Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الانكماش الاقتصادي في سوريا يضع 11 مليون شخص في دائرة الخطر

الواقع المعيشي والاقتصادي المتردي يهدد بفقدان الأمن الغذائي وسبل الوقاية الصحية

طفل سوري يعمل كبائع جوال ليساعد في تأمين لقمة عيش عائلته (اندبندنت عربية)

وسط تردي الوضع الإنساني في سوريا، وتأثر البلاد بانكماش اقتصادها، دقت الأمم المتحدة ناقوس الخطر، لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية، وحاجة أكثر من 11 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية عاجلة.
وأشار المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك إلى ما يحدث في سوريا من انكماش ترك تأثيرات ليس على الواقع المعيشي فحسب، بل "طال ارتفاع الأسعار أيضاً وسائل الوقاية من فيروس كورونا في وقت تزداد فيه الإصابات بالوباء في البلاد".
وبحسب دوجاريك فإن إحصاءات برنامج الغذاء العالمي تُظهر أن 9.3 ملايين شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي على امتداد الأراضي السورية، وهو رقم قياسي، مضيفاً أنه "من دون دعم مستقبلي، يواجه أكثر من مليوني سوري إضافي خطر التعرض لمزيد من الجوع وانعدام الأمن الغذائي".

الانتعاش الغائب

في ظل تلك المخاوف التي أظهرها إلى العلن المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، لا يملك القاطنون في الداخل سوى الأمل بحلول إسعافية بعد تراكم أزمات اقتصادية متتالية وصلت اليوم نحو المساس برغيف الخبز اليومي والتفكير جدياً برفع الدعم عنه.
في المقابل، أتى إعلان الحكومة السورية تطبيق فكرة بيع المواد اليومية الأساسية لقوت الناس عبر ما يُسمى "البطاقة الذكية" بكميات قليلة شكلت صدمة لشعب يرزح تحت وطأة الحرب والحصار، بعدما كانت هذه المادة توصف بـ "المدعومة" من قبل الدولة، والاقتراب منها يُعد خطاً أحمراً.
ويعزو الباحث في الشأن الاقتصادي السوري، رضوان المبيّض في حديثه  لـ"اندبندنت عربية" عوامل الانكماش إلى "حقيقة المقاطعة الدولية لسوريا التي تزداد شراسة، وإلى خروج الدولة الجارة لبنان بعد أزمتها الاقتصادية من دور المسعف لسوريا المحاصَرة لسنوات طويلة منذ عام 2013 إلى أن شهدت بيروت حراكاً شعبياً. وأقفلت على أثر ذلك الحراك كل المصارف المالية والتجارية، التي كانت تحتضن ودائع لسوريين، وحدّتْ من الحركة التجارية، ولطالما مثّل لبنان نافذة الهواء الوحيدة التي تتنفس منها سوريا الحياة، بل وكان محطة لانتقال الناس إلى العالم بأسره".

دمار كلي

واعتبر المبيّض أن "العامل الأكثر حسماً وقساوة في تردي الوضع الاقتصادي، الذي سبّب في النهاية الانكماش، جاء غداة إغلاق المنافذ البرية للحد من تفشي فيروس كورونا، فقد هبطت على الفور قيمة الليرة السورية إلى حدود غير مسبوقة وصلت إلى (ثلاثة آلاف ليرة مقابل دولار واحد) حسب الصرف غير الرسمي". كما وصل مجموع الخسائر الاقتصادية خلال سنوات الحرب إلى 442،2 مليار دولار وكان الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بحلول نهاية عام 2018 يمثل 46 فـي المئة مـن مستواه فـي عـام 2010 بحسب التقرير الصادر عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الاسكوا).

وزادت من حدة الانكماش، خسائر قطاعات حيوية دُمرت بشكل كامل أو جزئي، إضافة إلى الدمار الكبير، الذي لحـق البنى الأساسية الاقتصادية، مثـل الإسكان والصناعات التحويلية والكهرباء وتوليد الطاقة، ما تسبب بخسارة كبيرة فــي القدرة الإنتاجية، وأعاق إعادة إعمار المدن المدمرة التي تنتظر انتقالاً سياسياً وحلاً سلمياً للأزمة السورية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


العيش المفقود

 مع نفاد كميات الطحين وتقليل كمياته تعول دمشق على استجرار مزيد من شحنات القمح القادمة من البحار بواسطة الحليف الروسي، في حين كانت سوريا تتباهى قبل الحرب بمخزونها الزراعي الإستراتيجي.
ويتوقع خبراء اقتصاديون أن تستمر معاناة السوريين لعام إضافي بسبب جفاف مخزونها من القمح، بعد خروج أراضي الجزيرة وشرق الفرات المليئة بالغلات الغذائية ومنابع الطاقة عن سيطرة النظام، ما أرهق الاقتصاد السوري. كما لم تتوصل الحكومة إلى اتفاق واضح مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تُحكِم السيطرة على حقول النفط في شمال شرقي البلاد، للحصول على المحاصيل الزراعية.
وأوضح مراقبون أن تخوف "قسد" من أن تطالها عقوبات قانون "قيصر"، أسفرت عن وقف توريد النفط إلى المصافي التابعة للدولة ما فجر أزمة وقود خانقة في سبتمبر (أيلول) الماضي.
وشدد المبيّض على ضرورة توصل الحكومة السورية الجديدة إلى حلول إسعافية، قبل التفكير بإعادة الإعمار التي تحتاج إلى اتفاق أوروبي، وقال "لا بد من تشجيع الصناعة والزراعة بكل قوة مع وقف الاتكال على إمدادات حلفاء دمشق، أو الاكتفاء بطرق التهريب الخفية على طول الحدود اللبنانية، لا بُد لسوريا أن تقوم من جديد، إذ لن تستمر الحلول الإسعافية القادمة من الخارج إلى الأبد".


قيصر والانكماش

في السياق، أشار المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، دوجاريك إلى أن الواقع المؤلم يأتي بالتوازي مع تفشي جائحة كورونا، وازدياد الإصابات و"ارتفاع أسعار الكمامات والقفازات بنسبة 300 في المئة، والمعقمات بأكثر من 200 في المئة منذ فبراير (شباط) مع تزايد حالات الإصابة بكورونا داخل سوريا".

في المقابل، يرد وزير خارجية النظام، وليد المعلم أسباب ما يحدث إلى قانون العقوبات قيصر، معتبراً أنه "جاء ليخنق الشعب السوري" وأن "الاستثناءات الإنسانية التي يتحدث عنها فارضو القانون غير موجودة على أرض الواقع".
وقال المعلم في الكلمة التي ألقاها في الدورة العامة الـ 75 للجمعية العامة للأمم المتحدة إن "قانون العقوبات قيصر يعرقل إعادة الإعمار ويحرم المدنيين من الدواء والعلاج، ما يصعّب الاستجابة لجائحة كورونا".

"حزب الله" والتهريب"

من ناحية أخرى، أعلن منسق فريق عمل متابعة "قانون قيصر" في الائتلاف الوطني السوري المعارض، عبد الحميد بركات عن تجهيز "حزب الله" اللبناني طرقاً جبلية في منطقة القلمون الغربي لنقل مواد محظورة إلى سوريا منها الأسلحة والمحروقات.

هذا وأدرجت الولايات المتحدة حسب القانون "سيزر" بعد وضعه بالتطبيق 16 يونيو (حزيران) قوائم بأسماء وكيانات سورية ولبنانية، فيما أوقفت الجمارك اللبنانية حاملة نفط قادمة من اليونان على شواطئ المتوسط، تسعى إلى الالتفاف على قانون قيصر وتفريغ حمولتها في سوريا.

المزيد من العالم العربي