Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إسلاميو الجزائر يصوتون بـ"لا" على استفتاء الدستور

أطراف علمانية متطرفة تبنت خيار المقاطعة

اجتماع للمكتب التنفيذي لحركة مجتمع السلم بقيادة عبد الرزاق مقري (مواقع التواصل)

بدأت مواقف الطبقة السياسية في الجزائر تتضح تدريجياً من شكل التصويت في استفتاء الدستور المقرر في اليوم الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وتتوجه أحزاب إسلامية تدريجياً نحو التصويت بـ"لا" على الوثيقة المطروحة للاستفتاء، منتقدة في الوقت نفسه خيار المقاطعة "الذي تبنته أطراف علمانية متطرفة".

واستعجلت السلطة الوطنية للانتخابات، الهيئة المشرفة على استفتاء الدستور، الطبقة السياسية من أجل تقديم طلبات رسمية لتنشيط الحملة قبل يوم الخميس المقبل، أي خمسة أيام قبل الموعد القانوني للحملة الانتخابية لاستفتاء الدستور، والتي تنطلق في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وتستمر 21 يوماً.

شروط المشاركة

أصدرت السلطة الوطنية للانتخابات التي يقودها وزير العدل السابق، محمد شرفي، بياناً توضيحياً يخص شروط المشاركة في الحملة الانتخابية لاستفتاء الدستور، من دون أن تعلن في البيان بشكل علني، إن كانت الأحزاب التي ستصوت بـ"لا"، أو التي ستُقاطع، سيكون مسموحاً لها أو مرفوضاً، تنظيم تجمعات شعبية في القاعات أو الولوج إلى المساحات الزمنية التي تخصصها وسائل الإعلام العمومية للمشاركين في الحملة رسمياً.

وحددت سلطة الانتخابات شروطاً للأطراف التي ستخول لها المشاركة في تنشيط الحملة الانتخابية لاستفتاء الدستور كالآتي: "الطاقم الحكومي الذي يتعين عليه إرسال برنامج الحملة الانتخابية إلى رئيس سلطة الانتخابات. والأحزاب السياسية التي تحوز كتلة برلمانية على مستوى إحدى غرفتي البرلمان (المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة)، أو 10 مقاعد بين الغرفتين، أو مقاعد في المجالس الشعبية المحلية على مستوى 25 ولاية على الأقل. والجمعيات الوطنية التي لها تمثيل فعلي على مستوى 25 ولاية على الأقل. والشخصيات السياسية. ويتعين على الأحزاب والجمعيات الراغبة في القيام بالحملة تقديم طلب إلى سلطة الانتخابات مرفقاً بالوثائق المدعمة له مع ملخص عن التدخلات، قبل 5 أيام على الأقل على انطلاق الحملة الانتخابية".

شروط تضييق

يصف القيادي في "جبهة العدالة والتنمية"، البرلماني ورئيس مجلس الشورى، لخضر بن خلاف لـ"اندبندنت عربية" بيان السلطة الانتخابية أنه "بمعالم إقصائية، لقد تضمن البيان مغالطات قانونية ودستورية، لا سيما فيما يخص هوية الكتل البرلمانية، فنحن في جبهة العدالة نشارك في البرلمان ضمن كتلة من تحالف ثلاثي معترف به داخل المجلس، فهل سيتم اعتماده من قبل سلطة شرفي؟".

ويشير ابن خلاف إلى أن "بيان السلطة يحدد آخر مدة لإرسال طلب المشاركة في الحملة الانتخابية بخمسة أيام قبل بدء الحملة، أي الخميس المقبل، هذه نية مُسبقة لإقصاء مشاركة الأطراف التي ترغب في التصويت بلا أو بمقاطعة الاستفتاء"، مع العلم بأن مجلس شورى "جبهة العدالة والتنمية" سيجتمع الجمعة القادم للفصل بين خيارين "نعم أم لا" مع توقعات صريحة باتخاذ قرار بالتصويت ضد وثيقة الدستور "لا".

وعن هذا الاجتماع يوضح ابن خلاف "سيناقش مجلس الشورى، وهو أعلى هيئة حزبية بين مؤتمرين، الوضع العام في البلاد والموقف من الاستفتاء الدستوري. بطبيعة الحال كانت لنا تحفظات عدة على الطريقة التي مررت بها وثيقة الدستور على البرلمان وفق آلية المناقشة المحدودة داخل لجنة الشؤون القانونية فحسب، السلطة لم تفِ بوعدها بمناقشة واسعة لهذه الوثيقة الثانية، والتي لم تختلف كثيراً عن الوثيقة الأولى التي أعدَّتها لجنة أحمد لعرابة، وسبق ورفضناها. مبدئياً الحزب لن يقاطع الاستفتاء لأنه يخدم الجهة المصوتة بنعم، ومجلس الشورى سيفصل إذا بين خيار نعم أو لا".

"العلمانيون المتطرفون"

على عكس "جبهة العدالة والتنمية" التي يقودها المعارض عبد الله جاب الله، والتي ستفصل في خيارها يوم الجمعة، استبقت "حركة مجتمع السلم" باقي الأحزاب الإسلامية وعقدت مجلس شوراها وأعلنت خيار التصويت بـ"لا".

يقول بو عبد الله بن عجمية، الأمين الوطني للإعلام والاتصال في "حركة مجتمع السلم" لـ"اندبندنت عربية" عما سيتبع هذا الخيار أن "الحركة ستتقدم بطلب لتنشيط حملة انتخابية لصالح التصويت بلا على وثيقة الدستور "لقد أعلنت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات عن شروط المشاركة في الحملة، ونعتقد أننا نستوفي هذا الشرط للقيام بحملة دعائية نشرح فيها موقف الحركة ونحث عليه".

ويضيف ابن عجمية "لن ندخر أي جهد، ولن نترك أي مساحة ممكنة للترويج لخيار التصويت بلا، سواء في تجمعات شعبية داخل القاعات أو في وسائل الإعلام وفق الشروط العامة التي تحددها سلطة الانتخابات، وأيضاً في وسائل التواصل الاجتماعي التي تشرف عليها حركة مجتمع السلم".

ويذكر الأمين الوطني للإعلام عن خيار المقاطعة الذي رفضه مجلس شورى "حركة مجتمع السلم" أن "هذا الخيار (المقاطعة) يصب في صالح السلطة في النهاية، ويخدم مشروع التصويت بنعم على وثيقة الدستور، وبعض الذين أعلنوا المقاطعة كان قد أشار إليهم رئيس الحركة عبد الرزاق مقري في مؤتمر إعلامي، وهم بعض أطراف التيار العلماني المتطرف الذين رضوا ببنود كثيرة في وثيقة الدستور، لكنهم يفتقدون الجرأة في الجهر بذلك، مفضلين دعوة أنصارهم للمقاطعة، ما يترك الصناديق حكراً على المصوتين بنعم".

والأرجح أن أول مقصود بتصريحات قادة "حركة مجتمع السلم" هي "جبهة القوى الاشتراكية" التي أعلنت مقاطعة الاستفتاء بمبرر أن "السلطة عازمة على تمرير دستور جديد أعدته مجموعة خبراء بطريقة غير ديمقراطية وحرمت الشعب مرة أخرى، من ممارسة حقه في تقرير مصيره بكل حرية".

وترافع "حركة مجتمع السلم" لتحفظات طويلة من مشروع الدستور غالبها يخص الفصل المتعلق بالهوية "إدماج الأمازيغية مادة صماء غير قابلة للتعديل في الوثيقة المعروضة للاستفتاء دون الأخذ بمقترح الحركة القاضي بتشجيع الأمازيغية ضمن إطارها العربي الإسلامي، وضد بند حيادية المدرسة والمساجد وحرية العبادات".

كتلة السلطة

من داخل التيار الإسلامي نفسه، تتجه "حركة البناء الوطني" للتصويت بـ"نعم" على مسودة الدستور، وتشارك "البناء" في جبهة تحظى بتزكية من رئاسة الجمهورية تسمى "مبادرة قوى الإصلاح الوطني". وحاولت "اندبندنت عربية" التواصل مع عبد القادر بن قرينة، رئيس "البناء الوطني" صباح اليوم الثلاثاء، لكن مكتبه تحجج بانشغاله على مستوى المكتب الوطني للحزب لـ"مناقشة حملة الدستور".

ويعتقد مراقبون أن جبهة الرفض للدستور لن تؤثر على احتمالات التصويت بنعم قياساً على حجم "كتلة السلطة" من جمعيات وأحزاب تقليدية لها انتشار واسع محلياً وطبقة وفية للمواعيد الانتخابية، بحسب ما يقول أستاذ العلوم السياسية نور الدين شرشالي "السلطة في نهاية المطاف لا ترضى بخيار المقاطعة، لكنها لا تمانع في مواجهة بين أنصار نعم ولا".

ويضيف في حديث لـ"اندبندنت عربية": "تملك السلطة كتلة واسعة من الناخبين الأوفياء، وعشرات الآلاف من الجمعيات الوطنية، الولائية والمحلية، تروج حالياً للتصويت بنعم، لكن المهم ما تملكه أحزاب مثل جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي من قواعد محلية، رغم أن دور هذين الحزبين ليس ظاهراً في الفترة الراهنة، لكن قدرتهما على تجنيد مصوتين رهيبة جداً".

المزيد من العالم العربي