Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

غاز "الرجل الجديد" طوره الاتحاد السوفياتي فكيف يقتل؟

تسميته تشير إلى الجيل الرابع من غازات الأعصاب الصلبة التي عدلت في الحرب الباردة

عام 2018 وفي شهر مارس (آذار) تحديداً، تعرّض العميل الروسي المزدوج سيرغي سكريبال وابنته يوليا لمحاولة قتل بواسطة مادة سامة هي غاز "نوفيتشوك" في منطقة سالزبيري غرب بريطانيا.

يوليا في ذلك الوقت أمضت فترة طويلة في حال حرجة قبل أن تستعيد وعيها، أما والدها فاستعاد وعيه بعد شهر من الحادثة.

وتوفيت امرأة تسكن في المنطقة نفسها بعدما استخدمت سائلاً في قارورة عثر عليها رفيقها، ظناً منها أنها قارورة عطر.

محاولة قتل سكريبال وابنته تسببت بنشوب أزمة ديبلوماسية ضخمة بين روسيا والغرب، ونفى الكرملين في ذلك الوقت أية مسؤولية في التسميم، وتبادل الطرفان طرد مئات الديبلوماسيين من موسكو والبلدان المتضامنة مع لندن.

حادثة مشابهة حصلت أيضاً في بريطانيا، حيث وجد رجل وامرأة في حال حرجة في قرية ايمزبري جنوب غربي بريطانيا على بعد نحو 15 كيلومتراً من سالزبري (موقع الجريمة السابقة)، وقد عرّف الإعلام الشخصين بأنهما تشارلي ر. (45 عاماً) ودون س. (44 عاماً).

وتولت في حينها شرطة مكافحة الإرهاب التحقيق، بعد أن توصل مختبر بورتون داون، المختبر نفسه الذي أجريت فيه الفحوص على المادة السامة التي تم تسميم سكريبال وابنته فيها، إلى أن المادة المستخدمة هي غاز "نوفيتشوك".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واليوم، تعود قضية غاز "نوفيتشوك" إلى السطح مع تسمّم المعارض الروسي ألكسي نافالني، وإعلان العاصمة الألمانية برلين، التي تم نقل الضحية لتلقي العلاج فيها، أنها تملك دليلاً دامغاً على أن هذا الغاز هو ما استعمل لتسميم نافالني.

وأكدت موسكو الخميس أنها لا ترى "أي مبرر" لاتهام الدولة الروسية بالوقوف خلف تسميم نافالني، داعية إلى عدم إطلاق "أحكام متسرعة".

ما هي هذه المادة؟

مادة "نوفيتشوك" السامة للأعصاب سلاح كيميائي روسي بالغ الخطورة، يصيب الجهاز العصبي، وتم تطويره أثناء الحقبة السوفياتية، ووافقت المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية على إضافته إلى قائمة المواد المحظورة عام 2019، بموجب قرار اتخذته الدول الأعضاء الـ 193 بالإجماع.
وكان ذلك أول تعديل لاتفاق حظر الأسلحة الكيميائية منذ دخولها حيز التنفيذ العام 1997.
وأعربت المنظمة الخميس عن "قلقها البالغ" بعد إعلان ألمانيا. وأكد المدير العام للمنظمة فرناندو أرياس أن الهيئة الدولية التي تتخذ من لاهاي مقراً على استعداد لمساعدة أي بلد يطلب منها ذلك.
وأفاد أرياس في بيان أنه "بموجب معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية، فإن تسميم أي شخص باستخدام غاز أعصاب يعد استخداماً لأسلحة كيميائية. يعد أي اتهام من هذا القبيل مسألة مثيرة للقلق البالغ".
وأضاف أن "استخدام الأسلحة الكيميائية من قبل أي جهة في ظل أي ظروف ... أمر مستهجن ويعارض تماماً المعايير القانونية التي وضعها المجتمع الدولي".
وأشارت ألمانيا الأربعاء إلى أنها ستتواصل مع المنظمة بشأن القضية لكنها لم توضح إن كانت ستطلب مساعدتها، وهو أمر يحق لها القيام به بموجب معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية".
وقالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إن النتائج التي تم التوصّل إليها بشأن تسميم نافالني بـ "نوفيتشوك" تثير "أسئلةً جديةً للغاية بإمكان روسيا وحدها، بل ويتعيّن عليها، الإجابة عنها".

بريطانيا كذلك قالت إنه يتعيّن على روسيا الإجابة عن تساؤلات خطيرة في ما يتعلق بنافالني. وكانت لندن عرضت على برلين وغيرها من الحلفاء الدوليين المساعدة في القضية، وقال المتحدّث باسم رئيس الوزراء إن وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب سيتحدّث مع نظيره الألماني في وقت لاحق الخميس.

أما رئيس بيلاروسيا ألكساندر لوكاشينكو، فقال الخميس إن قوات الأمن في بلده اعترضت اتصالات ألمانية تكشف أنه تم تزييف عملية تسميم نافالني. وأضاف خلال لقائه رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين في مينسك، إن الاتصال الذي اعتُرض بين برلين ووارسو يكشف أنه تمّ "تزييف" الحادثة.

كيف تعمل هذه المواد؟
 
بالعودة إلى الغاز، فقد ابتكر المادة علماء سوفيات في سبعينيات القرن الماضي وثمانينياته، أي خلال العقدين الأخيرين من الحرب الباردة بين الشرق والغرب، لكن الخبراء الغربيين لا يعرفون الكثير حول هذا السلاح الكيميائي الخطر. وتعني كلمة "نوفيتشوك" باللغة الروسية "الرجل الجديد"، في إشارة إلى الجيل الرابع من غازات الأعصاب الصلبة التي طورها الاتحاد السوفيتي السابق في تلك الفترة.

وغاز "نوفيتشوك" عامل مسمم للأعصاب، على غرار مواد سامة معروفة بشكل أفضل مثل السارين أو "في أكس". وكشف العالم الكيميائي الروسي فيل ميرزايانوف وجود مادة "نوفيتشوك" في مطلع التسعينيات، وبعدما عمل حوالى 30 عاماً في معهد أبحاث الدولة في الكيمياء والتكنولوجيا العضوية، انتقل للعيش في الولايات المتحدة عام 1995.

تستهدف هذه المواد أنزيم "استيل كولين استريز" الذي يلعب دوراً حيوياً، فهي تحارب جزيئات استيل كولين التي تؤدي إلى تقلص العضلات، وعندما يعوق عامل الأعصاب عمل هذا الأنزيم، فإن الاستيل كولين يتراكم في الجسم ليسبب خللاً في الجهاز العصبي.

ونتيجة تأثير "نوفيتشوك" على الجهاز العصبي، يفقد الجسم السيطرة على العضلات، ما يؤدي إلى تقلصها ثم إلى الشلل والموت المحتمل اختناقاً أو بالسكتة القلبية.
وأوضح اختصاصي السموم في معهد كينغز كولدج في لندن البروفسور ريتشارد بارسونز، أن مواد "نوفيتشوك" ثنائية، أي أن المواد التي تدخل في تركيبتها "تنقل بشكل منفصل، ولا تكون عندها خطرة، ثم يتم مزجها لتفعيل السمّ، فتكون بالغة السمية"، وفق ما أوردت الهيئة البريطانية ومركز الإعلام العلمي.
ونقلت الهيئة عن الخبير في جامعة نوتينغهام الدكتور واين كارتر أنه يمكن استخدام السم "بالامتصاص عبر الجلد أو الاستنشاق أو البلع".
 

أسلوب العلاج

يقضي أسلوب العلاج التقليدي في حال التسمم بغاز للأعصاب بضمان استقرار الوظائف الحيوية مثل التنفس وضربات القلب، وفي الوقت نفسه حقن المصاب بمادة أتروبين لمحاربة آثار المادة على الجهاز العصبي.
وتعطل مادة أتروبين لاقطات استيلكولين، من أجل الحؤول دون تراكم تلك الجزئيات في الجهاز العصبي، وإذا نجح العلاج فإن الجسم قادر مع مرور الوقت على التخلص من المادة السامة، وإعادة إنتاج الأنزيم الذي استهدفه. لكن حتى في حال نجاة المصاب، فقد يحتفظ بتبعات دائمة.
 
حوادث مشابهة
 
إلى جانب الحوادث المذكورة أعلاه، تعرضت شخصيات روسية أخرى لقتل ومحاولة قتل بالأسلوب نفسه وإن تغيرت المواد المستخدمة. ففي سبتمبر (أيلول) 2004 أصيب مرشح المعارضة الأوكرانية وبطل الثورة البرتقالية فيكتور يوتشنكو بأعراض خطيرة. وأظهرت نتائج فحوص أجريت في عيادة نمساوية أنه تناول كمية كبيرة من الديوكسين. نجا يوتشنكو من التسمم وفاز بالانتخابات، لكن وجهه بقي متورماً وعليه آثار ندوب. ويتهم مؤيدوه جهاز الاستخبارات الروسي بالضلوع في الواقعة.
وفي 14 سبتمبر 2018 أدخل بيوتر فيرزيلوف، الناشط المعارض للكرملين والمرتبط بفرقة موسيقى البانك الروسية بوسي رايوت، إلى المستشفى إثر عوارض تسمم على ما يبدو من أدوية.
ونقل جواً على وجه السرعة إلى ألمانيا حيث قال الأطباء إنه من "المعقول جداً" أن يكون تعرض للتسميم.
وتقول زوجته المنفصلة عنه العضو في فرقة بوسي رايوت، ناديا تولوكونيكوفا، إن التسميم المفترض كان "على الأرجح محاولة اغتيال أو على الأقل ترهيب".
وبعد خروجه من المستشفى في 26 سبتمبر قال فيرزيلوف إنه "على قناعة" بأنه تعرض للتسميم على أيدي جهاز الاستخبارات الروسي.
 
 
 

المزيد من تقارير