Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل بدأت موجة تعافي سوق النفط مع صعود المكاسب الأسبوعية؟

ارتفاع إصابات كورونا يزيد حدة الضغوط ومستويات الطلب لا تزال ضعيفة

سوق النفط تمكنت من الاستقرار وسط حالة من عدم الاستقرار في الاقتصاد العالمي (رويترز)

على الرغم من حالة الضبابية التي تسيطر على مستقبل الاقتصاد العالمي في الوقت الحالي، إلا أن سوق النفط تمكنت من الاستقرار حول مستوى 40 دولاراً خلال الجلسات الماضية، ما يؤكد نجاح قرارات تعميق خفض الإنتاج التي أعلنتها منظمة "أوبك" في السيطرة، وإعادة التوازن لسوق النفط التي انهارت خلال شهر مارس (آذار) الماضي.

وفي تعاملات نهاية الأسبوع الماضي، سجلت أسعار خام القياس العالمي "برنت" مستوى 43.15 دولار منخفضاً بمقدار 15 سنتاً، ومحققاً زيادة نسبتها 8.3 في المئة خلال جلسات الأسبوع. وسجلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي مستوى 41.11 دولار للبرميل مرتفعاً بمقدار 14 سنتاً، ومحققاً مكاسب أسبوعية بلغت نسبتها 10.1 في المئة.

ويوم الجمعة، أعلن قائد الجيش الوطني الليبي، خليفة حفتر، أنه سيرفع لمدة شهر حصاره الذي استمر 8 أشهر لمنشآت إنتاج النفط، وقال إنه اتفق مع حكومة طرابلس على "توزيع عادل" لإيرادات الطاقة. وفي بيان وزعه المتحدث باسم الجيش الليبي أعلن خلاله أنه "تقرر استئناف إنتاج وتصدير النفط"، قال حفتر "نحن جاهزون لفتح حقول النفط لتأمين مستقبل ليبيا لمدة شهر واحد".

وكان وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، قد أعلن أن الدول المصدرة للنفط لا يجب عليها الانتظار حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل لاتخاذ الإجراءات الهادفة إلى إعادة سوق النفط لحالتها الطبيعية، وقال، "لسنا مضطرين للانتظار حتى ديسمبر... سنكون استباقيين". وأضاف، "الامتثال الكامل بحصص إنتاج النفط ليس عملاً خيرياً، لكنه جزء أساسي من جهودنا المترابطة لتحقيق أقصى قدر من الفائدة والمكاسب لكل عضو في مجموعة أوبك+".  وشدد بن سلمان وفق وكالة "رويترز" على أن "أولئك الذين يريدون المقامرة على سوق النفط سيندمون"، مردفاً، "سأجعل هذه السوق وثابة".

خطوة سعودية قد يتبناها أعضاء "أوبك"

تحت عنوان "ضعف الأساسيات... لماذا تصاعدت المخاوف بشأن هبوط أسعار النفط من جديد؟"، أشارت الدراسة التي أعدها مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، إلى أن سوق النفط تواجه متغيرات ضاغطة جديدة وسط تصاعد حالات الإصابة بفيروس كورونا في أنحاء مختلفة من العالم، وما يفرضه ذلك من استمرار تباطؤ الاقتصاد العالمي والقطاعات الرئيسة المستهلكة للنفط وفي صدارتها الطيران، على نحو دفع أسعار الخام للهبوط أخيراً بعد موجة انتعاش دامت عدة أسابيع، تخطت أسعار الخام خلالها 45 دولاراً للبرميل في بعض الأحيان.

وكما يبدو، فإن أساسيات سوق النفط لا تزال ضعيفة في ظل تراجع الطلب وتصاعد مخزونات الخام، ما يضعف فرص انتعاش الأسعار إلى مستويات ما قبل جائحة كورونا.

وأشارت الدراسة إلى أن أسعار النفط هبطت عالمياً خلال الأسبوع قبل الماضي، بنسبة قاربت 6 في المئة، على نحو فاجأ الأوساط الاقتصادية والنفطية، وذلك بعد أن تخطت الأسعار خلال الشهرين الأخيرين مستوى 45 دولاراً للبرميل في بعض الأحيان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن قبل التطور السابق، كانت المملكة العربية السعودية قد خفضت أسعار تسليم الخام لشهر أكتوبر (تشرين الأول) للأسواق في أوروبا وآسيا والولايات المتحدة ما بين دولار إلى دولارين، وهي خطوة من المتوقع أن يتبناها باقي منتجي النفط داخل "أوبك"، وذلك في إشارة إلى استمرار تباطؤ الاقتصاد العالمي.

وعلى الرغم من اتفاق "أوبك+" لخفض سقف الإنتاج الذي أكسب سوق النفط زخماً كبيراً في الأشهر الأخيرة، إلا أن بعض المؤسسات حذرت من أن أسعار النفط قد تمر بدورة تصحيح، حيث ستتجه للانخفاض بما لا يقل عن 20 في المئة من سقف 40 دولاراً للبرميل، وذلك وسط حالة عدم اليقين الاقتصادي بسبب جائحة كورونا.

ومع التراجع الملحوظ لأسعار النفط أخيراً، يبدو أن أساسيات سوق النفط لا تتحسن بالسرعة المتوقعة وفق ما أشارت إليه أخيراً مذكرة بحثية حديثة لبنك "مورغان ستانلي"، فلايزال الطلب العالمي على النفط الخام ضعيفاً بسبب جائحة كورونا، بالتوازي مع تصاعد مستويات المخزونات العالمية من النفط والمشتقات النفطية.

وعلى هذا النحو، أبقت المؤسسات الدولية على توقعاتها المنخفضة للطلب العالمي على الخام، وبدورها تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يبلغ الطلب العالمي على النفط 91.9 مليون برميل يومياً بانخفاض سنوي قدره 8.1 مليون برميل، ويمثل هذا انخفاضاً بمقدار 140 ألف برميل يومياً عن التوقعات السابقة للوكالة.

وخلال الفترة الماضية، ازدادت المخاوف العالمية من استمرار تباطؤ الاقتصاد العالمي وسط تصاعد حالات الإصابة بكورونا، الذي يُضعف بدوره من فرص تعافي القطاعات العالمية المستهلكة للمنتجات النفطية، لاسيما الطيران والصناعة، كما يتضح جلياً أيضاً في بروز مؤشرات حول استمرار ركود الاقتصادات العالمية الكبرى مثل الولايات المتحدة والهند والصين، بجانب دول منطقة الاتحاد الأوروبي.

الموجة الثانية لكورونا تزيد حدة الضغوط

بالنسبة إلى الصين، التي تعد أكبر مستهلك للنفط، فقد بلغت واردات الخام نحو 11.18 مليون برميل يومياً في أغسطس (آب) الماضي، بانخفاض نسبته 7.5 في المئة عن 12.08 مليون برميل يومياً في يوليو (تموز) وأقل بكثير من الرقم القياسي البالغ 12.94 مليون برميل يومياً في يونيو (حزيران) الماضي.

وفي تقرير حديث، ترى شركة "ريستاد إنيرجي" النرويجية، أنه إذا واجهت دول العالم جولة ثانية من إغلاق الاقتصادات، فإن ذلك سيمحو نحو 3.7 مليون برميل يومياً من الطلب العالمي على النفط. وفي هذه الأثناء أيضاً، تشهد الأسواق العالمية ارتفاعاً في مخزونات النفط والوقود سواء في مواقع التخزين العائم أو البرية، مما يشير إلى أن مستويات الطلب الحقيقية لازالت ضعيفة.

وعلى جانب آخر، تثير الأوساط النفطية مخاوف بشأن فعالية اتفاق "أوبك+" لتقليص تخمة المعروض في الأمد المتوسط، فلازال امتثال بعض الأعضاء في التحالف لحصص الإنتاج أقل من المستوى المتفق عليه، مما قد يزيد من تخمة المعروض النفطي وضغوط السوق.

وقد ارتفع إنتاج "أوبك+" من النفط الخام بمقدار 1.71 مليون برميل يومياً إلى 34.63 مليون برميل يومياً في أغسطس مقارنة بإنتاج شهر يوليو الماضي.

ويبدو أن آفاق انتعاش أسواق النفط في الأمد القصير غير مؤكدة. فعلى نحو واضح، لازال الاقتصاد العالمي يعاني من ركود واسع يتضح في انخفاض الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع مستويات البطالة وإفلاس كثير من الشركات الصغيرة والمتوسطة. إضافة إلى ذلك، تشير الترجيحات إلى أن تعافي القطاعات الرئيسة، لاسيما الطيران قد يستغرق ما لا يقل عن ثلاثة أعوام.

وعلى هذا النحو، خفضت الوكالة الدولية للطاقة توقعاتها للطلب العالمي على النفط الخام لعام 2021 بمقدار 240 ألف برميل يومياً، إلى 97.1 مليون برميل يومياً. بالتالي، ففي ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي، سوف يستغرق الطلب العالمي على النفط على الأقل عامين حتى ينتعش إلى مستويات ما قبل الجائحة.

وحتى الآن، لم يتوصل العالم بعد للقاح لعلاج كورونا، وهو الأمر الذي قد يستغرق أشهراً طويلة للتأكد من قدرته على احتواء الفيروس، فضلاً عن الترتيبات المالية واللوجستية اللازمة لتوزيعه في الأسواق الدولية. وهذه الاعتبارات في مجملها تفرض ضغوطاً عبر مسبوقة على أسعار النفط، وستبقى مستويات الخام على الأرجح عند نطاق يدور حول 40 دولاراً، أقل أو أكثر دولارين، للبرميل في الأمد القصير.

المزيد من البترول والغاز