Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ملوك مصر القديمة محاربون ودبلوماسيون

مكتبة الإسكندرية تصدر كتابا يوثق إنجازات الفراعنة العسكرية والحضارية

غلاف كتاب "الفراعنة المحاربون دبلوماسيون وعسكريون"  (اندبندنت عربية)

في إطار الاهتمام بالتعريف بجزء مهم من تاريخ مصر القديم وهو البطولات العسكرية والجهود الدبلوماسية لملوك مصر الفراعنة أصدرت مكتبة الإسكندرية كتاباً بعنوان "الفراعنة المحاربون... دبلوماسيون وعسكريون" لكشف أسرار التاريخ العسكري لملوك مصر الفراعنة الذين أسسوا أول جيش نظامي في التاريخ ووضعوا الأخلاقيات العسكرية للحروب التي تقرها المواثيق الدولية حالياً.

الكتاب من تأليف عالم الآثار الدكتور حسين عبد البصير مدير متحف الآثار في المكتبة ويسرد بطولات وإنجازات الملوك الفراعنة المحاربين العظام أمثال تحتمس الأول، وتحتمس الثالث، وسيتي الأول، ورمسيس الثاني، ورمسيس الثالث، وغيرهم. وقد اعتبر المؤلف أن الملك تحتمس الثالث هو أهم قائد عسكري مصري في التاريخ القديم حتى أن بعض علماء الآثار الأجانب لقبوه بنابليون العالم القديم لكن هذه التسمية غير دقيقة في تقدير المؤلف الذي يرى أن هذا الملك لم يُهزم في أي معركة حربية خاضها ضمن الـ17 حملة التي قادها لتوسيع الإمبراطورية المصرية عكس نابليون الذي هزم في بعض المعارك، بينما يرى المؤلف أن الملك رمسيس الثاني يأتي كثاني أهم قائد عسكري مصري، وفي عهده أُبرمت أول معاهدة سلام في التاريخ عقدها مع الحيثيين بالإضافة إلى أن مصر في عهده شهدت نهضة كبيرة في مجالات متعددة.

 

اعرف حضارتك

جاء تصدير الكتاب بقلم الدبلوماسي والمفكر السياسي الدكتور مصطفى الفقي مدير مكتبة الإسكندرية الذي أكد أن هذا الكتاب يأتي ضمن سلسلة (اعرف حضارتك) التي تصدرها مكتبة الإسكندرية لتعريف الأجيال الجديدة بتاريخ مصر وحضارتها العظيمة في ظل اهتمام المكتبة بهذه الفئات العمرية من المجتمع المصري المعاصر.

ويقول مدير مكتبة الإسكندرية في تصديره للكتاب "قُدِّرَ لمصر أن تكون أول أمة تحمل رسالة حضارية خالدة، والتي كانت ولا تزال قبلة الأمم ومعلِّمة الحضارات ومنارة الثقافات، واعتبر المؤرخون مصر محور أحداث التاريخ منذ نشأته، التي ارتبط مصير الشرق كله بها عبر العصور المختلفة".

وأضاف "ضمَّ هذا الكتاب أهم الملوك الفراعنة وأشهرهم من رؤوس المؤسسة العسكرية المصرية العريقة وقادتها، شارحاً ما أدّاه أولئك الملوك الفراعنة العظام من أعمال جليلة للحفاظ على أرض مصر الطيبة والدفاع عن حدودها، بل وزيادة رقعتها الجغرافية حتى أصبحت الإمبراطورية المصرية المترامية الأطراف، ويوضح الكتاب أيضاً الأدوار التي أدّاها أولئك الملوك في أغلى فترات التاريخ المصري القديم وأعزها وأمجدها على قلوبنا، ومن ألمعها وأروعها لأصالتها وقدمها وقوة تأثيرها في العالم القديم في ذلك الوقت".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أول جيش نظامي في التاريخ

منذ بداية إنشاء جيش في مصر منذ عصور سحيقة كيف كان وبماذا اختلف في تكوينه وعقيدته على مر السنوات وكيف كانت أولوياته وطريقه تعامله في المعارك التي يخوضها والتي حقق في معظمها انتصارات عظيمة. عن هذا الأمر يقول الدكتور حسين عبد البصير لـ"اندبندنت عربية": "الجيش المصري هو أول جيش نظامي في التاريخ ويعود إلى عصر الأسرة السادسة ومنذ فجر التاريخ والجيش المصري عقيدته هي الدفاع وليس الهجوم فهو يقاتل بضراوة في مواجهة الأعداء ولكنه يلتزم بأخلاقيات الحرب مثل عدم الاعتداء على الضعفاء أو السيدات والتعامل مع الأسرى بإنسانية ومن دون تنكيل وعدم تدمير الموارد الطبيعية لأن الجيش المصري يؤمن بأن قوته ليست في عسكريته فحسب، بل تكمن في سلوكه المتحضر أيضاً".

ويضيف "مصر الفرعونية ابتدعت الأخلاقيات العسكرية المصرية في العالم العريقة عراقة مصر الفرعونية في وضع قواعد أخلاقيات الجيوش والحروب منذ آلاف السنين. فهي سبقت المواثيق الدولية في العالم، ومن جانب آخر تطورت أسلحة الجيش المصري على مدار السنوات وعرف المصريون العجلة الحربية من الهكسوس واستخدموها".

 

الدبلوماسية في مصر القديمة

لم يعتمد ملوك مصر القديمة فقط على الحرب في التعامل مع الدول الأخرى وفي صدّ الاعتداءات وإنما كانت هناك أيضاً جهود دبلوماسية اعتمد عليها الفراعنة في علاقاتهم بالدول الأخرى اتّخدت أشكالاً متعددة وأتت ثمارها في أوقات كثيرة. عن هذا الأمر يقول الدكتور حسين عبد البصير "كانت هناك طريقتان في مصر القديمة اتخذهما ملوك الفراعنة للتعامل مع العالم، هما الحرب والدبلوماسية، وكانت معظم العلاقات الخارجية لمصر في هذا الوقت هي مع بلاد الشرق الأدنى القديم المتمثلة في سوريا وفلسطين والعراق ومنطقة البحر المتوسط، فهناك ملوك استطاعوا أن يوطدوا وضع مصر من خلال الحرب مثل تحتمس الثالث الذي قاد 17 حملة لم يهزم في أي منها".

ويضيف "بالنسبة إلى الدبلوماسية فقد اتخذت أشكالاً متعددة استخدمت في الحرب والسلم على السواء، منها إرسال الهدايا إلى الدول الأخرى كشكل من أشكال توطيد علاقات الصداقة بين البلدين ومنها الزواج الدبلوماسي الذي كان فكرة شائعة آنذاك مثل زواج رمسيس الثاني من ابنة ملك الحيثيين بعد توقيع معاهدة السلام بينهما والتي تعد أول معاهدة سلام في التاريخ، ومنها أيضاً استقدام أبناء حكام الدول الأخرى ليتعلموا في مصر فيكبرون ولديهم ولاء لمصر وانتماء إليها".

 

الملك رأس الدولة المصرية القديمة

كانت للملك مكانة عظيمة في مصر القديمة، فهو قمة السلطة الدينية والدنيوية على السواء، ومن أهم سلطاته قيادة الجيش وتحقيق الانتصارات وتدعيم ركائز الدولة وصدّ أي مجال لاعتداء محتمل. عن هذا الأمر يقول عبد البصير " كان الملك رأس الدولة في مصر القديمة وكان مصدر كل السلطات خصوصاً السلطتين الدينية والدنيوية حتى يكون قادراً على النهوض بمهام الملكية المقدسة المُلقاة على عاتقه، ويدير السياسة الداخلية والخارجية، وله الحق في إصدار المراسيم والقوانين التي تكفل تحقيق العدالة والأمن والاستقرار للمجتمع".

ويضيف "بوابة مصر الشرقية غالباً ما كانت مصدر الخطر والاعتداءات على مصر ولذلك حرص كثير من ملوك الفراعنة على بسط نفوذهم في منطقة الشرق الأدنى القديم لتأمين حدودهم من الناحية الشرقية. ففي هذه الحالة يمكن لو حدث اعتداء، التعامل معه خارج حدود مصر والقضاء عليه قبل وصوله إلى أراضيهم وبالفعل دائماً ما كانت حماية الدولة من أهم أدوار الملك والجيش".

المزيد من كتب