Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يلفت مشروع إثيوبيا للطاقة النووية الأنظار عن سد النهضة؟

أديس أبابا تدرك أهمية تنويع مصادر طاقاتها ولا تكتفي بالتوليد الكهرومائي رغم قلة تكلفته

سد النهضة الإثيوبي  (أ ف ب)

أعلنت إثيوبيا، يوم الخميس، موافقة مجلس الوزراء على مشروع اتفاق مع الحكومة الروسية بشأن استخدام الطاقة النووية بين البلدين للأغراض السلمية. 

ويصب البرنامج في طموح الدولة لتوليد الطاقة المستحدثة بمختلف أنواعها حيث لم يتوقف الطموح عند سد النهضة وإنتاجيته من كهرباء مقدرة بـ6 آلاف ميغاواط، لتطرق البلاد مصادر مستحدثة بما فيها الطاقة النووية نحو أهداف التنمية.

الصناعة المتعددة

عن التكنولوجيا النووية واعتمادها في بعض دول العالم كمصدر للطاقة وسعى إثيوبيا للتطلع إليها وتحقيق غاياتها، يقول سعيد علي تيني، الباحث الأكاديمي، "الطاقة النووية من أهم المصادر المستخدمة في الحياة المدنية للعديد من الدول المتقدمة، تستخدمها في مختلف الأوجه وفي مقدمة ذلك الصناعة". 

ويشير سعيد أنه نسبة لإنتاجيتها غير المحدودة من الكهرباء ما زالت دول العالم تعتمدها رغم ما يقال عن سلبياتها. كما أن إثيوبيا كغيرها من الدول تدرك أهمية تنويع مصادر طاقاتها، ولا تكتفي بالتوليد الكهرومائي رغم قلة تكلفته، وما شيدته من سدود، وفي مقدمة ذلك سد النهضة. 

يضيف، "من الدواعي الدافعة للطموح النووي الإثيوبي الانفتاح على الصناعات المتعددة الأغراض، وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الكهرباء في تغطية مختلف المدن والأرياف الإثيوبية التي بحاجة حقيقية لعنصر الكهرباء".

ويؤكد تيني، أن الكهرباء لم تعد وسيلة رفاهية، ولكنها وسيلة حياة وإنتاج وتقدم للمجتمعات. مشيراً إلى أن إثيوبيا ظلت تعيش فترات طويلة دون الاستفادة من إمكانياتها الذاتية والطبيعية، وقد حان لها حالياً الاستفادة من ثرواتها، وتوظيف علاقات صداقاتها مع دول كروسيا لتحقيق أقصى ما يمكن من أوجه تعاون. 

الأغراض السلمية

وعن رأيه في ما يحدثه الطموح النووي من حساسيات حتى في أبعاده المدنية وكونه خياراً تكنولوجياً مكلفاً يقول الكاتب أبرار سراج النور، "لم يعد في العالم الآن ما يمكن أن تُخفيه الدول في عهد الأجواء المفتوحة، وإثيوبيا دولة سلام، والطاقة النووية للأغراض السلمية أصبحت سلعة متاحة كغيرها تهدف للارتقاء بالحياة الإنسانية وتحقيق الاستقرار والسلام الاجتماعي". يضيف، كما أن إثيوبيا ليس لها طموح سوى تنمية شعوبها الذين يتجاوز تعدادهم الـ 100 مليون نسمة. وبرنامجها للأغراض السلمية لا يتعدى ذلك".

ويشير الكاتب الإثيوبي إلى أن "النسبة الكبيرة من السكان تحتاج أن تبني حياتها في الزراعة والصناعة وبلوغ الحياة المستقرة، إذا لم يكن في متوسطها ففي أقلها ضمن ظروف ما يعيشه بعض المواطنين من صعوبات في الحصول على الماء، والحصول على الوقود وحتى الإنارة تشكو قلتها العديد من الأرياف الإثيوبية".

إثيوبيا والطاقة

ويؤكد سراج النور، أن الحكومة الإثيوبية عملت للاستفادة من مختلف مصادر الطاقة المتاحة. مضيفاً أنه وفي هذه الحالة تمثل لها الطاقة النووية غاية الخيارات بحكم ما يمكن أن توفره من إنتاجية ضخمة من الكهرباء. ويشير إلى أن وجود الجهات التي تساعد في الحصول عليها مثل روسيا تتحقق الغاية المشتركة بها في العلاقة والتعاون.

وعمّا يمكن أن يُفسر في إعلان إثيوبيا هذه الخطوة في استغلال الطاقة النووية في الوقت نفسه، الذي تخوض فيه مفاوضات شائكة مع مصر والسودان في مشروع سد النهضة يقول سراج النور، "لا علاقة بين مشروع سد النهضة وسعي إثيوبيا لامتلاك مشروع نووي للطاقة السلمية، فكلا المشروعين لأجل التنمية التي ترفع إثيوبيا شعارها". موكداً أن الإنتاجية الكبيرة من كهرباء سد النهضة توظفها إثيوبيا للتنمية وتُصدّر فائضها لدول الجوار كمصدر دخل إضافي في دعم خططها المستقبلية. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لقاء سوتشي 

وجاء قرار استخدام الطاقة النووية بين روسيا وإثيوبيا للأغراض السلمية، وفق بيان لمكتب رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمدفي اجتماعه الدوري الـ89 الذي ناقش خلاله بعض القضايا حول الوضع الراهن بالبلاد.

وقدمت وزارة الابتكار والتكنولوجيا الإثيوبية مشروع الطاقة النووية للأغراض السلمية بالتعاون مع روسيا للموافقة عليه مرفقاً بمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية للوكالة الدولية للطاقة الذرية لعام 1968 حيث وافق مجلس الوزراء على المشروع لرفعه لمجلس النواب للمصادقة عليه.

يذكر أن رئيس الوزراء الإثيوبي كان قد اتفق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على إمكانية التعاون والشراكة لتمكين إثيوبيا من الحصول على الطاقة النووية السلمية، وذلك خلال مباحثات جرت على هامش أعمال منتدى روسيا - أفريقيا في منتجع سوتشي، أكتوبر (تشرين الأول) 2019 حيث شهد الجانبان توقيع اتفاقية تعاون مشترك شمل الاستخدام النووي للطاقة.

المجال الزراعي

وتسعى إثيوبيا في تعاونها مع الحكومة الروسية لتوظيف التكنولوجيا النووية لتطوير مجالها الزراعي، وتحسين الإنتاجية الزراعية كمّاً ونوعاً. كما تسعى أيضاً لتوظيف التكنولوجيا النووية لقطاع الصحة وغيرها من قطاعات تساعد فيها الطاقة النووية. ومن المقرر أن تبدأ المرحلة الأولى للمشروع، (بعد مصادقة البرلمان عليه) بتدريب وتأهيل كوادر إثيوبية في هذا المجال.

وضمن أنشطة الطاقة المستجدّة لا تفتأ إثيوبيا في بحث طموح، حيث أجرت الحكومة أخيراً تفاوضاً مع شركة فورتسكيو الدولية في أديس أبابا حول إمكانية تنويع الطاقة الكهربائية والحرارية، والاتفاق حول إمكانية انخراط الشركة لتوليد 25 غيغاوات من الطاقة الكهربائية والحرارية الأرضية بنحو 10 مليارات دولار، من خلال توليد 15 غيغاوات من طاقة المياه، و10 غيغاوات من الطاقة الحرارية الأرضية.

وتعمل إثيوبيا وعبر نشاطها في توليد واستثمار الطاقة الكهرمائية ضمن خططها لتصدير فائض كهرباء لدول الجوار كجيبوتي، وكينيا، والسودان، ودول أخرى، وتربطها حالياً شبكة موحدة مع كل من جيبوتي والسودان. تحصل منها جيبوتي على 50 ميغاواط، بينما يحصل السودان على 200 ميغاواط تضاعفت أخيراً إلى 300 ميغاواط. وتعمل إثيوبيا في خططها المستقبلية لتوليد ما يصل إلى 37 ألف ميغاواط خلال الأعوام الـ25 المقبلة.

المزيد من تقارير