Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الولايات المتحدة ستخفض عدد جنودها في أفغانستان إلى 2500

تعثرت المفاوضات بين طالبان والحكومة إثر خلاف في شأن أي تفسير للإسلام يجب أن يستخدم

دعا الرئيس الافغاني أشرف غني حركة طالبان إلى "التحلي بالشجاعة لوقف إطلاق النار" (رويترز)

بعد 19 سنة من الغزو الأميركي لأفغانستان، في أكتوبر (تشرين الأول) 2001، والإطاحة بنظام حركة طالبان التي وفرت ملاذاً لتنظيم القاعدة المسؤول عن هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 التي قتل فيها نحو 3 آلاف شخص في الولايات المتحدة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء 7 أكتوبر، عزمه  سحب آخر جندي أميركي من أفغانستان بحلول عيد الميلاد، أي قبل أشهر من الموعد المحدد في الاتفاق الموقّع بين واشنطن وحركة طالبان لإنهاء أطول حرب في تاريخ الولايات المتّحدة.

وكتب ترمب في تغريدة على تويتر "علينا أن نعيد العدد الصغير المتبقي من رجالنا ونسائنا الشجعان الذين ما زالوا يخدمون في أفغانستان إلى الوطن بحلول عيد الميلاد!".
 


ومنذ سنوات يعد الملياردير الجمهوري الساعي للفوز بولاية ثانية في انتخابات الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) "بوضع حد للحروب التي لا تنتهي"، وهو لم يخفِ أمله في تسريع الانسحاب مع اقتراب موعد الانتخابات.

سبق ذلك، بساعات، إعلان مستشار الأمن القومي الأميركي روبرت أوبراين، أن بلاده ستخفض عدد جنودها في أفغانستان إلى 2500 بحلول العام المقبل.

أضاف أوبراين، متحدثاً في مناسبة في جامعة نيفادا في لاس فيغاس، "عندما تولى الرئيس (دونالد) ترمب منصبه، كان هناك أكثر من 10000 جندي أميركي في أفغانستان. وحتى اليوم، يوجد أقل من 5000 جندي وسيصل العدد إلى 2500 بحلول أوائل العام المقبل".

وكانت إدارة ترمب وقّعت في 29 فبراير (شباط) اتفاقاً تاريخياً مع حركة طالبان نصّ على سحب كل القوات الأميركية من أفغانستان بحلول منتصف عام 2021 على أبعد تقدير، مقابل التزامات أمنية من الحركة المتطرفة وانخراطها في مفاوضات سلام مباشرة مع حكومة كابول.

وبعد تأخرها أشهراً عدة، بدأت هذه المفاوضات في سبتمبر لكنها لم تسفر حتى اليوم عن أيّ اتفاق لوقف إطلاق النار أو حتى لخفض حدة العنف.

محادثات سلام

وفي الإطار ذاته، أعرب الموفد الأميركي الخاص لأفغانستان زلماي خليل زاد، الأربعاء، عن أمله في أن تتمكن حكومة كابول من التوصل إلى اتفاق جانبي مع باكستان، التي كثيراً ما وتر دعمها لحركة طالبان العلاقات بين البلدين.

ونوه خليل زاد بـ"الدور الإيجابي" لرئيس الوزراء الباكستاني عمران خان وقائد الجيش الجنرال قمر جواد باجوا، في هذا الإطار.

وكشف عن أن كلا البلدين "سيوافقان على عدم السماح باستخدام أراضيهما ضد الآخر من جانب جماعات متطرفة أو جماعات من شأنها تقويض أمن الطرف الآخر".

وقال خليل زاد أمام منتدى في معهد بيرسون في جامعة شيكاغو في اتصال بتقنية الفيديو "نسعى لاتفاق بين أفغانستان وباكستان كعامل مساعد لسلام داخلي".

ورحبت باكستان بالاتفاق المبرم في فبراير بين الولايات المتحدة وطالبان، التي أعلنت فيه واشنطن أنها "ستسهّل محادثات" بين كابول وإسلام آباد.

ويعتبر معارضون للاتفاق، خصوصاً في أفغانستان والهند التي تعد الخصم التاريخي لباكستان، أن إسلام آباد تلعب على الجانبين ويقولون إن أجهزتها العسكرية والاستخباراتية لا تزال تدعم أعمال العنف من جانب طالبان، كوسيلة لممارسة نفوذها على جارتها.

لكن خليل زاد الذي زار إسلام آباد الشهر الماضي قال إنه رأى حوافز اقتصادية لباكستان، التي تعاني من انقطاعات كبيرة في التيار الكهربائي، ويمكن أن تستورد الطاقة من آسيا الوسطى الغنية بالطاقة، في حال توصلت الحكومة الأفغانية وطالبان لاتفاق.

وقال خليل زاد "هناك أسباب اقتصادية من شأنها أن تحدث تحولاً بالنسبة إلى المنطقة في حال إحلال السلام في أفغانستان".

ويأتي تفاؤل خليل زاد الذي سعى لضمان تأييد جميع اللاعبين الرئيسين للسلام في أفغانستان، بعد سنوات على توتر متقطع بين الولايات المتحدة وباكستان، حليفتها في الحرب الباردة.

وألغى الرئيس الأميركي ترمب في 2018 مساعدات أميركية أمنية بقيمة 300 مليون دولار لباكستان، معتبراً أنها لا تتصدى للمتطرفين.

مدونة سلوك

وفيما نقلت وكالة رويترز، الثلاثاء 6 أكتوبر، أن حركة طالبان وفريق من المفاوضين تدعمه الحكومة الأفغانية اتفقا على مدونة سلوك تحدد القواعد الأساسية للمضي قدماً في محادثات السلام، نفى الفريق الأفغاني المفاوض ذلك عبر تغريدة على تويتر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وذكرت رويترز، نقلاً عن ثلاثة مصادر، أن هذا التقدم أُحرز بمساعدة مسؤولين أميركيين إذ وضع الجانبان 19 قاعدة أساسية سيعمل المراقبون على الحفاظ عليها خلال المحادثات.

وقال مصدران إن جهود حل الخلافات تتركز على نظام التشريع الإسلامي وإذا ما كان الاتفاق الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وطالبان في فبراير لسحب القوات الأميركية سيمثل أساس محادثات السلام، ستستمر على هامش المفاوضات الرئيسية.

وتعثرت المفاوضات غير المسبوقة إثر خلاف في شأن أي تفسير للإسلام يجب أن يستخدم كإطار للقوانين في أفغانستان ما بعد النزاع.

ويصر قادة طالبان على اتباع المذهب الحنفي للفقه الإسلامي السني، لكن المفاوضين الحكوميين قلقون من أن يستخدم الأمر للتمييز ضد أقلية الهزارة الشيعية والأقليات الأخرى.

ولم يتم أي لقاء رسمي بين طالبان والحكومة منذ أسبوع لكن المباحثات غير الرسمية مستمرة وفقا للجانبين.

في الأثناء، تستمر أعمال العنف في البلاد وأسفر هجوم انتحاري، الإثنين، استهدف حاكم ولاية عن سقوط ثمانية قتلى.

دعوة إلى الشجاعة

وزعمت طالبان في بيان أصدرته، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة "رفضت بتعجرف" دعواتها للجوء إلى الدبلوماسية في 2001، وشنت "غزواً وحشياً".

وقالت الحركة إن "أميركا وتحالفها كان بوسعهما... أن يتجنبا العار وجرائم الحرب إضافة إلى الخسائر المادية والبشرية الفادحة".

ورحبت الحركة بالفرصة الحالية التي تؤذن "بحكومة إسلامية ذات سيادة".

وسط ذلك، دعا الرئيس الافغاني أشرف غني طالبان إلى "التحلي بالشجاعة لوقف إطلاق النار" مع تعثر مفاوضات السلام بين الحكومة والحركة.

وأكد غني متوجهاً إلى طالبان أمام دبلوماسيين وجامعيين بعد ثلاثة أسابيع من إطلاق المفاوضات بين الجانبين "لا تخافوا وقف إطلاق النار. لا أحد سيقضي عليكم".

المزيد من دوليات