Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

 ما مزايا وعيوب إضافة هاريس إلى بطاقة بايدن الانتخابية؟

ستقود الهجوم ضد ترمب لكنها موضع شك في ولايات الجنوب

على الرغم من تعدد العوامل التي ساهمت في اختيار المرشح الديمقراطي جو بايدن السيناتور كمالا هاريس لتكون نائباً له في المنافسة الانتخابية الرئاسية بعد أقل من ثلاثة أشهر، إلا أن هاريس مثل أي سياسي، تحمل إضافتها إلى البطاقة الانتخابية للديمقراطيين قدراً من الإيجابيات والسلبيات، حتى بين الديمقراطيين أنفسهم بل وبين السود أيضاً، ما قد يساعد بايدن في الإطاحة بالرئيس ترمب من البيت الأبيض، أو يكون هذا الاختيار طوق النجاة الذي يُنقذ ترمب من مأزق وباء كورونا ومن تراجع الاقتصاد الأميركي، فما هو حجم التأثير الذي يمكن أن يحدثه اختيار كامالا هاريس وعلى أي شيء يعتمد نجاحها أو فشلها وما أهمية منصب نائب الرئيس في الولايات المتحدة الأميركية؟

هل تصنع التاريخ؟

بشّرت موجةٌ من التغطية الإخبارية حول اختيار هاريس على أنه عمل نادر يصنع التاريخ، ويستند ذلك إلى صعوبة أن ترتقي النساء السود إلى مناصب السلطة السياسية العليا في أميركا، ذلك أن هاريس هي ثاني امرأة سوداء على الإطلاق تصل إلى مجلس الشيوخ في الولايات المتحدة في وقت لم تشغل أي امرأة سوداء منصبَ حاكمة ولاية على سبيل المثال، و قبل كامالا هاريس، لم تكن تترشّح امرأة سوداء إلى بطاقة رئاسية لأيّ من الحزبين الجمهوري أو الديمقراطي.

ويعتبر الديمقراطيون أن اختيار جو بايدن كمالا هاريس، وهي ابنة عائلة مهاجرة من أب جامايكي وأم هندية، كان تاريخياً وملهماً، على الرغم من أن هذا الاختيار وُصف بأنه تقليدي والأكثر توقعاً، ليس فقط بسبب توافقها الأيديولوجي مع بايدن ولكن بسبب قدرتها على اجتذاب تأييد العديد من الأشخاص داخل مختلف أرجاء الحزب الديمقراطي.

خطر على اليسار

لكن اختيار هاريس أثار في الوقت نفسه خشية البعض من أن يساهم في كتم صوت المعارضة اليسارية داخل الحزب التي تظاهرت ونزلت إلى الشوارع وأصبح لها صوتٌ مسموعٌ ظهر جلياً خلال الانتخابات التمهيدية للمرشحين الرئاسيين، ولهذا كان التيار التقدمي يطالب بايدن باختيار مرشحة تقدمية.

وكانت هاريس قد تلاعبت باليسار خلال حملتها في الانتخابات التمهيدية الرئاسية، حيث تأرجحت مواقفها بين مخاطبة اليسار عبر احتضانها السابق لفكرة توفير الرعاية الصحية للجميع وبين مخاطبة التيار الوسطي في الحزب حين وعدت الطبقة الوسطى بخفض الضرائب كأولوية قصوى لها، الأمر الذي أفقدها تأييد الطرفين وقتذاك.

عوامل الجذب

لكنها بعد أن دخلت في خضم الانتخابات إلى جوار بايدن، منح عدم تصنيفها أيديولوجياً ميزة صافية، حيث حاز اختيارها على استحسان كل من الملياردير مايكل بلومبرغ والسناتور التقدمي بيرني ساندرز في الوقت نفسه، لتكتسب هاريس زخماً سياسياً مهماً بخاصة أنها تبلغ من العمر 55 سنة، ما يجعلها سياسية شابة نسبياً بمقاييس الوضع الحالي للقيادات الحزبية، وقد تصبح واحدة من المتحدثين الفاعلين في الحزب الديمقراطي.

وما يجعل اختيار هاريس فريداً من نوعه وما كان أحد عوامل الجذب المحتملة لها كمرشحة، هو قدرة عضوة مجلس الشيوخ على جذب المتبرعين الكبار التقليديين في وادي السيليكون في كاليفورنيا ومن وول ستريت في نيويورك، وجذب موجات من المؤيدين الأصغر عبر الإنترنت، وهو ما تم بالفعل فور إعلان ترشحها بتحقيق أكبر كمية من التبرعات خلال ساعة واحدة.

دور الهجوم

يشير أعضاء في حملة بايدن إلى أن هاريس سوف تلعب دور الهجوم على الخصم من موقعها الجديد، وهي مناسبة تماماً لهذا الدور من حيث كونها مدعية عامة سابقة في كاليفورنيا، ومن خلال الضجة التي أثارتها خلال سنواتها الثلاث التي أمضتها في مجلس الشيوخ لاستجواب مرشحي الرئيس ترمب في مناصب مهمة مثل بريت كافانو للمحكمة العليا وجيف سيشنز لوزير العدل، ومن بعده وليام بار بعد رحيل سيشنز.

وقد كانت مهارات هاريس كمدعية عامة هي حجر الزاوية في اختيار بايدن لها، إذ إن وجودها إلى جانبه سيمنحه فرصة أكبر لعرض قضيته بشكل مقنع ومنطقيّ أمام الناخب الأميركي، حتى عندما يرى مستشاروه أن سباق 2020 هو استفتاء على الرئيس ترمب بشكل رئيسيّ أكثر من كون السباق معركة بين منافسين متكافئين.

ويعتقد مراقبون أن هاريس سوف تجلب للسباق أسلوب حملة أكثر نشاطاً بكثير من أسلوب بايدن، بما يمثل هدية يستفيد بها بايدن خلال لحظات التوتّر السياسي على خشبة المسرح الانتخابي، بخاصة أن الشيء الوحيد الذي تجلبه هاريس إلى بطاقة نائب الرئيس هي الحماسة التي تولدها، وهذا ليس بالأمر الهين، فقد كانت إحدى الأخطاء التي ارتكبتها هيلاري كلينتون عام 2016 هي اختيار تيم كين نائباً لها، حيث لم يكن يولد حماسة حقيقية بين الناخبين على الرغم من أدبه ولطفه وقوة تاريخه السياسي.

على نقيض ذلك فإن الحماسة الكبيرة التي تتمتع بها هاريس يحتاجها بايدن بشدة، بخاصة بين جيل المهاجرين الذي اندمج في المجتمع الأميركي خلال العقود الأخيرة وأصبح جزءاً منه، ومن المرجح أن تجتذب هاريس العديد من النساء الأخريات كونها إمرأة ذكية وبارعة، لا سيما عندما تبدأ الهجمات المتوقعة ضدها باعتبارها امرأة.

وتقول جويل غولدشتاين، الباحثة المتخصصة في منصب نائب الرئيس وأستاذة القانون بجامعة سانت لويس، إن اختيار هاريس من المرجح أن يساعد في تنشيط القاعدة الديمقراطية من دون الإساءة إلى الجمهوريين المستقلين أو المعتدلين الذين قد يميلون إلى دعم بايدن.

رهان غير آمن

وبينما ينظر إلى هاريس على أنها شخصية صاعدة في الحزب الديمقراطي منذ مطلع القرن تقريباً، باعتبارها نائبة متعددة الأعراق واثقة من نفسها ومن مستقبل البلاد، إلا أن  كريستينا غرير، أستاذة العلوم السياسية بجامعة فوردهام في نيويورك ومؤلفة كتاب "العرق الأسود: العرق والهجرة والسعي إلى تحقيق الحلم الأميركي"، ترى أن اختيار هاريس لن يكون رهاناً آمناً على الإطلاق لأنها امرأة ملونة، وإن كانت ليست مثل إليزابيث وارين ولم تكن جزءاً من اليسار الراديكالي الذي يتحدث عنه الرئيس ترمب. 

ويعتبر التحيّز على أساس نوع الجنس شيئاً متأصلاً في المجتمع الأميركي، والفائدة التي تجنيها هاريس من كونها امرأة قد يقابلها التحيّز الكامن بين الجنسين الذي ساعد على تقويض كلينتون وعرقلة فوزها.

ارتياب الجنوب

وفي حين تصنع قصة زواج هاريس من رجل أبيض وهي ابنة المهاجرين المختلطة الأعراق، جاذبية جيدةً في المدن الليبرالية الكبرى التي تستقبل العديد من المهاجرين، لكن في ولايات الجنوب حيث يوجد أقل عدد من المهاجرين تبدو القصة مختلفة، فباستثناء ولايتي تكساس وفلوريدا، يعارض سكان الولايات الجنوبية الزواج بين الأعراق ولهذا، سوف تواجه قصة هاريس المثيرة للإعجاب في الغرب الأميركي وفي المدن الكبرى، مقاومة قوية من أولئك الذين ينظرون إليها بارتياب.

وكما هو الحال مع العديد من مختلطي الأعراق في أميركا، اختارت هاريس الهوية الأقربَ إلى نفسها، فقد التحقت بجامعة هوارد في العاصمة واشنطن المخصصة للسود، وانضمت إلى نادٍ نسائيٍ أسودَ بارز وقويّ، وهو ما يضعها في مكانة جيدة مع العديد من السود، وبخاصة بين النساء.

ملفات كامنة

ولكن في المقابل فإن بعض السود وبخاصة الرجال، لا تزال لديهم تحفظات حقيقية على سجلها السابق كمدعٍ عام في كاليفورنيا حين كانت تدعم تنفيذ عقوبة الإعدامِ وتتخذ مواقف متشددة.

وإذا كان تقييم كامالا هاريس في مجلس الشيوخ، لا يشكل مشكلة كون سجلها كان نموذجياً إلى حد بعيد، وبخاصة في ما يتعلق بقضية العدالة الاجتماعية، إلا أن الأمر لن يكون كذلك نظراً لبعض تحفظات الرجال السود إزاء سجلها كمدع عام في كاليفورنيا حيث كانت جزءاً من نظام العدالة العرقية البغيض حالياً بالنسبة إلى السود، وهو ما يشكل أيضاً مشكلة لبايدن نفسه. 

تباين تصويت السود

وعلى الرغم من أن السود كمجموعة يصوتون بأغلبية ساحقة لمرشحي الرئاسة الديمقراطيين، إلا أن الفجوة بين الرجال السود والنساء السود تتزايد، فبعدما كانت الفجوة بينهما في استطلاعات الرأي نقطةً مئوية واحدة عام 2008، اتسعت الفجوة إلى تسع نقاط عام 2012، ثم تزايدت عام 2016 إلى 12 نقطة مئوية.

ويعود هذا التباين خلال تلك الفترة، إلى تراجع دعم الرجال السود للمرشحين الرئاسيين الديمقراطيين، بينما ظلّ دعم النساء السود للمرشح الديمقراطي ثابتاً نسبياً ويتراوح حول 95 في المئة.

خطة ترمب

ويعتقد ترمب أن بوسعه تغيير معادلة الحسابات الانتخابية مع بايدن عبر اجتذاب نسبة مهمة من الرجال السود لدعمه في الانتخابات، عبر اتخاذه خطوات تهدف إلى إصلاح ملف العدالة الجنائية، وشيطنة المهاجرين من أميركا اللاتينية باعتبار أن هؤلاء يهدّدون تحسين حياة السود وينافسونهم اقتصادياً باقتناص فرص العمل منهم، كما يفترض البعض أن مغامرة كاني ويست زوج كيم كارديشيان وهو أميركي أفريقي بخوض الانتخابات الرئاسية، يمكن أن يلعب دوراً في خفض تأييد بعض الرجال السود لبايدن وبخاصة في الولايات المتأرجحة. 

أكثر من ذلك أن هاريس وإن كانت تتمتع بتأييد قوى داخل بعض مجتمعات السود والجمعيات النسائية للسود، فإن الناشطين السود الذين يتظاهرون ويحتجون بخاصة ضد العدالة الجنائية العرقية لا يتوافقون في أحيان كثيرة من قيادات هذه المجتمعات.

ومن الواضح أن مياهاً كثيرة جرت في النهر، فبعدما كان قادة الحقوق المدينية في ستينيات القرن الماضي مثل مارتن لوثر كينغ والقس جيسي جاكسون ورالف أبرانثي وغيرهم، أعضاء في جمعيات السود الرجالية والنسائية، إلا أن هناك توتراتٍ كبيرةً خيمت منذ عقود وحتى الآن بين النشطاء الشباب وبين هذه المنظمات التي تتّخذ من الحروف اليونانية شعاراً لها، حيث ينظر الكثيرون إلى هذه المنظمات على أنها نخبوية وبعيدة من الواقع، ولا تقف في طليعة المقاتلين المدافعين عن حقوق السود في الشارع.

ومع ذلك، يمثل وصول أول امرأة سوداء إلى الترشح إلى البطاقة الرئاسية الديمقراطية حدثاً جللاً لمجتمع السود بالنظر إلى الأهمية التي يمثلها هذا الترشح حال فوز بايدن وهاريس بالانتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، إذ إن ذلك يعني إمكانية ترشح هاريس لمنصب الرئيس حال تخلي بايدن عن الترشح لدورة ثانية أو واصل الفوز بدورة ثانية ليترك لها الترشح من بعده لمنصب الرئيس وفقاً للأعراف السياسية الأميركية. ولكن ما هي أهمية وصلاحيات منصب نائب الرئيس في الولايات المتحدة؟

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أهمية منصب نائب الرئيس

نائب رئيس الولايات المتحدة هو ثاني أعلى مسؤول في الفرع التنفيذي في الحكومة الفيدرالية الأميركية بعد الرئيس، ويحتل المرتبة الأولى في سلسلة الخلافة الرئاسية، كما أن نائب الرئيس هو أيضاً عضو في السلطة التشريعية، كرئيس لمجلس الشيوخ وهو بهذه الصفة يترأس مداولات مجلس الشيوخ ولكن لا يجوز له التصويت إلا للإدلاء بصوت معادل عندما تتساوى أصوات أعضاء المجلس، كما يترأس نائب الرئيس جلسات مشتركة للكونغرس.

ونائب الرئيس هو أيضاً عضو قانوني في مجلس الأمن القومي، وقد تغير دور نائب الرئيس على مدى المئة عام، وتطور إلى موقع القوة السياسية الداخلية والخارجية، ويُنظر إليه الآن على نطاق واسع على أنه جزء لا يتجزأ من إدارة الرئيس.

متى يتولى النائب منصب الرئيس؟

 تنصّ المادة الثانية من الدستور الأميركي على أن يتولى نائب الرئيس صلاحياتِ وواجباتِ الرئاسةِ في حال عزل الرئيسِ أو وفاتِه أو استقالتهِ أو عجزهِ عن أداء مهامه، ومنذ تأسيس الولايات المتحدة، تمكن تسعة نواب للرئيس من تولي رئاسة الولايات المتحدة منهم في القرن العشرين ثيودور روزفلت وكالفن كوليدج وهاري ترومان وليندون جونسون وجيرالد فورد.

وتنصّ المادتان 3 و4 من التعديل الخامس والعشرين على الحالاتِ التي يكون فيها الرئيس غير قادر مؤقتاً على ممارسة مهامه في قيادة البلاد، مثل أن يخضع لعملية جراحية، أو يصبحَ مريضاً أو مصاباً بشكل خطير، أو غيرَ قادر على القيام بصلاحياتِ أو واجباتِ الرئاسة. وخلال العقود الأخيرة خضع الرئيس رونالد ريغان لعملية جراحية عام 1985، وتولى نائب الرئيس جورج بوش الأب منصب الرئيس لمدة ثماني ساعات، وفي عامي 2002 و 2007 خضع الرئيس جورج دبليو بوش لإجراءات طبية وكان تحت تأثير التخدير فتولى نائب الرئيس ديك تشيني الرئاسة بالإنابةِ لما يقرب من ساعتين في كل مرة.

تأثير نائب الرئيس

يعتمد تأثيرُ نائب الرئيسِ في هذا الدور بشكل كاملٍ تقريباً على خصائص وطبيعةِ الإدارةِ والعلاقةِ بين الرئيس ونائبه، فعلى سبيل المثال كان ديك تشيني يُنظر إليه على نطاق واسعٍ على أنه أحدُ أقرب المقربين من الرئيس جورج دبليو بوش، كما كان آل غور مستشاراً مهماً للرئيس بيل كلينتون في مسائلِ السياسةِ الخارجيةِ والبيئة.

فضلاً عن ذلك، هناك أدوارٌ غير رسميةٍ لنائب الرئيسِ ولكنها تعتمدُ إلى حد بعيدٍ على العلاقةِ المحددةِ بين الرئيس ونائبه، ولكن غالباً ما تتضمّنُ هذه الأدوارُ مهامَ مثل المتحدث باسم سياساتِ الإدارة ، ومستشارِ الرئيس.

هل يخلو منصب نائب الرئيس؟

تسمح المادة الثانية من الدستور، بإقالة المسؤولين الاتحاديين، بمن فيهم الرئيس ونائب الرئيس، من مناصبهم بسبب الخيانة أو الرشوة أو غير ذلك من الجرائم والجنحِ الكبرى، ولكن لم يسجلْ عزلُ أيّ نائب رئيسٍ في التاريخ الأميركي.

إذا تُوفي نائب الرئيس أو استقالَ أو أصبح رئيساً، فيمكن للرئيس تعيينُ نائب رئيسٍ جديدٍ غير أنه ينبغي تأكيد التعيين بأغلبية أصوات كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ الأميركي.

وفي كل الأحوال، لا تزال هناك أسابيع طويلة من الحملاتِ الانتخابية، ولن تخبرنا سوى نتيجة الانتخاباتِ عن تأثير اختيار بايدن لهاريس إلى بطاقته الانتخابية.