Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

استياء شعبي من تشكيلة الحكومة الأردنية الجديدة

إعادة وزراء أخفقوا في مهمتهم واتسم أداؤهم بالضعف

الخصاونة والملك الأردني وولي العهد بعيد أداء اليمين الدستورية (الديوان الملكي الهاشمي)

أبدى أردنيون غضبهم واستياءهم من تشكيلة الحكومة الجديدة، وعبروا من خلال وسائل التواصل الاجتماعي عن امتعاضهم من الآلية التي يتم فيها تشكيل الحكومات الأردنية المتعاقبة وفق أسس لا تعتمد الكفاءة بالدرجة الأولى، وإنما المحاصصة والمناطقية والتوريث السياسي.

وضمت الحكومة الجديدة 32 وزيراً، من بينهم ثمانية وزراء سابقون كانوا ضمن حكومة عمر الرزاز المستقيلة، كما ضمت ثلاث سيدات وأربعة سفراء سابقين، وأربعة وزراء من دون حقائب.

وأدى رئيس الوزراء الجديد بشر الخصاونة إلى جانب أعضاء حكومته اليمين الدستورية أمام الملك الأردني عبد الله الثاني.

ودعا العاهل الأردني إلى تشكيل حكومات برلمانية أكثر من مرة، لكن ذلك يتطلب حياة حزبية فاعلة وتغيير قانون الانتخاب.

غياب التكنوقراط

ولم تمض ساعات قليلة على إعلان التشكيلة الحكومية، حتى تحول هاشتاغ "#الحكومة_الجديدة" إلى الوسم الأكثر تداولاً في البلاد على "تويتر"، وانتقد كثيرون خلاله غياب الوزراء الـ "تكنوقراط"، وأصحاب الخبرة عن الحكومة الجديدة.

ونال وزير الاقتصاد الرقمي الجديد معن قطامين النصيب الأكبر من الاهتمام وتسليط الضوء والانتقاد بسبب ظهوره خلال السنوات الماضية بكثافة على وسائل التواصل الاجتماعي كناقد شرس للحكومات المتعاقبة، فضلاً عن تسلمه وزارة العمل التي كان شقيقه وزيراً لها قبل سنوات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتساءل أردنيون عن سبب عدم ترشيق الحكومة الجديدة والتي ضمت 23 وزيراً خصوصاً في ظل هذه الظروف الاقتصادية، مقارنة بعدد الوزراء القليل لبعض الحكومات الأوروبية.

كما انتقد آخرون تخفيض العنصر النسائي، وإعادة وزراء أخفقوا في مهمتهم واتسم أداؤهم بالضعف، وطال النقد رئيس الوزراء أيضاً، ووُصف بشر الخصاونة بأنه من أنصار الواقعية السياسية، تحديداً في ما يخص موقفه من القضية الفلسطينية، إذ تنقل وثائق ويكيليكس عنه قوله خلال إدارته ملف أوروبا والأميركتين في الخارجية إنه لا جدوى من المطالبة بحق العودة للاجئين الفلسطينيين.

قرارات مؤلمة

واستهل رئيس الوزراء الجديد عهده بتصريحات غير موفقة قوبلت بكثير من الاستياء الشعبي، قال فيها إنه سيأخذ قرارات مستقبلية ستكون مؤلمة، ولفت الخصاونة إلى أن حكومته لن تسعى إلى تحقيق اعتبارات شعبوية، وأن نهجها سيكون الانفتاح الكامل على وسائل الإعلام والمصارحة والمكاشفة التامة مع المواطن.

حكومات بلا برامج

واعتبر حسن البراري استاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية أن المشكلة هي في آلية تشكيل الحكومات، وفي النهج القائم وليس في الأشخاص، مضيفاً أن الحكومات الأردنية جميعها بلا برامج حقيقية، وكلها قائمة على المدرسة الليبرالية التي تهمّش الفقراء وتقضي على الطبقة الوسطى وتسعى دوماً للاقتراض والاستدانة لتسيير أعمالها.

واستغرب البراري كيف يتوقع البعض نتائج مختلفة طالما أن تشكيل الحكومات يتم بالطريقة نفسها منذ عشرات السنين.

محاصصة

وقال رئيس تحرير موقع "عمّان نت" الصحافي محمد عرسان لـ "اندبندنت عربية" إن الحكومة الجديدة لا تلبي طموح المواطن لا سيما في ظل جائحة كورونا، وتراجع الوضع الاقتصادي، واعتبر عرسان أن التشكيلة الجديدة قامت على أسس مناطقية وتنفيعات بعيدة عن الخبرة والكفاء، كما انتقد ما سماه توريث المناصب الوزارية مشيراً إلى وزراء حاليين كان أشقاؤهم أو آباؤهم وزراء سابقين.

ووصف عرسان الفريق الوزاري الجديد بأنه ضعيف وغير متجانس، خصوصاً في ملفَي الاقتصاد والسياسة الخارجية، وتوقع أن تكون حكومة الخصاونة موقتة وعمرها قصير، وبهدف إجراء الانتخابات البرلمانية المقررة في 10 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وسيجرى عليها تعديلات واسعة.

ظرف استثنائي

في المقابل، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي زيد نوايسة ان حكومة الخصاونة جاءت في ظل ظرف استثنائي وإرث ثقيل، وهي الحكومة الثانية بعد الـ 100 في عمر الدولة.

وخلافاً للآراء المنتقدة، يعتقد نوايسة أن رئيس الوزراء الجديد نجح في تجنب المطبات التي وقعت فيها الحكومة السابقة، عبر الاستعانة بشخصيات وازنة ودبلوماسيين مخضرمين وأكاديميين مميزين، واعتبر أن استبعاد ما يسمى فريق التأزيم في الحكومة السابقة يسجل في رصيد رئيس الوزراء الجديد الخصاونة، مضيفاً "أي تشكيلة حكومية مهما برع الرئيس في اختيارها لن تنال رضى الجميع، لكن المهم مراعاة الكفاءة والتوازنات التي تحكم المجتمع".

المزيد من العالم العربي