Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ترمب شكك في صحة بايدن إلى أن حصل ما لم يكن في الحسبان

إليكم ما قد تبدو عليه رئاسة مايك بنس

ترمب وبنس يصلان إلى مؤتمر صحافي في حديقة الورود لتناول مسألة فحوص كوفيد-19 (غيتي)

تتمثل إستراتيجية ترمب منذ مدة في الادعاء بأن جو بايدن لن يكون الرئيس "الحقيقي" إذا فاز في الانتخابات المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني). ويعود الدعم الغامض الذي أبداه كثر من المقربين من ترمب لبرني ساندرز خلال عملية الترشيح في الحزب الديمقراطي، إلى أنهم بنوا حملتهم على التخويف من الاشتراكية، وثمة مادة كافية تتعلق بسجل ساندرز خلال سنوات تجعل مهمتهم هذه سهلة. أما بايدن، من الجهة الأخرى، فكانت مواقفه معتدلة طوال عمره، ولم يدعم كثيراً من الأفكار التقدمية التي طرحها الجناح التقدمي في حزبه. وحين اختار كامالا هاريس – الوسطية، والمدعية العامة السابقة في إحدى الولايات – كشريكته في الحملة الانتخابية، بدلاً من "مرشح يحظى بإجماع الحزب" مثل إليزابيث وارن، جعل مهمة المقربين من ترمب أصعب. فرواية هؤلاء كانت تستند إلى أن العم جو العجوز يخضع لتحكم نائبه الشيوعي، ولم يناسب كامالا هذا الوصف.

ومع ذلك، أطلق فريق ترمب العنان لنفسه، وقال الرئيس نفسه خلال الدقائق الخمس الأولى من المناظرة الأولى، "سيهيمنون عليك، يا جو، وأنت تعرف ذلك". وأصبحت هوية المقصودين ضبابية في شكل متزايد، لكن الترمبيين متمسكون بالفكرة إلى درجة أنهم لن يتخلوا عنها، إن بايدن دمية بأيدي اشتراكيين غامضين يقفون في الخلفية، وينتظرون فرصة للتدخل وتحويل أميركا إلى جمهورية موز شيوعية فور وضع جو قدمه في مدخل المكتب البيضاوي. ويرقص مؤيدو ترمب على "تويتر" بكل طاعة على هذه النغمة، وقبل أيام، امتلأ جدولي الزمني بهم يشاركون ملصقاً يخص حملة الحزب الديمقراطي يبرز اسم "هاريس" أكثر من اسم "بايدن". وأكدوا لبعضهم بعضاً أن ذلك دليل على الخطة الحقيقية لما يُسمى رئاسة بايدن. فبايدن هو الأبله، وكامالا هي حصان طروادة، وبرني ساندرز وألكساندريا أوكاسيو كورتيز يقفان في الكواليس في انتظار الاستيلاء على السلطة.

والمفارقة أننا اليوم لا نملك سوى التأمل في صحة الرئيس نفسها وفي طبيعة نائبه نفسه. فأشهر من التشكيك في الصحة البدنية والفطنة العقلية لبايدن، والزعم أنه عجوز أكثر مما يجب وأنه ضعيف على المستوى الصحي أكثر مما ينبغي ليُعتمَد عليه خلال أربع سنوات، انتهت إلى ما يلي، ثبتت إصابة دونالد جاي ترمب بكوفيد-19. فالرجل الذي لم يرغب في ارتداء كمامة، وقاد تجمعات كبيرة خلال الجائحة يبدو أنه التقط العدوى من مساعدته المقربة منه هوب هيكس، خلال طوافه في البلاد في حملته الانتخابية. وهو وزوجته، ميلانيا التي ثبتت إصابتها أيضاً، محجوران في البيت الأبيض.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويتحول انتباهنا في شكل حتمي إلى مايك بنس. فلو فقد ترمب أهليته خلال الأسابيع الأربعة المهمة المقبلة التي تفصلنا عن يوم الانتخابات، سيتولى نائبه مقاليد السلطة. وقد يعاني ترمب من مصاعب صحية بعد تعافيه من الفيروس – فمن المعروف أن للفيروس آثاراً بعيدة الأجل – وحتى لو بقي مرشحاً (وهذا مرجح جداً)، فقد يحصل ذلك مع العلم بأن نائبه سيكون القائد الفعلي خلال الأشهر المقبلة. وبدلاً من القلق من أن تغطي هاريس على بايدن، علينا أن نقيم عاجلاً الشكل الذي قد تتخذه رئاسة بايدن.

فماذا قد تخبئ لنا الأيام؟ يملك بنس، (الذي ثبت خلوه من فيروس كورونا في وقت سابق من الجمعة)، سجلاً حافلاً بالآراء المحافظة المتشددة، فهو على حد وصفه "إنجيلي ورع" لا يؤيد الإجهاض، ويُعتقَد بأنه كان من القوى الموجهة لنقل السفارة الأميركية إلى القدس. ودعم في الماضي مشاريع قوانين خلافية تسمح للناس بعدم ممارسة الأعمال مع أناس آخرين – (ينتمون إلى) مجتمع الميم، مثلاً – إذا قالوا بأن ذلك سيؤثر في "حريتهم الدينية". وفي المؤتمر الوطني الجمهوري قبل أسابيع قليلة، أغدق على الرئيس المديح، قائلاً إنه "تعلم كثيراً" من ترمب خلال ولايته المؤلفة من أربع سنوات.

وبنس سياسي أكثر كفاءة وتجربة من ترمب – فهو بالفعل ابن المؤسسة السياسية على الرغم من خطابه كله المتعلق بـ"تجفيف المستنقع" – لكن أفكاره خطيرة بالقدر نفسه. هو لم يوافق ترمب عندما تساءل الرئيس علناً عما إذا كان ينبغي "معاقبة" النساء على إجراء عمليات الإجهاض، قائلاً إن موقفه "المؤيد للحياة" يعني أن لديه "تعاطفاً عميقاً مع الأمهات والأطفال الذين لم يُولَدوا"، ويبدو أن عمله السياسي في مجال معارضته للإجهاض شيء يتقنه، على رغم أن مصادرة حقوق المرأة لا تخفى مهما كانت الصورة التي تتجلى فيها. كذلك رفض تأييد ترمب حول ما يُسمى حظر المسلمين في بداية عهد الرئيس، مشيراً إلى مواد في الدستور، ولا يتفق معه أيضاً على أن حرب العراق كانت "خطأ ضخماً جداً".

بعبارة أخرى، يستطيع بنس أن يرينا العالم نفسه مثلما فعل ترمب، لكن في مواجهة مقاومة أقل بكثير. ففي حين أن ترمب قد يجرنا ونحن نرفس ونصرخ إلى عالم يميني متطرف، قد يضمن بنس انتقالنا إلى العالم نفسه في غفلة منا. إذاً تبدو الآفاق قاتمة أكثر ربما مما لو استمر ترمب في المسار نفسه خلال السنوات الأربع المقبلة. وعلى غرار ما يواظب مؤيدو ترمب على إخبارنا، معه على الأقل تعرفون ما سيصيبكم.

© The Independent

المزيد من آراء