Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل باتت بريطانيا أخيرا مستعدة لتسهيل محادثات بريكست؟

مع العودة إلى المناقشات الجارية في بروكسل يشعر المفاوضون الأوروبيون بجو جديد من الإلحاح لدى لندن

صورة تجمع المفاوض الأوروبي ميشيل بارنييه ونظيره البريطاني ديفيد فروست (رويترز)

سارت المحادثات الأخيرة المتعلّقة بمرحلة ما بعد الخروج البريطاني من الاتّحاد الأوروبي، في المنحى المعهود الممل نفسه، فبعد ما تناول كبير المفاوضين في المملكة المتّحدة ديفيد فروست ونظيره الأوروبي ميشيل بارنييه وجبة طعام فاخرة، فيما كان فريقهما في حال من التأهّب لبضعة أيام، خرج المسؤولان، أخيراً، ليقولا إن "اختلافات مهمّة" ما زالت قائمة.

لكن مع انطلاق الجولة السابعة من المداولات في بروكسل الأربعاء (في أعقاب لقاء العشاء الأخير بين فروست وبارنييه ليل الثلاثاء)، فإن البعض يتوقّع إمكان إحراز تقدّم وشيك.

وما زال يوجد من الأسباب ما يدفع إلى توقّع إبرام كلٍّ من لندن وبروكسل اتفاقاً على التجارة الحرّة في الأسابيع المقبلة، الذي من شأنه أن يجنّب بريطانيا مشكلة إخضاع تعاملاتها التجارية لشروط "منظّمة التجارة العالمية" WTO، عندما تنتهي الفترة الانتقالية في نهاية ديسمبر (كانون الأول).

ولوحظ في الأيام الأخيرة، أن كلاً من كبير المفاوضين البريطانيّين ديفيد فروست والناطق باسم رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في "10 داوننغ ستريت"، يتحدّثان باهتمام عن إبرام صفقة في سبتمبر (أيلول) المقبل. هل يمكن أن يكون ذلك مؤشّراً على حالٍ من اليأس لدى الطرف البريطاني؟

يعتقد مسؤولون في الاتّحاد الأوروبي أن الجانب البريطاني بدا أكثر لهفةً إلى التوصّل إلى تحقيق اتفاق مع بروكسل قبل انقضاء السنة 2020، في أعقاب الانتكاسات الأخيرة التي شهدتها محاولات التوصّل إلى عقد صفقاتٍ تجاريةٍ مستقلّة مع كلٍّ من الولايات المتّحدة واليابان.

وفيما بدا أن من الممكن التوصّل إلى اتفاق بين لندن وطوكيو هذا الصيف، اصطدم مفاوضو الدولتين بعائق في التوافق على شروط بيع جبنة "ستيلتون" التي تُنتجها المملكة المتّحدة لليابان، بعد ما أصرّت وزيرة التجارة الخارجية البريطانية ليز تروس على إدراج الرسوم الجمركية على الجبنة الزرقاء على جدول أعمال المفاوضات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى الرغم من أن الوزيرة تروس ستلتقي كما هو مقرّر نظيرها الأميركي روبرت لايتهايزر خلال الأسابيع المقبلة، فإن هناك إدراكاً بأن التوصّل إلى اتفاق مع واشنطن يبقى أمراً غير ممكن في المرحلة التي تسبق الانتخابات الأميركية.

أما نيوزيلندا، فإنها لم تساعد لندن كثيراً عندما أشارت إلى أن البريطانيّين يفتقرون للمهارات والكفاءة في التفاوض عندما يتعلق الأمر بعقد الصفقات. وقال وينستون بيترز نائب رئيسة الوزراء (النيوزيلندية)، إن المملكة المتّحدة ليست "مهيّأةً بما يكفي" للتفاوض على عقد اتّفاقاتها الخاصّة بعد إنهاء عضويتها في الاتّحاد الأوروبي.

وفي حديثٍ مع مجلة "بوليتيكو" الأميركية هذا الأسبوع، أشار أحد مسؤولي الاتّحاد الأوروبي من الذين يشاركون في محادثات "بريكست"، إلى جو اليأس الذي يطغى على الجانب البريطاني، وقال إن "المملكة المتّحدة هي في أمسّ الحاجة إلى هذه الصفقة. ومع استمرار العدّ التنازلي للمفاوضات، فإن لندن ستبدأ بتقبّل الواقع... ولا شكّ في أن أزمة الوباء والافتقار إلى البدائل التجارية، سيدفعان بالعاصمة البريطانية نحو بعضٍ من التعقّل".

لكن ما هي النقاط المتعثّرة المتبقّية؟ ما زالت المملكة المتّحدة والاتّحاد الأوروبي على خلاف حول بعض المسائل مثل الوصول إلى اتفاق متوازن في شأن صيد الأسماك، والمواءمة التنظيمية (أن تكون القوانين التي تحكم تجارة السلع والخدمات متماثلة في المستقبل)، ودور محكمة العدل الأوروبية، والمنظومة الإجمالية للاتفاق.

وكان كبير المفاوضين البريطانيّين قد لمح الشهر الماضي إلى أن المملكة المتّحدة مستعدّة لتقديم تنازلاتٍ في شأن وضع "هيكليّاتٍ أكثر تبسيطاً" بعد بروز مخاوف لدى الاتّحاد الأوروبي حيال عددٍ من الاتّفاقات الصغيرة. في غضون ذلك، يُعتقد أن بروكسل أدركت أخيراً "الحساسية" السياسية التي تشكّلها "محكمة العدل التابعة للاتّحاد الأوروبي" داخل المملكة المتّحدة.

تبقى مسألتا المواءمة التنظيمية وصيد الأسماك النقطتين الخلافيّتين الأخيرتين. فالاتّحاد الأوروبي يصرّ على موقفه القائل بأن تحرّر المملكة المتّحدة من القيود التنظيمية من شأنه أن يقوّض (فرص) المنتجات الأوروبية. وتريد بروكسل من المملكة المتّحدة أن توقّع على قوانين الكتلة الأوروبية في ما يتعلّق بالمساعدات التي تقدّمها الدولة، لكن رئاسة الوزراء البريطانية تريد استقلاليةً تامّة لها في مجال دعم الشركات البريطانية.

أما في ما يتعلق بصيد الأسماك، فتؤكد دوائر "داونينغ ستريت" أن الأمر يتعلق بالسيادة الوطنية أكثر منه  مقايضةً على حصص كلّ طرف، فهي تريد أن يكون القرار لها وحدها في ما يتعلق بعدد الصيّادين الأجانب الذين يُسمح لهم بالاصطياد في المياه الإقليمية البريطانية.

وفي المقابل، أكّد متحدّث باسم مفوّضية الاتّحاد الأوروبي أن بروكسل تريد "شراكة طموحة وعادلة مع المملكة المتّحدة"، لكن الاتّفاق يجب أن يتحقّق مع نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، كي تتمّ المصادقة عليه في الوقت المناسب. وعلى الرغم من الاختلافات الكبيرة، فقد تمّ حتى الآن إنجاز العمل على الكثير من الجوانب غير المثيرة للجدل. وإذا كان من الممكن إحداث اختراقاتٍ وتقدّم، فيمكن وضع نصٍ قانوني بسرعة كبيرة.

وكان المعلّقون قد أمضوا معظم الصيف الماضي في الحديث عن تشاؤمهم من إمكان التوصّل إلى اتفاق، قبل أن يتمكّن الجانبان البريطاني والأوروبي من اجتياز ما سُمّي "نفقاً" من المناقشات المكثّفة، ليظهرا على الجانب الآخر باتّفاق حول انسحاب المملكة المتّحدة من الاتّحاد الأوروبي.

وعلى الرغم من أن التوصّل إلى صفقةٍ هذه المرّة قد يبدو غير مرجّح بعد هذا الكمّ الكبير من الخطاب المحبط، فإن الحافز للتوصّل إلى اتفاق، ما زال قويّاً ويزداد قوّةً مع الوقت. ويجب عدم استبعاد أن يضع جانباً كلٌّ من ديفيد فروست وميشيل بارنييه عشاءهما اللطيف، وأن ينزلا بدلاً من ذلك بجدّية إلى النفق.

© The Independent

المزيد من متابعات