Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الانفجار العظيم يعمق جراح الاقتصاد اللبناني

وسط ضغوط وتداعيات ضعف العملة والتدهور المالي المستمر وتفاقم الديون

في وقت يعاني فيه لبنان اقتصادياً وسياسياً بنحو بالغ جاء انفجار بيروت، الثلاثاء 4 أغسطس (آب)، ليعمق الجراح ويزيد الطين بلة ويجعل الأوضاع أكثر قتامة ويزيد الضغوط على الحكومة الحالية ويفاقم التداعيات الاقتصادية التي تعيشها البلاد.

حسب تقارير، شهدت العاصمة بيروت انفجارين بقوة 4.5 على مقياس ريختر، خلف حتى الآن أكثر من 70 قتيلا ونحو 3 آلاف جريح وعشرات المفقودين، بالإضافة إلى دمار كبير بميناء بيروت والذي يتضمن مستودعات القمح وأخرى للأدوية. 

ولا تزال الأنباء المتعلقة بشأن الانفجارين غامضة وسط اختلاف الروايات الحكومية بشأن الأسباب الحقيقة وراءه نظرا لضخامته وغرابة شكل الغيمة التي خلفها، إلى جانب الآثار المدمرة التي تركها على أحياء العاصمة.

من جانبه، قال رئيس مجلس الوزراء اللبناني، حسان دياب، في كلمة ألقاها مساء الثلاثاء: "إنها نكبة لا نستطيع تجاوزها إلا بعزيمة وإصرار، وما حصل اليوم لن يمر من دون حساب وسيدفع المسؤولون عن هذه الكارثة الثمن".

تبعات كبيرة

وفي هذا الصدد، قال محللون مختصون، إن التفجيرات التى هزت بيروت تحمل تبعات اقتصادية كبيرة إذ تأتي في وقت تعاني البلاد على نحو غير مسبوق، ويزيد ضعف الظروف المالية التي تمر بها ويضعف العملة المحلية.

أشار المحللون إلى أن تداعيات الانفجارات على الاقتصاد تضاعف جراح لبنان الاقتصادية في ظل ما يعانيه من احتجاجات شعبية واسعة واستقالات حكومية واسعة وأزمة البنك المركزي، مما يشير إلى المزيد من الضبابية بالمشهد الاقتصادي بالمستقبل.

يعيش لبنان أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه الحديث، إذ خسر عشرات آلاف اللبنانيين وظائفهم أو جزءاً من رواتبهم وتآكلت قدرتهم الشرائية، فيما ينضب احتياطي الدولار لاستيراد مواد حيوية مدعومة كالقمح والأدوية والوقود. 

أزمة ديون

كما تخلّفت البلاد في مارس (آذار) الماضي، وللمرة الأولى في تاريخها، عن تسديد مستحقات بقيمة 1.2 مليار دولار من سندات اليوروبوندز التي تبلغ قيمتها الإجمالية أكثر من 30 مليار دولار، ثم طلب مساعدة صندوق النقد الدولي للحصول على قروض ميسرة.

يقع لبنان تحت عبء الدين العام الذي يناهز 92 مليار دولار ما يعادل نحو 170 في المئة من قيمة الناتج الإجمالي المحلي، فيما يطمح إلى الحصول على دعم خارجي بأكثر من 20 مليار دولار، بينها 11 ملياراً أقرّها مؤتمر "سيدر" الذي عُقد في باريس في 2018. 

يأتي الانفجار في وقت كان ينشد فيه لبنان التعافي من تأثيرات فيروس كورونا المستجد واستئناف الأنشطة السياحية التي تعد مصدراً رئيساً للدخل، فضلاً عن الحصول على ثقة صندوق النقد الدولي وإتاحة قرض سريع لدعم العملة المنهارة. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقد تصعب إخفاقات الحكومة في بسط الأمن أو إعادة الاستقرار الاقتصادي إلى البلاد في هروب الاستثمارات الأجنبية أو تعطيل بعض الإصلاحات الضرورية المطلوبة مثل تقليص النفقات العامة وتحسين الإيرادات الضريبية، وضبط الحدود وإصلاح المرافق العامة على رأسها قطاع الكهرباء الذي كبّد خزينة الدولة أكثر من 40 مليار دولار منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990). 

 خط الفقر

يعيش نصف اللبنانيين تقريباً اليوم تحت خط الفقر، ولامس معدل البطالة 35 في المئة. وبات كثر عاجزين حتى عن ملء برّاداتهم.

كما يعاني لبنان منذ عقود أزمات متلاحقة وانقسامات طائفية وسياسية عميقة حالت دون قيام دولة فعلية، وطغى منطق التسويات وتقاسم الحصص على الإصلاح، وتُوجَّه إلى السياسيين اتهامات بتقاضي رشى وعمولات على كل المشاريع العامة. 

وفي هذه الأثناء ومع تدهور الأوضاع، حذّرت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليه، الشهر الماضي، من أن الوضع في لبنان "يخرج بسرعة عن السيطرة". 

وقالت باشليه في بيان، إن بعض اللبنانيين الأكثر ضعفاً "يواجهون خطر الموت بسبب هذه الأزمة"، مضيفةً "علينا التحرّك فوراً قبل فوات الأوان".

ودعت باشليه الحكومة والأحزاب السياسية اللبنانية إلى الشروع في "إصلاحات عاجلة" والاستجابة إلى "احتياجات الشعب الأساسية على غرار الغذاء والكهرباء والصحة والتعليم".

 انكماش اقتصادي

من جهته حذر صندوق النقد الدولي، الشهر الماضي، من أن الأوضاع في لبنان تتفاقم وسط أزمة اقتصادية ومالية عامة، متوقعاً انكماشاً من رقم ثنائي للناتج المحلي خلال 2020. 

كما ذكر الصندوق أن لبنان يواجه تحديات جسيمة يقتضي التنفيذ العاجل والحاسم للإصلاحات بشكل عام من أجل استعادة الاستقرار الاقتصادي الكلي، بجانب وضع إجراءات أخرى لدعم الاقتصاد على المدى القصير.

المزيد من اقتصاد