو رؤية نتائج أفضل للشركات في الربع الثالث، قائلاً "نحن في منتصف أكتوبر(تشرين الأول)، وبانتظار أن تعلن الشركات المساهمة نتائجها"، وأضاف، "القطاع البنكي وكذلك العقاري هي القطاعات الرئيسة، ونتمنى أن تتجه نتائجهما نحو مزيد من التحسن في الربع الثالث كما رأينا في الربع الثاني، إذ كان هناك تحسن إيجابي في أداء القطاعين".

تراجع أسعار النفط أثر سلباً

من جانبه، قال الباحث في الشأن الاقتصادي ميثم الشخص، "تأثرت أداء أسواق المال الخليجية بعوامل عدة، على رأسها تراجع أسعار النفط وتقلباتها في أسواق النفط العالمية، خصوصاً أن دول الخليج تعتمد على النفط مورداً أساسياً، لذلك هبوط الأسعار تسبب في تدني مداخيل تلك البلدان، مما أثر سلباً في تداولات بورصات بلادها".

وأضاف الشخص، "أضف إلى ذلك وجود بعض الأسواق الخليجية في المؤشرات العالمية، ما يؤدي إلى تأثرها وفق معطيات المستثمرين الأجانب أو المحترفين على حد سواء، مع مراجعة الأوزان الخاصة ببعض الأسواق أو الأسهم المدرجة في القوائم المدرجة في "ستاندرد آند بورز" أو غيرها من المؤسسات العالمية، ولذلك فعندما تعلن هذه المؤسسات مراجعتها الأوزان الجديدة، فستشهد بعض الأسهم ضغوطاً من ناحية الشراء أو البيع، وهذه تقلبات أيضاً تؤخذ بالاعتبار على أساس أن العامل الثاني، جائحة كورونا، تؤثر في كلا الأمرين، إذ تسببت في تراجع أرباح كثير من الشركات والبنوك على حد سواء".

ويقول ميثم، "القلق من تفشي موجة ثانية من الوباء واتخاذ دول العالم إجراءات صارمة للحد من تفشي الفيروس، يرفعان الخسائر في كثير من القطاعات، على رأسها السياحة والسفر، كما يسهمان في التوقف الجزئي أو الكلي لبعض المنتجات، ومن ثم تراجع الطلب على النفط".

ويستكمل، "أعتقد أن موجة ثانية من الجائحة ستضع الشركات العاملة في هذه القطاعات والمدرجة في البورصات الخليجية ضمن قائمة الشركات التي قد تتأثر سلباً، باستثناء القلة القليلة منها العاملة في قطاعات مثل الأغذية وغيرها من القطاعات التي تمد البشر بحاجاتهم الأولية، وكذلك المتخصصة في القطاعات الصحية".

الإجراءات الاحترازية وبيانات الشركات

وعن توقعاته للبيانات المالية للشركات وأداء البورصات الخليجية في الربع الثالث من العام، قال ميثم الشخص، "في الوقت الحاضر حدث تأثر في مجرى التداولات بالأسواق الخليجية، لذلك نجد على سبيل المثال أن غالبية المؤشرات تشهد تراجعات، وهي بانتظار البيانات المالية للشركات التي يتوقع كثير من المراقبين والمحللين أن لا تكون بعيدة عن تلك المسجلة في الربع الثاني، من حيث التأثر بالإجراءات الاحترازية سابقاً، والتي أثرت في قطاعات عدة، وفي البيانات المالية للشركات في الربع الثاني"، مشيراً إلى أن "هذه التراجعات يتوقع أن تطال الربع الثالث إلى حد كبير، وكذلك عدداً من الشركات والبنوك التي تأثرت بمعطيات عدة، مثل تأجيل الأقساط أو تعثر عملائها في سداد ديونهم أو قروضهم المستحقة".

وختم، "بشكل عام نستطيع القول إن العوامل المؤثرة في البورصات الخليجية اليوم هي أقرب للسلبية منها إلى الإيجابية، مع وجود المضاربة والتفاؤل الحذر في ظل الإجراءات التي تخفف من تلك الإجراءات الاحترازية لجائحة كورونا لكل دولة، وبالتالي فكلما عادت القطاعات إلى أعمالها الطبيعية، وكلما كان هناك إجراءات لفتح قطاع الطيران مجدداً وعودة السفر وفتح المطارات للمسافرين، وفتح مراكز التسوق، فسيكون لذلك أثر إيجابي".

المزيد من أسهم وبورصة