Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما هي أسباب تأخر إصدار نظام مكافحة العنصرية بالسعودية؟

الشورى السعودي يُناقش القانون منذ ست سنوات والمعترضون يرون عدم حاجة المجتمع إليه

جلسات مجلس الشورى لا تزال تعقد عن بعد (واس)

طالب أعضاء مجلس الشورى السعودي بتسريع إجراءات إصدار نظام مكافحة التمييز العنصري، الذي تأخّرت دراسته داخل أروقة المجلس ست سنوات، وطالب رئيس اللجنة الاقتصادية بالشورى فيصل الفاضل، هيئة حقوق الإنسان بإصداره، وفقاً للمعايير الدولية، وما يواكب مصادقة السعودية، وانضمامها إلى عديدٍ من اتفاقات حقوق الإنسان، باعتبارها دولة مؤسسة في الأمم المتحدة، ومن الدول الفاعلة في مجموعة العشرين، ولا يتعارض مع النصوص الشرعية الثابتة، كما يهدُف إلى تحسين تصنيف البلاد في سجل حقوق الإنسان، وتفعيل صورة ذهنية إيجابية لها في الخارج.

وكشفت مصادر لـ"اندبندنت عربية" أن مجموعة من أعضاء لجنة الشؤون الإسلامية في المجلس خلف تعطيل إصدار النظام والموافقة عليه.

قانون تجريم التمييز

وعلى الرغم من أن هيئة حقوق الإنسان قالت إنها بصدد إصدار قانون يجرّم التمييز قبل عامين، وسبق ذلك تقدم 12 عضواً من البرلمان السعودي قبل ست سنوات بتشريع نظام يكافح التمييز وبث الكراهية، فإنه لم يصدر بشكل رسمي من الهيئة أو الشورى.

ويهدُف المقترح إلى تعزيز قيم الدين في التقارب والتعاون واحترام الآخر، ومناهضة الكراهية، والحفاظ على الأمن الوطني في ظل الأوضاع السياسية الراهنة، ومواجهة نزعات التطرف والإرهاب التي باتت تهدد الأمن والسلم في المجتمعات العربية والإسلامية.

تعزيز المنظومة القانونية

ويعمل المقترح على تعزيز المنظومة القانونية في البلاد، ويقي الدولة من مخططات وتحديات تحيط بها، ومساعٍ لتأجيج الفتن والانقسامات، إضافة إلى حظر أي إساءات للأشخاص على الشبكة العنكبوتية، وتأكيد الاتفاقات الدولية، للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.

وأكدت أهداف النظام تجريم التمييز بجميع أشكاله ضد الأفراد والجماعات ومنع الانتقاص منهم، بسبب اللون أو الجنس أو العرق أو الطائفة أو الدين أو المعتقد أو المذهب أو المنطقة أو المهنة، والحيلولة دون نشر النعرات القبلية والمناطقية والمذهبية والطائفية أو القائمة على التصنيفات الفكرية أو السياسية، وحماية أماكن أداء الشعائر الدينية، ومنع الاعتداء عليها بكل الأنواع أو الإساءة إلى المقدسات، أو النَّيل من الرموز التاريخية المشكلة الهُوية، إضافة إلى حماية أماكن دفن الموتى، وكذلك المقابر، تأكيداً لما نصّ عليه الشرع الحنيف، وتعزيز الوحدة الوطنية واجباً لمنع كل ما يؤدي إلى الفرقة والفتنة.

المحافظة على النسيج الاجتماعي

وأكد المقترح أن من دواعي تقديمه ودراسته وجود حاجة ماسّة إلى نظام متكامل تفصيلي متماشٍ مع النهج الإسلامي، وضرورة المحافظة على النسيج الاجتماعي لأطياف المجتمع السعودي، وتحقيق العدالة في تطبيق الأنظمة على نحو يضمن حرية التعبير عن الرأي، إضافة إلى التهديد الذي شهده الوطن من تفجير وتدمير المقدسات الإسلامية وظهور الأطماع الإقليمية الواضحة في منطقة الخليج العربي، والاستغلال السيئ لوسائل التواصل الاجتماعي بصورة تهدد السلم الاجتماعي، وكذلك تفشي بعض فئات المجتمع، التي تبث الفرقة بين أبناء الوطن الواحد بأسباب التعصب للون أو العرق أو الطائفة، إلى غير ذلك من الأسباب.

ويشتمل النظام على السجن من خمس إلى سبع سنوات، وغرامات مالية لا تقل عن 500 ألف ريال سعودي، ما يقارب 133 ألف دولار.

أسباب التأخير

وكان سبب تأخيره في الشورى هو اعتراض الأقلية من أعضاء اللجنة الإسلامية في البرلمان السعودي، الذين يرون أن الأفعال التي تضمّن تجريمها وفقاً للنظام، جاءت مجرّمة صراحة في الكتاب والسنّة، والنظام الأساسي للحكم، وعدد من الأنظمة السارية والاتفاقات التي انضمت إليها البلاد، وأكدوا أنه "لا يوجد فراغ تشريعي"، ليُعالج من خلال مشروع هذا النظام.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولفت الرافضون سن نظام جديد إلى أن أي مشاركة تحمل مضامين ضارة بالمجتمع، أيّاً كانت مادتها وذرائعها، ووسائل نشرها، فإنها ستكون محل مباشرة النيابة العامة، وفقاً لاختصاصها، وحسب المقتضى الشرعي والنظامي لها. مؤكدين أن للنيابة العامة ما يخوّلها، لتحريك الدعوى الجزائية في جميع الجرائم.

ولفت الأعضاء إلى أن طرح هذا المشروع وتداوله "يبقى مقلقاً" للمفهوم الوطني الإيجابي عن المحبة والمساواة السائدة بين جميع أطيافه، وقد يكون مدعاة لظهور الكراهية والتمييز، بسبب بعض الأحكام الواردة فيه، فيكون أسساً لذلك بطريقة غير مباشرة.

ونبه تقرير رأي الأقلية في اللجنة القضائية، إلى أن صدور الأنظمة عادة يكون لتنظيم ظواهر تحتاج إلى نظام يحكمه، ومقترح مشروع هذا النظام لم يبنَ على توثيق بحثي إحصائي بوجود ظاهرة تمييز أو كراهية متفشية في مجتمعنا، وكذا اللجنة في رأي الأكثرية لم تؤسس رأيها على ثبوت ذلك إحصائيّاً، بل ولم يرفع من هيئة حقوق الإنسان، وهي جهة مختصة أي إحصائية حول الموضوع، فضلاً عن أن السعودية تعد من أقل الدول تعرضاً لما يعكّر صفوها في هذا الموضوع، بحكم قاعدتها الشرعية وما يحمله مواطنوها من وازع الشرع ومنطق الوعي، أمّا الحالات الاستثنائية فلا يقاس عليها، ولا تتطلب استنفاراً تشريعياً لافتاً دونما مسوغ يمكن الاستناد إليه.

انتقادات لحقوق الإنسان

وفي سياق متصل انتقدت عضو مجلس الشورى منى آل مشيط، توظيف المرأة في هيئة حقوق الإنسان، وقالت "ورد أن عدد موظفات الهيئة 114 من بين 438 إجمالي عدد الموظفين من الجنسين، أي 26 في المئة فقط"، مشيرة إلى أن هذه النسبة "لا تتناسب مع الخطوات الكبيرة التي اتخذتها الدولة في مجال تمكين المرأة، لا سيما أن الهيئة واجهة دولية للبلاد".

وتابعت آل مشيط، "نأمل أن تحظى المرأة بنصيب أكبر في وظائف هيئة حقوق الإنسان، لا سيما القيادية منها"، مؤكدة أن السعودية "حققت قفزات نوعية على مختلف الأصعدة، وفِي مقدمتها حقوق الإنسان للمواطن والمقيم، والرفع من جودة الحياة، وصدر عديد من القرارات التاريخية التي كانت محل ثناء وتقدير المنصفين".

المزيد من تقارير