Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يغير السودان موقفه التفاوضي بشأن سد النهضة بعد الفيضان؟

ضرورة تدخل دول العالم ذات الثقل السياسي والاقتصادي لمساعدة الأطراف الثلاثة في حل هذه المشكلة

يتساءل السودانيون إذا ما كان لسد النهضة في إثيوبيا دور إيجابي عليهم (أ ب)

ما إن تواترت المعلومات التي تؤكد أن سد النهضة الإثيوبي سيكون الحل الأمثل لمنع حدوث فيضانات مستقبلية على نهر النيل، خصوصاً بعد ما شهدته البلاد من أحداث مأساوية بسبب فيضان هذا العام الذي ضرب 16 ولاية سودانية مما خلف خسائر بشرية ومادية غير مسبوقة منذ أكثر من 100 عام، حتى انتشرت التساؤلات عما إذا كان السودان سيغير من موقفه التفاوضي مع الجانب الإثيوبي، نظراً إلى الميزات الإيجابية لسد النهضة تجاه السودان كي لا تتكرر مآسي الفيضانات المدمرة على الأصعدة كلها. 

من دون تكاليف

ويلفت وزير الري والموارد المائية السابق في السودان عثمان التوم، إلى "أننا نعرف أن السدود التي تخطط إثيوبيا لتشييدها على النيل الأزرق تريد استقلالها في التوليد الكهربائي المائي، ولا يمكن استخدامها في ري الأراضي الزراعية، والسدود التي تولد الكهرباء تقوم بحجز المياه فترة الفيضان خلال شهري يوليو (تموز) وأغسطس (آب)، وتطلقها عندما يبدأ النهر بالانحسار، بالتالي فإن من فوائد السدود الواقعة على النيل الأزرق أنها تساعد في تنظيم حركة جريان المياه واستقرارها، فضلاً عن أنها توقف عملية الفيضانات".

من هنا، يقول التوم لـ"اندبندنت عربية"، "على الرغم من مخاطر الفيضانات، فإن كثيرين من الناس في السودان يفضلونها باعتبار أن فوائدها عديدة، ومن أهمها أنها تسقي الأراضي التي تقع على ضفاف النيل، ولا يحتاج المزارعون من أصحاب الأراضي في المناطق القريبة من النيل إلى استخدام طلمبات ري المياه من النيل، وبذلك تساعد في إنجاح الموسم الزراعي من دون تكاليف كبيرة.

ويضيف، "صحيح أن ما حدث من فيضانات في السودان، لا يمكن أن يتكرر في حالة تشغيل سد النهضة الإثيوبي، لكن هذا لا يمكن ربطه بما يجري من مفاوضات في هذا الشأن، خصوصاً مع الجانب الإثيوبي، لأن ليست هناك علاقة أو مستجدات جديدة في هذا الموضوع كي يغير السودان موقفه التفاوضي. فحقيقة أن السد سيوقف الفيضانات هذا أمر معروف وليس فيه معلومة جديدة".

الضغط على إثيوبيا

ويستغرب التوم موقف إثيوبيا المتشدد في المفاوضات مع الجانبين المصري والسوداني وتمسكها بأن يكون الاتفاق في شأن ملء السد وتشغيله غير ملزم لها، وهو ما عبر عنه خطاب وزير الري الإثيوبي في نهاية المفاوضات التي عقدت في واشنطن بين الأطراف الثلاثة المعنية بالسد برعاية الولايات المتحدة الأميركية، إذ كان الخطاب بمثابة مسودة إرشادية وقواعد غير ملزمة، وهذا من الصعب الموافقة عليه لأنه بحسب القانون الدولي الخاص بقضايا المياه، هناك ثلاثة بنود يجب الالتزام بها هي أن يكون الاستخدام منصفاً وعادلاً، وأن لا يلحق المشروع ضرراً بدول الجوار أو ذات العلاقة، وأن يكون هناك تعاون قائم في شكل مشاريع وغيرها. 

ويشير إلى أنه يجب على الاتحاد الأفريقي بذل جهود مضاعفة للضغط على الجانب الإثيوبي لتغيير مواقفه المتشددة في قضية الملء والتشغيل، والعمل على تقريب وجهات النظر بين الأطراف الثلاثة، كي يكون الاتفاق منصفاً وملزماً لكل طرف.

ويذكر بأن "السودان قال كلمته بشكل واضح في القضايا محل الخلاف، وينتظر رأي الخبراء ليفصلوا في هذا الخلاف، وبشكل عام فإنه يجب على إثيوبيا أن تتفهم هذه القضية ومراعاة حقوق الآخرين بإنصاف. لكنه يستبعد أن يصل حسم الخلاف بطرق عسكرية لأنه لم يسبق أن شهد العالم قيام حرب بسبب المياه، فمثل هذه القضايا لا تحل إلا عبر التفاوض والحوار". 

وينوه وزير الري السوداني السابق بضرورة تدخل دول العالم ذات الثقل السياسي والاقتصادي لمساعدة الأطراف الثلاثة في حل هذه المشكلة بطريقة مستدامة، وذلك بمعالجة جذور المشكلة التي تتركز في الفقر، والعمل على إيجاد مشاريع مشتركة بين مصر والسودان وإثيوبيا وتوفير التمويل اللازم ولو بالدين نظراً للتكاليف الباهظة لمثل هذه المشاريع، وذلك بالاستفادة من الميزات الإيجابية التي تتوافر في تلك الدول، حيث تمتلك إثيوبيا الكهرباء، والسودان الأراضي، ومصر التصنيع والتسويق.

رأي الخبراء 

وفي سياق متصل، يوضح البروفيسور محمد عكود، عضو وفد التفاوض في شأن سد النهضة عن الجانب السوداني، وأستاذ هندسة مصادر المياه في كلية الهندسة في جامعة الخرطوم في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، أن "مسألة أن السدود تمنع حدوث فيضانات فهذه معلومة قديمة منذ عشرات السنوات. هذه قضية مفروغ منها وليست لها علاقة بما يجري في المفاوضات بين إثيوبيا ودولتي المصب مصر والسودان، لكن بشكل عام ليست هناك طريقة لتنظيم جريان المياه على النيل الأزرق إلا من طريق بناء السدود".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويكشف أن "السودان طلب إيقاف المفاوضات المباشرة بين الأطراف الثلاثة ذات العلاقة بسد النهضة، لأنه يرى أنها ستؤدي إلى مزيد من التباعد في المواقف أكثر من تقريب وجهات النظر. لذلك طلب من الاتحاد الأفريقي تغيير طريقة التفاوض، وأن تتاح الفرصة والدور الأكبر للخبراء الدوليين ليبدوا رأيهم حول هذه المسألة". 

وعن موقف مصر وإثيوبيا مما يحدث الآن في هذا الملف، يجيب عكود، "مصر وإثيوبيا مع استمرار المفاوضات، وفي تقديري أن ما يحدث في هذا الملف والتعاطي معه قائم على مواقف سياسية، لكن في الوقت نفسه لا خيار للأطراف الثلاثة المعنية بسد النهضة غير التفاوض لحسم القضايا الخلافية، على الرغم من تقديم إثيوبيا مقترحات مخالفة لإعلان المبادئ الموقع بين الدول المعنية".

تعثر المفاوضات 

يذكر أن المفاوضات في شأن سد النهضة بين الأطراف المعنية (مصر والسودان وإثيوبيا) تعثّرت مرات عدة، إذ طلب السودان تأجيل المفاوضات في ضوء التطورات التي شهدتها المفاوضات في الفترة الماضية والخطابات المتبادلة بين الأطراف الثلاثة، التي دعت من خلالها إثيوبيا إلى تغيير أجندة التفاوض مما كان متوافقاً عليه طوال السنوات الماضية متمثلاً في ملء وتشغيل السد والمشروعات المستقبلية على ضفاف نهر النيل الأزرق إلى أجندة جديدة تتعلق بتقاسم المياه بين دول حوض النيل.

وترى إثيوبيا أن سد النهضة الذي بنته إثيوبيا على نهر النيل الأزرق الذي ينضم إلى النيل الأبيض في السودان لتشكيل نهر النيل عابراً إلى مصر، ضروري من أجل تزويدها بالكهرباء وتنميتها. فإثيوبيا تسعى إلى أن يبدأ السد إنتاج الطاقة بحلول نهاية عام 2020. وهو ما تخشاه القاهرة بأن يؤثر في إمداداتها من النيل الذي يوفر 90 في المئة من المياه التي تحتاج إليها للشرب والري.

وبدأت إثيوبيا ترتيبات سد النهضة منفردة عام 2008، فقامت بالدراسات وطرح العطاءات، فيما شرعت في وضع حجر الأساس وهو بداية التنفيذ في منتصف مايو (أيار) 2011، ومن ثم دعت مصر والسودان بعد ذلك للتفاوض، ما فسره مختصون ومراقبون بأن إثيوبيا أرادت بدعوة دولتي المصب للتفاوض لاكتساب شرعية دولية لهذا المشروع العملاق الذي تتجاوز تكاليف إنشائه أربعة مليارات دولار.

المزيد من تقارير