Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مصر تحاول كسر الركود المحلي بسبب كورونا

الحكومة تدعم مبادرة بـ766 مليون دولار لتحريك الأسواق ودفع عجلة الاقتصاد

مصر تقدم دعما للأسواق لتشجيع المواطنين على الشراء فترة الأوكازيون  (أ ف ب)

في محاولة لكسر حالة الركود وتراجع معدلات الاستهلاك دشنت الحكومة المصرية خطة تحفيز جديدة لتحريك الأسواق وانتشالها من الركود الاستهلاكي الذي تضرب أغلب القطاعات الإنتاجية والصناعية في ظل تراجع وتيرة انتشار جائحة كورونا في مصر مع منتصف الشهر الحالي.

محوران رئيسيان

الخطة المصرية ترتكز على محورين رئيسيين أولهما إطلاق مبادرة لتحفيز الاستهلاك  لمدة 3 أشهر، بينما المحور الثاني هو بدء سريان فترة الأوكازيون الصيفي والشتوي، وأطلقت الحكومة أمس مبادرة تحمل طابعاً ترويجياً لجذب الشرائح الأقل دخلاً في مصر تحت شعار "ما يغلاش عليك"، تستهدف تقديم المساندة للمواطنين لتخفيف الأعباء عن كاهلهم بخاصة محدودي الدخل، بما يُسهم في الحد من تداعيات فيروس كورونا، وبالوقت ذاته تسهم في تحريك عجلة الاقتصاد لصالح الصنَّاع والتجَّار والمستهلكين وتشجيع المصانع على العمل بكامل طاقتها الإنتاجية لتعزيز قدرات الصناعة وتحفيز المنتج المحلي وإنعاش حركة التجارة الداخلية وتلبية احتياجات المواطنين بأسعار مناسبة.

وأعلن وزير المالية المصري محمد معيط، في بيان صحافي، أن الحكومة تسعى من إطلاق المبادرة توفير السلع للمواطنين بأسعار مخفضة، وتخفيف الأعباء عن كاهلهم بخاصة محدودي الدخل.

وأضاف أن تلك الخطوة تُسهم في الحد من تداعيات فيروس كورونا عبر تحفيز الاستهلاك وتشجيع المنتج المحلي بتقديم خصومات تصل إلى 20 في المئة علاوة على دعم 22.5 مليون مواطن ممن يحملون البطاقات التموينية، وهو ما يمثل أكثر من 20 في المئة من الشعب المصري بمبلغ 200 جنيه (12.5 دولار) وبحد أقصى ألف جنيه (62.5 دولار) للبطاقة بتكلفة إجمالية 12.25 مليار جنيه (766 مليون دولار) تتحملها الخزانة العامة للدولة لمساندة محدودي الدخل.

دفع عجلة الاقتصاد

وأشار إلى أن المبادرة تستهدف أيضاً تحريك عجلة الاقتصاد لصالح الصنَّاع والتجَّار والمستهلكين في آن واحد، بما يُشجع المصانع على العمل بكامل طاقتها الإنتاجية، ويُعزز قدرات الصناعة، ويُحفز المنتج المحلي، ويُنعش حركة التجارة الداخلية، ويُلبي احتياجات المواطنين بأسعار مناسبة، على النحو الذي يُساعد في رفع معدلات النمو الاقتصادي، والحفاظ على العمالة، وخلق فرص عمل جديدة. 

وتشترط مبادرة "ما يغلاش عليك" على التجار والصناع للمشاركة فيها عدة ضوابط، على رأسها أن يكون المنتج مصرياً أو منتجاً يحمل نحو 25 في المئة من المكون المحلي  على الأقل، في المقابل استبعدت السلع والمنتجات الغذائية من المشاركة بها، التي تدعمها شركات التمويل الاستهلاكي والبنوك المملوكة الدولة الأربعة البنك الأهلي ومصر والقاهرة وناصر الاجتماعي، بالإضافة إلى اتحاد الصناعات واتحاد الغرف التجارية المصرية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

اختلاف بين الحكومة والتجار أجل المبادرة 7 أشهر

من جانبه، قال إبراهيم العربي، رئيس اتحاد الغرف التجارية المصرية، إن المبادرة تأجلت لمدة 7 أشهر، وكان من المقرر انطلاقها في يناير (كانون الثاني) الماضي. وأكد لـ"اندبندنت عربية"، أن تأجيل انطلاقها جاء بسبب عقبات واختلاف في وجهتي النظر بين الدولة والتجار. وأوضح، أن أهم العقبات الرئيسة كانت رفض وزارة المالية تحمل أعباء بشكل كامل في المبادرة، لافتاً إلى أن الحكومة وافقت في النهاية على تحمل 12.25 مليار جنيه (766 مليون دولار) مساهمة منها لدعم أصحاب البطاقات التموينية. كاشفاً أن الوزارة لم تتحرك إلا بعد تأثر الوضع الاقتصادي والاستهلاكي، وكان هذا سبب إطلاق المبادرة، خصوصاً بعد حالة الركود التي ضربت الأسواق في ظل تفشي جائحة كورونا.

وأضاف أن الأسواق المصرية شهدت منذ مارس (آذار) الماضي حالة ركود واسعة بسبب الإجراءات الاحترازية والتباعد الاجتماعي، متوقعاً استعادة الأسواق عافيتها خلال الأشهر المتبقية من العام الحالي، خصوصاً في ظل بدء فترة الأوكازيون الصيفي بداية من الشهر الحالي ولمدة ثلاثة أشهر تزامناً مع المبادرة.

البيع بالتقسيط

المبادرة الجديدة تسمح بتخفيضات أسعار على الأجهزة المنزلية، والإلكترونية، والملابس الجاهزة، ومنتجات الجلود، والأثاث، ومنتجات تشطيب المنازل، والصناعات الحرفية، وغيرها، وتتيح الشراء الإلكتروني لموقع أطلق خصيصاً للمبادرة، وتسمح بالبيع بالتقسيط من خلال توفير تمويل للسلع بأسعار فائدة مخفضة بالتعاون مع بعض البنوك وشركات التمويل الاستهلاكي.

وبحسب مجلس الوزراء المصري تخضع المبادرة للتقييم الشامل للتعرف على مدى تحقيق أهدافها بتوفير السلع بأسعار مخفضة للمواطنين بمختلف فئاتهم وشرائحهم، بما يُسهم في تحفيز الاستهلاك باعتباره من أكبر مكونات الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة خطوط ومعدلات الإنتاج بالمصانع، وتوسيع قاعدة الشمول المالي.

وأعلن تسجيل 4232 منتجاً، و1178 تاجراً بعد اعتماد بياناتهم من اتحاد الصناعات، واتحاد الغرف التجارية، كما تم تسجيل بيانات 22 مليون بطاقة تموينية، يستفيد أصحابها من الخصم الإضافي المقرر بنسبة 10 في المئة.

مطالبات بمد المبادرة لنهاية العام

وأوضح محمد المنزلاوي، عضو جمعية رجال الأعمال المصريين، أن مبادرة "ما يغلاش عليك" جاءت في توقيت مناسب ومهم للغاية لتحفيز الصناعة الوطنية بشكل عام وتحفيز الاستهلاك بشكل خاص. وأشار إلى أن كافة أطراف المجتمع ستستفيد من مبادرة تحفيز استهلاك المنتج المحلي التي تعكس تقدير الدولة للظروف الاقتصادية العالمية والمحلية لأزمة كورونا وانعكاساتها على الأسواق والمواطنين. وأضاف، "أن الصناعة تواجه ظروفاً صعبة، وتحملت الكثير من الأعباء والضغوط والتحديات على مدى سنوات ارتفعت وتيرتها العام الحالي مع تفشي جائحة كورونا".

وتابع أن المبادرة ستعمل على تشجيع المصانع على زيادة الإنتاج والمبيعات وتنشيط حركة الأسواق وكسر حالة الركود ودعم المواطنين من خلال طرح منتجات وسلع وطنية بأسعار مخفضة وتنافسية تشمل نحو 4200 منتج من السلع المعمرة وغير المعمرة.

لافتاً إلى أن المنتج والتاجر والمستهلك هم أطراف العملية الصناعية والإنتاجية المستفيدة في مصر، مما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد المصري بشكل عام، مطالباً بضرورة مد المبادرة لنهاية العام بدلاً من 3 أشهر لدعم الصناعة الوطنية وزيادة تنافسيتها.

أثر فيروس كورونا في نمط استهلاك الأسر

في يونيو (حزيران) الماضي رصدت دراسة رسمية صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تداعيات وأثر جائحة كورونا في المجتمع المصري، وانعكاسات ذلك على دخل الأسر المصرية، في مقدمتها مستوى الدخل والإنفاق والأنماط الاستهلاكية منذ تفشي وباء كورونا بالبلاد مع نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي وحتى الوقت الحالي.
وأظهرت الدراسة أن نحو 25 في المئة من الأفراد أفادوا بثبات الدخل منذ تفشي الجائحة في مصر، و73.5 في المئة أفادوا بأن الدخل انخفض بالفعل، في حين قال أقل من واحد في المئة بارتفاع الدخل.

وأشارت الدراسة إلى تغير الأنماط الاستهلاكية للمجتمع والأسر المصرية، حين انخفض معدل استهلاك سلسلة من السلع الغذائية، مثل اللحوم، والطيور، والأسماك، والفاكهة.

وأرجعت الدراسة أسباب ذلك إلى انخفاض دخل الأسر المصرية، بينما أسندت انخفاض استهلاك بعض السلع غير الغذائية مثل الملابس، ومصاريف المدارس، والدروس الخصوصية، ومصاريف النقل والمواصلات إلى أسباب تتعلق بالإجراءات الاحترازية مثل إغلاق المدارس والمطاعم والمقاهي في ساعات حظر الحركة لمواجهة الفيروس.

وحددت أهم السلع، التي ارتفعت معدلات استهلاكها، وجاء على رأسها الأرز، وزيت الطعام، والبقوليات. وأشارت إلى ارتفاع كمية وأسعار المستلزمات والأدوات الطبية الأخرى مثل القفازات والكمامات والمنظفات والمطهرات وفواتير الإنترنت. وأكدت أن أهم سبب الارتفاع يتعلق بالإجراءات الاحترازية لمواجهة الفيروس.

المزيد من اقتصاد