Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

صمت سوري حيال ترسيم الحدود اللبنانية - الإسرائيلية

ترنو دمشق بنظرها نحو خاصرتها من الجهة اللبنانية التي طالما كانت ساحة للمواجهة مع تل أبيب من دون أن تحرك ساكناً

إحدى نقاط المراقبة للأمم المتحدة من جهة الحدود السورية جنوباً (ندبندنت عربية)

على الرغم من قرب انطلاق مفاوضات ترسيم الحدود اللبنانية- الإسرائيلية في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وبعد مخاض عسير منذ عام 2006، تترقب الأوساط السورية والإقليمية على حد سواء أصداء تطور جديد سيغير من وجه العلاقات مع دول الجوار اللبناني والسوري.  

العداء السوري

وإن لفّ صمت حول موقف دمشق من اتفاق السلام بين كل من الإمارات والبحرين مع إسرائيل برعاية البيت الأبيض في 15 سبتمبر (أيلول) الفائت، إلا أنها لم تفصح بعد عن موقفها حيال ترسيم الحدود البرية والبحرية بين دول الجوار، بيروت والقدس المحتلة.

يأتي ذلك مع توسع متنام لعدو سوريا اللدود منذ حرب 1967 إبان نكسة يونيو (حزيران)، واحتلال تل أبيب لمرتفعات الجولان، وكسبه المزيد من انضمام عربي وترحيب بإقامة معاهدات يأمل فيها الموقعون بإحلال السلام في أرجاء المنطقة برمتها.

حيال ذلك ومع اختفاء الموقف السوري الرسمي تجاه اتفاق السلام مع تل أبيب، أو ترسيم الحدود معها يزداد منسوب التكهنات والتنبؤات التي تشي بقرب اتفاق سلام سيشمل المنطقة بأسرها ومعها سوريا.

في هذا السياق يرى الناشط الحقوقي المعارض، رضوان العلي في حديثه لـ "اندبندنت عربية" عن قرب انضمام النظام السوري لاتفاق السلام الحاصل "من الواضح يوجد وبشكل يقيني توافق بين موسكو وواشنطن وتل أبيب لدحرجته ككرة الثلج، ولن تكون سوريا بمنأى عن ذلك وأتوقعها ستكون آخر الدول".

 

ويعتقد الناشط، العلي في حال الجلوس على طاولة المفاوضات بشأن الترسيم، ستكون سوريا ملزمة بالبحث في هذا الملف، لا سيما أن مزارع شبعا بمساحة 25 كيلومتراً مربعاً تعدها من نطاقها الجغرافي "هذا إذا علمنا أن الحليف الشيعي في لبنان قد سلم بالجلوس لترسيم الحدود في نهاية المطاف ومن أبرزهم حزب الله".

واقع دمشق

 مع هذا يزداد الحصار على دمشق ضراوة من باب قانون العقوبات (قيصر)، وإعلان عقوبات على كيانات وشخصيات من بينها شخصيات لبنانية مؤيدة للنظام السوري، كان آخرها في 30 سبتمبر الماضي، بحسب وزارة الخزانة الأميركية.

وقال وزير الخارجية الأميركية، مايك بومبيو إن بلاده فرضت عقوبات على 17 من قادة بشار الأسد العسكريين والحكوميين ورجال الأعمال الفاسدين، فضلاً عن الشركات المستفيدة من الصراع السوري.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من جانبه، أعلن عبد المجيد بركات منسق فريق عمل متابعة قانون قيصر في الائتلاف الوطني السوري "أن العقوبات الأميركية الأخيرة على شخصيات وكيانات تابعة وداعمة للنظام أكثر جدية من الحزم السابقة".

من جهته يربط العميد السوري، خالد حمادة ترسيم الحدود بجملة الملفات التاريخية التي تسعى الإدارة الأميركية لإنجازها بما يخص الصراع العربي- الإسرائيلي.

وقال الضابط السوري، حمادة في حديث لوكالة الأناضول تسريع المفاوضات مرتبط "بالأزمة الاقتصادية التي حاولت المبادرة الفرنسية إخراج لبنان منها، لكن يبدو أن التسوية السياسية المطروحة لم تأت بثمارها وربما الاتفاق الأميركي يتقدم نحو حل الأزمة من بوابة الترسيم".

الموقف الصامت

بيد أن مراقبين للشأن السوري يفصحون عن تغليب الاقتصاد على الجولات السياسية مهما طالت حدة النزاعات، في إشارة إلى البحث اللبناني عن مكامن الطاقة أمام شواطئه، وفي تبرير لعقد صفقة تنتشل الوجع المالي الذي يصيب البلد المنهك بالأزمات المصرفية والسياسية والاقتصادية.

وعلى مضض يحاول الساسة السوريون لملمة الإجابات الدبلوماسية بطبيعتها عما يحدث في الساحة العربية. ويضيع سؤالنا الموجه لسياسيين سوريين في السلطة في غياهب الإجابات الدبلوماسية، التي تختصر "أن الدولة السورية تراقب ما يحدث عن كثب والموقف من قضايانا العربية ثابت لا يتزحزح، إسرائيل دولة عدوة".

عدو اليوم، صديق الغد؟

من جهتها تقف أحزاب المعارضة الداخلية المنضوية تحت راية الحكومة في سياسة واحدة تجاه التحولات الدولية بما يخص سوريا خارجياً، لكن معارضين في الداخل يعلمون جيداً بعد أن خَبروا حرب بلادهم الأخيرة وشراستها قاعدة في السياسة "عدو اليوم قد يكون صديق الغد"، يأتي ذلك وسط تأثير سياسي روسي واسع ويتمدد.

ويقول أحد السياسيين "لا بد من سوريا أن تكون جزءاً حاضراً في أي تفاوض قادم لإحراز مكاسب سياسية، ومن جهة ثانية لأن لها أراض في مزارع شبعا حسب خرائط منذ الانتداب الفرنسي تعود لثلاثينيات القرن المنصرم". 

في ذات السياق يشير مصدر سياسي لـ "اندبندنت عربية" في معرض تقييمه للواقع الحالي، إلى كون الحكومة السورية تراقب الأحداث بكثير من التعقل، وإن لم تبد أية ردود أفعال فإنها ستتدخل في الوقت المناسب".

الخاصرة المكشوفة

من جانبها ترنو دمشق بأنظارها إلى كل ما يحدث نحو مزارع شبعا وإلى خاصرتها من الجهة اللبنانية، التي طالما كانت ساحة للمواجهة، مع "عدوها" الجنوبي القابع في الجولان من دون أن تحرك ساكناً.

ووسط غياب أي تعليق أو بيان رسمي شهدت دمشق وقفة تضامنية مع الأسرى المعتقلين لدى السجون الإسرائيلية المضربين عن الطعام حسب ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية "سانا"، حضرها ممثلون عن الفصائل الفلسطينية وهيئات لجان الدفاع عن الأسرى.

وتعلو أصوات معارضة مطالبة بإعلان سوريا موقفها من الأحداث، بخاصة أن هذا الأمر برمته سيترك تساؤلات عن مصير سلاح حليفها الأقرب حزب الله، ووجوده على الأراضي السورية متذرعاً ببقاء منظومة دفاعه طالما يجابه على حدوده الخطر مع الجارة الإسرائيلية.

المزيد من تقارير