Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اتفاق ليبي على تجميد السلاح واستئناف المسار السياسي

استجابةً للضغط الشعبي والدولي وبعد احتجاجات متفرقة في البلاد

وقف إطلاق النار يقطع الطريق أمام التدخلات الخارجية (رويترز)

أعلن مجلس النواب الليبي في طبرق، والمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية، في العاصمة طرابلس، وقف العمليات العسكرية في ليبيا، واستئناف العملية السياسية، في بيانين منفصلين، صدرا بشكل مفاجئ صباح اليوم الجمعة، في وقت متزامن تقريباً .

 جاءت هذه الخطوة، فيما يبدو، استجابةً للضغط الشعبي والدولي، لإنهاء النزاع المسلح والانقسام السياسي، وبعد يوم واحد، من احتجاجاتٍ شعبيةٍ متفرقة في البلاد، ودعواتٍ للتظاهر ضد الأوضاع المعيشية المتردية، بسبب الأزمة السياسية التي تعيشها ليبيا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

السرّاج يفاجئ الجميع

على عكس التوقعات، التي تحدثت عن سعي حكومة الوفاق بدعم تركي، للتصعيد العسكري بسرت والجفرة، وسط ليبيا، طيلة الأيام الماضية، أصدر رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السرّاج، بياناً أعلن فيه "وقف إطلاق النار وكافة العمليات العسكرية لقواته في ليبيا"، مؤكداً أنه "وجّه تعليماته لجميع "القوات العسكرية" بالوقف الفوري لإطلاق النار، وكافة العمليات القتالية، في كل الأراضي الليبية".

 بحسب بيان المجلس الرئاسي، فإن قرار السرّاج وقف إطلاق النار جاء "انطلاقاً من مسؤوليته السياسية والوطنية، وما يفرضه الوضع الحالي، الذي تمر به البلاد والمنطقة، وظروف  تفشي جائحة كورونا".

ولفت أن "تحقيق وقفٍ فعليّ لإطلاق النار، يقتضي أن تصبح منطقتا سرت والجفرة منزوعتَي السلاح، وتقوم الأجهزة الشرطية من الجانبين، بالاتفاق على الترتيبات الأمنية داخلهما".

وقال إن "الغاية النهائية من وقف إطلاق النار، هي استرجاع السيادة الكاملة على التراب الليبي، وخروج القوات الأجنبية والمرتزقة من البلاد، بشكل نهائي".

وتابع "يجب استئناف الإنتاج والتصدير في الحقول والموانئ النفطية، على أن يتم إيداع الإيرادات في حساب خاص بالمؤسسة الوطنية للنفط، لدى المصرف الليبي الخارجي، وأن لا يتم التصرف فيها، إلا بعد التوصل إلى ترتيبات سياسية جامعة".

ودعا السرّاج إلى" إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، في شهر مارس (آذار) المقبل، وفق قاعدة دستورية مناسبة، يتم الاتفاق عليها بين الليبيين".

بيان من البرلمان

بعد مضي دقائق، على بيان حكومة الوفاق، دعا رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، في بيان مماثل إلى "وقف إطلاق نار شامل، وتجميد كافة العمليات القتالية، والبدء بالترتيبات اللازمة لإجراء انتخابات نزيهة، في أقرب فرصة ممكنة"، قبل أن يعود ويرحب في تصريحات تلفزيونية، بالبيان الصادر عن المجلس الرئاسي برئاسة فايز السرّاج .

وقال صالح، إن "وقف إطلاق النار يقطع الطريق أمام التدخلات الخارجية، ويسهم في إخراج المسلحين الأجانب من البلاد، ويفكك الميليشيات، ويسهم في عودة ضخ النفط".

وعبّر عن تطلعه لجعل سرت مقراً مؤقتاً للمجلس الرئاسي الجديد، على أن "تقوم قوات شرطة رسمية، من مختلف المناطق بتأمين المدينة"، مؤكداً على "التزام  استئناف إنتاج وتصدير النفط، وتجميد إيراداته في حساب في المصرف الليبي الخارجي"، مشدداً في الوقت ذاته على أنه "لن يتم التصرف بإيرادات النفط قبل تسوية سياسية، وفق مؤتمر برلين وإعلان القاهرة، وبضمانة أممية".

وأكد رئيس مجلس النواب الليبي أنه "لن يقبل بأي تقسيم لـ"ليبيا"، وسيسعى إلى توحيد مؤسسات الدولة، وإخراج كل المسلحين الأجانب من البلاد".

التزام في المعسكرين

فور صدور بياني مجلس النواب والرئاسي، أبدت غالبية الأوساط السياسية المقربة منهما التزامها وترحيبها بما ورد فيهما، كما أكد الجناح العسكري لحكومة الوفاق، التزامه التعليمات الصادرة عن رئيس المجلس الرئاسي فايز السرّاج، بينما لم يعلّق الجيش الليبي في بنغازي على البيانين، حتى كتابة التقرير.

من جهته، قال آمر "غرفة عمليات سرت والجفرة" التابعة لحكومة الوفاق، إبراهيم بيت المال، إنه "يرحب ببيان الدعوة لوقف إطلاق النار، والعودة للعملية السياسية"، مبدياً "امتثاله أوامر رئيس المجلس الرئاسي فايز السرّاج بصفته القائد الأعلى للجيش".

وتابع "في الوقت ذاته، سنكون مدافعين عن مناطقنا وتمركزاتنا الحالية".

ترحيب دولي

فور صدور البيانين من مجلسي النواب والرئاسي، سارعت المبعوثة الأممية إلى ليبيا ستيفاني ويليامز، للترحيب بهما، داعيةً إلى "التطبيق العاجل والسريع لدعوة الرئيسين، لفك الحصار عن إنتاج وتصدير النفط، وتطبيق الإرشادات المالية التي ذُكرت في البيانين"، مشددة على أن "الاستمرار في حرمان الشعب الليبي من ثرواته النفطية، يعدّ ضرباً من التعنّت غير المقبول، محلياً ودولياً".

ودعت المبعوثة الأممية إلى "ضرورة ارتقاء جميع الأطراف في البلاد لمستوى المرحلة التاريخية، وتَحمّل مسؤولياتهم الكاملة أمام الشعب الليبي"، معتبرةً أن "المبادرتين تبعثان الأمل مجدداً في إيجاد حل سياسي وسلمي للأزمة الليبية".

كما توالت البيانات المرحبة، بإعلان طرفي النزاع الليبي وقف العمليات العسكرية في البلاد، من كافة القوى الدولية والإقليمية، من أبرزها الولايات المتحدة، وروسيا، وإيطاليا، ومصر.

القاهرة تشيد بالبيانين

من جانبه، رحب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بقرار وقف إطلاق النار فى كافة الأراضي الليبية، مؤكداً "أنها خطوة مهمة على طريق تحقيق التسوية السياسية".

وقال في تغريدة على حسابه الرسمي عبر "تويتر"، "أرحب بالبيانات الصادرة عن المجلس الرئاسي ومجلس النواب فى ليبيا، وقف إطلاق النار، ووقف العمليات العسكرية، فى كافة الأراضي الليبية، باعتبار ذلك خطوة هامة، على طريق تحقيق التسوية السياسية، وطموحات الشعب الليبى، في استعادة الاستقرار والازدهار في ليبيا، وحفظ مقدرات شعبها".

استجابة للضغوط وعقبات في الطريق

في المقابل، يرى الباحث والأكاديمي الليبي فرج الجارح أن "بيانَي مجلسي النواب والرئاسي، جاءا استجابة إلى ضغط دوليّ متواصل عليهما، للعودة إلى التفاوض، وصولاً إلى حل سياسي شامل، وبعد اقتناعهما بأنه لا حلّ عسكرياً ممكن، لصالح أي طرف منهما".

وأضاف في حديث لـ"اندبندنت عربية"، "مع الجمود العسكري الطويل، واستحالة الحسم الميداني، ومع إيقاف ضخ النفط، باتت معاناة المواطن كبيرة، وتعالت الأصوات الداخلية لضرورة إنهاء الانسداد الحالي، وإيجاد حل ما لهذا النزاع، وهذا الضغط الداخلي أسهم أيضاً بدرجة كبيرة، في اتخاذ الطرفين هذه الخطوة".

وبيّن الجارح، دور الانخراط المصري في الأزمة الليبية، في الدفع نحو المسار التفاوضي من جديد، بقوله "أعاد التدخل المصري التوازن للمشهد العسكري، وجمّد تماماً تحركات قوات الوفاق وحليفتها تركيا، وبالتالي لم يعد هناك من حل سوى التفاوض، لإنهاء الوضع الحالي".

وأكد على وجود تحديات في طريق التسوية الشاملة، يجب حلحلتها "توزيع الثروات، ومن يدير المؤسسة العسكرية، وإنشاء مجلس رئاسي جديد وتحديد مهامه، ستكون أهم العقبات على طاولة التفاوض، ولو نجح الطرفان في تجاوزها، قد نصل أخيراً لاتفاق مرضٍ للجميع".

المزيد من متابعات