Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحوثي يطرق أبواب مأرب فهل يُسقط عرش الشرعية الأخير؟

المواجهات العسكرية مفصلية ونتائجها يترتب عليها رسم مستقبل البلاد والتسوية المقبلة

قوات الجيش الوطني الحكومي على مشارف مأرب (اندبندنت عربية)

ليست مواجهة عسكرية اعتيادية تلك التي تشهدها الضواحي الجنوبية الغربية، والشمالية الغربية لمحافظة مأرب (شرق اليمن) وليست مجرد اشتباكات، بحسب المفهوم المتعارف عليه في النزاع اليمني، بل هي مواجهة مفصلية، ومعركة كسر عظم طاحنة، لإدراك طرفيها النتائج المترتبة على رسم صورة المشهد العسكري المرتبط ضرورةً بالسياسي وتحديد مستقبل البلد والتسوية المقبلة.

ومنذ مطلع مارس (آذار) الماضي، رمى الحوثي بكل ثقله وعتاده العسكري واستمات مقاتلوه على أسوار المحافظة الصحراوية المروية بالنفط والغاز، ونجح في إحراز تقدم ميداني في عدد من المناطق منها: ماهلية والرحبة وبلاد مراد ومدغل.

هجوم من محاور عدة

الحوثيون انتهجوا خطة هجومية من عدة محاور: جنوب شرق من صرواح وجبال قانية والسوادية وجبل مراد بمحافظة البيضاء المحاذية لمأرب، وجنوب غرب من اتجاه محافظة الجوف ونهم ومجزر وهيلان وبلاد الجدعان، وهي مناطق ذات طبيعة جغرافية منبسطة وصحراوية.

من جانبه، أوضح مصدر محلي بمأرب، في وقت سابق، أن الميليشيات عمدت فتح هذه الجبهات في وقت واحد، بهدف تشتيت قدرات القوات المدافعة التابعة للجيش الوطني الموالي الحكومة الشرعية، وهو ما يفسر لجوء الجيش إلى الاستعانة برجال القبائل، للتصدي إلى الهجمات الحوثية الشرسة والمتواصلة.

مركز الثقل

هذه الاستماتة الحوثية، تفسر الأهمية الإستراتيجية الكبرى التي تمثلها مأرب، بالنسبة للحوثيين والحكومة الشرعية على السواء، إذ تعد مركز الثقل الراجح لأي طرف يحكم سيطرته عليها. وبعد تحشيد ضخم، اتجهوا بكل قوتهم لإسقاط مأرب ذات التركيبة الاجتماعية القبلية المحافظة، عقب أشهر من الإعداد المسبق للمعركة التي يعتبرونها فاصلة، ساعدهم في ذلك الركود شبه التام في مختلف جبهات القتال التي انتهجت طبيعة لا سلام ولا حرب، ودفعت الجماعة بآلاف المقاتلين، يتقدمهم شخصيات قيادية وعسكرية تحمل رتبة لواء، كشفت عنهم أخبار التشييع اليومي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى الرغم من الكلفة الباهظة التي تكبدها الحوثيون على تخوم مركز مملكة سبأ التاريخية، وأكدتها صور تشييع العشرات من عناصرها بشكل يومي، فإنها لم تحقق منذ 6 أشهر انتصارات نوعية سوى السيطرة على بعض المناطق وتطويق المحافظة من جهاتها الأربع.

ورغم ذلك، يبدو أن الحوثيين لا يكترثون لكل الخسائر البشرية الفادحة، فالأهمية السياسية والاقتصادية والعسكرية التي تكتسبها مأرب، تستحق بنظرهم المزيد من التضحيات. فهي مصدر الثروات النفطية والغازية، وهي آخر أعتى المعاقل العسكرية الموالية لحكومة الرئيس هادي شمالاً وجنوباً. إضافة لكونها مثلت الملجأ الحاضن لقيادات وعناصر حزب الإصلاح (ذي التوجهات الإخوانية) باعتباره الخصم الأول لها.

إرباك المشهد

وحذر متابعون من سقوط مأرب، واعتبروا أن حدوث ذلك سيكون بمثابة تلاوة بيان النعي الأخير للشرعية اليمنية المترنحة شمالاً وجنوباً.

ولهذا اعتبر سفير اليمن لدى بريطانيا، ياسين سعيد نعمان، أن الهجوم الحوثي على مأرب هدفه إرباك المشهد أمام القوى التي تقف ضد مشروعه بعد التقارب الحاصل بين الشرعية والانتقالي الجنوبي.

وقال نعمان في مقال نشره على صفحته بموقع فيسبوك "أدرك الحوثي أكثر من غيره أهمية اتفاق الرياض في إعادة بناء إستراتيجية المواجهة لمشروعه الانقلابي، فقرر أن يربك المشهد كله باستهداف مأرب، أهم مركز في الحشد العسكري والسياسي والمعنوي في هذه المواجهة".

ويرى السفير أنه "لا خيار أمام الجميع سوى التصدي للهجوم الحوثي وإبقاء مأرب مركز الثقل في معادلة المواجهة، وعندما نقول الجميع نقصد كل القوى المنضوية في الإطار المقاوم للمشروع الإيراني".

واختتم "أنها لحظة حاسمة لا خيارات فيها غير الدفاع عن مأرب".

إستراتيجية حوثية

من ناحيته، يقول المحلل والخبير العسكري اليمني، عبد العزيز الهداشي، إنه بعد نجاح الحوثي في السيطرة على محافظتي الجوف ونهم (المحاذيتين لمأرب) تفرغ للهجوم على مأرب، وقبل ذلك سعى لدحر جبهات البيضاء، ونجح فعلاً في التقدم  بجبهة قانية حتى وصل مديرية العبدية وقيفة، وهو أول انتصار له في قيفة منذ بدء الحرب وتقدم إلى ماهلية يأتي هذا مع توقف جبهة الساحل الغربي بفعل اتفاق ستوكهولم.

ويرى أن إستراتيجية الحوثي في القضاء على مأرب تتمثل أولاً بتضييق الخناق عليها قبل هجومه المباشر الذي سيبدأ من خلال السيطرة على خط العبر- مأرب، على أمل أن يصل لقطع خط مأرب- شبوة، لمنع أي إمدادات عسكرية من التحالف العربي والقطاعات العسكرية في باقي المحافظات، كما أراد إشغال قبائل مراد في مناطقهم حتى لا تسهم مع الجيش في الدفاع عن محافظتهم والاكتفاء بحماية مناطقهم (جنوب غرب) فيما يشن هجومه الأكبر والرئيس من الشمال الغربي من مدغل ورغوان والجوف.

المعركة الأصعب

ويعتبر الهداشي أن معركة مأرب هي الأصعب على الحوثي كونها المحافظة الأكبر في عدد النازحين والمدنيين وتضم أكبر وأقوى القوات الموالية للشرعية، إضافة لرجال القبائل، مما يحتم عليهم مواجهته وقتاله حتى النهاية، وبالتالي فمعركته لن تكون سهلة

وهذا يفسر هجومه المفاجئ من الجبهات غير التقليدية.

ويوضح أن الحوثيين هاجموا مأرب من بلاد المرازيق والنضود والعلمين (شمال غرب مأرب) باتجاه منطقة الرويك (منطقة عسكرية تتبع الجيش الوطني) في مسعى للوصول لطريق مأرب العبر (تتبع الأخيرة محافظة حضرموت) كشف عن مسعاه ضحاياه الكثر عدة وعتاداً.

انتصارات

وعن نتائج هذه التطورات، أوضح أن الشرعية في تطور مفاجئ شنت هجوماً مضاداً ونجحت على مدى الأيام الماضية في طرد الحوثيين حتى شرق مناطق المرازيق، وتمكنت اليوم، من تحقيق انتصارات شمالي مأرب، حيث استعاد الجيش السيطرة على مناطق الصنايع والنفود، وبالتالي فإن الخطر الرئيس على مأرب انتهى، فيما بقيت الجبهات التقليدية: هيلان وصرواح، وهما جبهتان عجز الطرفان منذ بدء الحرب عن إحراز أي تقدم فيهما نتيجة تضاريسهما الجغرافية الجبلية الوعرة.

المزيد من تحلیل