Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

منطقة الساحل الصحراوي تدخل نفق الفوضى

ولد الشافعي توسط في تبادل الأسرى عبر صفقة قيمتها 9 ملايين يورو

زعيم جماعة نصرة الاسلام والمسلمين اياد أغ غالي خلال استقباله الأسرى المفرج عنهم (اندبندنت عربية)

وضعت صفقة تبادل الأسرى التي جرت في مالي، منطقة الساحل الصحراوي (موريتانيا ومالي والنيجر وتشاد) على برميل بارود، بعد إطلاق 200 عنصر من جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" المصنفة ضمن قائمة الإرهاب، إضافة إلى دفع فدية تسمح بتزويد التنظيم بالأسلحة والعتاد، في ظل وضع رخو تعيشه دول المنطقة.

صمت دولي والجزائر ترد

وبالرغم من الصمت الذي تلتزمه المجموعة الدولية إزاء ما حدث، انتقدت الجزائر "ضمنياً" التصرف، وقال الرئيس تبون "نشعر بآلام الشعب المالي الشقيق، وبخاصة المؤامرة التي مسته على حدودنا، فالتاريخ لا يرحم، وهو واضح"، مشيراً إلى أنه بعد انهيار ليبيا عام 2011، حملت قوافل من الشاحنات السلاح متوجهة نحو الساحل، حتى انتهت الأوضاع إلى انقلاب في مالي، وفراغ سياسي أزّم الأمور.

وتابع تبون خلال تقديم رؤيته لحل أزمة مالي، وخطوة ما ينتظر المنطقة في حال تأزم وضع الجار الجنوبي، أن "الحل في مالي يكون عبر الشرعية الشعبية، ودمج الشباب في تسيير البلاد، مع وضع حلول اقتصادية"، معرباً عن استعداد الجزائر لمساعدة البلد الشقيق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأجمعت مختلف التقارير على أن الصفقة وضعت منطقة الساحل أمام مستقبل مجهول، على اعتبار أنها عززت القدرات المالية والبشرية لجماعة "نصرة الإسلام والمسلمين"، في مقابل استمرار معاناة دول موريتانيا ومالي والنيجر وتشاد وبوركينا فاسو من أوضاع هشة على جميع المستويات، تمنعها من مواجهة الأخطار الأمنية التي تقودها التنظيمات الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة، ما يجعل الأمن والاستقرار والتنمية تحديات يصعب تحقيقها.

صفقة تعزز قدرات الإرهابيين؟

في السياق ذاته، يصف الضابط السابق في الجيش الجزائري أحمد كروش، في تصريح إلى "اندبندنت عربية"، الصفقة بـ "المشبوهة ". وقال "صحيح أنها أفرجت عن رعايا سلميين وأنقذت روحاً بشرية بريئة، لكن في المقابل أُطلق 200 إرهابي متمرس، ودفعت ملايين الدولارات للجماعات الإرهابية التي ستستعملها في إعادة تجديد نشاطها عبر شراء الأسلحة وتجنيد الشباب، ولذلك فالصفقة ترفع معنويات الجماعات الإرهابية وتعزز صفوفها، وستدفع الى إزهاق آلاف الأرواح البريئة".

وأبرز كروش النفاق السياسي للدول الغربية وعلى رأسها فرنسا، حين تدعي محاربة الإرهاب، بينما تعطيه دعماً مباشراً بالمقاتلين والأموال، لأنه بالنسبة لها فكل ما من شأنه المساس بمصالح ورعايا الدول الغربية عمل إرهابي، بينما القتل والتشريد وتحطيم البني التحتية في البلدان الأخرى يعتبر عملاً مشروعاً ناتجاً من رد فعل.

وأوضح أن "التسمية تتغير أيضاً، فيعتبر إرهاباً إذا استهدف المصالح الغربية، في حين يطلقون تسمية الجهاديين والمتشددين عندما يتعلق الأمر بمصالح الشعوب الأخرى. إنه الكيل بمكيالين في النظر إلى الإرهاب والإرهابيين"، منتقداً دولاً لم تحترم تعهداتها الدولية ولا القوانين الأممية التي تجرم دفع الفدية للإرهابيين، بعد أن دفعت أموالاً ستستعملها الجماعات الإرهابية في شراء الأسلحة والتجنيد، وشراء ذمم الأعيان المحليين لتأمين الإقامات وطرق التنقل.

وقال، "بهذه التصرفات والصفقات سيتصاعد النشاط الإرهابي ليشمل دولاً أخرى، لأن المنطقة أصلاً تعاني هشاشة أمنية وضعفاً مؤسساتياً"، وختم أن الصفقة هي دعم للإرهاب بصفة مباشرة بالتعداد والأموال.
 

حرب بين "داعش" و"القاعدة"

وترتبط جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" التي يتزعمها إياد أغ غالي، بتنظيم القاعدة، ونشأت منذ ثلاثة أعوام، وتضم مجموعات إرهابية هي جماعة "المرابطون"، كتيبة "ماسينا" ومجموعة "أمادو كوفا"، إضافة الى جماعة "أنصار الدين".أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية والباحث في الشؤون الأمنية لمنطقة الساحل عبدالوهاب حفيان، يعتبر أن جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" تتجه إلى إعادة لم شملها، وبناء استراتيجية جديدة بعدما تصاعدت شعبية زعيمها إياد أغ غالي، مشيراً الى أن هناك بوادر حرب طاحنة بين تنظيمي "داعش" الذي يقوده أبو الوليد الصحراوي، و"القاعدة" ممثلاً في "نصرة الإسلام والمسلمين"، ستدور رحاها في منطقة الساحل، وستؤثر في الاستقرار بكل أشكاله، وأبرز أنه من مصلحة الجزائر متابعة الحرب من موقف المتفرج لأنها مستهدفة، تجنباً للقلاقل وإثارة مشاعر الطوارق، بخاصة أن فرنسا يهمها عدم الاستقرار للانفراد بالحكومة المركزية في باماكو.

ويواصل حفيان في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، أن الأمور يمكن أن تتجه إلى حرب أهلية واسعة في مالي تصل شظاياها إلى دول المنطقة، إذا استمر الوضع في ليبيا على ما هو عليه، مستبعداً اللعب على وتر التقسيم. وختم أن السيطرة الفرنسية ستتواصل مع بروز دور اقتصادي أكبر للمغرب، فيما تبقى الجزائر متمسكة بموقف الحياد ودعم المؤسسات.

المزيد من العالم العربي