Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كورونا يرفع معدلات الديون للاقتصاد الأميركي

أضاف الاقتراض الناجم عن سنوات من أسعار الفائدة المنخفضة ما يصل إلى 64 تريليون دولار

تزايد العجز الفيدرالي في السنوات الماضية (أ ف ب)

وضع فيروس كورونا نهاية لأطول توسع اقتصادي في تاريخ الولايات المتحدة، واندفعت البلاد المثقل كاهلها بالديون إلى انكماش عميق ضاعف ديونها، فقد أضاف الاقتراض الناجم عن سنوات من أسعار الفائدة المنخفضة ما يصل إلى 64 تريليون دولار في ديون المستهلكين والشركات والحكومة، أي ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي.

تعافي الاقتصادات التي تحمل كثيراً من الديون عادة ما يكون أضعف خصوصاً مع تركيز الشركات والمستهلكين على خفض التزاماتهم أثناء فترات الركود بدلاً من الإنفاق الذي يحتاج إليه الاقتصاد للتعافي.

فالإنفاق الاستهلاكي هو الجزء الأهم في معادلة الانتعاش ويمثل قرابة 70 في المئة من الاقتصاد الأميركي. وبالنظر إلى مستويات ديون الأسر المرتفعة، ستكون سنوات الركود أطول وأكثر حدة، وفقاً لدراسة أُجريت على الاقتصادات المتقدمة على مدى 30 عاماً قام بها باحثون في صندوق النقد الدولي.

نما الاقتصاد الأميركي على مدى العقد الماضي- وسُجلت مكاسب كبيرة في سوق الأسهم وأسعار المساكن في البلاد- وأصبحت الأسر الثرية أكثر ثراءً، في حين تراجعت الأسر ذات المداخيل المنخفضة، وانخفض معها متوسط دخل الأسرة الحقيقي في أعقاب الأزمة المالية، ولم يتجاوز الرقم القياسي المسجل لعام 1999 والبالغ 61.526 دولار أميركي حتى عام 2016 بحسب وول ستريت جورنال. ولم تشهد ديون الرهن العقاري أي تغيير. وعلى النقيض من ذلك، زادت الأسر ذات الدخل المنخفض من اقتراضها لشراء السيارات وتغطية ديون بطاقات الائتمان وكلفة الدراسة. فقد وصلت النسبة المئوية لأرصدة قروض السيارات المتأخرة قبل جائحة كورونا إلى المستويات التي شوهدت للمرة الأخيرة خلال الأزمة المالية العالمية.  وعلى الرغم من ميل المستهلكين من ذوي الدخل المتوسط والمنخفض إلى إنفاق مزيد من أرباحهم، فإن مستويات الدين المرتفعة تعني أن استهلاكهم سيكون أقل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

اقتراض الشركات

أما الاقتراض على مستوى الشركات، فقد كانت هناك موجة بوتيرة قياسية منه في السنوات الماضية، ما دفع بعض الاقتصاديين العام الماضي إلى دق ناقوس الخطر والتحذير من أن المستويات المرتفعة من ديون الشركات خلال فترة الركود قد تجبرها على إبطاء الإنفاق والتوظيف لسداد ما تدين به.

وعوضاً عن استخدام النقد للاستثمار في أعمالها، قام العديد من الشركات بإعادة شراء الأسهم لتعزيز أسعار تلك الأسهم، إذ وصلت عمليات إعادة الشراء إلى مستوى قياسي بلغ 806 مليارات دولار في عام 2018، خصوصاً بعد الإصلاح الضريبي. ونتج من ذلك تأثر جودة ديون الشركات، إذ تضاعف حجم سندات الشركات المصنفة من فئة (بي- تريب، وهي ديون ذات جودة استثمارية أقل) بأكثر من الضعف في العقد الماضي.

وتخاطر الشركات التي لديها مثل هذه التصنيفات بتخفيض التصنيف الائتماني لها والتخلف عن السداد، ناهيك بتحمل تكاليف الاقتراض المرتفعة في توقيت الأزمات. ولقد رأينا كيف ساعد التحفيز الحكومي وأسعار الفائدة المنخفضة تلك الشركات خلال أزمة كوفيد-19 على تجنب المشاكل المالية.

تزايد العجز الفيدرالي

في غضون ذلك، لم تضع الحكومة الأميركية والحكومات المحلية في البلاد، ما يكفي لتمويل التكاليف المتزايدة الباهظة للمعاشات التقاعدية، ما سيقود إلى تفاقم مشكلاتهم بعد انخفاض ضرائب المبيعات والدخل، ويذكر أن العديد من الولايات الأميركية قطعت خدماتها ومنحت عمالها إجازات طويلة، في حين تسببت فترات الركود التي خلفها وباء كورونا في تراجع قدرات الحكومات المحلية في الولايات الأميركية على تمويل المعاشات التقاعدية، ما دفعها إلى الاقتراض وربطه بإيرادات محددة، مثل ضريبة المبيعات، للحفاظ على انخفاض تكاليفه، التي سيكون سدادها الآن أكثر صعوبة.

لم يهتم المشرعون الأميركيون من الحزبين السياسيين بتزايد العجز الفيدرالي في السنوات الماضية، على الرغم من نموه سنوياً منذ أن تولى الرئيس الأميركي دونالد ترمب منصبه، مدفوعاً بزيادة الإنفاق على الدفاع والبرامج التي وافق عليها الكونغرس وارتفاع تكاليف الرعاية الطبية والضمان الاجتماعي، ما أضاف 2.2 تريليون دولار في شكل تحفيز حكومي لعجز هذا العام.

ويعتقد بعض الاقتصاديين وصانعي السياسات أن الدين الفيدرالي أقل إثارة للقلق مما كان عليه خلال فترات الركود السابقة، وذلك بفضل أسعار الفائدة المنخفضة. مع ذلك، فإن العجز الأكبر يعني مدفوعات فائدة أكبر، التي تضاعفت أربع مرات على مدى العقدين الماضيين، وفقاً لمكتب الميزانية في الكونغرس. وحتى بعد انتهاء الإنفاق المرتبط بالوباء، من المقرر أن يستمر العجز في النمو لتغطية التكلفة المتزايدة للاستحقاقات مثل الضمان الاجتماعي والبرامج الصحية الرئيسية.

المزيد من اقتصاد