Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الذهب يفقد مكاسبه والمستثمرون بحاجة للسيولة 

استمرار المخاطر وموجة كورونا الثانية قد تفتح الطريق لصعود المعدن الثمين

الذهب يتراجع بعد صعوده لأشهر منذ منتصف مارس الماضي   (رويترز)

استمر المعدن الأصفر متراجعاً لأربع جلسات متتالية مما تسبب في خسارته مستوى 1.900 دولار للأونصة، وكان الذهب بدأ رالي الصعود في منتصف مارس (آذار) من مستوى 1,500 - 2,075 دولاراً للأونصة خلال أربعة أشهر في صعود متتال، وسجل أعلى سعر قياسي في تاريخ تداول الذهب في أول أيام شهر أغسطس (آب) 2020، ومن ثم بدأ التراجع وفقد نحو 40 دولاراً خلال الأسبوع الثاني من أغسطس 2020، ثم فقد الذهب هذا الأسبوع نحو 100 دولار، ولا يزال التراجع مستمراً على طول شهر سبتمبر (أيلول) 2020.

تسييل مراكز الذهب في المحافظ الاستثمارية 

الارتفاعات الأخيرة للمعدن الأصفر كانت مدفوعة بطلب استثماري عال، ولكنه لم يكن مصحوباً بطلب استهلاكي، بسبب عمليات الإغلاق التي صاحبت فترة انتشار كوفيد 19، وقد لجأت كثير من الدول إلى تلك الإجراءات، مما أثر سلباً على الطلب الاستهلاكي للذهب، وعليه أصبح رالي الصعود للمعدن الأصفر يرتكز على ساق واحدة، وعندما تراجعت الأسهم الأميركية بشدة لجأ مدراء المحافظ الاستثمارية لتسييل مراكز الذهب وبيعه لتغطية مراكز مكشوفة في الأسواق المالية، وذلك لسرعة تسييله، وأيضاً هذه المراكز حققت أرباحاً جيدة، مما جعلها هدفاً للتسييل وتمويل مطلوبات الهامش، وهذا ما يفسر لنا ارتباط الذهب مع الأسهم، أخيراً، في الهبوط،  وعلى الرغم من حاجة المستثمرين للملاذ الآمن، لكنهم فضلوا الحصول على السيولة السريعة لإعادة توازن المحافظ الاستثمارية واحتمى المستثمرون خلال هذه الفترة بالدولار الأميركي، وهذا أيضاً عامل آخر ضغط على المعدن الأصفر الذي يرتبط بعلاقة عكسية مع العملة الأميركية. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هذه الحالة لن تستمر طويلاً، وأقصد هنا ارتباط الذهب بالأسهم، وذلك لاستمرار مخاوف الأسواق بشأن معدلات التضخم وعدم نية الفيدرالي رفع سعر الفائدة قريباً، وعودة مخاوف الموجة الثانية من الكورونا، مع اقترابنا من موسم الشتاء الأسواق تتخوف من تجدد كابوس الانتشار السريع مع عدم الوصول للقاح والعقاقير تبقى هذه المخاوف محفزاً لعودة الطلب على المعدن الأصفر على المدى للمتوسط. 

الانتخابات الرئاسية الأميركية والذهب 

الانتخابات الأميركية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 ستكون من العوامل المهمة المحددة لاتجاهات الذهب خلال ما تبقى من العام، الأسواق الآن تحتسب مخاطر مرتبطة بهذه الانتخابات، وبدأت الأسعار تحسب عدم اليقين الذي سوف يصاحبها، التوقعات تشير إلى ارتفاع عدد المصوتين عبر البريد في الولايات الحاسمة، هذا الأمر سوف يؤخر إعلان نتيجة الانتخابات، الذهب سوف يتعرض لضغوط بيع هائلة في حال تحقيق فوز حاسم لأي من المرشحين (الجمهوري دونالد ترمب والديمقراطي جو بايدن)، والعكس سوف يحدث إذا أثير جدل بشأن النتيجة والخوف من التعقيدات الدستورية، هذا سوف يحفز الطلب على الذهب بقوة. 

قوة الدولار الأميركي لن تستمر طويلاً 

معلوم العلاقة العكسية بين الذهب والعملة الأميركية، فصعود أحدهما ينعكس سلباً على الآخر، مثلاً انخفض مؤشر الدولار (يقيس أداء الدولار مقابل سلة من ست عملات) انخفض من مستوى 103 في مارس 2020 إلى مستوى 91.80 خلال نفس فترة صعود الذهب منذ منتصف مارس 2020، هذا الشهر سبتمبر 2020 مؤشر الدولار ارتفع من مستوى (91.80 إلى 94.35) في أقل من شهر. مؤشر الدولار هو مؤشر وزني يقيس أداء مقابل سلة من العملات، ويأخذ اليورو النصيب الأكبر حيث يمثل أكثر من 52 في المئة بسلة مؤشر الدولار، وعليه فصعود الدولار الحالي مستفيد من ضعف اليورو بنسبة 50 في المئة، بينما الحاجة للملاذ الآمن، وتراجع الأسهم تسببا في باقي الـ50 في المئة من صعود المؤشر، وعليه فمن المتوقع ألا يستمر هذا الصعود طويلاً، وهذا سوف يدفع المعدن الأصفر للعودة للصعود مجدداً.

المزيد من اقتصاد