Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المركزي المصري يواصل دورة التيسير النقدي ويقرر خفض أسعار الفائدة

تراجع معدلات التضخم دعم الاتجاه نحو تقليص أسعار عائد الإيداع والإقراض

مقر البنك المركزي بالعاصمة المصرية (رويترز)

في قرار مفاجئ وعلى عكس توقعات متخصصي الاقتصاد، واصل البنك المركزي المصري دورة التيسير النقدي ليقرر في اجتماع لجنة السياسة النقدية، مساء الخميس 24 سبتمبر (أيلول)، خفض أسعار الفائدة، وقررت لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي المصري خفض كل من سعر عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسة للبنك المركزي بواقع 50 نقطة أساس ليصل إلى 8.75 في المئة و9.75 في المئة و9.25 في المئة على الترتيب. كما تقرر خفض سعر الائتمان والخصم بواقع 50 نقطة أساس ليصل إلى 9.25 في المئة.

ويأتي قرار خفض أسعار الفائدة، بعد أربع مرات من تثبيت سعر الفائدة عند مستوى 9.25 في المئة للإيداع و10.25 في المئة للاقتراض في اجتماعات أبريل (نيسان) ومايو (أيار) ويونيو (حزيران) وأغسطس (آب) من العام الحالي.

جدير بالذكر أن لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي المصري أبقت على سعر الفائدة من دون تغيير في اجتماعها المنعقد في 13 أغسطس الماضي، للمرة الرابعة على التوالي بعد قرار خفض سعر الفائدة 300 نقطة أساس في اجتماعها الطارئ يوم 16 مارس (آذار) الماضي.

ووفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، انخفض التضخم السنوي ليصل إلى 3.4 في المئة خلال أغسطس الماضي من 4.2 في المئة في الشهر السابق مع انخفاض التضخم الشهري 0.2 في المئة على أساس شهري مقارنة بزيادة 0.4 في المئة خلال يوليو (تموز) على أساس شهري.

لماذا قرر المركزي المصري خفض أسعار الفائدة؟

وأوضح البنك المركزي المصري في تقرير لجنة السياسة النقديـة، أسباب تخفيض معدل الفائدة للمرة الثانية بـ 2020، بعد تثبيتها أربعة اجتماعات على التوالي.

وأشار المركزي المصري إلى أن المعدل السنوي للتضخم العام في الحضر انخفض ليسجل 3.4 في المئة خلال أغسطس 2020 مقارنة بحوالى 4.2 في المئة خلال يوليو الماضي، وهو ثاني أدنى معدل مسجل بعد أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2019 منذ حوالى 14 عاماً.

وأوضح المركزي المصري أن استمرار هبوط التضخم يأتي مدعوماً باحتواء الضغوط التضخمية، الذي يرجع إلى انخفاض المساهمة السنوية للسلع الغذائية بدرجة تفوق ارتفاع المساهمة السنوية للسلع غير الغذائية.

جاء ذلك، مدفوعاً بانخفاض أسعار الخضراوات الطازجة على خلاف نمطها الموسمي للشهر الثاني على التوالي، ليظل المعدل الشهري للتضخم في الحضر يعكس انخفاض أسعار السلع الغذائية وارتفاع أسعار السلع غير الغذائية للشهر الرابع على التوالي.

وفي ضوء ذلك، ارتفع المعدل السنوي للتضخم الأساس ليسجل حوالى 0.8 في المئة خلال أغسطس 2020 مقابل حوالى 0.7 في المئة خلال يوليو 2020.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأظهرت البيانات الأولية، أن معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي بلغ حوالى 3.5 في المئة خلال العام المالي 2019 -2020، مقارنة بحوالى 5.6 في المئة خلال النصف الأول من العام ذاته.

كما سجل معدل البطالة مستوى 9.6 في المئة خلال الربع الثاني من عام 2020 مقارنة بحوالى 7.7 في المئة خلال الربع الأول من العام ذاته. مشيراً إلى أن تلك التطورات جاءت نتيجة الأثر السلبي لانتشار جائحة كورونا على الاقتصاد الحقيقي.

وتشير البيانات إلى استقرار بعض المؤشرات الأولية خلال يوليو وأغسطس من عام 2020 بعد التحسن الملحوظ المسجل في يونيو من عام 2020.

وعالمياً، أشار البنك المركزي المصري، إلى أنه لا يزال النشاط الاقتصادي ضعيفاً على الرغم من بعض التعافي، كما استقرت أسعار البترول العالمية بشكل عام، واستمر تحسن الأوضاع المالية العالمية على الرغم من حالة عدم اليقين السائدة.

وأكد أنه في ضوء تلك العوامل، ونتيجة لاحتواء الضغوط التضخمية والتطورات المحلية والعالمية، قررت لجنة السياسة النقدية خفض أسعار العائد الأساسية لدى البنك المركزي بواقع 50 نقطة أساس.

وأفاد بأن القرار يتسق مع تحقيق استقرار الأسعار على المدى المتوسط. كما يوفر خفض أسعار العائد الأساسية في اجتماع اللجنة الدعم المناسب للنشاط الاقتصادي في الوقت الحالي. وأضاف، "سوف تستمر اللجنة في متابعة كافة التطورات الاقتصادية ولن تتردد في تعديل سياستها للحفاظ على الاستقرار النقدي".

توقعات المتخصصين تخالف توجهات المركزي المصري

وكانت إدارة البحوث بشركة "إتش سي" للأوراق المالية والاستثمار، قد توقعت قبل أيام، أن يبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة من دون تغيير في اجتماعه الذي عقده الخميس.

وفي مذكرة بحثية حديثة، قالت مونيت دوس، محلل أول الاقتصاد الكلي وقطاع الخدمات المالية بشركة "إتش سي"، "مستويات التضخم ما زالت تحت السيطرة إذ جاءت أقل بكثير من مستهدف البنك المركزي عند تسعة في المئة (+ أو -ثلاثة في المئة) خلال الربع الأخير من العام المالي 2019 -2020، وأيضاً أقل من توقعاتنا السابقة عند 4.2 في المئة لأغسطس على أساس سنوي، بسبب انخفاض أسعار الأغذية وضعف إنفاق المستهلك.

ورجحت دوس أن ينخفض التضخم إلى خمسة في المئة تقريباً في الربع الأخير من 2020؛ أي أقل من توقعاتنا السابقة التي جاءت عند ستة في المئة تقريباً. وارتفعت قيمة الفائدة الحقيقية إلى 4.7 في المئة وسبعة في المئة على الودائع قصيرة الأجل والقروض بالترتيب، وهذا أعلى بكثير من متوسط الـ 12 عاماً، الذي حقق -3.3 في المئة و0.8 في المئة.

أضافت، "نعتقد أن بيئة سعر للفائدة الحقيقية المرتفع مبرر بضعف السيولة لدى القطاع البنكي ومركز صافي الالتزامات الأجنبية لدى البنوك حالياً. وانخفض حجم عمليات السوق المفتوحة، الذي يعد مؤشراً على سيولة الإنتربنك إلى نسبة 10 في المئة تقريباً من إجمالي الودائع بالعملة الأجنبية في أغسطس، أي أقل بكثير من متوسط الـ 12 سنة له، الذي حقق 21 في المئة تقريباً (ما عدا الفترة بين 2011 وحتى عام 2013).

على صعيد آخر، حقق القطاع البنكي مركز صافي التزامات أجنبية منذ الخروج الكبير لرأس المال الأجنبي من سوق أدوات الدين المصري الذي حدث في شهر مارس، ولكن تم انحساره جزئياً ليحقق 1.8 مليار دولار في يوليو. وبناء عليه، نتوقع أن تظل معدلات الفائدة مرتفعة متضمنة فائدة الـ 15 في المئة على الودائع أجل السنة لدى بنوك القطاع العام للحفاظ على السيولة في القطاع البنكي. بينما عودة التدفقات الأجنبية لسوق أدوات الدين المصري سوف تحسن من وضع سيولة الإنتربنك، وتؤدي إلى انخفاض عوائد أذون الخزانة من مستوياتها الحالية.

المزيد من اقتصاد