Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تراجع حاد يعصف بمؤشرات البورصة الكويتية وسط عزوف المستثمرين

رحيل أمير البلاد خيم على الأسواق المحلية والدينار يهبط إلى أدنى مستوى في 4 أشهر

شهدت البورصة الكويتية تراجعاً حاداً على إثر رحيل أمير البلاد (أ ف ب) 

مع رحيل أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد مساء اليوم، دخلت البلاد حداداً شاملاً، بدءاً من تراجع حاد للبورصة، قبيل الإعلان الرسمي عن الوفاة، مروراً بأداء أسهم القطاعات المالية، وسط عزوف واسع النطاق للمستثمرين.

وتراجع المؤشر العام للسوق 2.2 في المئة إلى 6021 نقطة، مسجلاً أكبر انخفاض يومي له منذ أبريل (نيسان) الماضي، ليواصل سلسلة خسائره للجلسة الرابعة على التوالي، إذ ضرب اللون الأحمر جميع الأسهم.

وتسارعت وتيرة الخسائر خلال جلسة اليوم التي شهدت انخفاض المؤشر العام أربعة في المئة، قبل أن يقلص الانخفاض عند الإغلاق، وهو أكبر انخفاض بين بورصات الشرق الأوسط، بحسب بيانات وكالة بلومبيرغ.

وانخفض مؤشر السوق الرئيس 96.6 نقطة، ليبلغ مستوى 4303 نقاط، بنسبة هبوط بلغت 2.15 في المئة من خلال كمية أسهم بلغت 362.9 مليون سهم، جرت عبر 9949 صفقة نقدية، بقيمة 21.8 مليون دينار (71.31 مليون دولار).

مؤشر السوق أحمر

في غضون ذلك، انخفض مؤشر السوق الأول 135.05 نقطة، إلى 6020.84 نقطة، بنسبة هبوط بلغت 2.19 في المئة، من خلال كمية أسهم بلغت 182.5 مليون سهم، جرت عبر 12051 صفقة، بقيمة 82.18 مليون دينار (268.8 مليون دولار).

بينما هبط مؤشر "رئيسي 50" نحو 123.12 نقطة، ليبلغ مستوى 4319.63 نقطة، بنسبة انخفاض بلغت 2.77 في المئة، من خلال كمية أسهم بلغت 323.4 مليون سهم جرت عبر 8390 صفقة نقدية، بقيمة 20.07 مليون دينار (65.65 مليون دولار).

وشهدت السيولة زخماً ملحوظاً واتجاهاً نحو البيع، إذ زادت قيمة التداولات بأكثر من 167 في المئة، مقارنة بجلسة الإثنين، لتتجاوز 104 ملايين دينار (340 مليون دولار)، كما زادت وتيرة كميات التداول بنحو 69.5 في المئة إلى 545.53 مليون سهم.

وسجلت مؤشرات 11 قطاعاً تراجعاً اليوم بصدارة قطاع المنافع الذي انخفض 3.9 في المئة، يليه الصناعة بواقع 3.13 في المئة، بينما كان قطاع السلع الاستهلاكية الرابح الوحيد بنحو طفيف 0.2 في المئة.

وهبط سهم بيت التمويل الكويتي "بيتك"، أكبر البنوك الإسلامية في الكويت، 2.4 في المئة، متصدراً التداولات من جهة القيمة بـ 28 مليون دينار (91 مليون دولار)، بينما تصدر سهم "أعيان للإجارة" نشاط الكميات بتداول 50.9 مليون سهم، متراجعاً 9.78 في المئة.

الدينار الكويتي يهبط

في الوقت نفسه، شهد الدينار الكويتي تراجعاً ملحوظاً مقابل الدولار الأميركي في السوق الآجلة، الثلاثاء، قبيل الإعلان الرسمي عن وفاة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، بحسب مزود بيانات أسواق المال "رفينيتيف".

وقفزت عقود ثلاثة أشهر للدولار في مقابل الدينار، بما يصل إلى 84 نقطة اليوم، ما يعني ارتفاع الدولار في مقابل العملة الكويتية، مقتربة من ذروتها في أربعة أشهر، وفقاً لبيانات اقتصادية.

انكماش بوتيرة أكثر حدة

وكان الاقتصاد المحلي انكمش بوتيرة أكثر حدة بشكل ملحوظ في الربع الثاني، بعد أن أظهرت البيانات الأخيرة أن الناتج المحلي الإجمالي سجل انخفاضاً متواضعاً في الربع الأول، جراء إجراءات الإغلاق المرتبطة بوباء كورونا.

علاوة على ذلك، انخفض إنتاج النفط في مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، بسبب تقليص الإنتاج المتفق عليه بموجب "أوبك"، في حين انخفضت الصادرات طوال الربع الثاني.

وبالانتقال إلى الربع الثالث، انخفض إنتاج النفط الخام 20 في المئة تقريباً في يوليو (تموز)، وفقاً لبيانات إدارة معلومات الطاقة، الأمر الذي ينذر بالسوء لقطاع الطاقة، وبالتالي فإن المالية العامة تعرضت لضربة شديدة.

وفي محاولة لتعزيز السيولة، أجّلت الحكومة مدفوعات عائدات النفط إلى صندوق الأجيال القادمة في الأشهر الأخيرة، ووافقت على قانون في أواخر أغسطس (آب) يحد من التحويلات حتى توجد وسيلة بديلة لدعم السيولة.

الركود ينتظر النمو الاقتصادي

في الوقت نفسه، يتوقع أن يتراجع الاقتصاد بشكل ملحوظ هذا العام، إذ يؤثر الاستهلاك الخاص والصادرات المنخفضة في النشاط، كما سيؤدي انخفاض أسعار النفط إلى إبقاء الإيرادات الحكومية في حال ركود، مع بقاء الطلب المستقبلي على النفط الخام، إحدى الأخطار الرئيسة على التوقعات.

ومع ذلك، يبشر قانون الديون الجديد الذي طال انتظاره بالخير بالنسبة إلى الموارد المالية في المستقبل إذا جرى إقراره.

ويتوقع محللو "FocusEconomics" انكماشاً 5.1 في المئة في 2020، وهو ما لم يتغير عن توقعات الشهر الماضي، ونمواً 2.7 في المئة خلال 2021.

تراجع التصنيف

وخلال الأسبوع الماضي، خفضت مؤسسة موديز للتصنيف الائتماني تقييمها للدين السيادي بالعملة المحلية والأجنبية لدولة الكويت من "Aa2" إلى A1""، مع تغيير نظرتها المستقبلية إلى مستقرة.

وأرجعت الخفض إلى ما اعتبرته زيادة في أخطار توفر السيولة للحكومة الكويتية، وكذلك تقييمها الضعيف للمؤسسات الحكومية، مشيرة إلى العلاقة بين البرلمان والحكومة.

وبالرغم من أن الكويت لديها واحد من أكبر الأصول المالية السيادية في العالم، سواء بالقياس المطلق أو بالنسبة لحجم الاقتصاد وعبء الدين الحكومي، فإن القدر الأكبر منها في صندوق الأجيال القادمة، ولا يمكن الوصول إليه لدعم الموازنة، طبقاً للقانون.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأقر البرلمان أخيراً قانون إعفاء الحكومة من تحويل عشرة في المئة من الدخل القومي للصندوق، إلا أن عجز الموازنة نتيجة زيادة الإنفاق العام على الدخل يتطلب إصدار سندات دين حكومي بنحو 90 مليار دولار (27.6 مليار دينار كويتي)، ما بين السنة المالية الحالية والسنة المالية المنتهية في مارس (آذار) 2024، بحسب تقرير مؤسسة موديز المصاحب لقرار خفض التصنيف الائتماني.

وقدرت المؤسسة العالمية أنه في ظل غياب تفويض قانوني للحكومة لإصدار سندات دين سيادية، أو السحب من صندوق الثروة السيادي، فإن السيولة المتوافرة لدى الحكومة توشك على النفاد.

ونوه التقرير إلى رفض البرلمان الكويتي قانون رفع سقف الدين في قراءته الأولى، ما يسمح للحكومة بالاقتراض بسقف دين يصل إلى نحو 65 مليار دولار (20 مليار دينار كويتي)، واحتمال تقديم الحكومة سقفاً مخفضاً للاقتراض، لضمان الموافقة الحكومية.

لكن حتى في حال رفع سقف الاقتراض، سواء كان بموافقة البرلمان على القانون أم إصداره بمرسوم أميري خلال عطلة البرلمان، فإن ذلك لن يكون كافياً لسد العجز، بحسب "موديز"، سوى لعامين.

عجز مالي

من جانبها، توقعت وكالة فيتش في تقرير حديث عجزاً حكومياً عاماً يبلغ نحو 25 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لدولة الكويت 7.8 مليار دينار كويتي (25.3 مليار دولار) للسنة المالية 2019 - 2020، مما يعكس افتراض الوكالة الأساسي بأن متوسط سعر خام برنت سيكون 35 دولاراً أميركياً للبرميل عام 2020 و45 دولاراً عام 2021.

وخلال الشهر الماضي، حذّر وزير المالية الكويتي براك الشيتان أمام نواب مجلس الأمة قائلاً، "السيولة المتوافرة لدى الدولة تكفي لتغطية الرواتب حتى نوفمبر (تشرين الثاني) فقط". وأضاف، "قانون الدين العام ضروري لتوفير السيولة في ظل مواجهة الدولة عجزاً في الموازنة"، متوقعاً أن "يصل إلى 14 مليار دينار (45.78 مليار دولار)".

ودعا الشيتان البرلمان الكويتي إلى "إقرار قانون يجعل الاستقطاع السنوي لمصلحة صندوق الأجيال القادمة مشروطاً بتحقيق فائض في الموازنة"، ما سيوفر "12 مليار دولار للموازنة العامة، وستكون مفيدة لتجاوز أزمة الأشهر المقبلة"، الأمر الذي تجاوب معه النواب، وأقروا التعديل.

يذكر أن صندوق الأجيال القادمة يستقطع عشرة في المئة سنوياً من إيرادات الدولة لمصلحة صندوق منخفض المخاطرة تديره الهيئة العامة للاستثمار.

نظرة سلبية

كما عدلت "ستاندرد آند بورز" النظرة المستقبلية للكويت إلى "سلبية" من "مستقرة" في يوليو (تموز) الماضي، إذ قالت إنها تتوقع أن صندوق الاحتياطي العام "لن يكون كافياً" لتغطية العجز لدى الحكومة.

وقالت الوكالة إن "رصيد صندوق الاحتياطي العام كان يتناقص على مدار السنوات الثلاث الفائتة، لكن هذه العملية تسارعت خلال الشهور الأخيرة بعد التراجع في أسعار النفط وتطبيق الكويت اتفاق "أوبك+" لخفض إنتاج النفط". وأضافت، "في ظل عدم وجود إجراءات أخرى، فإن الاستنزاف التام لصندوق الاحتياطي العام قد يؤدي إلى ضغط قاس للموازنة بالنسبة للكويت، مما سيدفع إلى تعديل غير منضبط للإنفاق في وقت يضعف فيه الأداء الاقتصادي بالفعل".

وتتحصن الكويت بأصول صندوقها السيادي الضخمة التي تبلغ 527 مليار دولار وفقاً لبيانات وكالة فيتش في مارس الماضي، ويمكن اللجوء إليها إذا اشتدت الأزمة المالية.

نهضة تنموية

يُسجل لأمير الكويت الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح كثير من الإنجازات التي عززت الاقتصاد بتنويع مصادر الدخل، وجذب الاستثمارات الخارجية، وهو ما يُعرف برؤية "كويت جديدة 2035"، الرامية إلى تحويل البلاد إلى مركز مالي وتجاري إقليمي ودولي، وتسريع عجلة الاقتصاد، وتعزيز دور القطاع الخاص في دعم التنمية الاقتصادية.

وخلال السنوات الـ 14 الماضية، شهدت الكويت نهضة تنموية شاملة، ارتكزت على مجموعة من إنجاز المشاريع الضخمة، أهمها مدينة صباح الأحمد البحرية التي تعد أول مدينة ينفذها القطاع الخاص كاملة، ما يدل على تشجيع القطاع الخاص لإعطائه دوراً أكبر في المساهمة في تنمية البلاد وتنشيط عجلة الاقتصاد.

وواصلت الكويت تنفيذ المشاريع الضخمة مثل ميناء مبارك الكبير وجسر جابر، كما جرى تطوير كثير من الطرق الرئيسة، وإنشاء شبكة من الجسور، ومشروع مصفاة الزور، ومبنى المطار الجديد.

المزيد من اقتصاد