Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مشروع إيلون ماسك لاستيطان الدماغ بشريحة والمريخ بصاروخ

قراءة في أبعاد شخصية أميركية مثيرة لكثير من علامات الاستفهام

إيلون ماسك رجل الغموض والإنجاز (غيتي)

رغم أن أخبار تفشي فيروس كوفيد–19 المستجد لا تزال تملأ الدنيا وتشغل الناس، لا سيما في ظل المخاوف من موجة ثانية للوباء الشائع، قد تكون قريبة زمنياً، إلا أن اسماً واحداً ملأ الأسماع الأيام القليلة الماضية من جراء أمرين، الأول هو الزيادة المضطردة بشكل مذهل في ثروته الشخصية، والثاني هو الكشف عن توجه علمي من خلال ما عرف باسم "شريحة نيورا لينك" التي تعد فجراً جديداً للإنسانية المتألمة.

الحديث يدور ولا شك عن "إيلون ماسك"، رجل المال والأعمال، وصاحب المشروعات في البر والبحر والجو، الأسطورة، المولود في جنوب أفريقيا، بجنسية كندية، والحاصل على الجنسية الأميركية، المستثمر، والمهندس والمخترع، ومؤسس شركة "سبيس إكس" ورئيسها التنفيذي، والمعلم الأول فيها، عطفاً على أنه أيضاً المؤسس المساعد لمصانع تيسلا موتورز، ومديرها التنفيذي، ويطول الكلام عن شركاته ومشروعاته.

هل نحن أمام عالم أم رجل صناعة عالمية، هل نحن أمام واجهة فقط تخفي وراءها جماعات علمية وصناعية أحلامها وطموحاتها في السيطرة على العالم عبر أدوات علمية مبتكرة؟

دعونا نحاول في هذه السطور الغوص في عمق رحلة هذا المغامر المثير للانتباه، وتجربته اللافتة في الحال والاستقبال.

ماسك صانع المليارات

يمكن للبعض أن يعتبر الثروة في حد ذاتها مؤشراً على نجاح أو إخفاق شخص ما، ومعنى زيادة ثروة إيلون ماسك بنحو 6 إلى 8 مليارات دولار على مدار يوم واحد، فى شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، هو أن نجاح ماسك فائق للوصف، فقد أدى إلى تقدمه بذلك إلى المركز السابع في الترتيب العالمي لأثرياء العالم، متجاوزاً رجال أعمال أميركيين، أمضوا أعمارهم في الصناعة والتجارة وبقية مجالات الأعمال، من عينة "وارن بافيت".

سبب زيادة ثروة ماسك هو ارتفاع سهم شركة "تسلا" بنسبة 10.8 في المئة، لتحقق مستوى قياسياً بلغ 1544 دولاراً للسهم، وهو ما يعني أن قيمتها السوقية أصبحت 286.50 مليار دولار.

ومع أواخر شهر أغسطس (آب) المنصرم، كانت مجلة فوربس للمليارديرات الحاليين، تظهر أن صافي قيمة ثروة ماسك تجاوزت 100 مليار دولار، ليضحي بذلك جزءاً من نادي نخبة يضم أربعة فقط يتكون صافي قيمة ثروة كل منهم من 12 رقماً.

ما هو المثير في هذا المشهد، هل رقم الثروة الخاصة بماسك أم بطريقة تفكيره التي قادته إلى هذه المكانة؟، وهي الدرس الحقيقي المتوجب التوقف أمامه طويلاً، والتأمل فيه جلياً.

في رسالة له عبر البريد الإلكتروني إلى مجلة فوريس التي أرسلت تسأله عن صافي ثروته، أجاب بقوله، "هذه الأرقام ترتفع وتنخفض، ولكن ما يهم حقاً هو صنع منتجات رائعة يحبها الناس".

فى هذا الإطار الفكري يمكننا أن نتساءل عن آخر أفكار ومنتجات ماسك، تلك الشريحة الدماغية المثيرة للدهشة والعجب.

شريحة لتخفيف آلام الإنسانية

لعل البعد الثاني الذي جعل من إيلون ماسك أخيراً حديث الساعة، هو ذلك الموصول بفكرة "الشريحة الدماغية" التي يمكن زرعها داخل دماغ الإنسان، وهي طرح مرحب به من بعض المغرقين في البحث العلمي، وهؤلاء يؤمنون بأن مثل تلك الشريحة يمكنها أن تعالج أمراض عجز الطب التقليدي عن التفاعل معها، وبخاصة أنها (على حد تعبير ماسك) عبارة عن روبوت صغير يقوم بإدخال خيوط الأقطاب الكهربائية الدقيقة عبر الجمجمة إلى الدماغ.

اختراع ماسك الخاضع لمساقات من التجارب والأبحاث حتى الساعة، لم يكن إلا حصاداً لشركته المعروفة باسم "نيورا لينك" ،  التى تأسست عام 2016، كشركة تقنية لعلوم الأعصاب تركز على بناء أنظمة الواجهات العصبية الآلية، وهي تقنية تسمح لجهاز مثل الكمبيوتر بالتفاعل والتواصل مع الدماغ.

على أن فريقاً آخر من الذين يؤمنون بأن المؤامرة تحكم العالم، يرون في شريحة ماسك، مثاراً للتحكم القادم في عقول البشر وتحويلهم إلى روبوتات، تأتمر بأمر صاحب الشريحة، وهو أمر أذكته الأفلام والمسلسلات الهوليوودية، عطفاً على أن الوقت الذي أعلن فيه ماسك عن اختراعه القادم، جاء في وقت اكتسبت فيه كلمة "شريحة" معاني سيئة، لارتباطها بالحديث الدائر عن شريحة أخرى يتبناها "بيل جيتس" لمكافحة فيروس كوفيد-19، حتى لو أنكر الرجل هذا الحديث.

والثابت أنه ما من أحد قادر على التفتيش في عقل ماسك الآن، وهو يعلن أن مثل تلك الشريحة يمكنها معالجة مجموعة واسعة من المشاكل والأمراض العصبية وأمراض العمود الفقري، بما في ذلك نوبات الصرع والشلل وتلف الدماغ والاكتئاب، وهو كشف عظيم وفائدة جزيلة إن صحت النية.

لم يفت في عضد ماسك صيحات علماء أعصاب ثقات حول العالم قالوا، إن شريحته هذه معروفة منذ عقود، ومنهم البروفيسور "توماس نووتني" أستاذ المعلوماتية في جامعة ساسكس، الذي علق قائلاً "إن التسجيل من الخلايا العصبية في الحيوانات الحية هو إجراء قياس في علم الأعصاب ويبلغ عمره عقود".

أما البروفيسور "أندرو جاكسون"، أستاذ الواجهات العصبية في جامعة نيوكاسل، فقد قال إنه على الرغم من أن ماسك أظهر هندسة قوية في تصميم الروابط، إلا أنه "علم أعصاب متوسط المستوى"، وأضاف فى تغريدة له، "لا أعتقد أنه كان هناك أي شيء ثوري في عرض ماسك"... هل كان للأخير أن يصمت؟

بالقطع جاء رده مدعاة للتفكر، إذ علق على تغريدة البروفيسور جاكسون قائلاً، "لسوء الحظ، من الشائع بالنسبة إلى كثيرين في الأوساط الأكاديمية أن يثمنوا غالياً قيمة الأفكار، ويقللوا من قيمة الجهد لتحويلها إلى واقع يؤتي ثماراً... على سبيل المثال ـ يضيف ماسك ـ إن فكرة الذهاب إلى القمر، فكرة تافهة لكن الذهاب إلى القمر أمر صعب".

تسلا طريق السيطرة على العالم

في أعقاب الزيادة الصاروخية للقيمة السوقية لشركة "تسلا" تساءل العالم، هل الشركة ماضية قدماً في طريق السيطرة على مقدرات العالم؟، لا سيما بعد أن فاقت قيمتها، القيمة السوقية لشركة "جنرال موتورز" الشهيرة.

الرجوع إلى الوراء يخبرنا أن شركة تسلا تأسست عام 2003، ولم يكن إيلون ماسك حاضراً وقتها، بل "مارتن إيبرهارد" و"مارك تاربنيغ"، اللذان قاما بتمويلها في مراحلها الأولى. في عام 2004 انضم ماسك إلى الشركة، وقاد تطويرها، ليضحي مشرفاً على تصميم المنتجات والسيارات بشكل مفصل ودقيق.

حتى عام 2008، أي وقت الأزمة المالية التي ضربت الولايات المتحدة، لم تكن "تسلا" قد تجلت في سماوات أميركا، إلا أن تولي ماسك منصب الرئيس التنفيذي للشركة مع منصب المهندس المنتج قد قادا الشركة إلى تطور مثير ومدهش، عبر تصنيع أول سيارة كهربائية من تسلا، وأطلق عليها "تيسلا رود ستار" وهي سيارة رياضية.

عدة أسئلة تصاعدت في الداخل الأميركي بشأن سيارة تسلا  الكهربائية، وهل الهدف منها التخلص من الضغوطات التي عرفتها البلاد في العقود الماضية، جراء تقلبات أسواق النفط، لا سيما حين ترتفع في عنان السماء، لتسبب خسائر بالغة للمستهلك العادي؟ الذين عندهم علم من كتاب أميركا يعلمون كيف أنها دولة "مموطرة" إلى أبعد حد ومد، أي كيف أنها دولة قائمة على المحركات من أصغر سيارة، إلى صواريخ الفضاء، وعليه كان التساؤل، هل ماسك واجهة ثورية صناعية أميركية للخلاص من ربقة النفط التي خيمت على البلاد منذ سبعينيات القرن الماضي؟.

كان من الواضح أن ماسك لديه مخططاً كبيراً في هذا الإطار، إذ لم يكتف بتصنيع السيارات الكهربائية فقط، بل قام بتصنيع وبيع أنظمة توليد الطاقة الكهربائية إلى شركة "دايملر" لأنظمة إيف الذكية، لتزخم بذلك سيارات المرسيدس والتويوتا اللتان تعملان بالكهرباء.

ومع مضي السنوات كان ماسك يعلن عام 2014 عن سماح شركته للآخرين باستخدام براءات الاختراع الخاصة بها، وتكنولوجياتها بغرض إغراء شركات صناعة السيارات لتسريع تطوير السيارات الكهربائية، وقد طرح وقتها علامة استفهام تفتح الأبواب لكثير من الجدل والنقاشات عن السبب الرئيس الذي يجعل برامج السيارات الكهربائية، أو برامج أي مركبة لا تحرق الهيدروكربونات لا تصنع بشكل كاف، إذ تبلغ نسبة صناعتها أقل من 1 في المئة من إجمالي مبيعات السيارات.

ولعل المتابع لسوق المال والأسهم يتساءل عن سر الارتفاع الكبير للغاية، الذي حدث لسهم تسلا في أغسطس (آب) الماضي، حيث ارتفعت قيمة السهم بنسبة 11.2 في المئة لتقدر قيمة الشركة      بـ 342 مليار دولار. هل السبب هو الأخبار الإيجابية المنتظرة عن تكنولوجيا بطارياتها التي ستعلن فى سبتمبر الحالي؟

ربما يكون هناك بعد آخر في المشهد يتعلق بدخول ألمانيا، قاطرة الصناعات الأوروبية على خط الأحداث، فقد أبدى "بيتر التامير" وزير اقتصاد ألمانيا إعجابه بخطة إيلون ماسك، لإنشاء مصنع جديد للسيارات الكهربائية في برلين، الأمر الذي سيوفر 12 ألف فرصة عمل، وإنتاج أكثر من 500 سيارة كهربائية بحلول صيف 2021.

للقارئ أن يتخيل اندماج أحلام ماسك التي لا تتوقف ولا تنتهي بالنسبة إلى سيارات الأجيال القادمة من جهة، وبين تكنولوجيا صناعة السيارات من جهة ثانية، الأمر الذي عبر عنه الوزير الألماني حينما وجه كلامه لماسك بالقول "نحن فخورون جداً بعملك في مجال تصنيع السيارات الكهربائية، ونتمنى لك حظاً سعيداً... والنتيجة الطبيعية لهذا الاندماج أرباح هائلة وطائلة لتسلا على جانبي الأطلسي والأوروبي والأميركي دفعة واحدة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

سبيس X والصعود إلى الفضاء

ما سر جنون ماسك بالفضاء الخارجي؟ علامة استفهام أكثر إثارة في مسيرة الفتى ماسك، الذي يعني اسمه كثيراً من الغموض، بأكثر من إتاحة الحقائق للعوام، وقصة الصواريخ الفضائية التي حاول الحصول عليها من خارج أميركا ومن روسيا بنوع خاص، تؤجج نظريات الشك حول من يقف وراء القطاع الخاص الأميركي، الذي يمثله ماسك اليوم والدفع به لمنافسة وكالة الفضاء الأميركية الأشهر ناسا.

وبعيداً عن الإغراق في أحاديث الصراعات والمؤامرات، نشير إلى أن علاقة ماسك بالفضاء بدأت العام 2001، حين أطلق مصطلح "واحات المريخ"، كمشروع يهدف إلى بناء صوب زراعية لزراعة المحاصيل على سطح المريخ بالاعتماد على تسميد الحطام الصخري، وفي محاولة منه لتعمير الفضاء سافر إلى موسكو عام 2001، فى أكتوبر (تشرين الأول) للحصول على صواريخ باليستية تمكنه من إرسال حمولاته المتوقعة إلى الفضاء، فعرضت عليه شركة "الفضاء الدولية كوسموتراس" ثلاثة صواريخ يصل ثمن الواحد إلى 8 مليون دولار، غير أن ماسك رأى في ذلك استغلالاً وثمناً باهظاً.

ولأن الحاجة هي أم الاختراع كما يقال، لهذا لم يضيّع العبقري ماسك الوقت، ففي الطائرة التي حملته جواً من موسكو إلى كاليفورنيا، جادت قريحته بفكرة إنشاء شركة تستطيع بناء صواريخ بأسعار غير مكلفة، لا سيما بعد أن أدرك أن المواد التي تستخدم في بناء الصاروخ، ما هي إلا 3 في المئة فقط من سعر الصاروخ.

كيف فعلها الطفل المعجزة؟

الأمر يقتضي بحثاً استقصائياً فائقاً، غير أن الحقيقة النهائية تجلت في فبراير (شباط) 2018، حين أطلقت الشركة التي أسسها "ماسك" لبناء صواريخ الفضاء، التي أسماها "سبيس x"، صاروخ "فالكون" الثقيل بنجاح، وهو الصاروخ الحاصل على المركز الرابع من حيث القدرة على مر التاريخ والصاروخ الأقوى ضمن جميع الصواريخ المنطلقة عام 2018.

وبحسب الموسوعة العالمية "ويكيبيديا" تعد شركة "سبيس إكس" أكبر شركة خاصة منتجة لمحركات الصواريخ في العالم، وتحمل السجل الأعلى في نسبة تعادل وزن محرك الصاروخ... ويبقى السؤال ما الذي يريده ماسك من الفضاء؟

استيطان الإنسان للمريخ

يبدو أن هذا الكوكب الأحمر، لا يزال مغرياً لجميع سكان البسيطة، من أميركيين، وروس وصينيين، وأوروبيين، وتبدو فكرة استيطانة مهمة وحيوية بالنسبة إلى مستقبل البشرية، أو هكذا يقول كثير من العلماء والمفكرين... هل لماسك نصيب معين من هذا التفكير؟ ذلك كذلك بالفعل، إذ تشير كافة القرارات إلى أن "ماسك" يخطط لإرسال مليون شخص إلى سطح المريخ بحلول عام 2050، أي خلال ثلاثة عقود من الآن... كيف لهذا الحلم الأقرب إلى المغامرة أن يتحقق؟

في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، كان مؤسس شركة سبيس إكس، يعلن جدولاً زمنياً لنقل مليون شخص إلى المريخ بحلول 2050، وتعتمد تقديرات ماسك، بكل بساطة، على معادلته التي تفترض أن مركبته المبتكرة "ستارشيب" ستتبع نمط تسيير ثلاث رحلات يومياً، أي حوالي 1000 رحلة في العام الواحد.

أحلام الفتى ماسك تكاد تكون ضرباً من ضروب الخيال، لكن الواقع يخبرنا أنه بارع جداً في تحويل الخيال إلى حقيقة، والسعي عبر العمل المضني، لأن يضحي المستقبل هو صناعة البشرية الآن، ففي تغريدة له عبر تويتر قال، "إن إطلاق 1000 رحلة سنوياً لا يحتاج إلا إلى بناء 100 سفينة فضاء كل عام، ليصبح مجموعها 1000 خلال عشر سنوات، أي أنها ستنقل 100 ألف راكب في كل مرحلة تزامن مداري بين الأرض والمريخ".

قاعدة مريخية وصواريخ نووية

هل يتوقف ماسك عند حدود التنظير الفكري أو حتى العلمي، أم أنه يمضي قدماً في طريق الإعداد لتحويل الطروحات والشروحات الخيالية، إلى منطلقات علمية قابلة للتحقق في المدى الزمني المنظور؟

من الواضح أن ماسك يفكر بعزم ويعمل بحزم، لا سيما وأنه قد أعلن قبل نحو عامين عن خطة لاستعمار المريخ، وأطلق عليها "مبادرة قاعدة ألفا المريخية"، وقد بينت صور نشرها ماسك في 2018 ، مواقع هبوط على المريخ، وإنشاءات على شكل قباب، بدا أنها ستزود بالطاقة عبر مزارع شاسعة للطاقة الشمسية. وبحسب الخطة نفسها سيعيش الناس في مستعمرة ماسك المقترحة داخل قباب مغلقة، صممت لتعكس الإشعاعات الضارة، ولتحفظ سكانها بدرجات حرارة مناسبة، فحرارة المريخ شديدة الانخفاض بحكم مداره البعيد عن الشمس، وتعتمد خطة "سبيس x" لنقل البشر إلى المريخ، على عملية فيزيائية أساسها اقتراب الأرض والمريخ من بعضهما بعضاً خلال دورانهما حول الشمس.

هل يعد ماسك مفاجأة مذهلة من أجل أن يصبح المريخ صالحاً للعيش الآدمي؟

ربما هذا ما كشفته صحيفة "ديلي ميل" البريطانية في شهر مايو (أيار) الماضي، حين أشارت إلى أن ماسك يخطط لإسقاط آلاف الرؤوس النووية على كوكب المريخ... لماذا يفعل ذلك؟ ببساطة لأن تفجير هذه القنابل فوق كل من قطبي الكوكب الأحمر، سيطلق ما يكفي من غاز ثاني أوكسيد الكربون لتدفئة الغلاف الجوي، وتحويله إلى كوكب شبيه بالكرة الأرضية يمكن العيش عليه.

لكن مسؤولاً في الفضاء الروسي يشكك في الخطة الطموحة لماسك، فقد كتب مدير وكالة الفضاء الروسية "الكسندر بلوشيفكو" عبر تويتر يقول، إن "ماسك سيحتاج إلى نحو عشرة آلاف صاروخ نووي كحد أقصى لتنفيذ مخططه الخاص بالمريخ".

أما الجواب المدهش لماسك فهو، "لا مشكلة"، وهنا نعود من جديد إلى دائرة الشك، حول برامج ماسك، وهل هي خاصته بالفعل، أم أنه ليس سوى غطاء لآخرين، ومرد الشك هو من أين لماسك الحصول على تلك الرؤوس النووية الألف، لا سيما أن هذه تقع في مربع القوات المسلحة الأميركية، والاقتراب من السلاح النووي أمر مستحيل على الأراضي الأميركية؟

لكن وعلى الرغم من ذلك تبقى فكرة ماسك عملية بدرجة أو بأخرى، وربما جاءت من طرفه هو، لترفع الحرج عن أي إدارة أميركية تقول بقبول الفكرة، ذلك أن إطلاق أسلحة دمار شامل بهذه الكمية سيولد كميات كبيرة من الإشعاع الحراري، الذي يعمل كضوء مرئي بالأشعة تحت الحمراء والأشعة فوق البنفسجية.

والثابت فيزيائياً أنه لدى تفجير مثل تلك القنابل، سوف تتوالد كميات هائلة من الحرارة، وبسرعة لا تصدق، يمكنها بالفعل تسخين الغلاف الجوي للمريخ.

يقول بعض من العلماء إن الإنسان حتى الساعة، وبكل ما أوتي من حكمة وقوة وعلم، غير قادر على تغيير مناخ الكوكب الأحمر، أو حتى كوكب الزهرة، ليضحي كلاهما أو أي منهما شبيهاً بكوكب الأرض، لكن ماسك لا يكف عن طموحاته، ويرى أن ذلك ممكن دون شك... فهل هو رجل اللامستحيل؟

ماركت ووتش وسر نجاح ماسك

تحتاج شخصية ماسك إلى كثير من التحليل للبحث عن أسباب النجاح الفائقة الوصف للشاب المولود في جنوب أفريقيا، ومنها سطع نجمه حول العالم.

في هذا السياق كان موقع "ماركت ووتش" يشير إلى نحو عشر صفات يتصف بها ماسك، حكماً هي السبب المباشر والرئيس في نجاحاته، ويمكن تلخيصها في الآتي:

إنه رجل اللامستحيل، فمن يتخيل أنه كان قادراً على بناء صواريخ قطاع خاص، وإرسالها إلى الفضاء الخارجي ليضارع بذلك الوكالات الفضائية الحكومية الأميركية؟.

ماسك قارئ محترف، عميق البحث علمياً وفكرياً، ولهذا لديه مقدرة حقيقية على تحقيق الحلم إلى حقيقة والخيال إلى واقع، ويرى أن القراءة هي السبيل لمعرفة آفاق وأفكار جديدة غالباً ما تكون غائبة عن الذهن.

يعمل ماسك بعزم ويفكر بحزم، ينام في بدايات عمله في مكتبه وجل ساعات الراحة التي تتخلل أسبوعه تتراوح ما بين 5 – 10 ساعات أسبوعياً، أي أنه لا يعرف الكلل أو الملل من عمله.

ماسك يعرف طرق الإبهار لجلب المستثمرين، في كل نقاط حياته العلنية، مكتبه، وحقيبتة وحاسوبه، وملابسه، دائماً ما يشغل الآخرين.

بارع فى مسألة الجداول الزمنية، فهو يضع عادة نوعاً منها لتحديد بدايات أو نهايات مشروع بعينه، ويلتزم بها مهما تعرض إلى ضغوطات من وراء ذلك.

يختار أفضل العناصر من الأكفاء والمبدعين مهما ارتفعت رواتبهم أو علت تكاليفهم، لضمانه أنهم سيحققون له مراده.

بارع في توفير الوقت والجهد من خلال خلطة فريدة يمزج فيها بين العمال والمديرين، لضمان التواصل المستمر، وتصحيح المسارات حال تطلب الأمر.

جنوني في مبادراته، لا ينتظر الحلول التقليدية، فذات مرة استقل طائرته الخاصة وذهب إلى بريطانيا لشراء أداة تحتاجها إحدى الآلات في مصانعه بفرنسا حتى لا يتعطل الإنتاج.

لا يهتم بالمردود المالي، بقدر اهتمامه بإدراك نجاحات في مختلف المجالات، ما يعني تدوير استثماراته في مجالات جديدة، ومثيرة لجلب مستثمرين، وأرباح مضاعفة.

يبدو قاسي القلب، مفرغاً من العواطف في إطار العمل، ويحكى عنه أنه قام ذات مرة بتوبيخ أحد موظفيه لأنه غاب عن إحدى مناسبات الشركة لحضور مولد طفله الأول.

وفي الخلاصة، يكاد المتابع لحالة ماسك أن يتساءل حائراً من هذا الرجل، وهل يريد تخليد اسمه في سجل القياصرة الأميركيين، بما يفوق السياسيين والقادة العسكريين؟

يرى البعض أنه مهووس ومهجوس بجنون البحث العلمي الممزوج بالشهرة، وكأنه يريد أن يبقى في صفحات التاريخ، مثل أسطورة إغريقية ظهرت ذات مرة في تاريخ الإنسانية، لا سيما أن مقترحاته لا تتوقف، وقريحته لا تنضب بالجديد والغريب والعجيب صباح مساء كل يوم.