Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العاملون المطالبون بالعودة إلى مكاتبهم يرفضون إجبارهم على ذلك

يرى موظف تسويق أن "إلزام الناس الرجوع إلى المكاتب لا يرتبط بأن عملهم من المنزل غير فعال بل لأن الحكومة تريدهم أن ينفقوا 5 جنيهات على شراء وجبات الغداء الجاهزة"

العودة إلى المكاتب مدار جدل وخلاف في بريطانيا على الرغم من تدابير التباعد الاجتماعي وإلزامية الكمامة في المكاتب (غيتي)

في وقت يستعد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون لإطلاق حملته الهادفة إلى إعادة الناس إلى أماكن عملهم، طغت على عدد كبير من موظفي المكاتب في جميع أنحاء المملكة المتحدة مشاعر متناقضة في شأن تغيير طريقة العمل من المنزل كما هو حاصل الآن، وكذلك في ما يتعلق باستخدام وسائل النقل العام والعودة إلى مراكز المدن.

في هذا الإطار، خلص تقرير صادر عن مجموعة أكاديميين في "جامعة كارديف" و"جامعة ساوثهامبتون"، إلى أن 88 في المئة من الموظفين الذين عملوا من منازلهم خلال فترة الإغلاق (الحجر) بسبب فيروس كورونا في المملكة المتحدة، يرغبون في مواصلة القيام بذلك بطريقة ما. لكن في المقابل، وصف بعض الموظفين العمل من المنزل بشكل مستمر بأنه تجربة "عزلة"، وقالوا إنهم باتوا يتطلّعون إلى العودة إلى معاودة نمط العمل التقليدي.

برايس ويلكوك البالغ من العمر 29 سنة تحدّث لصحيفة "اندبندنت"، موضحاً أن هناك بعض الأمور التي لا يمكن تطويرها في بيئة يعمل فيها الجميع من المنزل، خصوصاً بالنسبة إلى الذين يعملون في القطاعات الإبداعية بحيث تحتّم عليهم بعض المهمات أن يكونوا موجودين في مكان واحد.

ويلكوك الذي يعمل مديراً لعلاقات العملاء في وكالة "كريو كومينيكايشن" Creo Communications للعلاقات العامة في مركز مدينة ساندرلاند، أكّد أنه يتطلع بحماسة إلى العودة إلى المكتب في غضون أسبوعين.

ويضيف أن شركته "تأقلمت بسهولة مع خيار العمل من المنزل، فنحن نقدم خدمات العلاقات العامة والتصاميم الإبداعية وحملات وسائل التواصل الاجتماعي وما إلى ذلك. واستطعنا بنجاح أن نؤدّي تلك المهمات بسلاسة فائقة، وأن نحقّق مستويات عالية من الإنتاجية حتى في الوقت الذي كنا نعمل من المنزل".

واستدرك ويلكوك: "لكن ليس هناك من بديل لبيئة العمل المتماسكة لتحقيق الإبداع في إطار المكتب. إنه أمر لا يمكن تحقيقه من خلال العمل من المنزل. وعلى الرغم من المرونة الكبيرة التي تقدمها دائماً شركتنا، أعتقد من الآن فصاعداً أن العمل من بعد لن يكون خياراً قابلاً للتطبيق على نحو دائم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويقول كلّ من برايس ويلكوك وباز كارتر البالغ من العمر 23 سنة، إنهما يفتقدان التواصل الاجتماعي مع الزملاء وفرصة تطوير علاقات عمل جديدة التي توفّرها لهما بيئة العمل في المكتب.

وأوضح كارتر الذي يعمل في مجال التسويق في إحدى منصات بيع الستائر بالتجزئة عبر الإنترنت في إسيكس، أن العمل من المنزل بطريقة مستمرة، يسبب أيضاً الشعور بـ"العزلة" و"الوحدة". وقد استأنفت شركته نشاطها من مكاتبها قبل نحو أسبوعين، بحيث عاد معظم الموظفين إلى مكاتبهم بدوام كامل.

وأشار إلى أن "العمل من المنزل انطوى على خليط من الأمور الإيجابية والسلبية في آن واحد"، قائلاً "استمتعت بعدم الاضطرار إلى استخدام وسائل النقل وبالقدرة على الاسترخاء أكثر ممّا تتيحه لي بيئة العمل في المكتب، لكنني لاحظت أن ذلك دفع بي إلى الشعور بالعزلة جراء التزام المنزل طوال اليوم. وفي غضون ذلك، كانت صديقتي لا تزال تعمل من المكتب، ما استدعى أن أكون بمفردي لمدة 10 ساعات يومياً، على مدى خمسة أيام في الأسبوع".

إلى جانب العودة إلى المكاتب، فإن مسألة التنقل إلى مكان العمل ومنه، هي في صدارة مشاغل الموظفين، لا سيما منهم الذين يستخدمون وسائل النقل العام ويفترض بهم القيام برحلات أطول.

ويعرب سوراف دوت الذي يعمل مديراً لتطوير الأعمال، عن قلقه لجهة صعوبة التنفس أثناء ارتداء قناع الوقاية داخل قطار مزدحم بالركاب، وأبدى خشية من الوجود في أمكنة تغصّ بالناس. وقد بدأ أخيراً العودة إلى مقر عمله يوماً واحداً في الأسبوع، بحيث ينتقل من مكان سكنه في مقاطعة ووريكشاير إلى مبنى كبير للمكاتب في وسط لندن.

وقال دوت لصحيفة "اندبندنت": "أعتقد أن ذلك سيكون له تأثير أكبر ممّا نتصور على معنويات الموظفين، بحيث ينتاب الناس شعور بالقلق إزاء وجوب استخدام وسائل النقل للذهاب إلى العمل، والمكوث بالقرب من أشخاص آخرين في قطار مكتظّ. هؤلاء سيحملون هذا القلق معهم إلى مكان العمل، حيث سيكونون عرضةً للاحتكاك بمزيد من الناس.

ويضيف: "مع اقتراب فصل الشتاء، يزداد خطر الإصابة بنزلة برد أو بإنفلونزا. لكن مع استمرار وجود هذا الفيروس من حولنا، فإن المخاوف ستكون أكثر حدّة".

انطلاقاً ممّا تقدم، فإن اتخاذ إجراءات احترازية ووقائية لتحصين بيئة العمل في المكاتب ضد عدوى "كوفيد" لحماية الموظفين، يشكّل عاملاً مهماً لطمأنتهم إلى أن أداء مهماتهم من مقار العمل سيكون آمناً.

هولي هاينز الاختصاصية في المحتوى والعلاقات العامة الرقمية في وكالة "كليكي" Clicky (تقدم تحليلات لحركة دخول المواقع والمدونات الإلكترونية) في تشيستر، تقول إنها سعيدة بالترتيبات الجديدة في مقر عملها، وأثنت على مؤسستها لبذلها "جهداً إضافياً" لضمان السلامة العامة في مواقع العمل بحيث تجعل الموظفين لديها يشعرون بالأمان.

وتضيف في هذا الإطار: "لقد أعادوا ترتيب المساحات بعناية بتصاميم مكتبية على شكل حرف L، ما أقام حواجز تباعد اجتماعي طبيعية، ولدينا الآن نظام حجز يتيح لنا اختيار الوقت الذي نرغب فيه بالذهاب إلى المكتب، ما يضمن عدم حدوث اكتظاظ في أي وقت من أوقات الدوام.

وتتابع هاينز "كل مكتب مزوّد بمعقم لليدين وأقنعة الوقاية متوافرة للموظفين. إضافةً إلى ذلك، منحنا أيضاً خيار العمل من المنزل بشكلٍ دائم إذا أردنا ذلك، لكنني أذهب إلى المكتب بمعدل ​​مرتين في الأسبوع، وهو أمر أستمتع به حقاً". وأشارت أخيراً إلى أنه في حال تمكّنت جميع الشركات من العمل بهذه الطريقة، فسيشعر الناس بوضعٍ أفضل بكثير لجهة العودة إلى العمل في مراكز المدن.

لكن على الرغم من الإيجابية التي أبداها بعض الموظفين في شأن العودة إلى مقار العمل، فإن معظمهم أكدوا أنهم لا يتفقون مع الطريقة التي تدفع بها الحكومة البريطانية الناس إلى ذلك.

ويرى باز كارتر في هذا الإطار أنه "يبدو كأنهم يقومون بذلك لأسباب خاطئة. فإجبار الناس على العودة إلى مكاتبهم لا يرتبط بمسألة أن العمل من المنزل هو غير فعال - إنه فعال - لكن الحكومة تمارس هذا الضغط  لحضّ الأفراد على إنفاق المال، كدفع 5 جنيهات إسترلينية (حوالي 6.5 دولارات) لقاء وجبة غداء جاهزة في أحد مقاهي بريت آه مانجير Pret A Manger"، على حدّ تعبيره.

ويتابع: "لا أشعر أن خلفية الموضوع مبنية على أسس علمية، ولا أستطيع أن أتصوّر التنقل مسافة الطريق كلها إلى لندن واستخدام مترو الأنفاق في هذه الظروف".

ودعا حزب "العمال" البريطاني الحكومة إلى "وقف حملتها بشكل قاطع"، واصفاً إياها بأنها خطوة "غير عادلة" لجهة إجبار الناس على الاختيار بين صحتهم ووظيفتهم.

ويعتبر برايس ويلكوك أن تشجيع الحكومة الناس على العودة إلى أماكن العمل هو "أحد الأمور القليلة الصحيحة التي تقوم بها"، لكنه يرى أنها لا تعتمد المقاربة السليمة في التعامل مع هذه المسألة، مضيفاً "يجب عدم إجبار الأشخاص الذين لديهم أحباء عرضة للمخاطر في المنزل، على العودة إلى المكتب، وهم يخطئون في القول إن هؤلاء قد يتعرضون للطرد إذا ما واصلوا العمل من المنزل".

وكانت تقارير سبقت الإطلاق الرسمي لحملة الحكومة البريطانية في شأن العودة إلى المكاتب، قد نسبت إلى مصادر مسؤولة تحذيرها من أن العمل من المنزل "لم يعد خياراً جيداً في ما يبدو"، ويجعل الموظفين أكثر عرضةً لإقالتهم من وظيفتهم. وأضافت المصادر نفسها: "يجب أن يعتمد الأمر على طبيعة عملك ومكانه. يجب أن ينظر في كل حالة على حدة، وفي نهاية الأمر، يجب عدم إجبار أي شخص على العودة إلى مقر عمله إذا لم يشعر بالأمان".

سيباستيان ماتيرن، المحامي في شركة "تايغر لو" Tiger Law التي تتعاطى القضايا التجارية، يصف التقارير التي تقول إن الموظفين قد يتعرضون لخطر الطرد إذا ما واصلوا العمل من منازلهم بأنه "محض هراء"، لأن هناك الكثير من تدابير الحماية القانونية للعاملين التي يمكن الركون إليها. ويقول لصحيفة "اندبندنت" إنه "إذا طلب من الأفراد العمل من المنزل، أو أتاح أرباب العمل لهم هذه الفرصة، فلا يوجد أي فارق على الإطلاق في أنواع الحماية التي توفّر لهم. ويجب أن يُعامل الجميع بالطريقة ذاتها".

© The Independent

المزيد من منوعات