Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تركيا في عين العاصفة وسط تحذيرات من أزمة اقتصادية تلوح بالأفق

المعارضة تفتح نيرانها على الرئيس وصهره المقرب مع تدهور العملة المحلية

بينما يرى أردوغان أن نزيف الليرة أمام الدولار عابر يوجه محللون سهام اللوم إلى سياسته النقدية (أ ف ب)

وسط ترقب وقلِق من ارتفاع الصرف الأجنبي والذهب تتوجه المعارضة التركية بانتقادات لاذعة ضد الحكومة، مستهدفة الرئيس أردوغان وصهره وزير الخزانة والمالية، فقد تجاوز سعر صرف الدولار 7.36 ليرة تركية محطماً رقماً قياسياً، وجاء أول تعليق للرئيس أردوغان على ارتفاع الدولار في تصريح أدلاه عقب أدائه صلاة الجمعة في أيا صوفيا حيث قال: "أومن باستقرار الليرة والذهب والدولار في مكانها الصحيح هذه التقلبات عابرة وتحدث دائماً...".

وحول نشاط السوق أجاب أردوغان مستشهداً بمبيعات الثلاجات: "فقد كانت مبيعات الثلاجات عام 2002 في حدود مليون و88 ألفاً، وفي عام 2017 ارتفعت المبيعات إلى 3 ملايين و107 آلاف، وفي عام 2019 وصلت مبيعاتها إلى مليونين و486 ألفاً..."، انتشرت تصريحات أردوغان هذه على وسائل التواصل الاجتماعي وغدت موضع سخرية للمعارضة.

من جهتهم يرى خبراء أتراك أن تدهور قيمة الليرة التركية يرجع إلى "سياساتنا النقدية التي تؤدي إلى التضخم، كما أن تراجع قيمة الليرة التركية السبب في ارتفاع سعر الدولار... وعلى هذا تُسحق عائدات الاستثمار بالليرة التركية تحت وطأة التضخم، ولا يمكن في هذه الأجواء الحفاظ على سعر الصرف".

ماذا عن مواقف المعارضة في هذا الصدد؟

من جهته يقول كمال قليجدار أوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري "مَن الذي مهد الطريق لحفنة من المرابين في لندن حتى ينظموا عمليات لسحق لليرة التركية؟ سيقولون حزب الشعب الجمهوري، لِمَ تدهورت قيمة الليرة التركية إلى هذه الدرجة؟ ولا يخفى حقيقة تركيا على العالم، وباتت احتياطات المركزي التركي معروفة لدى الأطراف، والجميع يعلم عدم استقلالية المصرف المركزي التركي، نعاني اليوم حالة من تدهور قيمة الليرة.. على من نحمل المسؤولية؟ أعَلى حفنة من المرابين في لندن أم على السلطة السياسية التي ألجأتنا إلى هؤلاء؟".

وفي ذات السياق، أشار لطفي توركان نائب رئيس مجموعة حزب الجيد في مؤتمر صحافي نظمه في مقر البرلمان إلى أن تجاوز سعر الدولار حدود سبع ليرات يدخل الاقتصاد في الغيبوبة، مؤكداً أن هذه الزيادة في سعر الصرف تشل المنتج بسبب ارتفاع التكاليف وتقلل العمالة وتزيد من البطالة وتسرّع انتشار الفقر والعوز، وأضاف أن المواطن الذي يتضور جوعاً ولا يستطيع إيفاء فواتيره يدرك تماماً أن الطرق السريعة ومشافي المدن لا تقي من الجوع. وبيّن تركان أن "مشروعية حكومة العدالة والتنمية باتت موضع تساؤل ولصرف المواطنين عن هذه الحقيقة لا يتورعون عن استغلال القيم الوطنية والأخلاقية للمواطنين، لذا يوهمون العامة بأن مآذننا وعلمنا معرضان للتهديد وكأننا قابعون تحت الاحتلال، وأن همهم الوحيد هو تغيير المشهد السياسي للبلاد".

من جهته، يرى آيكوت أردوغدو النائب البرلماني عن حزب الشعب الجمهوري عبر حسابه على تويتر أن "قيمة الليرة التركية انخفضت إلى أدنى مستوى لها على مدى التاريخ، وهو ما يؤدي إلى ذوبان الأجور والمكاسب وزيادة معدلات التضخم وإفقار الشعب في الحصيلة...". وأضاف أردوغدو أن "الحكومة حاولت السيطرة على سعر الصرف والفوائد في آن واحد فخرج الأول عن سيطرتهم، وجاء الدور على الثاني". وتابع أردوغدو قائلاً "عقد الصهر وزير الخزانة اجتماعاً مع الممولين في لندن وظن أنه يستطيع خداعهم...".

الليرة تدهورت منذ تولي حزب أردوغان قيادة تركيا

ومن جانبه، أشار محرم إينجا المرشح الرئاسي السابق خلال تصريحاته عبر حسابه على تويتر إلى ارتفاع سعر الدولار من يوم تسلم حزب العدالة والتنمية زمام الأمور في البلاد على النحو التالي:

" كان سعر الدولار حين تسلم حزب العدالة زمام السلطة في البلاد (4 تشرين الثاني 2002) 1.67 ل.ت.. ويوم قالوا: من يستثمر في الدولار يتخلف عن الركب وصل سعر الدولار إلى 2.6 ل.ت، ويوم انتقلوا إلى النظام الرئاسي 25 يوليو (حزيران) 2018 بلغ سعر الدولار 4.63 ل.ت، وفي 2 يناير (كانون الثاني) صار سعر الدولار 5.95 ل.ت، أما اليوم فقد بلغ سعر الدولار 7.23 ل.ت".

أما بابا جان زعيم حزب التقدم والديمقراطية، فقد أشار في معرض رده على الرئيس أردوغان إلى قوة الاقتصاد التركي يوم سلم الوزارة متأسفاً على الوضع الاقتصادي الراهن، وفي بيان أدلاه بابا جان عبر حسابه على تويتر شارك خبراً لوكالة أناضول تحت عنوان: "بابا جان يؤدي آخر أقساط الديون إلى صندوق النقد الدولي" وكتب تحته: "بعد 19 عاماً.. في 14 مايو (أيار) 2013 تركيا توفي جميع أقساط ديونها إلى صندوق النقد الدولي...".

داود أوغلو يتعجب من استمرار وزير الخزانة في منصبه

وفي ذات السياق، يستفسر أحمد داود أوغلو زعيم حزب المستقبل من الرئيس أردوغان عن كيفية انخفاض احتياطي البنك المركزي من 105 مليارات دولار إلى 90 مليار دولار في غضون ثلاثة أيام، وعن مصير 15 مليار دولار، حيث يقول داود أوغلو: "أوجه سؤالاً صريحاً للغاية، هل يمكن لوزير آخر أقحم تركيا في خضم أزمة اقتصادية منذ نحو عامين، وتسبب بخسارة قيمة الليرة بنحو 60%، ورفع التضخم إلى حدود 25%، ومن ثم تفاخر بتخفيضه إلى 12% أن يواصل مهامه وزيراً للخزانة والمالية.. عندما كنت في حزب العدالة والتنمية كنت أقول في كل تقرير أرفعه: (توقفوا عن المحسوبية... تصوروا الدولة بناء ولديك أقارب يقطنون فيه فحدث زلزال ستحاول حتماً إنقاذ ذويك وستنسى المبنى والقاطنين فيه... اقتصاد البلاد يحترق ولا أحد يحاسب عليه، أين وزير الخزانة الذي يلقي معسول الكلام في خطبه؟ لقد قصموا ظهر الليرة ولا أحد يحاسبهم، أناشد جميع المسؤولين إن كان هناك نقص في الموارد أعلنوا عن إجراءات التقشف... لكن ابدأوا من أنفسكم... من طائراتكم... ومساكنكم الفاخرة وقصوركم... لا تخنقوا الأمة بضرائب جديدة!".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يتابع "بصفتي وزيراً سابقاً للخارجية وكاتباً لأطروحات عديدة أناشد أولئك الذين يكادون يعلنون الجهاد لحماية وزير الخزانة والمالية من الإمبريالية... دعونا نذكر أسماء هؤلاء المتآمرين الأجانب... اذكروا أسماءهم لنشارككم في قتالهم جنباً إلى جنب... أهو الرئيس الأميركي ترمب الذي تذكره صحفكم الموالية بالرئيس ترمب؟ أم هو روسيا التي ترسلون إليها رسائل الصداقة؟ هل هي أوروبا؟ أم البنك المركزي البريطاني الذي تتوسلون على أبوابه؟ قولوا لي من هؤلاء المتآمرون؟".

 على الصعيد نفسه، تطرق حزب السعادة إلى الجدل الاقتصادي بفيلم "ماتريكس" على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث وصفت تصريحات وسائل الإعلام المقربة من الحكومة حول الاقتصاد في المقطع المصور من قبل حزب السعادة بـ"الاقتصاد الافتراضي"، وحيال هذه الصورة عرض الاقتصاد المنتج الذي يتبناه تمال قرا ملا أوغلو زعيم حزب السعادة.

أما قرا ملا أوغلو فقد أشار في تصريحاته عبر حسابه على تويتر إلى خيارين اثنين أمام البلاد قائلاً "إما أن نخدع أنفسنا بهذا النمو الافتراضي أو أن نلجأ إلى الاستثمارات المنتجة واضعين نصب أعيننا حقائق بلادنا...".

وفي ذات الأمر أشار معاون الرئيس المشارك لحزب الشعوب الديمقراطي المسؤول عن الاقتصاد غارو بيلان إلى أن حكم الرجل الواحد قوض اقتصاد البلاد، مؤكداً تسليم مصير البلاد إلى رجل فاشل، وعزا بيلان انعدام الاستقرار والرفاه المجتمعي إلى النظام الرئاسي أي حكم الرجل الواحد، مؤكداً مساعي النظام القائم على إثراء مواليه وإفقار الشعب وتسليم السلطة إلى شخصيات فاشلة من ذويه، كما أشار بيلان إلى فشل الحكومة في تحويل اقتصاد البلاد إلى اقتصاد منتج، مضيفاً تعمق الأزمة الاقتصادية جراء السياسات المالية الفاشلة لوزير الخزانة.

المزيد من تقارير