Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

صباح الأحمد... الدبلوماسي الذي رفع العلم 111 في الأمم المتحدة

حجز الأمير الراحل مقعد وزارة الخارجية في 18 تشكيلاً وزارياً منذ استقلال بلاده منتصف الستينيات

لم تكن سوى البداية لكنها كانت الأهم، اللحظة التي رفع فيها الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح علم بلاده فوق مبنى الأمم المتحدة عام 1963، إذ أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها في ذلك اليوم بقبولها العضو رقم (111) ضمن دول المنظمة المولودة حديثاً في ذلك الوقت، والتي مثلها الأمير الراحل عندما كان وزيراً لخارجية الكويت.

في ذلك اليوم المهم في تاريخ بلاده المستقلة حديثاً عن الاستعمار البريطاني، وقف وزير الشؤون الخارجية الشاب على منصة أمانة الأمم المتحدة قائلاً، "إن انتماء الكويت إلى النشاط الدولي يدل بوضوح على أن الاستقلال ليس نهاية بحد ذاته، بل هو وسيلة للمشاركة في المسؤولية لتحقيق حياة أفضل لشعبها وشعوب دول العالم"، ليستمر في منصبه السياسي منذ ذلك الوقت وحتى تقلده منصب رئيس مجلس الوزراء.

الدبلوماسي في 18 تشكيلاً حكومياً

لم تكن حقيبة الشؤون الخارجية التي تغير اسمها إلى وزارة الخارجية في ما بعد، الأولى التي يحملها الشيخ صباح في مسيرته العملية في الحكومة الكويتية بعد الاستقلال.

إذ تنقل الصباح بين كراسي وزارة الإعلام (الإرشاد والأنباء في وقت سابق)، والمالية والنفط والداخلية، ونيابة مجلس الوزراء ورئاسته في وقت لاحق.

إلا أن أبرز المحطات بالنسبة للأمير الكويتي قبل تقلده حكم البلاد كانت في وزارة الخارجية، فقد نجح في حجز مقعده على هرم الوزارة السيادية في 18 تشكيلاً وزارياً، ابتداء من 1963 عندما انتقل من وزارة الإعلام إلى الشؤون الخارجية، وصولاً إلى عام 2001 عندما تسلّم المنصب في التشكيل الـ 20 للحكومة حتى تسليمها في 2003، بغية التفرغ لمنصب رئاسة الوزراء الذي فصل للمرة الأولى عن منصب أمير البلاد، وتفرغ صباح الأحمد لرئاسته.

وبالرغم من أن الأمير الراحل هو ثاني وزير خارجية لدولة الكويت، إلا أنه يعد، بحسب مراقبين، المؤسس الحقيقي للدبلوماسية الكويتية، إذ لم يكن الجسد الدبلوماسي مكتمل التأسيس قبل توليه المنصب، ولم تكن البلاد تملك بعثات دبلوماسية كافية في عواصم العالم حتى بدأ نشاطه فيها.

 

 

نشاطه في أشهر الغزو

نجحت الكويت إبان الغزو العراقي لها عام 1990 في كسب تعاطف دولي كبير لمصلحة الشرعية ضد الدعاية والمغريات الاقتصادية التي قدمتها سلطات الاحتلال إلى دول عدة لشرعنة استيلائها على الجارة الصغيرة.

ويعزو مراقبون الأمر للدبلوماسية النشطة التي لعبها الطرف المناهض للغزو، سواء من حلفاء الكويت في الخليج والدول الغربية، أو حتى حكومة الشيخ جابر الأحمد الصباح التي كانت تقيم بمنفاها في السعودية، وكان صباح الأحمد جزءاً منها.

إذ برزت في تلك اللحظة الحالكة والحرجة في تاريخ الكويت، قيمة وأهمية الجهود التي بذلها وزير الخارجية في حينها طوال ثلاثة عقود سبقت الغزو، من خلال بناء شبكة علاقات سياسية دولية عملت دول التحرير على توظيفها كجزء من الجهد الدبلوماسي لدول الممانعة للغزو، والداعمة لشرعية الإمارة الخليجية المحتلة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

جهود الوساطة الإقليمية

تذكر لأمير الكويت جهوده في حل الخلاف الخليجي بين السعودية والإمارات والبحرين إضافة إلى مصر من جهة، وقطر من جهة أخرى، بعد اتهام الرباعي للدوحة بالعمل على زعزعة أمنها ودعم الجماعات المتطرفة داخلها، إلا أن ملفات الوساطة التي حملها الصباح بدأت منذ سنواته الأولى في الوزارة.

وبالرغم من عدم تمكنه من حل النزاع المذكور، حاله حال بعض الملفات التي سعى لخلق تغيير دبلوماسي فيها، إلا أنه نجح في تحقيق اختراق في عدد من الملفات الساخنة ضمن جهود حل الصراعات في المنطقة، فبعد ثلاث سنوات من توليه منصب الخارجية، سعى في وساطة بين السعودية ومصر في صراعهما في اليمن الذي خاضا فيه حرباً بالوكالة بين الجمهوريين والملكيين الإماميين، بعد نجاحه في تنظيم اجتماع في العاصمة الكويتية عام 1966، ضم جميع الأطراف السعودية والمصرية واليمنية أيضاً، رغم تعطل الحل بعد الاجتماع لسنوات، حتى تمت إعادة دفع عجلته في عواصم عربية أخرى.

أمر آخر شبيه حصل في قضية مطالبة إيران بضم البحرين، بعد نجاح المؤسسة الدبلوماسية الكويتية في تنظيم اجتماع بين الطرفين في مقر الممثلية الكويتية في جنيف، انتهى باتفاق الطرفين على عرض القضية على الأمم المتحدة، ونتج منه إجراء استفتاء قام على أساسه استقلال البحرين كدولة عربية قائمة بذاتها عام 1971، بمساهمة بريطانية في تسوية الخلاف بين الجزيرة الخليجية وطهران.

هذه الجهود التقريبية ساعدت الشيخ صباح الأحمد الصباح في الاحتفاظ بمكانة توافقية بين نزاعات المنطقة، والتي كانت فيها بلاده في أكثر من مناسبة طرفاً مقبولاً لدى الجميع في عدد من الصراعات، وهو الموقف التوافقي الذي امتد معه إلى كرسي الإمارة بعد توليه العرش في يناير (كانون الثاني) 2006.

المزيد من سياسة