Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يفضي ماراثون الحوارات السياسية إلى حل شامل للأزمة الليبية؟

يرى البعض أن البلاد في طريقها إلى السلام بسبب الإرادة الدولية لإنهاء النزاع

يُلقي الليبيون آمالاً على الحوارات الجارية بشأن أزمة بلادهم في عواصم عربية عدة (أ ف ب)

أيام الحسم والحوارات، هكذا يصف الليبيون أزمة بلادهم الحالية، بسبب كثرة الجولات التفاوضية بين أطراف النزاع في أكثر من مسار، على طاولات تفاوض في عدة عواصم عربية، من القاهرة إلى الرباط وصولاً إلى تونس، للبحث عن حل مفقود للأزمة الليبية، منذ عقد من الزمن.

وأصابت الجولات المتلاحقة في حيز زمني قصير الكثيرين داخل ليبيا وخارجها بالحيرة، متسائلين: لماذا كل هذه الحوارات؟ ولماذا لا تجمع كلها على طاولة واحدة في مكان وحيد؟ وأيها هو الحوار الرئيس وأي الحوارات الأخرى هي الروافد له؟ وإلى ماذا ستفضي كل هذه النقاشات الماراثونية؟ وهل هي دلالة على أن الأزمة الليبية تذهب في اتجاه الحل الشامل والنهائي؟

المسار الدستوري

آخر المستجدات في حزمة الحوارات، التي تجريها الأطراف الليبية منذ أكثر من شهر، لمناقشة أكثر من ملف مهم، في مسارات متشعبة، جاءت من القاهرة التي اختتمت فيها لجان الحوار الليبي لمناقشة المسار الدستوري، جولتها الأولى.

وكما كان متوقعاً، لهذا المسار الشائك، أعلن وفدا مجلس النواب ومجلس الدولة الليبيين المشاركين في اجتماعات القاهرة، الثلاثاء، عن حاجتهم إلى عقد جولة ثانية من المناقشات في العاصمة المصرية، حتى تستكمل المشاورات بشأن الترتيبات الدستورية.

وأكد المجتمعون، من أعضاء مجلسي النواب والدولة الليبيين، "ضرورة استمرار المباحثات بشأن إنهاء المرحلة الانتقالية، وبدء ترتيبات المرحلة الدائمة".

وقال الوفدان، في ختام اجتماعات استمرت ثلاثة أيام برعاية الأمم المتحدة، إن "استكمال المناقشات البناءة حول الترتيبات الدستورية يحتاج إلى أن يجري مجلس النواب حواراً مجتمعياً، للوصول إلى توافقات دستورية، تسمح لهما بالمضي قدماً في المسار الدستوري".

وشهدت جلسات الحوار مناقشات قانونية بشأن إمكانية الاستفتاء على مشروع الدستور الحالي، كما جرى خلال الاجتماعات طرح آراء ومقترحات عدة، لبدائل محتملة لهذا الدستور الخلافي.

ومن جانبها، ضغطت بعثة الأمم المتحدة، في بيان لها، على الأطراف الليبية، داعية إياهم إلى "التعجيل للخروج باتفاق قانوني، يضمن ترتيبات دستورية توافقية، تسمح بتفعيل الاتفاق السياسي الشامل".

نهاية بلا توافق

وكانت مصادر ليبية قد توقعت أن يكون الطريق للوصول إلى تفاهمات في هذا المسار "عسيراً ومليئاً بالعراقيل"، بالنظر إلى القضايا الشائكة التي يناقشها، خاصة تلك المتعلقة بالتوافق على دستور للبلاد، وهو أمر أخفقت فيه الأطراف الليبية، خلال السنوات الخمس الماضية، على رغم إعداد لجنة صياغة الدستور مسودة له، هوجمت من كل حدب وصوب، ما أدى إلى تجميد الاستفتاء عليها، منذ ثلاث سنوات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"اندبندنت عربية" ناقشت مسارات الحوارات الليبية ـ الليبية مع عدد من الباحثين والمتابعين، وعادت بهذه الآراء:

يقول الصحافي الليبي محمد بزازة، "النقاش حول المسار الدستوري انتهى من دون التوصل إلى نتائج حقيقية"، مستشهداً بالبيان الختامي لطرفي الحوار، "ذكر البيان الختامي للجلسات التفاوضية، أن الأطراف المشاركة فيه اتفقت على ضرورة إنهاء المرحلة الانتقالية. كلنا نريد ذلك، لكن ما الآليات التي اتفقت عليها هذه الأطراف ليحدث ذلك؟ بحسب البيان لا شيء".

أضاف، "إعلان الطرفين حاجتهما إلى جولة ثانية من التفاوض يعني عدم التوصل إلى تفاهمات، في جلستهما الأولى، وهو أمر توقعه الجميع، لأن موضوع النقاش شائك، ويحتاج إلى مخاض عسير قبل ولادة اتفاق حوله".

وتربط عضو مجلس النواب الليبي في طبرق، صباح الترهوني، التعقيد في هذا المسار، بـ"وجود رفض من الشارع لمسودة الدستور الليبي، وفي ظل هذا الرفض والظروف التي تعيشها ليبيا، لا يمكن إجراء استفتاء على الدستور".

أضافت الترهوني، في تصريحات تلفزيونية، "ليبيا تمر بكثير من الأزمات والمشكلات التي تتعلّق بمسودة الدستور، مثل الجنسية والهوية وتوزيع الثروات، وإذا جرى الاستفتاء الآن سيكون هناك نزاع وانقسام، وعرض مسودة الدستور للاستفتاء بشكلها الحالي سيخلق مشكلات أكبر في الشارع الليبي".

كل المسارات تؤدي إلى تونس

ويتساءل كثير من مراقبي المشهد الليبي عن سر كثرة الحوارات السياسية، ومواضيعها وأماكن مناقشتها، وأيها الأهم والحاسم في نتيجته، والملزم لكل الأطراف، حال التوقيع على اتفاق بشأنه.

ويجيب الباحث والأكاديمي الليبي فرج الجارح، عن هذه التساؤلات بقوله، "مرجعية كل الحوارات توصيات مؤتمر برلين في يناير (كانون الثاني) الماضي، التي انبثق منها الحوار السياسي الليبي، بمساراته الثلاثة السياسي والاقتصادي والأمني، لتنفيذ هذه التوصيات وصوغ حل سلمي توافقي للأزمة الليبية".

ويوضح، "كل المسارات التي يدور النقاش بشأنها حالياً في المغرب ومصر هي روافد، ستصب كلها بمجمل ما يتفق عليه فيها في الحوار السياسي الرئيسي الذي ترعاه الأمم المتحدة بمساراته الثلاثة في تونس، التي نقل إليها بدلاً من جنيف لأسباب لوجيستية".

ويضيف الجارح، "الفارق بين الحوارات الحالية الفرعية الجارية في مصر والمغرب، هو في مواضيعها فقط، فمثلاً مصر استضافت الحوار في المسار الأمني والدستوري، والمغرب احتضن حواراً بصبغة اقتصادية، لتقاسم المناصب السيادية، لحل الإشكالات والنقاط الخلافية في هذه الملفات، قبل الانتقال بالنتائج للتصديق عليها من أطراف النزاع والحوار في الملتقى الأم والجامع في تونس".

ويوضح الصحافي الليبي عمر الجروشي الهدف من المسارات الفرعية قائلاً، "الغرض من المناقشات الفرعية، التي بدأت في بوزنيقة والقاهرة، هو حلحلة المسائل الخلافية في كل مسار، التي كانت أسباباً جوهرية في نشوب الأزمة، مثل قضية توحيد الجيش وإخراج المقاتلين الأجانب في المسار الأمني، وتقاسم الثروات والمناصب في المسار الاقتصادي، وتوقيع اتفاق مبدئي حولها، قبل ترحيلها لجولة الحوار الحاسمة في تونس، للمصادقة عليها برعاية الأمم المتحدة".

ويقول الجروشي، "الهدف من اتخاذ هذا المسار الطويل والشاق، تعبيد الطريق للاتفاق الشامل في تونس، في وقت قصير، فلو نوقشت كل هذه الملفات في جولة حوار واحدة سيصعب حلها أو إنهاء النقاش حولها، كما حدث سابقاً، ومسار بوزنيقة دليل على ذلك، إذ استغرقت الحوارات حول تقاسم المناصب وحدها شهراً كاملاً، قبل التوصل إلى اتفاق بشأنها".

الحل الشامل قريب

ويبقى السؤال الجوهري، الذي ينتظر الجميع داخل ليبيا وخارجها إجابته، هل الحل السياسي قريب والأزمة الليبية في طريقها إلى الحل بعد سنوات من التعقيد والانقسام والاقتتال بين أطراف النزاع في الداخل الليبي، بمشاركة عدة أطراف إقليمية ودولية؟

وتتناقض الإجابات عن هذا السؤال في ليبيا، إذ يرى البعض أن البلاد متجهة إلى طريق السلام، ليس لرغبة الأطراف الداخلية في ذلك فقط، بل بسبب اجتماع الإرادة الدولية على ضرورة إنهاء النزاع الليبي، لتداعياته الكبيرة على المنطقة المحيطة بليبيا، التي كادت أكثر من مرة، أن تشعل صراعاً مسلحاً في البحر الأبيض المتوسط، بين عدة أفرقاء دوليين في الملف الليبي.

ومن هؤلاء، وزير الداخلية المفوض بحكومة الوفاق فتحي باشا آغا، الذي قال في تصريحات جديدة، "ليبيا جاهزة الآن لإعلان اتفاق سياسي يشمل كل الليبيين"، مؤكداً أن "نتائج ومخرجات اللقاءات الخارجية بين الأفرقاء خير دليل على ذلك".

وأضاف باشا آغا، في تصريحات نقلها مكتبه الإعلامي، بعد لقاء له برئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا، خوسيه أنطونيو ساباديل، في طرابلس أمس الثلاثاء، "الليبيون يتطلعون الآن إلى قيادة سياسية واحدة، تخرج بالبلاد إلى بر الأمان، بعيداً من أي جهوية أو مناطقية".

وتصر مصادر ليبية أخرى على التحذير من التفاؤل، وتشكك في الحل القريب. يؤكد الباحث السياسي الليبي مختار الجدال، أن "كل هذه الحوارات الحالية ستنتهي إلى طريق مسدود، لأنها تركت جوهر الأزمة، وتناقش الهوامش الأقل أهمية، فالمشكلة في ليبيا أمنية، يحاول البعض إلباسها طابعاً سياسياً".

ويعتبر الجدال، أن المسارات التي اختتمت حتى الآن، لم تحقق نتائج حقيقية "لدينا مساران أمني ودستوري اختتما في القاهرة من دون تفاهمات، بينما التفاهمات التي أعلنت في بوزنيقة المغربية لم يوقع بشأنها حتى الآن اتفاق نهائي من رئاسة مجلسي النواب والدولة، بل لم يعقدا حتى الآن جلسة واحدة لمناقشتها والتصديق عليها".

ويشير إلى أنه "بالنظر إلى هذه المعطيات، أعتقد أن الحوار الأم في تونس، الشهر المقبل، سيخرج بنتائج مخيبة، لأن كل الإشكالات لم تحل، وما زالت معلقة حتى هذه اللحظة، وستستمر هذه المتاهة بلا نهاية".

ويرى الجدال أن "الحل الحقيقي يجب أن ينبع ويجري داخل ليبيا، برعاية دول عربية فقط مثل مصر والسعودية القادرتين على جمع الفرقاء وإنجاز المهمة المعقدة، لأن المسار الأممي تحيط به الشبهات، ويرى كثيرون، أنه يسعى لإطالة الأزمة وإعادة تدوير الوجوه السياسية المستهلكة، من دون التوصل إلى حل حقيقي، تعب الليبيون من الركض خلفه، طيلة السنوات الماضية".  

المزيد من تقارير