Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قطاع التعليم في اليمن يقف على حافة الانهيار

الحوثيون حولوا المدارس الحكومية إلى خاصة والمعلمون لم يتقاضوا رواتب منذ سنوات والتسرب مصير الطلاب

لم تستثن الحرب التي يعيشها اليمن في السنوات الماضية القطاع التعليمي من تبعاتها (غيتي)

الأزمات التي يشهدها اليمن منذ ست سنوات، لم يكن التعليم بمنأى عنها، إذ ألقت الحرب بظلالها على شتى مناحي الحياة في البلاد، ومع بداية كل عام دراسي تتجدد المآسي، التي يدفع ثمنها أطفال، التعليم هو أدنى حق لهم في الحياة، ومدرسون أصبحوا مجبرين على هجر مهنتهم، بعدما انقطعت عنهم رواتبهم منذ سنوات.

ووزعت الحكومة اليمنية العام الدراسي على مراحل، إذ بدأ التعليم الأساسي في الرابع من أكتوبر (تشرين الأول)، بينما سبقتهم بشهر المرحلة الثانوية، تحديداً في السادس من سبتمبر (أيلول)، وهو ما أرجعه وزير التربية والتعليم عبد الله لملس إلى "نقص أدوات التعقيم والتطهير للمدارس، وضمان التباعد الاجتماعي للطلاب".

تحديات العملية التعليمية

قال الوزير اليمني، لـ"اندبندنت عربية"، "أصدرنا تعليمات تتضمن خيارات عديدة، لتنظيم الدراسة من بينها توزيع الزمن على ثلاث فترات في اليوم الدراسي"، مؤكداً أن الوزارة "لم تسجل أي إصابات بكورونا بين الطلاب حتى الآن".

غير أن الأماني الحكومية رافقتها تحديات تعرقل العملية التعليمية خلال العام الحالي، منها حسب الوزير لملس، "عدم طباعة الكتب المدرسية لجميع المراحل الدراسية، بسبب نقص التمويل، وعجز في أعداد المعلمين، نظراً إلى إيقاف التوظيف منذ 2011، إضافة إلى توزيع الطلاب على فترات متعددة في اليوم الدراسي، بحيث لا يزيد عددهم في الفصل الواحد على 30 طالباً".

وتضمنت تلك التحديات، والكلام للوزير، "نقص المباني المدرسية، إذ لم تبن أي مدرسة جديدة منذ 2011، إضافة إلى كثير من الصعوبات والتحديات المتفرعة والمتفرقة".

وشهدت مناطق سيطرة الحكومة، لا سيما عدن ولحج والضالع وأبين، منذ مطلع الفصل الدراسي الثاني في الرابع من يناير (كانون الثاني) الماضي، إضرابات ووقفات احتجاجية، عرقلت العملية التعليمية، فضلاً عن مطالب المعلمين في مناطق الحكومة بزيادة الرواتب، في ظل تدهور العملة المحلية وارتفاع أسعار السلع والخدمات، ما فاقم أوضاعهم، وأثر في سلامة سير العملية التعليمية.

المعلمون يبحثون عن رواتبهم

على الضفة الأخرى فإن المعلمين في مناطق الحوثيين لا يزالون من دون رواتب منتظمة منذ أربع سنوات، وفتحت الجماعة باب التطوع للراغبين في التدريس، لتجاوز تحدي العجز الذي يهدد بشل التعليم.

ومعاناة المعلمين فاقت إمكاناتهم ودفعتهم إلى هجر مهنتهم من ناحية أو الحياة برمتها، إذ تداول ناشطون حوادث عدة لعمليات انتحار مدرسين، وأخرى لطردهم من منازلهم، لعجزهم عن تسديد إيجارات شهرية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ودعت مؤسسات ومنظمات أممية، إلى استئناف دفع رواتب ما يقرب من نصف المعلمين اليمنيين والموظفين في المدارس، الذين يقدّر عددهم بـ16 ألفاً، إذ لم يتقاضوا رواتبهم بشكل منتظم منذ 2016.

وفي بيان مشترك لكل من صندوق "التعليم لا يمكن أن ينتظر" و"الشراكة العالمية من أجل التعليم" واليونسكو واليونيسيف، بمناسبة اليوم العالمي للمعلمين، الذي يُحتفل به هذا العام تحت شعار "المعلمون، القيادة في أوقات الأزمات وإعادة تصوُّر المستقبل"، أكدوا أنه "مع تعليق دفع الرواتب وتعرض المدارس للهجوم باستمرار، اضطر كثير من المعلمين إلى إيجاد مصادر بديلة للدخل لإعالة أسرهم".

تسرب الطلاب من المدارس

وحسب البيان، فقد "أدى الوضع المزري في اليمن، بما في ذلك الصراع المستمر والكوارث الطبيعية وتفشي الأمراض، إلى خروج أكثر من مليوني طفل من المدرسة، كما أن 5.8 مليون طالب كانوا مسجلين في المدارس قبل جائحة كورونا، هم الآن عرضة لخطر التسرب".

وأكد البيان، أن المعلمين والموظفين يلعبون دوراً غاية في الأهمية، من خلال تقديم خدمات التعليم بشكل مستمر لكل طفل في اليمن، ومن المرجح أن يؤدي مزيد من التأخير في دفع رواتب المدرسين إلى الانهيار التام لقطاع التعليم والتأثير في ملايين الأطفال اليمنيين، خصوصاً الفئات الأكثر تهميشاً، وكذلك الفتيات.

وحذر البيان المشترك من "أن ترك الأطفال خارج المدرسة يعرضهم لخطر كبير، بسبب لجوئهم إلى خيارات مواجهة مسيئة، مثل عمالة الأطفال والتجنيد في الجماعات وزواج القاصرات والاتجار وغير ذلك من أشكال الاستغلال والإساءة".

الحوثي يحولها إلى خاصة

وفي آخر خطواتها، أعلنت جماعة الحوثي طرح مشروع المدرسة المجتمعية، والتي حولت بموجبها بعض المدارس الحكومية إلى أشبه بمدارس خاصة، مثل مدرسة بلقيس للبنات، ومدرسة نشوان الحميري، وحددت رسوماً لالتحاق الطلاب فيها، تتراوح بين 100 و150 دولاراً للطالب الواحد، في مختلف المراحل الأساسية والثانوي.

وقال مصدر تربوي في مناطق تحت سيطرة جماعة الحوثي، لـ "اندبندنت عربية"، إن إنشاء المدارس المجتمعية عبارة عن تجربة، مثلها مثل مدارس النوابغ، وهي خاضعة للتقويم، وجاءت في ظل صعوبة الالتزام بصرف رواتب المعلمين شهرياً، مثل باقي موظفي الجمهورية اليمنية، منذ نقل البنك المركزي إلى عدن.

وأوضح المصدر، رفض الكشف عن هويته كونه غير مخول بالحديث إلى الإعلام، إنه في البداية شكّلت مجالس آباء في أغلب المدارس الحكومية، وبعضها فرض مبالغ رمزية تتراوح بين 800 و1000 ريال يمني (الدولار يساوي 615 ريالاً)، من أجل تأمين بعض المتطلبات الضرورية، مثل توفير جزء يسير من رواتب المعلمين، ونفقات تشغيلية للمدرسة.

ونوّه إلى أن فكرة المدارس المجتمعية جاءت في ظل رغبة الآباء الحصول على جودة تعليمية، وأنهم لا يمانعون الدفع في مقابل ذلك، فتم تحديد بعض المدارس النموذجية للبدء فيها بهذه التجربة، وستقوم وزارة التربية بتقويم نجاح أو فشل تجربتها.