Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قنص "طفلة الماء" جريمة تستفز اليمنيين وتثير تعاطفهم

حاول شقيقها إنقاذها بعد تعرضها لرصاصة في الرأس من معسكر الأمن المركزي التابع الحوثي في مدينة تعز

تعرضت الطفلة رويدا لإصابة بليغة في الرأس نتيجة القنص من معسكر تابع لميليشيا الحوثي (اندبندنت عربية)

أثارت صور نشرها ناشطون لطفل يحاول إنقاذ شقيقته، بعد أن تعرضت لرصاصة في الرأس في أحد أحياء مدينة تعز (وسط اليمن) على يد قناص حوثي، غضب اليمنيين وتعاطفهم مع الطفلين.

ولقيت الحادثة ردود فعل ساخطة، فيما شنّ قطاع واسع من الناشطين والحقوقيين ورواد مواقع التواصل، هجوماً واسعاً في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، فضلاً عن إدانة عدد كبير من المؤسسات الحقوقية المحلية لهذه الحادثة البشعة التي ارتكبتها جماعة الحوثي.

واستنكر الناشطون بشاعة الجريمة واعتبروها امتداداً لعمليات القنص المستمرة التي تنفّذها ميليشيا الحوثي ضد سكان مدينة تعز المحاصرة منذ ست سنوات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مصادر محلية في تعز أكدت في اتصال مع "اندبندنت عربية" أن الطفلة رويدا تعرضت لإصابة بليغة في الرأس نتيجة القنص من معسكر الأمن المركزي التابع لميليشيا الحوثي بينما كانت في طريقها لجلب الماء لمنزلهم في حي كلابة في المدينة.

وعندما حاول شقيقها، وهو طفل أيضاً، إنقاذها تعرّض لإطلاق نار كثيف، قبل أن يتمكّن مصوّرون من التقاط الصورة التي تمّ تداولها على نطاق واسع في وسائل الإعلام، في وقت عبّر كثيرون عن صدمتهم تجاهها.

وتظهر الصورة المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي، الطفلة ملقاة على الأرض، وهي مضرجة بدمائها وبجوارها غالون بلاستيكي، كانت تمسك به لملئه.

كما يبدو في الصورة طفل آخر يحاول سحبها بحذر، في مشهد شجاع، لتُنقل بعد ذلك إلى أحد المستشفيات في تعز لتلقّي العلاج.

ولم تتمكّن "اندبندنت عربية" من أخذ تصريح طبي عن الحالة الصحية للطفلة رويدا، إلّا أن مصادر محلية ذكرت أن عملية جراحية أُجريت لها ولا تزال تتلقّى العلاج تحت الملاحظة الطبية في أحد مستشفيات المدينة.

صدمة مجتمعية

وفي تعبير عن هول الصدمة المجتمعية، دان المجلس التنسيقي لمنظمات المجتمع المدني في تعز، استهداف قناص تابع لميليشيا الحوثي طفلة في حي الروضة بالمدينة أثناء ذهابها لجلب الماء لأسرتها.

وقال بيان صادر عنه إن هذه الجريمة هي استمرار لمسلسل الجرائم التي ترتكبها الميليشيا بحق المدنيين في تعز، مندّداً بالصمت الدولي والإنساني للأمم المتحدة إزاء هذه الأفعال المشينة.

إلى محكمة الجنايات

واستنكرت منظمة سام من جهتها الحادثة، معتبرةً قنص الطفلة رويدا "جريمة إعدام مقصودة لبراءة الطفولة في اليمن كافة"، وداعيةً إلى إحالة ملف الانتهاكات بحقّ الأطفال في البلاد إلى محكمة الجنايات الدولية.

كما دان التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان، "الجريمة البشعة التي ارتكبها أحد قناصي ميليشيا الحوثي" في مدينة تعز.

قنص متعمّد للأطفال

من جانبه، ندّد تحالف رصد في بيان له "تعمّد ميليشيا الحوثي الاستمرار بقنص المدنيين، خصوصاً الأطفال والنساء بشكل مباشر الذين يشكّلون معظم ضحايا القنص والقصف اللذين تمارسهما الميليشيا بشكل شبه يومي على مدينة تعز وقراها"، معتبراً ذلك "جريمة ضد الإنسانية".

جريمة بشعة

وفي ردّ فعل رسمي، علّق وزير الإعلام اليمني معمر الأرياني، على الحادثة، قائلاً "مشهد مؤلم لأحد الأطفال وهو يزحف على الإسفلت لإنقاذ شقيقته الطفلة رويدا، ويجرّ جسدها المضرج بالدماء بعد إصابتها برصاص قناص حوثي أثناء جلبها الماء لأسرتها".

وأضاف في سلسلة تغريدات عبر موقع "تويتر" أن "هذا المشهد يحكي وحشية وإجرام ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران، وتفاصيل حياة عشرات الآلاف من أطفال ونساء مدينة تعز والموت الذي يتربّص بهم".

ووصف قنص الطفلة بـ"الجريمة البشعة"، قائلاً إنها واحدة من آلاف الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها ميليشيات الحوثي بحقّ النساء والأطفال.

جائزة للحوثيين!

وذكر أنها جاءت بعد ساعات من منح النظام الإيراني "جائزة حقوق الإنسان لزعيم أقبح عصابة إجرامية في تاريخ البشرية، مجسّدة المقولة: "عطاء مَن لا يملك... لِمَن لا يستحقّ".

وأوضح وزير الإعلام اليمني أنه وأمام هذا المشهد المؤلم الذي سيظلّ رمزاً لجرائم العصابة الحوثية الدموية بحقّ أطفال ونساء اليمن، "يبقى السؤال مفتوحاً أين هو ضمير المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمبعوث الخاص لليمن ومنظمات حقوق الإنسان وحماية الطفل؟".

وتساءل "لماذا التجاهل لجرائم ميليشيات الحوثي التي يندى لها جبين البشرية؟".

مسيرة إجرامية

رئيس منظمة سياج لحماية الطفولة في اليمن أحمد القرشي، قال لـ"اندبندنت عربية"، إن القناص كان يدرك بأن الهدف الذي أمامه طفل صغير ومع ذلك تجرّأ وأطلق النار عليه بتلك الوحشية.

غياب المساءلة

وأرجع ذلك إلى كون "عدد كبير من جرائم الحرب في اليمن سببها أن الميليشيات وحتى الجيوش النظامية لم تَعُدْ تفرّق بين قواعد الاشتباك والجريمة ضد الإنسانية، وهذا نتيجة طبيعية للشعور بانعدام المساءلة والعقاب".

وأضاف "الذين استهدفوا أطفالاً ونساء خلال السنوات الست الماضية عادوا إلى بيوتهم وعائلاتهم بسلام وهذا شجّعهم وشجّع الذين جاؤوا من بعدهم على مواصلة مسيرتهم الإجرامية بشكل أعنف".

القرشي اعتبر أن عدم تحرّك المجتمع الدولي لمعاقبة مرتكبي الجرائم بحقّ الطفولة، أسهم بشكل كبير في استمرار جرائم الحرب ضدّ أطفال اليمن وغيرهم من المدنيين وتناميها.

واستطرد "لو تكوّنت خلال السنوات الماضية محكمة دولية خاصة بملاحقة مرتكبي الجرائم ضدّ المدنيين، لَما رأينا هذا التزايد في الجريمة مع كل مؤشرات الوحشية واللامبالاة. وعلى الرغم من كل ذلك، فهذه الجرائم لا تسقط بالتقادم وستتم ملاحقة مرتكبيها اليوم أو غداً".

وكان تقرير صادر عن الشبكة اليمنية للحقوق والحرّيات، قد كشف عن وجود حوالى 66 ألف انتهاك ارتكبتها الميليشيات الحوثية بحقّ الطفولة في 17 محافظة يمنية منذ 1 يناير (كانون الثاني) 2015 وحتى 30 أغسطس (آب) 2019.

استهداف ممنهج

في السياق، قالت الحقوقية اليمنية الحائزة على جائزة مارتن إليانز لحقوق الإنسان هدى الصراري، إنه للمرّة الأولى في تاريخ الصراع في البلاد، يُستهدف الأطفال بهذا الشكل الممنهج من قبل أحد أطراف النزاع.

وأكدت لـ"اندبندنت عربية"، أنه عادة ما تتم حماية الأطفال ويُمنع استهدافهم خلال الحروب على مدى التاريخ، لكن جماعة الحوثي وبشكل خاص في تعز تتعمّد بشكل مستفزّ وشنيع استهداف الأطفال، إمّا من خلال القذائف وهناك العشرات من الأطفال الذين أُصيبوا وقُتلوا وتحوّلوا إلى أشلاء، أو من خلال القنص المباشر مثلما حدث بالأمس مع الطفلة رويدا التي كان كل ذنبها أنها أرادت جلب الماء لأسرتها.

وأضافت الصراري أن "رويدا طفلة في العاشرة من العمر لا تحمل سلاحاً ولا تشكّل أي خطر على الحوثي، عندما استهدفها بتلذّذ وأصابها إصابة خطيرة قد لا تنجو منها، لا قدّر الله أو تصاب بعاهة مستديمة حال نجاتها".

جرائم حرب

وبحسب الصراري، فإنّ التصنيف القانوني والتشريعي لهذا السلوك يرقى إلى مستوى "جرائم الحرب"، مضيفةً أنّ "انتهاكات جماعة الحوثي بحقّ أطفال تعز تحديداً تُعدُّ جرائم حرب، تعاقب عليها التشريعات الدولية ويجب أن توثّق في الذاكرة الوطنية للشهادة على المأساة والشناعة اللتين تقترفهما هذة الجماعة بحقّ أطفال اليمن، وتعز بشكل خاص".

أمام القانون الدولي

أما عن الإجراء القانوني المأمول، أوضحت "نحن بصدد تجميع كل وقائع الانتهاكات والجرائم التي حدثت من قبل جماعة الحوثي وإصدار تقرير وبيان يناصر حق الضحايا في إدانة هذه الجماعة المتطرفة والإرهابية جراء انتهاكاتها بحقّ الأطفال واليمنيين وإطلاع الرأي الدولي على حجم الكارثة التي نعانيها منذ الانقلاب الحوثي في اليمن، إضافةً إلى العمل من خلال تجميع هذه الوقائع على حشد رأي دولي لملاحقتهم أمام القضاء الدولي".

ولم يتسنَّ لـ"اندبندنت عربية" الحصول على تعليق من جانب جماعة الحوثي حول الاتهام الموجّه إليهم، كما لم يصدر بيان نفي أو توضيح من قبلهم.

المزيد من متابعات